امي طردتني حكايات زيزي
التفت إليه.
إنت مالك؟
كريم رد
أنا تعبت من الكذب.
ثم بص لي.
ندى، الفلوس اللي دفعتيها في البيت مش راحت.
قلت
إيه؟
قال
هي رجعت لمكان تاني.
فين؟
سكت.
الرجل أجاب بدلًا منه
في حساب باسمك.
تجمدت.
حساب إيه؟
قال
حساب اتفتح يوم ولادتك.
أمي قالت
ما كانش من حقك تفتحه.
رد
كان من حقي.
قلت
مين كان بيحط فيه فلوس؟
قال
أنا.
ليه؟
لأنك ابنتي.
ثم أضاف
ولأن والدك الحقيقي كان مدين لي بحياته.
سكت.
بصيت لأمي.
مين والدي الحقيقي؟
الرجل قال
أنا.
ثم أضاف
لكن الراجل اللي رباكي كان عنده سبب يخليك تصدقي إنه أبوك.
سألت
إيه السبب؟
الرجل نظر لأمي.
اسأليها.
أمي بدأت تهتز.
قلت
ماما.
ما ردتش.
قولي.
قالت بصوت مكسور
أبوك الحقيقي مات.
الرجل ابتسم.
أنا ما متش.
أمي صرخت
أنت مش أبوها!
ساد الصمت.
الرجل تقدم.
وقال
قولي لها الحقيقة.
أمي انهارت على الكرسي.
ثم قالت
إنتِ بنت أختي.
تجمدت.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
الرجل ده أخويا.
الرجل نظر إليها بغضب.
كفاية كذب.
صرخت
يعني إيه أخوكي؟!
أمي قالت
هو مش أبوكي.
الرجل رد
أنا خالها.
وقتها حسيت إن دماغي هتنفجر.
بصيت لشهادة الميلاد.
ثم للرجل.
ثم لأمي.
مين فيكم بيكدب؟
ولا واحد رد.
وفجأة كريم أخرج هاتفه.
قال
أنا عندي دليل.
فتح ملفًا.
كان تسجيل صوتي قديم.
صوت أمي واضح
لو ندى عرفت إن والدها الحقيقي لسه عايش، كل الخطة هتنهار.
توقفت.
قلت
يعني أبويا الحقيقي عايش.
كريم هز رأسه.
أيوه.
الرجل الواقف أمامنا قال
وعشان كده جبتك هنا.
سألته
فين هو؟
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
قدامك.
بصيت له.
قال
أنا مش خالك.
أمي بدأت تصرخ
كفاية!
الرجل قال
أنا أبوكي.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام المكتب.
ثم خطوات كثيرة.
أمي بصت ناحية الباب.
ووشها تغير.
كريم قال
مين دول؟
الرجل ابتسم.
وقال
الناس اللي جايين ياخدوا الفلاشة.
فتحت عيني.
ليه؟
قال
لأن الفلاشة فيها أسماء كل الأشخاص اللي شاركوا في سرقة فلوسك.
بصيت للفلاشة.
ثم له.
فلوسي؟
قال
أيوه.
ثم أضاف
وال ألف دولار اللي دفعتيهم للبيت كانوا مجرد جزء صغير.
اقترب مني.
وقال
لكن قبل ما نخرج من هنا، لازم تعرفي حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
قال
الشخص اللي بدأ كل الخطة دي
ثم نظر لأمي.
مش أنا.
أمي رفعت رأسها.
والرجل أكمل
كان أبوكي اللي رباكي.
وقتها
فهمت إن أبويا اللي دخلت الشرطة تاخده قبل ساعات
كان هو الشخص اللي دبر كل شيء من البداية.
لكن السؤال اللي جنني
ليه؟الجزء العاشر
ليه؟
خرج السؤال مني بصوت مرتجف.
الرجل اللي قال إنه أبويا الحقيقي لم يرد فورًا.
أما أمي، فكانت قاعدة على الكرسي ووشها شاحب.
بصيت لها.
ماما أبويا اللي رباني عمل إيه؟
قالت بصوت
هو ما كانش عايز يسرقك.
ضحكت بمرارة.
أمال كان عايز يعمل إيه؟
سكتت.
الرجل قال
كان عايز يتحكم في كل حاجة تخصك.
قلت
فلوسي؟
فلوسك، أملاكك، وحتى قراراتك.
هزيت رأسي.
بس أنا كنت مستقلة.
ابتسم ابتسامة حزينة.
إنتِ كنتِ فاكرة إنك مستقلة.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
فتحه.
كان فيه كشوفات بنكية.
عقود.
تحويلات.
وأسماء شركات.
قال
كل مشروع ناجح دخلتي فيه خلال السنين اللي فاتت كان فيه شخص قريب منك بيستفيد.
قلبت أول صفحة.
ظهر اسم شركة.
ثم صفحة ثانية.
شركة أخرى.
ثم ثالثة.
بدأت أقرأ الأسماء.
وفجأة شفت اسم كريم.
تحت بند
مستفيد غير مباشر.
رفعت عيني له.
إنت كنت بتاخد من فلوسي؟
كريم لم يرد.
قلت
رد!
قال
كنت باخد نسبة.
نسبة من إيه؟
من الصفقات اللي كنت بجيبها لك.
ضحكت.
إنت كنت بتجيبلي شغل؟
قال
أيوه.
وأنا كنت فاكرة إنك أخويا وبتساعدني.
خفض رأسه.
أنا كنت بساعد نفسي.
وضعت الملف على الترابيزة.
ثم التفت لأمي.
وإنتِ؟
قالت
أنا ما كنتش باخد حاجة.
الرجل قال بهدوء
كانت بتاخد.
أمي صرخت
إنت ما تعرفش!
قال
أنا كنت ببعت لها.
نظرت إليها.
إيه؟
أمي بدأت تبكي.
كنت محتاجة.
محتاجة لإيه؟
لم تجب.
الرجل أخرج كشفًا آخر.
وقال
كانت بتسدد ديون والدك.
قلت
بس إنتوا قلتوا إن ديون أبويا انتهت من زمان.
قال
ما انتهتش.
سألت
كام؟
نظر إليّ.
أكتر مما تتخيلي.
ثم وضع رقمًا أمامي.
حدقت فيه.
كان المبلغ أكبر بكثير من قيمة البيت.
شعرت أن رأسي يدور.
كل ده كان عليّا؟
قال
مش عليكِ.
ثم أضاف
كانوا بيستخدموا اسمك.
سألت
إزاي؟
فتح ملفًا آخر.
من سنين، اتعملت حسابات وشركات بأسماء مرتبطة بيكي.
قلت
من غير علمي؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت أفهم.
الرحلة.
البيت.
التوكيل.
البلاغ.
كلها كانت مجرد أجزاء من شيء أكبر.
لكن بقي سؤال واحد
ليه الرحلة؟
الجميع سكت.
قلت
إيه علاقة الرحلة بكل ده؟
الرجل قال
لأنهم كانوا محتاجينك خارج البلد.
تجمدت.
عشان يعملوا إيه؟
قال
ينفذوا آخر خطوة.
إيه آخر خطوة؟
أخرج ورقة.
وقال
كان المفروض يتم توقيع مستندات نقل ملكية وأصول أثناء وجودك في الرحلة.
قلت
بس أنا ما كنتش رايحة.
ابتسم.
وده اللي أنقذك.
بصيت له.
يعني استبعادي من الرحلة أنقذني؟
قال
أيوه.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكنهم لما عرفوا إنك مش هتسافري، اضطروا يغيروا الخطة.
قلت
وعشان كده دخلوا البيت؟
بالضبط.
كريم قال
بس الخطة كانت هتنجح.
التفت له.
لو أنا ما فتحتش الكاميرات.
هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
لكن كان فيه شيء ما حسبوش حسابه.
سألته
إيه؟
نظر إلى الرجل.
الرجل قال
أنا.
في الخارج، سمعنا أصوات سيارات تقترب.
الرجل أخذ الفلاشة.
وقال
لازم نمشي.
قلت
مش قبل ما أعرف كل
قال
لو فضلنا هنا، مش هنعرف.
فجأة انفتح باب المكتب بعنف.
دخل رجلان.
أحدهما صاح
الفلاشة!
الرجل اللي ادعى إنه أبي الحقيقي أخفاها بسرعة.
كريم اندفع ناحية الباب.
لكن أحد الرجال أمسكه.
بدأت أصرخ.
الضابط اللي كان معي في بيت أبي دخل في نفس اللحظة ومعه أفراد آخرون.
الكل مكانه!
توقفت الحركة.
الرجلان تجمدا.
الضابط أمسك بأحدهما.
والثاني حاول الهرب.
لكن تم القبض عليه عند الباب.
نظرت للضابط.
إنت كنت عارف؟
قال
كنت شاكك إن البلاغ ضدك مجرد غطاء.
ثم نظر للرجل.
لكن محتاجين نعرف الفلاشة فيها إيه.
الرجل سلمها له.
الضابط وصلها بجهاز الكمبيوتر.
فتح أول ملف.
ظهر جدول طويل.
أسماء.
حسابات.
مبالغ.
تواريخ.
وبعدين ظهر مجلد باسم
ندى المرحلة الأخيرة.
ضغط الضابط عليه.
كان فيه ملف واحد فقط.
فتحناه.
ظهر تسجيل فيديو.
أنا كنت فيه.
لكن التسجيل كان قديمًا.
قديم جدًا.
كنت طفلة.
عمري يمكن خمس أو ست سنين.
كنت قاعدة في غرفة ما أعرفهاش.
وكان أبويا اللي رباني واقف قدامي.
لكن المفاجأة لم تكن في وجودي.
المفاجأة كانت في الجملة اللي قالها في الفيديو
البنت دي لازم تفضل فاكرة إني أبوها لحد ما نوصل للي عايزينه.
اتجمدت.
أمي غطت وجهها.
وكريم أغمض عينيه.
أما الرجل اللي قال إنه أبي الحقيقي
فقال
كنت عارف إن التسجيل ده موجود.
التفت له.
إيه اللي كانوا عايزين يوصلوا له بسببي؟
لم يجب.
الضابط فتح الملف التالي.
وكان فيه صورة لوثيقة قديمة جدًا.
قال
إحنا لازم نوقف هنا.
قلت
ليه؟
نظر إليّ.
لأن المستند ده بيغير القضية كلها.
ثم قرب الشاشة مني.
وكانت الوثيقة عبارة عن وصية.
والاسم الموجود في أولها
كان اسمي.
أما قيمة الميراث المذكورة في آخر صفحة
فكانت أكبر بمئات المرات من ال ألف دولار.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر سطر.
لأن الوصية كانت بتقول إنني لا أستطيع الحصول على الميراث
إلا إذا وصلت إلى سن معين، ووقّعت على مستند واحد فقط.
والمستند ده
كان موجودًا بالفعل.
في مكتب المحامي.
وموقّع
بتوقيعي أنا أكيد، دي نهاية مقفولة ومُرضية للقصة، مع كشف كل الأسرار
النهاية
فضلت باصة للتوقيع على الوصية.
ده مش توقيعي.
المحامي اللي وصل في اللحظة دي بص للورقة، وبعدين قال
عارف.
الضابط سأله
إزاي متأكد؟
رد
لأن التوقيع الموجود هنا نسخة من التوقيع اللي اتزور في أوراق العقار.
ساعتها كل الخيوط بدأت تتجمع.
الوصية كانت حقيقية، لكن التوقيع الموجود عليها مزور.
والميراث الكبير المذكور فيها كان السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
أبويا اللي رباني اكتشف الوصية من سنين، ولما عرف إن الميراث هينتقل لي بمجرد وصولي لسن معين،
أما البيت اللي اشتريته ب ألف دولار، فكان جزءًا من خطة أكبر.
كانوا عايزين يحولوا ملكيته بعيدًا عني قبل ما أكتشف الحقيقة.
والرحلة البحرية؟
كانت مجرد فرصة لإبعادي عن البلد في الوقت المناسب.
لكن لما أمي طردتني من الرحلة
الخطة اتقلبت عليهم.
لأن خروجي من الرحلة خلاني أرجع للبيت وأفتح الكاميرات.
والكاميرات كشفت كل شيء.
الشرطة قبضت على الأشخاص المتورطين، وبعد التحقيق ظهرت التحويلات والحسابات والعقود المزورة.
أما كريم
فقرر يتعاون مع التحقيق.
اعترف بكل حاجة.
واعترف إنه كان فاكر في البداية إن الموضوع مجرد صراع على المال، لكنه اكتشف متأخرًا إن أبونا كان بيستخدمه هو كمان.
وسارة اضطرت ترجع كل ممتلكاتها اللي دخلت فيها بشكل غير قانوني.
أما أمي
فكانت أصعب مواجهة.
زرتها بعد فترة.
كانت قاعدة لوحدها.
أول ما شافتني، بدأت تبكي.
قالت
أنا كنت خايفة أخسرك.
بصيت لها وقلت
إنتِ ما خسرتينيش يوم ما حاولتي تاخدي فلوسي.
سكت.
إنتِ خسرتيني يوم ما قررتي إن الحقيقة أقل أهمية من الفلوس.
نزلت عينيها.
أنا آسفة.
وقفت.
أنا سامحتك على اللي حصل.
رفعت عينيها.
فكملت
لكن السماح مش معناه إن كل حاجة هترجع زي الأول.
خرجت من عندها وأنا حاسة لأول مرة إني خفيفة.
أما البيت
فاسترجعت ملكيته بالكامل.
غيرت الأقفال.
ألغيت كل التوكيلات.
وألغيت أي تفويض كان باسمي.
والأهم
بعت البيت.
مش لأنني كنت محتاجة الفلوس.
لكن لأنني لم أعد أريد أن أعيش في مكان كل حيطانه بتفكرني بالخيانة.
وبعت البيت فعلًا.
والمبلغ كله وضعته في حساب مستقل باسمي.
أما الرحلة البحرية
فما ألغيتهاش.
بعد انتهاء كل شيء، أخذت تذكرة جديدة.
وسافرت وحدي.
وقفت على سطح السفينة وقت الغروب.
نظرت للبحر، وافتكرت اليوم اللي وقفت فيه في المطار وأنا حاسة إن عيلتي طردتني.
وقتها كنت فاكرة إنهم أخذوا مني إجازة.
لكن الحقيقة
إنهم كانوا بيحرروني من أكبر وهم عشت فيه.
كنت فاكرة إن لازم أدفع عشان أكون محبوبة.
وإن البيت والهدايا والفلوس ممكن تخلّي العيلة تتمسك بيا.
لكنني اكتشفت إن الحب الحقيقي ما يحتاجش فاتورة.
بعدها بشهور، المحكمة أثبتت تزوير المستندات، وتم إلغاء كل الإجراءات اللي اتعملت ضدي، واستعدت كل حقوقي القانونية.
أما الرجل الذي ادعى أنه أبي الحقيقي، فثبتت التحاليل والوثائق أنه بالفعل والدي البيولوجي.
لكن المفاجأة كانت إنني لم أعد أحتاج إلى لقب الأب الحقيقي حتى أشعر بالأمان.
لأن الأب الحقيقي بالنسبة لي كان الشخص الذي اختار يحميني، لا الشخص الذي أنجبني
وفي آخر يوم لي على السفينة، فتحت هاتفي.
وصلتني رسالة من أمي
أنا فخورة بيكي.
فضلت باصة لها فترة طويلة.
ثم قفلت الموبايل.
مش لأنني أكرهها.
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن حياتي مش لازم تتحدد برضا أي حد.
لا أمي.
ولا أبويا.
ولا أخويا.
ولا أي شخص آخر.
أنا اللي هحدد مين يدخل حياتي.
ومين يخرج منها.
وإيه اللي أستحقه.
وقبل ما السفينة ترجع للميناء، وقفت أمام البحر وقلت لنفسي
هم حاولوا ياخدوا مني البيت والفلوس والحقيقة
لكن من غير ما يقصدوا، ادوني أغلى حاجة.
ابتسمت.
ادوني نفسي.