بعد مامراتي ماتت

لمحة نيوز

بعد ما مراتي ماتت، وقعت في الحب من جديد وافتكرت إني أخيرًا لقيت السعادة لكن في عز عزومة عائلية، بنتي الصغيرة أشارت لمراتي الجديدة وقالت لها إنتِ وحشة إنتِ وحش!
لكن تفسيرها البريء خلّى وشي يشحب فجأة، وحسيت إن الدم اتسحب من عروقي.
لما مراتي سارة ماتت وهي بتولد، حياتي كلها انهارت. لقيت نفسي لوحدي مسؤول عن بنتنا الصغيرة ملك، اللي لسه كانت مولودة.
أول سنتين من عمر ملك، كنا أنا وهي بس. كنا بنحاول نتعامل مع الحزن اللي كان مالي حياتنا. كنت بالكاد قادر أعيش يومي، وكل تركيزي كان إني أكمّل وأحاول أكون أب كويس لبنتي.
من أكتر من سنتين بشوية، كنت نازل أشتري هدية لملك عشان عيد ميلادها التاني، ودخلت محل أطفال قريب من البيت.
وهناك قابلت ندى.
كانت شغالة ورا الكاشير، وكانت طيبة جدًا وذوق في كلامها. ساعدتني أختار اللعبة المناسبة، والأغرب إنها قدرت في ثواني تخلي ملك، اللي كانت عادةً بتخجل من أي حد غريب، تضحك وتلعب معاها.
اتبادلنا أرقام التليفونات، وبدأنا نتقابل، ومع الوقت حبينا بعض جدًا.
ندى كانت زي نسمة هواء جديدة دخلت حياتي بعد سنين من الحزن. وبعد فترة قررنا نتجوز، واتجوزنا في حفل صغير وهادي من كام أسبوع بس.
من أول ما دخلت البيت، اندمجت في حياتنا بشكل طبيعي جدًا. كانت بتطبخ، وبتساعدني في كل تفاصيل البيت، وبتحاول تخلي حياتنا أسهل.
كانت في نظري الزوجة المثالية، وكمان كنت شايف إنها بتحب ملك وبتعاملها بحنية كأنها بنتها.
امبارح بالليل، عزمت أهلي على العشا عشان نحتفل رسميًا بجوازنا الجديد.
ملك كانت عندها أربع سنين دلوقتي، وكبرت وبقت طفلة ذكية جدًا وملاحِظة لأدق التفاصيل.
السهرة كانت ماشية بشكل جميل.
كلنا كنا بنضحك، وأهلي كانوا بيمدحوا أكل ندى، وكل حاجة كانت شكلها مثالي.
وبعد ما خلصنا الحلو، أمي دمعت عينيها وهي بتبص لندى، وقالت لها إنها أخيرًا حاسة بالراحة لأنها عارفة إن في ست كويسة دخلت حياتنا وهتعتني بينا.
لكن قبل ما أمي تكمّل كلامها
فجأة، ملك وقفت على كرسيها.
وأشارت بإصبعها الصغير ناحية ندى، وقالت بصوت واضح جدًا
هي وحش.
سكتنا كلنا.
أنا ضحكت ضحكة متوترة، وحاولت أعدّي الموقف على إنه هزار أطفال.
وبصيت لملك وقلت لها بهدوء
ليه

بتقولي على ندى وحش يا حبيبتي؟
ملك بصتلي بعينيها الواسعتين، ببراءة تامة
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أتجمد مكاني.
لأن أول ما فهمت هي تقصد إيه بالضبط
وشي شحب، وحسيت إن الدم كله اتجمد في عروقي ووو
حكايات_زيزي
ملك بصتلي بعينيها الواسعتين، وبعدين أشارت ناحية ندى مرة تانية.
وقالت بكل براءة
هي مش وحش عشان شكلها هي وحش عشان بتعمل حاجة لما إنت بتنام.
اتجمدت مكاني.
الضحكات اللي كانت مالية السفرة اختفت في لحظة.
أمي حطت إيدها على بوقها، وأخويا بصلي باستغراب، أما ندى ففضلت واقفة مكانها، وشها ثابت بشكل غريب.
حاولت أضحك وأقول
ملك بتحلم كتير اليومين دول
لكن ملك هزت راسها بعنف.
لا يا بابا، أنا مش بحلم.
نظرت إلى ندى وقالت
أنا شفتها.
ندى أخيرًا اتكلمت، وصوتها كان هادي جدًا
ملك، حبيبتي تعالي هنا.
لكن البنت الصغيرة رجعت لورا بسرعة، واستخبت ورا كرسيي.
وهنا بدأت أحس إن في حاجة غلط فعلًا.
سألتها وأنا بحاول أتماسك
شفتي ندى بتعمل إيه يا ملك؟
سكتت ثواني، وبعدين قربت من ودني وهمست
كل يوم بالليل لما بتنام، بتدخل أوضة ماما.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أوضة سارة.
الأوضة اللي من يوم وفاتها وأنا تقريبًا مش بدخلها.
الأوضة اللي احتفظت فيها بكل حاجتها زي ما هي، وكنت قافلها معظم الوقت.
بصيت ناحية ندى.
لأول مرة من يوم ما عرفتها، شفت الخوف واضح في عينيها.
وقتها فهمت إن ملك مش بتتكلم من خيال طفل.
في حاجة حصلت فعلًا.
بعد ما أهلي مشيوا، استنيت لحد ما ملك نام.
وبعدين رجعت للصالون، وقفت قدام ندى، وقلت
إنتِ دخلتي أوضة سارة؟
ندى ما ردتش.
كررت السؤال
دخلتي أوضة سارة بالليل؟
نزلت عينيها للأرض.
وبعد صمت طويل، قالت
أيوه.
قلبي وقع.
لكن قبل ما أسألها ليه، قالت جملة خلتني أنسى كل اللي كنت هقوله
بس أنا ما كنتش بدخل عشان أعمل حاجة وحشة.
اقتربت منها خطوة.
أمال كنتِ بتعملي إيه؟
ندى رفعت عينيها ناحيتي، وكان فيها دموع.
وقالت
كنت بدور على حاجة سارة خبّتها قبل ما تموت.
سكتُّ تمامًا.
لأن سارة لم تترك لي أي رسالة.
ولا أي سر.
على الأقل هكذا كنت أعتقد.
ندى مدت إيدها داخل حقيبتها، وأخرجت مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
حطته على الطاولة.
وقالت
وده كان معاها.
بصيت للمفتاح.
ولأول
مرة، بدأت أربط بين حاجات كنت فاكرها مجرد مصادفات.
ليه ندى كانت تعرف تفاصيل عن سارة قبل ما أحكيلها عنها؟
ليه أول مرة قابلتها، ملك تعلقت بيها بسرعة غريبة؟
وليه كانت ندى مصرة من أول يوم تدخل البيت إنها ترتب الأوضة القديمة بنفسها؟
مديت إيدي ناحية المفتاح.
لكن ندى أمسكت إيدي بسرعة وقالت
قبل ما تفتحه لازم تعرف إن اللي هتلاقيه جواه ممكن يغيّر كل حاجة فاكر إنك عارفها عن موت سارة.
نظرت لها مصدومًا.
إنتِ عارفة إيه عن موت مراتي؟
ندى بدأت تبكي.
وقبل ما ترد
سمعنا صوت ملك من آخر الطرقة.
كانت واقفة عند باب أوضتها، ماسكة لعبتها، وبتبص لنا بخوف.
وقالت
بابا متفتحش الدرج ده.
نظرت إليها.
أي درج يا ملك؟
رفعت إصبعها ناحية أوضة سارة.
وقالت
الدرج اللي ماما قالتلي ما أقولكش عنهملك ما إن قالت الجملة دي، حتى حسيت إن الأرض اتحركت من تحت رجلي.
بصيت لندى، ثم لبنتي.
ماما قالتلك؟ سارة قالتلك إيه يا ملك؟
ملك قربت مني، لكنها فضلت ماسكة لعبتها بقوة.
قالتلي لو حد دخل الأوضة بعد ما هي مشيت ما أقولش.
ندى شهقت فجأة.
ملك!
رفعت عيني ليها.
إنتِ كنتِ تعرفي إن سارة قالتلها الكلام ده؟
ندى ما ردتش.
وده كان كفاية يخلي الشك يدخل قلبي لأول مرة.
مسكت المفتاح من فوق الترابيزة، واتجهت ناحية أوضة سارة.
ندى حاولت توقفني.
استنى مش دلوقتي.
بصيت لها بحدة.
إنتِ قلتي إنك كنتِ بتدوري على حاجة سارة خبّتها. وأنا دلوقتي هعرف إيه هي.
فتحت باب الأوضة.
ريحة المكان القديمة رجعتلي كل الذكريات دفعة واحدة.
سرير سارة.
دولابها.
صورنا.
حتى الفستان اللي كانت بتحبه كان لسه معلق في مكانه.
لكن ملك فجأة جريت ورايا.
بابا، لأ!
نزلت لمستواها.
حبيبتي، ماما قالتلك إيه بالضبط؟
بصت ناحية ندى، وكأنها خايفة تقول الحقيقة قدامها.
وبعدين همست
قالتلي إن في حاجة في الدرج ولو بابا لقاها، هيزعل منها.
اتجمدت.
يزعل من مين؟
ملك قالت
من ندى.
ندى بدأت تبكي.
أما أنا ففتحت الدرج بسرعة.
كان مليان حاجات قديمة صور، أوراق، وبعض المجوهرات.
لكن في آخره كان فيه صندوق خشبي صغير.
والأغرب
إن المفتاح اللي في إيدي كان مناسب له تمامًا.
بصيت لندى.
إنتِ كنتِ بتدوري على الصندوق ده؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
أيوه.
ليه؟

سكتت.
فتحت الصندوق.
في البداية ما لقيتش غير ظرف أبيض قديم.
وعليه بخط سارة
إلى زوجي لو ندى وصلت إلى حياتك، افتح الظرف قبل أن تثق بها.
قلبي توقف تقريبًا.
رفعت عيني ببطء ناحية ندى.
هي كانت واقفة عند الباب، وشها شاحب.
وقلت لها
مين ندى بالنسبة لسارة؟
ندى غطت وشها بإيديها.
لكن قبل ما تنطق، سمعنا صوت طرق شديد على باب البيت.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم جاء صوت رجل من الخارج
أنا لازم أقابل والد ملك الموضوع يخص سارة.
فتحت عيني على اتساعهما.
لأن الصوت
كان صوت شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أظن أنه مات قبل سنوات.
والذي كانت سارة قد أخبرتني بنفسها أنه لم يعد موجودًا في حياتها أبدًا فتحت الباب وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
كان واقف قدامي رجل في منتصف الخمسينات، وشه مرهق، وفي إيده ملف أسود قديم.
بصلي وقال
إنت جوز سارة؟
هزيت رأسي.
دخل عينه على ملك، ثم على ندى، وفجأة اتغيرت ملامحه.
قال بصوت منخفض
ندى هنا؟
ندى رجعت خطوة للخلف.
وهنا فهمت إن الموضوع أكبر بكتير مما كنت متخيل.
قفلت الباب وقلت
إنت مين؟ وإيه علاقتك بمراتي؟
فتح الملف، وطلع منه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت سارة.
لكن المفاجأة مش كانت في الصورة نفسها
كانت ندى واقفة جنبها.
اتصدمت.
بصيت لندى وقلت
إنتِ كنتِ تعرفي سارة قبل ما تقابليني؟
ندى دموعها نزلت من غير ما تتكلم.
الرجل قال
ندى كانت أقرب شخص لسارة في آخر شهور حياتها.
سألته بعصبية
طب ليه عمرها ما قالتلي عنها؟
هنا الرجل مد إيده وأخرج ورقة.
لأن سارة كانت خايفة.
فتحت الورقة بسرعة.
وكان فيها سطر واحد بخط سارة
لو حصل لي حاجة، ما تخليش ملك تروح لحد غير أبوها لأن الشخص اللي بدور عليه أقرب إلينا مما تتخيل.
رفعت عيني عن الورقة.
مين الشخص ده؟
الرجل بص ناحية ندى.
ندى بدأت تهز رأسها وهي بتبكي.
أنا كنت بحاول أحميكم والله.
صرخت فيها
تحمينا من مين؟!
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت ملك من خلفنا
بابا
التفتنا جميعًا.
كانت واقفة عند باب الأوضة، ماسكة صورة قديمة.
قربت مني ومدتها.
دي الست اللي كانت بتيجي لماما قبل ما تموت.
أخذت الصورة.
وما إن شفتها حتى شعرت ببرودة في أطرافي.
لأن المرأة الموجودة في الصورة
كانت ندى.
لكن الصورة كانت مؤرخة قبل وفاة
سارة بثلاث سنوات.
في الوقت اللي كانت ندى تؤكد لي فيه أنها لم ترَ سارة في حياتها قبل لقائنا.
رفعت عيني إليها.
إنتِ كذبتي عليّ.
ندى بكت وقالت
أيوه كذبت.
سكتت لحظة، ثم أضافت
لكن مش عشان أؤذيك.
أمال ليه؟
نظرت إلى ملك.
ثم
تم نسخ الرابط