سمعت خادمتي

لمحة نيوز

بيقول إن ناس كبار في الشركة مش عايزين الحقيقة تظهر.
فؤاد قاطعها بسرعة
يوسف ماكانش متأكد من حاجة.
مارينا بصت له بحدة.
إنت كنت عارف أكتر مني.
المحامي سكت.
أحمد شعر إن كل شخص في الغرفة عنده جزء من الحقيقة، إلا هو.
مد إيده للظرف.
أنا هفتحه.
فؤاد حاول يمنعه.
أحمد...
لكن أحمد فتحه.
كان جواه خمس أوراق وصورة قديمة ومفتاح صغير.
أول ورقة كانت نسخة من مستند رسمي.
أحمد بدأ يقرأ.
كل سطر كان بيخليه أهدى من الخارج... وأكتر انهيارًا من الداخل.
ثم وصل إلى اسم واحد.
حسن الشناوي.
والده.
وتحت الاسم توقيع.
وبجواره اسم آخر.
يوسف كمال.
أحمد رفع الورقة.
إيه العلاقة بين أبويا ويوسف؟
فؤاد قال بصوت منخفض
العلاقة مش هي المفاجأة.
أمال إيه؟
المحامي أشار للصورة.
بص وراها.
أحمد قلب الصورة.
كان مكتوبًا
الحفل الأخير قبل نقل الملكية.
أحمد عقد حواجبه.
نقل ملكية إيه؟
فؤاد لم يجب.
في اللحظة دي، مارينا اتكلمت
البيت.
أحمد بص لها.
بيت مين؟
قالت
بيت يوسف.
أحمد سكت.
مارينا كملت
قبل ما يموت، يوسف قال لي إن البيت اللي عشنا فيه طول عمرنا ماكانش ملكنا أصلًا.
فؤاد أغلق عينيه للحظة.
وكأنه كان يعرف أن هذه الجملة ستأتي.
أحمد قال
مين كان مالكه؟
مارينا نظرت إليه.
ثم قالت
عيلتك.
أحمد تراجع خطوة.
إيه؟
والأغرب... قالت مارينا، إن يوسف كان عنده مستند يثبت إن البيت اتنقل لعيلتك بطريقة غلط.
أحمد التفت إلى فؤاد.
يعني أبويا سرق بيتهم؟
فؤاد رد بسرعة
لا تستخدم كلمة سرقة قبل ما تعرف كل التفاصيل.
يبقى قولّي التفاصيل!
المحامي فتح فمه، لكنه توقف.
لأن هاتف أحمد رن.
رقم مجهول.
رد.
لم يسمع أي صوت.
فقط تسجيل قصير.
صوت رجل كبير في السن قال
لو فتحت الظرف، دور على المفتاح.
ثم انقطع الاتصال.
أحمد نظر إلى المفتاح الصغير الموجود على الطاولة.
كان عليه رقم محفور
317.
فؤاد شحب وجهه.
أحمد لاحظ ذلك فورًا.
إنت تعرف الرقم ده.
المحامي لم ينكر.
وقال
أيوه.
فين المكان؟
فؤاد رفع عينيه إليه.
في خزنة قديمة في مكتب أبوك.
أحمد اتجه للباب فورًا.
لكن فؤاد أمسك بذراعه.
استنى.
ليه؟
قال فؤاد
لأن الخزنة دي أبوك منع أي حد يفتحها.
أحمد بص له.
وأنا ابنه.
فؤاد رد
وده بالضبط سبب إنك لازم تعرف ليه منعك.
أحمد سحب ذراعه.
وفي طريقه للخروج، سمع مارينا تقول
أحمد...
التفت.
قالت وهي تمسك يد ابنها
لو هتفتح الخزنة... افتحها لوحدك.
ليه؟
نظرت إلى فؤاد.
ثم قالت
لأن آخر شخص فتحها قبل
أربع سنين... اختفى بعدها بأيام.
سادت الغرفة حالة صمت كاملة.
وأحمد لأول مرة بدأ يشك إن موت يوسف ماكانش مجرد حادث عابر.
لكن السؤال الأكبر كان
مين كان آخر شخص عرف الحقيقة قبل يوسف؟أحمد ما ردش على مارينا.
خرج من شقتها، وفؤاد لحقه بسرعة.
طول الطريق للشركة، مفيش واحد فيهم نطق بكلمة.
لكن جملة مارينا كانت بتتكرر في دماغ أحمد
آخر شخص فتحها اختفى بعدها بأيام.
وصل أحمد لمقر الشركة قبل الموظفين.
طلع للدور الأخير، حيث كان مكتب والده القديم، اللي ماحدش بيدخله إلا نادرًا.
المكتب كان زي ما والده سابه تقريبًا.
المكتبة الخشبية.
الساعة القديمة.
المكتب الضخم.
حتى القلم اللي كان والده بيستخدمه كان مكانه.
أحمد وقف في منتصف الغرفة.
فين الخزنة؟
فؤاد أشار ناحية مكتبة جانبية.
وراءها.
أحمد دفع المكتبة.
ما اتحركتش.
حاول مرة تانية.
فؤاد قال
اضغط على الرف التالت.
أحمد ضغط.
صدر صوت خافت.
المكتبة تحركت سنتيمترات، وظهر خلفها باب معدني صغير.
وعليه رقم
317.
أحمد طلع المفتاح.
إيده كانت ثابتة رغم كل اللي بيحصل.
دخل المفتاح.
لفه.
كليك.
الباب اتفتح.
لكن الخزنة كانت فاضية تقريبًا.
ماكانش فيها فلوس.
ولا مجوهرات.
ولا أوراق كتير.
كان فيها صندوق خشبي صغير.
وفوقه ورقة واحدة.
أحمد أخذ الورقة وقرأ
لو وصلت لهنا، يبقى إما أنا مت... أو أحمد عرف الحقيقة.
تجمد مكانه.
كان الخط خط والده.
فؤاد قرب منه.
اقرأ الباقي.
أحمد كمل
يا أحمد، لو أنت اللي بتقرأ الكلام ده، فأنا آسف.
سكت أحمد لحظة.
ثم تابع
أنا ماخبيتش عنك الحقيقة علشان أحمي نفسي. خبيتها علشان أحميك.
أحمد قبض الورقة بقوة.
أحمي من إيه؟
لكن الإجابة كانت في السطر التالي
الشخص اللي كنت فاكره أقرب الناس لينا... هو السبب في كل اللي حصل.
أحمد رفع عينيه ناحية فؤاد.
مين؟
فؤاد كان ساكت.
أحمد رجع للورقة.
وفي آخرها كان مكتوب
ما تثقش في أي حد من العيلة.
ثم توقيع والده.
أحمد وضع الورقة ببطء على المكتب.
يعني حتى إنت؟
فؤاد لم يرد.
أحمد فتح الصندوق الخشبي.
جواه كان فيه هاتف قديم جدًا.
وشريحة ذاكرة صغيرة.
وتحتهم ظرف أبيض.
فتح الظرف.
خرجت منه ورقة واحدة فقط.
كانت كشف تحويلات مالية يعود إلى أربع سنوات.
أحمد بدأ يقرأ الأسماء.
واحدًا تلو الآخر.
ثم توقف.
اسم والدته.
أحمد شهق.
ماما؟
فؤاد قال بسرعة
استنى قبل ما تستنتج.
لكن أحمد لم يسمعه.
كان أمام اسم والدته مبلغ ضخم جدًا.
وبجانبه تاريخ.
اليوم
الذي اختفى فيه الشخص الذي كان يعرف الحقيقة.
أحمد رفع رأسه.
فؤاد... مين الشخص ده؟
المحامي ظل ساكتًا.
أحمد اقترب منه.
إنت قلت إنه اختفى.
فؤاد أخيرًا تكلم
كان موظفًا قديمًا في الشركة.
اسمه إيه؟
فؤاد ابتلع ريقه.
سامح.
أحمد عقد حاجبيه.
الاسم ضرب ذاكرته فجأة.
سامح.
كان اسمًا سمعه وهو صغير.
لكن والده كان دائمًا يقول إن سامح ترك العمل وسافر.
أحمد مسك الهاتف القديم.
ضغط زر التشغيل.
اشتغل بعد محاولات.
كانت فيه رسالة صوتية واحدة فقط.
مدة التسجيل 3 دقائق و ثانية.
ضغط تشغيل.
جاء صوت رجل متوتر
لو التسجيل ده وصل لأحمد... يبقى لازم يعرف إن يوسف ماكانش بيحاول ياخد فلوس من عيلته.
أحمد قرب الهاتف من أذنه.
الصوت كمل
يوسف كان بيحاول يرجع حاجة تخصه من الأساس.
ثم توقف الرجل لحظة.
وقال
واللي يملك الدليل الحقيقي... مش يوسف.
أحمد تجمد.
الصوت قال الجملة الأخيرة
الدليل الحقيقي موجود مع شخص أحمد نفسه بيثق فيه كل يوم.
انتهى التسجيل.
أحمد بص لفؤاد.
مين الشخص؟
فؤاد لم يجب.
وفجأة...
هاتف أحمد الشخصي اهتز.
وصلته رسالة من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة.
صورة لمارينا وهي خارجة من بيتها صباحًا.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزها تفضل بأمان، رجّع الظرف الأزرق لمكانه.
أحمد رفع عينيه ببطء.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف فؤاد.
المحامي بص للشاشة، واتغير لون وشه.
أحمد قال
مين؟
فؤاد رد بصوت منخفض
سامح.
أحمد اتجمد.
لأن سامح...
كان المفروض يكون اختفى من أربع سنين أحمد بص لفؤاد وكأنه مستني منه يقول إن اللي حصل مجرد سوء فهم.
لكن الهاتف كان لسه بيرن.
سامح.
الاسم ظاهر بوضوح على الشاشة.
أحمد مد إيده.
هات.
فؤاد شد الهاتف بعيد عنه.
مش دلوقتي.
إنت بتهزر؟! الراجل اللي قلتلي إنه اختفى من أربع سنين بيتصل بيك دلوقتي!
سامح اتصل مرة تانية.
المرة دي، فؤاد رد.
ماقالش ألو.
فضل ساكت.
وجاء صوت من الطرف الآخر
فؤاد... أحمد معاك؟
أحمد قرب منه.
أنا هنا.
صمت طويل.
ثم قال سامح
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
أحمد قال بعصبية
إنت فين؟
مش مهم.
بالنسبالي مهم جدًا.
اسمعني الأول.
أحمد سكت.
قال سامح
يوسف ما ماتش وهو عارف الحقيقة كلها.
أحمد شعر بقشعريرة.
يعني إيه؟
كان فاكر إن المستند اللي معاه هو الدليل النهائي.
وكان غلطان؟
أيوه.
سامح تنفس ببطء.
الدليل الحقيقي كان مع شخص تاني.
أحمد نظر لفؤاد.
مين؟
لكن سامح قال
مش هقولك على التليفون.
ليه؟
لأن المكالمة دي مش
آمنة.
وفجأة سُمع صوت معدني خافت في خلفية المكالمة.
ثم سامح قال بسرعة
أحمد، اسمعني كويس. ما تسلّمش الظرف لأي حد. حتى لو قال لك إنه جاي من طرف أبوك.
أحمد بص لفؤاد.
وفي نفس اللحظة، انقطع الاتصال.
حاول الاتصال مرة أخرى.
الهاتف مغلق.
أحمد استدار ناحية فؤاد.
هو كان يقصدك.
فؤاد قال بهدوء
أنا عارف.
وعايزني أثق فيك؟
لا.
أحمد اتفاجئ من إجابته.
فؤاد كمل
أنا عايزك تثق في المستندات، مش في الأشخاص.
فتح الصندوق مرة ثانية وأخرج شريحة الذاكرة.
دي آخر حاجة لازم نشوفها.
وصلها بالكمبيوتر.
ظهر مجلد واحد فقط.
اسمه
الحقيقة 4 سنوات.
أحمد فتحه.
كان فيه 17 ملفًا.
أول ملف كان فيديو.
ظهر والده على الشاشة.
كان جالسًا في نفس المكتب.
لكن شكله كان مختلفًا عن آخر مرة أحمد شافه فيها.
مرهق.
ومتوتر.
قال والده في التسجيل
أحمد، لو بتشوف الفيديو ده، يبقى لازم تعرف إن اللي حصل ليوسف ماكانش مجرد خلاف على ملكية.
أحمد اقترب من الشاشة.
والده كمل
يوسف اكتشف مستند قديم يخص ملكية أرض كبيرة جدًا.
ثم ظهرت على الشاشة خريطة.
أحمد عرف المكان فورًا.
كانت أرضًا أصبحت بعد سنوات واحدة من أغلى مشروعات الشركة.
والده قال
المستند الأصلي كان يثبت إن الأرض دي ماكانتش ملك الشركة بالكامل.
أحمد اتصدم.
لأن قيمة الأرض وقتها كانت بالملايين.
لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها.
والده قال
الشخص اللي ساعدني في إخفاء المستند... لم يكن من العائلة.
توقف التسجيل فجأة.
ظهر ملف آخر.
أحمد فتحه.
صورة لصفحة من دفتر قديم.
وفي أسفل الصفحة توقيع واضح.
مارينا كمال.
أحمد اتجمد.
مارينا؟
فؤاد لم يتكلم.
أحمد فتح الملف التالي.
كان فيه مستند يثبت أن مارينا وقعت على ورقة قبل أربع سنوات.
لكن التوقيع كان مختلفًا تمامًا عن توقيعها الموجود في أوراق عملها.
أحمد قال
ده مزور.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
يبقى حد استخدم اسمها.
ثم فجأة، ظهر ملف جديد على الشاشة من غير ما يفتحه أحد.
تمت إضافة ملف جديد.
الاثنان بصّا للشاشة.
اسم الملف
أنا أعرف إنكم بتدوروا.
أحمد لم يلمس الماوس.
الملف فتح وحده.
ظهرت صورة حديثة.
صورة لمكتب أحمد.
وفي الصورة، كان الظرف الأزرق موجودًا فوق مكتبه.
أحمد رجع خطوة.
الصورة دي اتصورت النهارده.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة
أحمد... لو عايز تعرف مين خان ثقة أبوك، ارجع البيت وافتح الدرج اللي تحت سرير والدتك.
أحمد رفع عينيه لفؤاد.
لكن فؤاد قال جملة واحدة
إحنا لازم نوصل
قبل الشخص اللي بعت الرسالة.
وبينما كانا يخرجان من المكتب، وصل إشعار جديد على هاتف أحمد.
رسالة واحدة فقط
متتأخرش... لأن مارينا مش لوحدها في البيت.
أحمد توقف مكانه.
ثم اندفع ناحية الباب بأقصى سرعة أحمد نزل السلم بدل ما يستنى المصعد.
فؤاد كان بيجري وراه، لكن أحمد ماكانش بيسمع غير دقات قلبه.
كل اللي كان بيفكر فيه هو مارينا وابنها.
وصل للعربية وانطلق بأقصى سرعة.
بعد دقائق،
تم نسخ الرابط