بعد مامراتي ماتت

لمحة نيوز

قالت جملة جعلتني أشعر أن سر سارة الحقيقي لم يكن موتها هو المشكلة الأكبر
لأن سارة قبل ما تموت، طلبت مني حاجة واحدة.
إيه؟
ندى اقتربت مني وهمست
قالتلي لو في يوم اتجوزت بنتي لازم أكون أنا اللي أحميها.
ثم نظرت إلى ملك وقالت
وسارة كانت عارفة إن الخطر هييجي يومًا ما من داخل العيلة نفسها ساد الصمت في البيت كله.
بصيت لندى وكأنني لأول مرة أشوفها.
من داخل العيلة؟ مين؟
ندى فتحت فمها، لكنها ما لحقتش تتكلم.
الرجل اللي كان واقف عند الباب قال بسرعة
قبل ما تعرف مين، لازم تعرف ليه سارة كانت خايفة أصلًا.
بصيت له بغضب.
أنا تعبت من الأسرار! اتكلم.
فتح الملف الأسود، وأخرج مجموعة أوراق.
قبل وفاة سارة بشهرين، بدأت تشك إن حد بيدخل بيتكم وهي مش موجودة.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
حاجات كانت بتتحرك من مكانها. أوراق اختفت. وأهم من كده سارة اكتشفت إن في حد كان بيدخل على حساباتها من جهاز مش جهازها.
ندى قاطعت
وعشان كده طلبت مني أراقب المكان من بعيد.
بصيت لها.
وإنتِ وافقتِ؟
هزت رأسها.
لأن سارة كانت أختي.
تجمدت.
أختك؟
ندى مسحت دموعها وقالت
مش أختك بالدم أختي أنا.
الرجل أكمل
ندى كانت بنت زوج أم سارة. عاشوا مع بعض سنين طويلة، لكن حصلت مشاكل كبيرة بينهم، وبعدها كل واحدة راحت في طريق.
بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت بتجاهلها.
معرفة ندى بأشياء عن سارة.
طريقة ملك الغريبة في التعلق بها.
وخوف ندى المستمر من ترك ملك وحدها.
قلت
طيب لو كنتِ بتحمي ملك ليه اتجوزتيني أصلًا؟
ندى بصتلي مباشرة.
لأن سارة قالتلي إن لو الشخص اللي كانت خايفة منه عرف إن ملك لسه عندك، هيحاول يقرب منك بأي طريقة.
وإنتِ قربتي مني عشان تحميني؟
هزت رأسها.
في البداية أيوه.
سكتت لحظة.
ثم قالت بصوت مكسور
لكن بعدين حبيتك بجد.
الكلام وجعني أكثر مما توقعت.
قبل ما أرد، ملك خرجت من الأوضة وهي بتجري.
بابا!
جريت عليها.
كانت ماسكة ورقة صغيرة.
لقيتها تحت سرير ماما.
أخذتها منها.
الورقة كانت مطوية بعناية، وعلى ظهرها اسم واحد فقط.
اسم أمي.
رفعت رأسي ببطء.
أمي؟
المرأة اللي من ساعات كانت بتبكي من الفرحة وهي بتمدح ندى؟
فتحت الورقة.
وكان أول سطر فيها
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف إن ملك بدأت تفتكر.
اتسعت عيناي.
لأن ملك كانت بالفعل بدأت تتذكر أشياء من أيام كانت رضيعة.

لكن السطر التالي جعل يدي ترتجف
ومتصدقش أي حد هيقولك إن موتي كان حادث.
في اللحظة نفسها
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
كلنا التفتنا ناحية الباب.
ندى شحبت.
الرجل أغلق الملف بسرعة.
أما ملك، فمسكت إيدي بقوة وقالت
بابا هو جه.
قلت لها
مين يا حبيبتي؟
رفعت عينيها ناحية الباب، وهمست
الراجل اللي كانت ماما بتخاف منه المفتاح لفّ ببطء في القفل.
أنا وندى وقفنا مكاننا، ولا واحد فينا قادر يتكلم.
ثم انفتح الباب.
دخل رجل طويل، في إيده كيس صغير، وكأنه داخل بيتنا بشكل طبيعي جدًا.
لكن أول ما شافني، توقف.
وبص ناحية ملك.
ملك استخبت ورايا فورًا.
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
واضح إن سارة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
صرخت فيه
إنت مين؟ وإزاي دخلت بيتي؟
رفع إيده وأشار للمفتاح.
المفتاح ده سارة كانت ادتهولي قبل ما تموت.
ندى تقدمت خطوة.
كذاب.
بص لها وقال
إنتِ بالذات ما ينفعش تتكلمي.
الرجل اللي كان واقف معانا فتح الملف وقال
كفاية لعب. إحنا عرفنا كل حاجة.
الغريب ضحك.
لا أنتم لسه ما عرفتوش حاجة.
ثم وضع الكيس على الطاولة.
فتحته، وطلع منه جهاز تسجيل قديم.
ضغط على زر التشغيل.
وفجأة
سمعنا صوت سارة.
صوتها الحقيقي.
صوت زوجتي.
لو التسجيل ده اشتغل قدام ملك يبقى أنا ما بقيتش موجودة.
اتسمرت مكاني.
ملك بدأت تبكي.
والتسجيل أكمل
بس لو ملك سمعت صوتي وهي كبيرة، يبقى في حاجة حصلت خلتها تفتكر اللي شافته وهي صغيرة.
بصيت لملك.
هي كانت بتبص للجهاز وكأنها تعرف الصوت.
ثم قالت
دي ماما.
في التسجيل، سارة أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
أنا ما متش بسبب الولادة.
شعرت أن قلبي توقف.
ثم جاء صوت طرق قوي على الباب.
الرجل الغريب اتجه ناحية الباب بسرعة.
قلت له
استنى!
لكنه لم يرد.
وقبل أن يفتح الباب، جاءت طرقات ثانية
ثم صوت امرأة من الخارج
افتحوا أنا عارفة إن ملك جوا.
ندى أمسكت بذراعي بقوة.
وهمست
مستحيل
نظرت إليها.
مين؟
لكنها لم تجب.
الباب انفتح فجأة.
وظهرت امرأة في أواخر الخمسينات.
وأول ما شافتني، قالت
أنا أم سارة.
اتجمدت.
لأن سارة كانت دائمًا تقول لي إن والدتها ماتت وهي صغيرة.
ثم نظرت المرأة إلى ندى وقالت
وأنا جاية آخد حفيدتي قبل ما يعرفوا إن الحقيقة ظهرت المرأة دخلت بخطوة ثابتة، وأنا واقف قدامها مش قادر أستوعب اللي سمعته.
إنتِ أم سارة؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
بانفعال
سارة قالتلي إن أمها ماتت من سنين!
ابتسمت ابتسامة حزينة.
سارة كانت مضطرة تقولك كده.
ندى اقتربت منها وقالت
إنتِ رجعتي ليه دلوقتي؟
المرأة ردت
لأن الوقت خلص.
ثم نظرت إلى ملك.
البنت بدأت تفتكر.
ملك كانت ماسكة إيدي بقوة.
قلت
تفتكر إيه؟
ردت المرأة
اللي حصل في الليلة اللي ماتت فيها سارة.
الرجل صاحب الملف وضعه على الطاولة وقال
إحنا محتاجين نعرف الحقيقة كاملة.
لكن المرأة لم تنظر إليه حتى.
قالت لي
سارة لم تمت وهي بتولد ملك.
سألتها
أمال ماتت إزاي؟
سكتت طويلًا.
ثم قالت
في الليلة دي، سارة اتصلت بيا وقالتلي إنها اكتشفت مين كان بيدخل بيتها.
مين؟
نظرت إلى الرجل الغريب.
ثم إلى ندى.
وبعدها قالت
الشخص اللي كانت بتخاف منه كان بيزوركم من غير ما حد يعرف.
بصيت للرجل.
هو لم ينكر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما أخرجت المرأة صورة قديمة من حقيبتها.
وضعتها أمامي.
الصورة كانت لسارة وهي حامل بملك.
وبجانبها شخص آخر.
ولما قلبت الصورة، وجدت جملة مكتوبة بخط سارة
لو متّ، اسأل زوجي لماذا أخفى عني الحقيقة؟
رفعت رأسي بسرعة.
إيه الحقيقة اللي أنا أخفيتها عن سارة؟!
المرأة قالت بهدوء
دي هي المشكلة.
أنا ما خبيت عنها حاجة!
ابتسمت وقالت
أنت مش فاكر.
ثم اقتربت من ملك.
لكن قبل ما تمد إيدها ناحيتها، صرخت ملك فجأة
إنتِ مش جدتي!
المرأة توقفت.
الكل تجمد.
نظرت لملك بدهشة وقالت
إزاي عرفتي؟
ملك بصت لها وقالت
ماما قالتلي إن جدتي الحقيقية عندها علامة هنا.
وأشارت إلى رقبة المرأة.
نظرت إليها.
لم يكن هناك أي علامة.
وفجأة
ندى شهقت.
يا إلهي
بصيت لها.
إيه؟
أشارت إلى الصورة.
وقالت
المرأة دي مش أم سارة.
ثم اقتربت منها ومدت يدها ناحية شعرها.
وفجأة نزعت شيئًا صغيرًا كان مخفيًا خلف أذنها.
قطعة جلد صناعية.
تحتها كانت هناك علامة واضحة.
ندى قالت بصوت مرتجف
أنا عارفة العلامة دي.
ثم نظرت إليّ وقالت
دي العلامة اللي كانت سارة بتقول إن الشخص اللي أذاها بيحملها.
وفي نفس اللحظة
أُغلق باب البيت من الداخل.
ولم يكن أحد منا واقفًا بجانبه الصوت اللي صدر من قفل الباب خلّى الكل يسكت.
جريت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل، الرجل صاحب الملف أمسك بذراعي.
استنى.
بصيت له بغضب
إنت عايز إيه تاني؟
قال
إحنا مش لوحدنا في البيت.
ندى بصت ناحية الممر.
أنا سمعت خطوات.
وفعلًا
جاء صوت خطوات
بطيئة من الدور العلوي.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم توقف.
ملك بدأت تبكي وتقول
بابا، ما تطلعش.
لكنني كنت مصممًا.
طلعت السلم، وورائي ندى والرجل.
عند آخر درجة، وجدنا باب غرفة سارة مفتوحًا.
مع أنني كنت متأكدًا أنني تركته مغلقًا.
دخلت.
الصندوق الخشبي كان مفتوحًا.
والرسالة التي كانت فيه اختفت.
قلت
مين لمس الصندوق؟
ندى لم تجب.
فجأة سمعنا صوت ارتطام من داخل الدولاب.
فتحته بسرعة.
لم يكن فيه أحد.
لكن على الرف وجدت جهاز تسجيل صغيرًا آخر.
ضغطت عليه.
صوت سارة خرج من السماعة
لو وصلت للرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه دخل البيت.
ثم سكتت ثواني.
لكن في حاجة أهم لازم تعرفها الشخص ده مش عايز يقتل ملك.
توقفت أنفاسي.
هو عايز ياخدها.
بصيت لندى.
التسجيل أكمل
وعشان كده، لو حصل لي حاجة، ما تثقش في أي حد يقول إنه جاي يحميها.
وفجأة انقطع التسجيل.
لكن بعد ثانية، جاء صوت آخر من الجهاز.
صوت رجل.
هادئ جدًا.
قال
كان المفروض ما تسمعش التسجيل ده.
اتجمدت.
بصيت للرجل اللي كان واقف بجانبي.
لم يكن هو المتحدث.
ندى تراجعت للخلف.
ثم جاء الصوت مرة أخرى
لأنك لو سمعته هتعرف إن سارة ما كانتش الضحية الوحيدة.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لملك وهي واقفة في الحديقة أمام البيت.
الصورة واضحة جدًا.
لكنها لم تكن قديمة.
كانت ملتقطة منذ عشر دقائق فقط.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز بنتك تفضل معاك افتكر مين كان موجود يوم ولادتها.
رفعت رأسي ببطء.
ثم بدأت أفتش ذاكرتي عن ذلك اليوم.
المستشفى
الأطباء
الممرضة
أهلي
وفجأة تذكرت شخصًا واحدًا.
شخصًا لم أفكر فيه طوال هذه السنوات.
وقلت بصوت مرتجف
الممرضة
ندى نظرت لي.
ممرضة إيه؟
قلت
الممرضة اللي كانت موجودة مع سارة وقت الولادة أنا شفتها النهارده.
فين؟
بصيت إلى شاشة الهاتف.
الصورة التي وصلتني كانت فيها ملك في الحديقة
وفي انعكاس زجاج نافذة البيت، ظهر وجه امرأة تقف خلف الكاميرا.
وجه أعرفه جيدًا.
نفس الممرضة في اللحظة اللي شفت فيها وجه الممرضة في انعكاس الزجاج، حسيت إن كل حاجة بدأت تركب في مكانها.
قلت لندى
دي هي أنا متأكد.
الرجل صاحب الملف قرب من الهاتف، ولما شاف الصورة، اتغير لون وشه.
إنت تعرفها؟
قلت
كانت موجودة يوم ولادة ملك.
قال
اسمها إيه؟
حاولت أفتكر.
سنين طويلة عدت، لكن اسمها
رجع فجأة إلى ذاكرتي.
هالة.
ندى شهقت.
هالة؟
بصيت لها.
إنتِ تعرفيها؟
هزت رأسها ببطء.
سارة كانت بتدور عليها قبل ما تموت.
نزلت الكلمات عليّ كالصاعقة.
ليه؟
ندى قالت
لأن هالة كانت آخر شخص شاف سارة قبل ما تدخل غرفة الولادة.
وفجأة، صوت ملك جاء من أسفل السلم
بابا!
جريت ناحيتها.
كانت واقفة جنب الباب الخارجي، ووشها مليان
تم نسخ الرابط