جوزي قالي

لمحة نيوز

واقف قدامي، وفي إيده حقيبة سوداء صغيرة.
أول ما شافني قال
أخيرًا.
قلت
إنت عايز مني إيه؟
دخل عينه ناحية جوزي.
أنا مش جاي آخد منك حاجة.
ثم نظر لي.
أنا جاي أرجع لك حاجة.
قلت
إيه؟
فتح الحقيبة.
أخرج منها ملفًا قديمًا.
وقال
ده كان عند والدك.
أخويا قرب بسرعة.
إزاي وصل لك؟
سامح قال
والدك سلّمهولي قبل وفاته.
بصيت لأخويا.
إنت كنت عارف إن الملف ده موجود؟
قال
لا.
سامح ابتسم بسخرية.
لأن أبوكي كان عارف إن محدش يقدر يعرف كل الحقيقة.
مد الملف لي.
افتحيه.
فتحت أول صفحة.
كانت صورة قديمة لوالدي مع رجل آخر.
والرجل الآخر...
كان نفس الشخص الموجود في الصورة اللي أخويا ورهالي.
قلت
ده هو.
سامح هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قال
الرجل اللي موّل والدك.
سألت
اسمه؟
سامح قال
الحاج فؤاد.
الاسم كان مألوفًا.
لكنني لم أعرف من أين.
قلبت الصفحة.
وجدت عقدًا قديمًا.
وفي أسفل العقد توقيع والدي.
ثم توقيع رجل آخر.
لكن المفاجأة كانت في خانة الشهود.
كان اسم جوزي موجودًا.
صرخت
إنت كنت موجود؟!
جوزي قال
كنت صغير.
سامح رد
لكن كنت عارف.
جوزي سكت.
بصيت له.
كنت عارف إن أبويا باع جزء من الشقة؟
قال
مش باع.
سامح قال
بالضبط.
ثم أخذ الورقة مني.
هو ما باعش.
سألته
أمال عمل إيه؟
قال
رهنها.
تنفست ببطء.
ورهنها لمين؟
قال
للحاج فؤاد.
وليه؟
سامح فتح صفحة تانية.
علشان ينقذ مشروعه.
بصيت لأخويا.
مشروع إيه؟
قال
المصنع.
سكت.
ثم أضاف
بابا كان داخل في مشروع كبير، وخسر فلوس كتير.
سامح قال
والحاج فؤاد أنقذه.
سألت
طب ليه أنا؟
سامح سكت.
ثم قال
لأن والدك ما قدرش يسدد.
قلت
وده يخليني أنا أدفع؟
قال
في البداية، كان المطلوب إنك تتجوزي أحمد.
شهقت.
ليه؟
قال
لأن والد زوجك كان شريكًا في المشروع.
بصيت لجوزي.
يعني جوازنا كان جزء من صفقة؟
ما ردش.
سامح قال
أيوه.
الدموع نزلت من عيني.
لكنني مسحتها بسرعة.
طب ليه بعد كل السنين دي، رجعوا دلوقتي؟
سامح قال
لأن الدين انتهى.
استغربت.
انتهى؟
هز رأسه.
منذ ثلاث سنوات.
بصيت للجميع.
إذن ليه كل ده؟
سامح قال
لأن في شخصًا آخر ظهر.
قلت
مين؟
قال
ابن الحاج فؤاد.
سكت لحظة.
ثم قال
وهو مش عايز فلوس.
أمال عايز إيه؟
سامح بص لجوزي.
وبعدين قال
عايز الشقة.
سألت
بس ليه؟
سامح فتح آخر صفحة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم جعل جوزي ينهض من مكانه فجأة.
قلت
إيه الاسم ده؟
سامح قال بهدوء
اقري.
بصيت للورقة.
ثم رفعت عيني لجوزي.
ده...
لم أقدر أكمل.
لأن الاسم المكتوب أمامي كان اسم شخص من عيلتنا.
شخص كان موجود في البيت من أول يوم.
وشخص لم أشك فيه للحظة واحدة فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، وكأن عقلي رافض يصدقه.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لجوزي.
ثم حماتي.
ثم أخوه.
وقلت
الاسم ده... اسم مين؟
سامح قال
إنتِ عارفاه.
هزيت رأسي.
مستحيل.
أخويا قرب مني وقال
مريم، اهدى.
صرخت
إنت عارف؟!
قال
كنت شاكك.
شاكك في مين؟
قبل ما يرد، حماتي قالت
إحنا لازم نتكلم لوحدنا.
بصيت لها.
لوحدنا؟ بعد كل اللي حصل؟
سامح قاطعها
فات الأوان.
ثم أشار للورقة.
هي لازم تعرف.
جوزي قال بعصبية
سامح، إنت وعدت أبويا إنك مش هتفتح الموضوع ده.
سامح رد
أبوك مات.
ثم قال
والوعد كان مشروط إنك تحميها.
سكت جوزي.
قلت
تحميني من مين؟
سامح بص لي مباشرة.
من الشخص اللي موجود في بيتك من أول يوم.
بدأت أبص على الموجودين واحدًا واحدًا.
حماتي كانت متوترة.
أخو جوزي واقف جنب الحائط.
أخويا كان شاحب.
وجوزي...
كان بيبص في الأرض.
قلت
أنا عايزة أعرف.
سامح قال
الاسم اللي في الورقة هو...
لكن قبل ما يكمل، حماتي صرخت
ما تقولش!
الكل اتفاجئ.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأنك لو عرفتي، هتكرهينا كلنا.
قلت
أنا أصلًا
مش عارفة أثق في حد فيكم.
حماتي بدأت تعيط.
إحنا عملنا اللي عملناه علشان نحمي ابني.
بصيت لجوزي.
من مين؟
لم يرد.
اقتربت منه.
من مين يا أحمد؟
قال أخيرًا
من أخويا.
أخو جوزي رفع رأسه بسرعة.
إيه؟!
جوزي كمل
هو اللي كان بيتواصل مع الحاج فؤاد.
أخوه انفعل
إنت بتتهمني؟!
سامح قال
مش اتهام.
وأخرج مستندًا آخر.
دي التحويلات.
حطه قدامنا.
كان فيه تحويلات مالية كثيرة.
كلها باسم أخو جوزي.
بصيت له.
إنت كنت بتاخد فلوس منهم؟
قال
أنا ما كنتش أعرف إنها مرتبطة بيكي.
جوزي رد
كنت عارف.
كذاب!
أخو جوزي اندفع ناحيته.
لكن أخويا وقف بينهم.
أنا فضلت واقفة مكاني.
كل حاجة كانت بتتكسر قدامي.
وفجأة افتكرت جملة حماتي في المكالمة
أول ما هي تمشي، هنقدر نجيب أخوه ومراته يعيشوا هنا.
بصيت لأخو جوزي.
يبقى إنت كنت المستفيد من خروجي.
قال
أنا كنت محتاج مكان.
قلت
مش مكانك.
ثم أشرت للبيت.
كنت محتاج بيتي أنا.
سكت.
سامح قال
لكن ده مش السبب الحقيقي.
بصيت له.
أمال إيه؟
فتح حقيبته وأخرج صورة أخرى.
ناولها لي.
كانت صورة لي وأنا طفلة.
واقفة جنب والدي.
لكن في خلفية الصورة كان فيه رجل واقف بعيد.
نفس الرجل الموجود في كل المستندات.
قلت
الحاج فؤاد؟
سامح هز رأسه.
أيوه.
قلت
كان يعرفني وأنا صغيرة؟
قال
أكتر مما تتخيلي.
شعرت بقشعريرة.
يعني كان بيتابعني؟
سامح لم يجب.
قلت
جاوبني.
قال
كان عنده سبب.
إيه السبب؟
فتح درجًا صغيرًا في الحقيبة.
أخرج ظرفًا قديمًا جدًا.
وقال
الظرف ده والدك كتبه قبل ما تموتي...
توقف.
صحح نفسه بسرعة
قبل ما يموت.
أخذت الظرف.
كان مكتوبًا عليه بخط والدي
لا يُفتح إلا إذا حاولوا إخراج ابنتي من البيت.
إيدي بدأت ترتعش.
قلت
يعني بابا كان متوقع كل ده؟
سامح قال
كان عارف إن اليوم ده هييجي.
فتحت الظرف.
فيه ورقة واحدة فقط.
بدأت أقرأ.
وفي منتصفها ظهرت جملة جعلتني أتجمد
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن الشقة دي مش مجرد بيت... دي الدليل الوحيد على الحقيقة اللي أخفيتها عنك طول عمرك.
رفعت عيني.
الحقيقة عن إيه؟
كملت القراءة.
وفي آخر السطر كان مكتوب
والمفتاح الحقيقي للحقيقة موجود مع الشخص اللي بتثقي فيه أكتر من أي حد.
نظرت حولي.
ثم توقفت عيناي على شخص واحد.
الشخص الذي لم أشك فيه طوال حياتي.
مددت إيدي ناحية جيبه...
وقلت
إنت معاك المفتاح، صح؟
ولأول مرة، الشخص اللي قدامي ما قدرش يخبي ارتباكه نكمل من لحظة ما واجهته بالمفتاح، ولسه من غير نهاية
مديت إيدي ناحية جيبه وقلت
إنت معاك المفتاح، صح؟
الشخص اللي قدامي اتجمد.
بص لي، وبعدين بص لباقي الموجودين.
ثواني من الصمت مرت.
ثم أخرج المفتاح من جيبه.
كان مفتاحًا صغيرًا، قديمًا، وعليه علامة محفورة بشكل غريب.
أخويا قرب منه وقال
ده مفتاح أبوها.
بصيت له بسرعة.
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
طب ليه ما قلتليش؟
سكت.
الشخص اللي كان ماسك المفتاح قال
أبوك هو اللي ادهولي.
قلت
ليه؟
قال
وقال لي ما أسلمهوش ليكي غير لما تحصل حاجة معينة.
سألته
إيه الحاجة دي؟
رد
لما يحاولوا يخرجوك من البيت.
اتسعت عيني.
يعني بابا كان عارف إنهم هيحاولوا يطردوني؟
قال
كان متوقع.
أخذت المفتاح منه.
كان وزنه في إيدي غريب، كأنه مش مجرد مفتاح.
سامح قال
المفتاح ده مش لباب.
سألته
أمال لإيه؟
قال
لصندوق.
بصيت له.
صندوق إيه؟
رد
صندوق أبوكي.
أخويا قال بسرعة
الصندوق اللي اختفى بعد وفاته؟
سامح هز رأسه.
ما اختفاش.
ثم أضاف
اتخبى.
سألت
فين؟
سامح أشار ناحية غرفة التخزين.
في البيت ده.
دخلنا الغرفة مرة تانية.
بدأنا ندور بين الكراتين.
جوزي كان ساكت.
حماتي واقفة بعيد.
أما أخوه فكان بيحاول يتصل بحد على موبايله.
بعد
دقائق، أخويا لاحظ لوح خشب قديم في الأرض.
قال
استنوا.
رفع اللوح.
كان تحته صندوق معدني صغير.
قلبي بدأ يدق.
أدخلت المفتاح.
لفيته.
كليك.
الصندوق اتفتح.
كان جواه ظرفين.
واحد مكتوب عليه
لزوجتي المستقبلية.
والتاني
لمن يحاول الاستيلاء على البيت.
بصيت لجوزي.
إيه ده؟
قال
أنا ما شفتهمش قبل كده.
أخذت الظرف الأول.
فتحته.
كان فيه جواب من والدي.
بدأت أقرأ
يا بنتي...
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا عرفتي إن البيت ده لم يكن يومًا مجرد شقة.
سكت لحظة.
ثم أكملت
أبوك أخطأ في الماضي، لكنه حاول إصلاح خطئه قبل وفاته.
اتنهدت.
ثم قرأت
الحقيقة إن البيت ده اشتريته باسمك قبل زواجك.
اتجمدت.
بصيت للمحامي.
باسمي؟
قال
كملي.
أكملت القراءة
لكنني اضطررت لإخفاء الملكية، لأن هناك من كان يريد الاستيلاء عليها.
رفعت عيني.
مين؟
كملت.
الشخص الذي كنت أظنه حليفًا...
وتوقفت.
لأن السطر التالي كان
هو والد زوجك.
بصيت لجوزي.
كان مذهولًا.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
والد أحمد لم يكن شريكًا في شراء البيت كما قيل لك.
كان يحاول الحصول عليه.
ولما فشل، بدأ يستخدم الدين القديم للضغط علينا.
ثم جاء السطر الذي خلاني أحس إن كل حاجة اتقلبت
أما أحمد... فقد كان يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه لم يعرف أن البيت مسجل باسمك.
بصيت لجوزي.
كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن أبوكي كان عنده مشكلة مع أبويا.
بس ما كنتش تعرف إن البيت باسمي؟
هز رأسه.
لا.
لأول مرة حسيت إن كلامه ممكن يكون صادق.
لكن الرسالة كانت لسه فيها صفحة أخيرة.
قلبتها.
وقرأت
ولو حاولوا إخراجك من البيت، لا تخرجي.
ثم
لأن خروجك سيجعلهم يعتقدون أن الطريق أصبح مفتوحًا.
وقفت.
طريق لإيه؟
المحامي أخذ الورقة.
قرأ السطر الأخير.
ثم رفع عيني لي.
واضح إن والدك كان خايف من حاجة أكبر من ملكية البيت.
قلت
إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوبًا
لو اضطررتِ لاستخدام الصندوق، افتحي الظرف الثاني... لكن لا تفتحيه أمام أحمد.
سكت المكان كله.
بصيت لجوزي.
وبعدين للظرف الثاني.
جوزي قال
مريم...
قلت
إنت سمعت.
أبوك قال ما أفتحهش قدامك.
جوزي قرب مني.
أنا ماليش علاقة بالموضوع.
قلت
إذن اخرج.
اتصدم.
إيه؟
قلت
اخرج من الأوضة.
بص لحماتي.
ثم لأخوه.
وبعدها خرج ببطء.
قفلت الباب.
فضلت أنا وأخويا والمحامي وسامح.
فتحت الظرف الثاني.
لكن أول ما شفت أول ورقة داخله...
عرفت إن والدي كان مخبي عني سرًا يخص زواجي نفسه.
وكان فيه اسم واحد مكرر في كل المستندات...
اسم شخص لم أكن أتوقع إطلاقًا أن يكون له أي علاقة بحياتي نكمل من لحظة ظهور الاسم الغامض، ولسه من غير نهاية
ثبتُّ عيني على الاسم المكتوب في أعلى الورقة.
كنت أعرفه.
لكن عقلي رفض يربطه بكل اللي حصل.
قلت بصوت منخفض
الاسم ده... مستحيل.
أخويا قرب مني.
إنتِ تعرفيه؟
هززت رأسي.
أيوه.
سامح سأل
مين؟
قلت
الشخص اللي كان شاهد على عقد جوازنا.
المحامي أخذ الورقة مني بسرعة.
راجع الاسم.
ثم قال
هو نفسه.
سألته
بس إيه علاقته بكل ده؟
فتح المستند التالي.
كان فيه تحويلات مالية، ومواعيد، وأسماء.
قال
الشخص ده كان حلقة الوصل بين والد زوجك والحاج فؤاد.
أخويا قال
يعني هو اللي كان بيدير الاتفاقات؟
المحامي هز رأسه.
بالضبط.
سألته
طب ليه اسمه موجود في أوراق جوازي؟
سامح رد
لأنه كان لازم يكون موجود.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأن الزواج نفسه كان جزءًا من الاتفاق.
حسيت إن الكلام بيتكرر، لكن المرة دي كان فيه شيء مختلف.
قلت
إنتوا عايزين تقولوا إن جوازي كان صفقة؟
سامح قال
مش بالمعنى اللي في بالك.
أمال إيه؟
أخرج ورقة صغيرة.
كان فيه شرط.
قرأ
يتم الزواج، وبعد مرور سبعة أيام، تُنقل بعض الحقوق المتعلقة بالعقار.

شهقت.
سبعة أيام...
أخويا قال
علشان كده اليوم السابع.
فجأة فهمت سبب كل التصرفات.
حماتي لم تكن تتصرف بعشوائية.
كانت تنفذ خطوات محددة.
طلب المفتاح.
تغيير ترتيب البيت.
إخلاء الدولاب.
تجهيز الغرفة.
إثارة المشاكل.
كل ده كان علشان أوصل للحظة اللي أخرج فيها بإرادتي.
لكن السؤال الأهم كان
مين المستفيد؟
المحامي قال
مش أخو زوجك.
نظرت إليه.
أمال مين؟
أشار إلى الاسم الموجود على الورقة.
الشخص ده.
شعرت بصدمة.
بس هو مجرد شاهد!
سامح قال
هو ما كانش مجرد شاهد.
ثم أضاف
كان صاحب المصلحة الحقيقي.
سألت
يعني إيه؟
قال
الحاج فؤاد كان مجرد ممول.
ثم وضع إصبعه على الاسم.
أما ده...
توقف.
فكان هو اللي بيحرك كل الخيوط.
بصيت للاسم مرة أخرى.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل زواجي بأيام، كان فيه رجل يزور والدي باستمرار.
وكان أبي دائمًا يقولي
ده شخص تثقي فيه.
أنا صدقته.
لأن أبي كان يثق فيه.
لكن دلوقتي...
بدأت أشك في كل شيء.
قلت
هو فين دلوقتي؟
سامح رد
في البيت.
تجمدت.
بيتي؟
هز رأسه.
أيوه.
أخويا قال
مستحيل.
سامح قال
وصل من ساعة.
بصيت ناحية باب الأوضة.
سمعت أصواتًا خافتة في الصالة.
ثم صوت حماتي.
وبعدها صوت رجل غريب.
صوت هادئ جدًا.
صوت سمعته من قبل.
فتحت الباب قليلًا.
وبصيت من بعيد.
كان رجل واقف أمام جوزي.
ولما شفته...
عرفته فورًا.
كان نفس الرجل الذي قال لي والدي عنه قبل زواجي
ده الشخص اللي هيحميكي لو أنا حصل لي حاجة.
لكن المفاجأة لم تكن في وجوده.
المفاجأة كانت في اللي قاله لجوزي
أنت أخطأت يا أحمد.
ثم نظر ناحية باب الغرفة.
وشافني.
ابتسم.
وقال
واضح إن الوقت جه إنها تعرف الحقيقة.
جوزي قال
أرجوك، مش هنا.
الرجل رد
لا... هنا بالذات.
ثم توجه نحوي.
وقال
أبوك ما ماتش من المرض زي ما قالوا لك.
اتجمدت مكاني.
كل اللي حواليا اختفى.
قلت
إيه؟
اقترب خطوة.
وقال
أبوك كان عارف إنهم هيحاولوا ينهوا حياتك بنفس الطريقة اللي أنهوا بيها حياته.
وقتها سقط الظرف من إيدي.
لأن الجملة دي معناها إن وفاة أبويا...
مكنتش وفاة طبيعية نكمّل من لحظة الصدمة، ولسه من غير نهاية
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا... مات مقتول؟
الرجل ما ردش فورًا.
بص لجوزي، ثم لأخويا، وقال
أنا كنت مستني اليوم اللي تكتشفي فيه الحقيقة بنفسك.
صرخت
أنا بسألك! أبويا مات إزاي؟!
قال بهدوء
أبوك كان عارف إن في ناس بتحاول تستولي على البيت وعلى المستندات اللي تثبت ملكيته. ولما رفض يسلّمها، بدأوا يضغطوا عليه.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي كانوا بيتعاملوا معاه.
بصيت لجوزي.
وأبوك كان واحد منهم؟
الرجل قال
والد أحمد كان يعرف جزء من الموضوع.
جوزي انفعل
بس أبويا ما قتلش حد!
الرجل هز رأسه.
أنا ما قلتش إنه قتله.
ثم بص لي.
لكن والدك قبل وفاته بيوم واحد، اتصل بيا.
سألته
وقال لك إيه؟
قال
قال لي لو حصل لي أي حاجة، خلي بنتي تفضل في البيت مهما حصل.
اتسعت عيني.
ليه؟
لأن الدليل موجود هنا.
وأشار إلى الأرض.
تحت البيت.
المحامي قرب منه.
إنت متأكد؟
قال
أبوك بنفسه قال لي.
أخويا سأل
دليل على إيه؟
الرجل رد
على الشخص اللي كان بيحاول يسيطر على الملكية.
سكت لحظة.
ثم قال
وعلى السبب الحقيقي اللي خلاهم يستعجلوا في إخراج أختك.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل الأسبوع ده...
قال
كان سباقًا مع الوقت.
قلت
ليه؟
أجاب
لأن فيه مستند هيتكشف تلقائيًا بعد سبعة أيام من الزواج.
نظرت لجوزي.
ثم لحماتي.
ثم للساعة.
يعني النهارده اليوم السابع.
هز رأسه.
بالضبط.
قلت
وإيه اللي هيحصل؟
قال
الملكية الحقيقية هتظهر.
حماتي شهقت.
مستحيل.
الرجل نظر إليها.
إنتِ كنتِ عارفة.
قالت بسرعة
أنا كنت بنفذ اللي أحمد قالهولي.

جوزي صرخ
ماما!
بصيت له.
إنت كنت عارف إن فيه مستند هيظهر النهارده؟
سكت.
قلت
أحمد!
قال
كنت عارف إن فيه حاجة.
حاجة إيه؟
أبويا قال لي قبل وفاته إن لازم أحافظ على البيت.
ضحكت بمرارة.
فحافظت عليه بإني أخرجني منه؟
قال
كنت خايف.
من إيه؟
ما ردش.
الرجل تدخل
كان خايف من الشخص اللي كان بيتحكم في والدك.
قلت
مين؟
وقتها أخرج الرجل هاتفه.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
وقال
أبوك سجّل المكالمة دي قبل وفاته بساعات.
ضغط تشغيل.
جاء صوت والدي من الهاتف، متعبًا ومتقطعًا
لو حصل لي حاجة... ما تثقوش في...
انقطع التسجيل.
بصيت للرجل.
ما تثقوش في مين؟!
قال
التسجيل كامل موجود في مكان تاني.
سألته
فين؟
أشار إلى الحائط.
في نفس المكان اللي أبوك خبّى فيه المستندات.
المحامي بدأ يفحص الحائط.
وبعد دقائق، اكتشف تجويفًا صغيرًا خلف لوحة
تم نسخ الرابط