بعد مامراتي ماتت

لمحة نيوز

خوف.
في ست كانت هنا.
مين؟
أشارت إلى الحديقة.
الست اللي في الصورة.
خرجنا كلنا بسرعة.
الحديقة كانت فاضية.
لكن على الأرض، أمام مكان ألعاب ملك، كان فيه ظرف أبيض.
فتحته.
وجدت بداخله مفتاحًا صغيرًا، ومعه ورقة.
قرأت
المفتاح ده هيفتح المكان اللي بدأت فيه الحقيقة المستشفى القديم.
تحت الجملة كان مكتوب عنوان المستشفى.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر
روح لوحدك، لأن الشخص اللي تثق فيه أكثر من أي حد هو أول شخص لازم تخاف منه.
رفعت عيني ناحية ندى.
هي فهمت فورًا.
قالت
ما تبصليش كده.
قلت
الرسالة بتقول إن أقرب شخص ليا هو اللي لازم أخاف منه.
ندى اقتربت مني وقالت
وأنا مش هسيبك تروح لوحدك.
قبل ما أرد، جاء صوت من خلفنا.
كان الرجل صاحب الملف.
قال بهدوء
أنا عارف مين المقصود.
بصيت له.
مين؟
أشار ناحية البيت.
ثم قال
أمك.
تجمدت.
أمي؟
هز رأسه.
سارة ما كانتش خايفة من شخص غريب كانت خايفة من حد قريب منها جدًا.
وفي نفس اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول مرة أخرى.
رددت.
لم يتكلم أحد.
فقط سمعت صوت تنفس خافت.
ثم صوت امرأة هامس
متروحش المستشفى لأن الحقيقة موجودة في بيت أمك.
وانقطع الخط.
بصيت ناحية البيت.
ثم ناحية ملك.
ولأول مرة، بدأت أخاف من شيء لم يخطر في بالي طوال حياتي
ماذا لو كانت أمي تعرف أكثر مما أخبرتني؟رجعت للبيت وأنا مش قادر أرفع عيني في عين أمي، رغم إنها ما كانتش موجودة أصلًا.
أمي كانت في بيتها، لكن الجملة اللي سمعتها في التليفون فضلت ترن في دماغي
الحقيقة موجودة في بيت أمك.
قررت أروح لها فورًا، لكن ندى أمسكت بذراعي.
استنى.
بصيت لها.
إيه؟
قالت بصوت منخفض
لو الرسالة دي معمولة عشان توقعك في الشك، يبقى اللي وراها عايزك تتخانق مع أمك.
الرجل صاحب الملف هز رأسه.
ندى عندها حق.
لكنني قلت
أنا لازم أعرف الحقيقة.
أخذت ملك معايا، وتركنا البيت.
بعد نصف ساعة كنا أمام بيت أمي.
طرقت الباب.
لا رد.
طرقت مرة ثانية.
ولا شيء.
فتحت بالمفتاح الاحتياطي.
دخلت.
البيت كان هادئًا بشكل مخيف.
ناديت
ماما؟
لا إجابة.
ثم سمعت صوت شيء وقع من غرفة نومها.
جريت للغرفة.
وجدت أمي واقفة أمام دولابها، ووشها شاحب.
وفي إيدها صندوق قديم.
أول ما شافتني، قالت
إنت عرفت؟
اتجمدت.
عرفت إيه؟
أمي بدأت تبكي.
سارة ما ماتتش بسبب الولادة.
ندى شهقت خلفي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي هزت رأسها.
كنت عارفة إنها كانت
بتخاف لكن ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للدرجة دي.
مين كان بيهددها؟
أمي لم تجب.
بدلًا من ذلك، فتحت الصندوق.
كان بداخله ملف طبي قديم.
وفي أول صفحة كان اسم سارة.
لكن التاريخ جعلني أتراجع خطوة.
الملف كان بتاريخ قبل ولادة ملك بأسبوعين.
قلت
ده إيه؟
أمي مسحت دموعها وقالت
سارة جتلي في الليلة دي وكانت مرعوبة.
وقالتلك إيه؟
أمي نظرت إلى ملك.
ثم قالت
قالتلي إن في شخص اكتشف سرًا عن ملك.
أي سر؟
أمي مدت لي ورقة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت أنفاسي.
ملك ليست مجرد طفلة وجودها نفسه كان سببًا في كل ما حدث.
رفعت عيني لأمي.
يعني إيه الكلام ده؟
وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
ثم صوت باب سيارة اتقفل.
أمي شهقت.
هو وصل.
قلت
مين؟
لكنها لم ترد.
اكتفت بأنها أمسكت بيدي وقالت
لو دخل الشخص ده ما تخليش ملك تشوفه.
وفجأة
طرق أحدهم باب البيت.
ثلاث طرقات بطيئة.
ثم جاء صوت من الخارج
افتحي يا أمي أنا ابنك.
نظرت إلى أمي.
وجهي شحب.
لأنني أنا ابنها
لكنني لم أكن واقفًا خارج الباب اتجمدت في مكاني.
الصوت من بره كان صوتي بالحرف.
نفس النبرة، نفس الهدوء.
ملك قربت مني وهمست
بابا هو ليه بيقلد صوتك؟
أمي حطت إيدها على بوقها، وندى سحبت ملك بعيد عن الباب.
جاءت طرقة ثانية.
ثم الصوت
ماما افتحي.
أمي بدأت ترتجف.
قلت لها
مين ده؟
ردت بصوت بالكاد يُسمع
الشخص اللي سارة كانت بتحاول تهرب منه.
الرجل صاحب الملف أخرج هاتفه واتصل بأحد، ثم قال
محدش يفتح الباب.
وفجأة، سمعنا المفتاح وهو يدخل في القفل.
لكن الباب لم يفتح.
بعد ثوانٍ، جاء صوت خطوات تبتعد عن البيت.
ثم صمت.
قلت
مشى؟
الرجل هز رأسه.
غالبًا.
لكن ملك كانت تنظر ناحية النافذة.
بابا هو مشي من الباب.
التفتنا إليها.
أمال راح فين؟
أشارت للنافذة وقالت
هو لسه هنا.
اقتربت من الستارة ببطء.
وفجأة رأيت ظل شخص واقف في الحديقة.
رفعت الستارة بسرعة
لكن لم يكن هناك أحد.
فقط ظرف صغير موضوع على حافة النافذة.
فتحته.
وجدت بداخله صورة.
صورة قديمة جدًا لملك وهي رضيعة في المستشفى.
أنا كنت واقف بجانبها.
سارة كانت على السرير.
لكن المفاجأة كانت في الشخص الواقف خلف الزجاج.
كان الرجل صاحب الملف.
رفعت الصورة في وجهه.
إنت كنت موجود يوم ولادة ملك؟
وجهه تغير.
ندى نظرت إليه بدهشة.
وأمي بدأت تبكي.
أما هو فقال
أيوه كنت موجود.
صرخت
ليه كذبت عليا؟
قال
لأن
سارة طلبت مني أخفي وجودي.
ليه؟
سكت.
ثم أخرج من جيبه ورقة مطوية.
لأن سارة في الليلة دي اكتشفت إن في حد بيحاول يغيّر أوراق ملك في المستشفى.
نظرت إليه بصدمة.
يغيّرها لإيه؟
قال
لشخص تاني.
ملك بدأت تبكي.
ندى ضمتها إلى صدرها.
وأنا سألت
مين الشخص اللي كان عايز يغيّر أوراق بنتي؟
الرجل نظر إلى أمي.
ثم قال
الشخص اللي كان عنده سبب يخلي ملك تختفي من حياتك.
أمي أغمضت عينيها.
ثم قالت بصوت مكسور
أنا كنت فاكرة إن السر مات مع سارة.
وبمجرد ما أنهت جملتها
رن هاتفها.
نظرت للشاشة.
ثم سقط الهاتف من إيدها.
سألتها
مين؟
لم تجب.
التقطت الهاتف بنفسي.
وكانت الرسالة من رقم مجهول
لو قلتِ له الحقيقة، مش هتخسري ابنك بس هتخسري حفيدتك كمان أمي ما إن شافت الرسالة، حتى انهارت على الكرسي.
قلت لها بعصبية
كفاية! أنا عايز الحقيقة كلها دلوقتي.
رفعت عينيها لي، وكانت دموعها بتنزل.
الحقيقة إن سارة ما كانتش بتخاف على ملك من شخص غريب كانت بتخاف عليها من شخص قريب منك جدًا.
مين؟
أمي سكتت.
الرجل صاحب الملف قال
قولي له.
أمي نظرت له، ثم قالت
أخوك.
تجمدت.
أخويا؟
أيوه.
أنا ما كانش عندي أخ.
على الأقل ده اللي كنت فاكره طول عمري.
قلت
أنا معنديش أخ.
أمي بدأت تبكي.
كان عندك.
شعرت أن رأسي يدور.
كان عندي إيه؟
قالت
ولد توأم ليك لكنه اختفى من المستشفى يوم ولادتكم.
ساد الصمت.
ندى قربت مني، لكنني لم أستطع حتى النظر إليها.
أمي أكملت
أبوك وقتها قال إن الطفل مات وأنا صدقته.
الرجل صاحب الملف هز رأسه.
لكن الطفل ما ماتش.
بصيت له.
إنت عرفت منين؟
أخرج ورقة قديمة.
لأن سارة اكتشفت الحقيقة قبل موتها.
أخذت الورقة بيد مرتجفة.
كان فيها اسم الطفل.
ثم تاريخ ميلاده.
ثم اسم الشخص الذي استلمه من المستشفى.
ولما قرأت الاسم
تجمدت.
لأن الاسم كان اسم والد ندى.
نظرت إليها بصدمة.
ندى وضعت يدها على فمها.
مستحيل
الرجل قال
أيوه. سارة اكتشفت إن والد ندى كان له علاقة بالموضوع من البداية.
لكن قبل ما أستوعب، جاء صوت ملك من الغرفة المجاورة
بابا
التفتنا إليها.
كانت واقفة أمام مرآة قديمة، وتشير إلى صورة معلقة فوقها.
قالت
هو ده الراجل اللي بييجي في أحلامي.
اقتربت منها.
نظرت إلى الصورة.
وكانت صورة قديمة لوالد ندى.
لكن بجانبه كان يقف شاب يشبهني بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس الملامح.
كأنني أنظر إلى نفسي في المرآة.
ندى
همست
ده أخويا.
وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار البيت.
ثم جاء صوت من الظلام
أخيرًا عرفتوا إننا عيلة واحدة الظلام ابتلع البيت كله.
سمعت صوت ملك بتصرخ
بابا!
جريت ناحية صوتها، لكن قبل ما أوصل، اشتغل ضوء صغير من هاتف ندى.
ملك كانت واقفة جنب المرآة، لكن الشخص اللي كان في الصورة لم يعد موجودًا فيها.
الصورة نفسها كانت مرمية على الأرض.
والباب الخارجي كان مفتوحًا.
الرجل صاحب الملف صرخ
محدش يتحرك!
ثم سمعنا صوت سيارة بتتحرك بسرعة أمام البيت.
جريت للنافذة.
لمحت سيارة سوداء بتبعد.
وفي المقعد الخلفي كان فيه شخص.
لكن قبل ما السيارة تختفي، شفت وجهه للحظة.
كان يشبهني بشكل مرعب.
رجعت لأمي.
مين هو؟
أمي كانت بتبكي.
اسمه آدم.
ندى شهقت.
آدم؟
بصيت لها.
إنتِ تعرفيه؟
قالت
كان أخويا بالتبني لكن اختفى من البيت من سنين.
الرجل صاحب الملف قال
مش اختفى. هو كان بيراقب سارة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وسارة قبل موتها بأيام عرفت إنه رجع.
قلت
طب ليه كان عايز ملك؟
الرجل سكت.
ثم نظر إلى ملك.
لأن ملك كانت الوحيدة اللي شافته وهو بيزور سارة قبل وفاتها.
ملك بدأت تبكي.
أنا فاكرة
نزلت لمستواها.
فاكرة إيه يا حبيبتي؟
قالت وهي ترتجف
ماما كانت بتعيط والراجل ده قال لها لو ما سمعتيش كلامي، هاخد بنتك.
قلبي انقبض.
وبعدين؟
ملك غمضت عينيها.
ماما قالتله مش هتقدر لأن بابا هيحميها.
ثم فتحت عينيها فجأة وقالت
وبعدين الراجل بصلي وقال
سكتت.
قال إيه؟
همست
قال بابا مش هيعرف يحميكي لأنه هيكون أول واحد يصدق إني مش موجود.
في اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد على هاتفي.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لندى.
واقفة أمام المستشفى القديم.
وتحت الصورة
ندى تعرف أين توجد آخر رسالة من سارة.
رفعت عيني إليها.
كانت ندى تبكي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة إن سارة سايبة رسالة تانية؟
هزت رأسها.
أيوه.
ومخبيّاها عني؟
قالت
لأن سارة قالتلي ما أوريهالكش إلا لما أتأكد إنك عرفت الحقيقة عن أخوك.
تقدمت منها.
وفين الرسالة؟
ندى أخذت نفسًا عميقًا.
ثم قالت
في المكان اللي ماتت فيه سارة.
قلت
المستشفى؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم نظرت إلى أمي.
في المكان اللي دفنت فيه سرها.
أمي بدأت ترتجف.
لأنها فهمت قبلنا كلنا.
وقالت
المقبرةآدم وقف عند مدخل القبر، وأنا لأول مرة أشوف الشخص اللي قلب حياتنا كلها رأسًا على عقب.
قلت له
إنت عايز إيه من ملك؟
ابتسم.
أنا مش
عايز منها حاجة.
بصيت له باستغراب.
أمال ليه كل ده؟
رد بهدوء
لأن سارة كانت عايزة تعرف الحقيقة وأنا كنت عايز أخلي الحقيقة تفضل مدفونة.
ندى تقدمت خطوة.
إنت السبب في موتها.
آدم بص لها.
لا. أنا كنت السبب في إنها تعرف إنها مش هتقدر تهرب.
صرخت فيه
يعني إنت كنت موجود يوم موتها؟
هز رأسه.
أيوه.
أمي بدأت تبكي.
إنت وعدتني إنك هتسيبهم.
نظر إليها ببرود.
وأنا التزمت بوعدي.
بصيت
تم نسخ الرابط