دخل رجل أعمال

لمحة نيوز

إيه؟
نور رفعت عينيها للكاميرا.
على إني خليتك تفتكر إني مت.
إنتِ كنتِ عايشة طول السنين دي؟!
نور أغمضت عينيها.
أيوه.
وسيبتيني؟
كنت بحميك.
من مين؟!
قبل أن تجيب، انقطع البث فجأة.
القاعة دخلت في صمت ثقيل.
ثم سمعوا صوت باب الدار الرئيسي وهو يُفتح.
أحد رجال الأمن جرى ناحية ياسين
أستاذ ياسين...
إيه؟
كمال مش موجود في الكاميرات.
إزاي؟
لأنه دخل من الباب الخلفي من دقيقتين.
ياسين استدار ناحية الباب.
لكن الباب اتفتح ببطء...
ودخل كمال وحده.
ملابسه عليها آثار تراب، ووجهه كان متوترًا.
ياسين تقدم ناحيته
نور فين؟
كمال لم يرد.
بسألك نور فين؟!
كمال بص لصوفيا، ثم قال
نور كانت هنا فعلًا...
وتوقف.
لكنها اختفت قبل ما أوصل لك.
ياسين قبض على يده
إنت بتكدب!
كمال هز رأسه.
لأ... لأن الشخص اللي أخدها دلوقتي هو نفس الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية.
ثم أخرج هاتفه.
وعرض صورة جديدة.
الصورة كانت لملف قديم جدًا.
وعلى الغلاف اسم واحد
نور السيوفي عملية الإخفاء.
لكن تحت الاسم مباشرة كانت توجد صورة لشخص آخر.
ياسين أول ما شاف الصورة...
اتراجع خطوة.
لأن الشخص الموجود في الصورة كان آخر شخص ممكن يتوقعه ياسين قرب من الهاتف ببطء، وعينه ثابتة على الصورة.
لثواني، مكنش قادر ينطق.
الشخص اللي في الصورة...
كان والد نور.
الرجل اللي مات قبل حادثة نور بسنين.
ياسين رفع عينه لكمال
إنت بتهزر؟ أبو نور مات قبل الحادث بسبع سنين!
كمال رد بصوت متعب
أنا عارف.
يبقى الصورة دي إيه؟
كمال قلب الهاتف وأظهر صورة تانية.
نفس الرجل...
لكن هذه المرة واقف أمام مبنى قديم، والصورة مؤرخة بعد وفاة والد نور بثلاث سنوات.
ياسين همس
مستحيل...
كمال قال
نور اكتشفت إن أبوها كان عايش باسم تاني.
سكت ياسين لحظة، ثم قال
وليه كان مستخبي؟
كمال بص له مباشرة
عشان كان شاهد على حاجة خطيرة حصلت قبل ما تتجوز نور.
إيه الحاجة دي؟
كمال فتح الملف.
كان فيه عقد قديم، وصورة لشركة، وعدة تحويلات مالية.
ثم قال
قبل جوازك من نور، كان أبوها شريك في مشروع كبير.
إيه علاقة ده بيا؟
المشروع كان مرتبط بشركتك.
ياسين عقد حاجبيه.
أنا استلمت الشركة من أبويا بعد ما اتجوزت نور.
بالضبط.
كمال قرب
منه وقال
والمشكلة إن أبوك ماكانش هو صاحب الشركة الحقيقي.
سادت لحظة صمت.
ياسين حس إن كل حاجة عرفها عن عيلته خلال الأربعين سنة الماضية بدأت تنهار.
يعني إيه؟
كمال أشار إلى آخر صفحة.
يعني الشركة اللي أنت بنيت إمبراطوريتك عليها... كان فيه حد تاني بيملك جزء كبير منها.
مين؟
كمال لم يجب.
وفجأة...
سمعوا صوت ضحكة طفولية من خلفهم.
الجميع التفت.
صوفيا كانت واقفة أمام صورة قديمة على الحائط.
وبإصبعها الصغيرة كانت تشير إلى رجل في الصورة.
أنا أعرف الراجل ده.
ياسين جرى ناحيتها.
تعرفيه؟
هزت رأسها.
أيوه... ده الراجل اللي كان بييجي عند ماما.
ياسين اتجمد.
كان بييجي عند ماما فين؟
صوفيا قالت
في البيت اللي كنا مستخبيين فيه.
وماما كانت بتقول عليه إيه؟
البنت فكرت قليلًا، ثم قالت
كانت بتقول عليه عمو سامح.
كمال شهق.
سامح؟!
ياسين التفت له
إنت تعرفه؟
كمال لم يرد.
ياسين أمسك بذراعه
كمال... إنت تعرف سامح؟!
كمال أخيرًا رفع عينه.
وقال جملة جعلت ياسين يشعر بالخطر الحقيقي لأول مرة
سامح هو الشخص اللي كنت بدور عليه من يوم الحادث... لأنه آخر شخص شاف نور قبل ما تختفي.
وفجأة رن هاتف كمال.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لنور.
وفي الخلفية كانت جالسة على كرسي داخل غرفة مظلمة.
وتحت الصورة
لو عايزين نور ترجع... هاتوا صوفيا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
ثم ظهرت رسالة ثانية بعد ثوانٍ
ومتجيبوش ياسين لوحده...
لأننا عارفين إنه مش هييجي لوحده كمال قفل الهاتف بسرعة، لكن ياسين كان شاف الرسالة.
المكان اللي بدأت فيه الحكاية... يعني إيه؟
كمال بص له وقال
المكان اللي حصلت فيه أول مقابلة بين أبوك وأبو نور.
فين؟
كمال أخرج ورقة قديمة من جيبه.
كان عليها عنوان مزرعة مهجورة خارج المدينة.
ياسين عرف المكان فورًا.
دي مزرعة أبويا.
كمال هز رأسه.
المزرعة اتقفلت من سنين.
بس فيه حاجة مش فاهمها... ليه عايزين صوفيا تحديدًا؟
كمال سكت.
ياسين اقترب منه
إنت عارف.
أيوه.
اتكلم.
كمال نظر لصوفيا، ثم قال
لأن نور قبل الحادث بأسبوع اكتشفت إن فيه صندوق مخبي في المزرعة.
صندوق؟
جواه مستندات قديمة.
مستندات إيه؟
نور كانت بتقول إن المستندات دي تثبت إن والدك اتعرض
للابتزاز قبل ما يموت.
ياسين عقد حاجبيه
وإيه علاقة صوفيا؟
كمال قال
نور اكتشفت إن المفتاح الوحيد للصندوق...
وتوقف.
ياسين شعر بقشعريرة.
فين؟
كمال أشار إلى صوفيا.
كان متعلق في رقبة صوفيا يوم ولادتها.
ياسين بص لابنته بسرعة.
تذكر الغويشة القديمة التي سقطت منها في الدار.
أمسك يدها بلطف.
صوفيا، ماما ادتك حاجة قبل ما تيجي هنا؟
البنت هزت رأسها.
أيوه.
إيه؟
قالت
قالتلي أخبيها وما أديهاش لحد إلا لما أشوف بابا.
فتحت جيب فستانها الصغير.
وأخرجت مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
كمال أول ما شافه تغير وجهه.
ده هو.
ياسين أخذ المفتاح.
لكن خلفه كان مكتوب رقم صغير
17.
قال كمال
مش رقم خزنة.
أمال إيه؟
رقم الغرفة.
غرفة إيه؟
قبل ما يرد، سمعوا صوت ارتطام من خارج الدار.
ثم صوت رجل يصرخ
محدش يتحرك!
رجال الأمن اندفعوا ناحية النوافذ.
ياسين أخفى صوفيا خلفه.
لكن كمال قال فجأة
إحنا اتكشفنا.
مين؟
كمال بص إلى شاشة المراقبة.
كانت كل الكاميرات تعرض نفس الصورة.
غرفة رقم 17.
ثم ظهرت نور داخل الغرفة.
كانت واقفة أمام باب حديدي، وفي يدها ورقة.
رفعت الورقة أمام الكاميرا.
وكان مكتوبًا عليها
ياسين... متفتحش الغرفة إلا لو كنت مستعد تعرف الحقيقة عن أبوك.
ثم انطفأت الشاشة.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف ياسين
قدامك ساعة واحدة.
إما المفتاح يوصلنا...
أو نور مش هتشوف الشمس تاني ياسين شد على المفتاح في إيده وقال
مش هسيبها.
كمال قرب منه
يبقى لازم نروح المزرعة.
لوحدنا؟
لا. معاكي صوفيا.
ياسين هز رأسه
صوفيا مش هتتحرك من هنا.
لكن صوفيا رفعت عينيها وقالت بهدوء غريب
ماما قالتلي لازم أروح مع بابا.
الجميع سكت.
ياسين نزل لمستواها
ماما قالتلك إيه بالظبط؟
البنت همست
قالتلي لما بابا يلاقي المفتاح، هيفهم ليه هي عملت كده.
عملت إيه؟
صوفيا هزت رأسها
معرفش.
ياسين بص لكمال.
هنروح.
بعد دقائق خرجوا من الدار وسط حراسة مشددة.
لكن قبل ما يركبوا العربية، الست العجوز جريت وراء ياسين.
استنى!
التفت.
كانت تحمل ظرفًا قديمًا.
نور سابته عندي من خمس سنين وقالتلي ما أديهولكش غير لما صوفيا توصل لك.
ياسين فتح الظرف.
وجد رسالة قصيرة
ياسين، لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى
أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة.
تحتها
المزرعة مش المكان اللي هتلاقيني فيه.
ثم سطر أخير
المزرعة هي المكان اللي هتكتشف فيه مين كان بيحاول يحمينا.
ياسين رفع رأسه.
يعني إيه؟
لكن الست العجوز لم تعرف.
ركب ياسين السيارة، وصوفيا بجواره، وكمال في السيارة خلفه.
وبعد حوالي نصف ساعة، ظهرت المزرعة من بعيد.
المكان كان مهجورًا، والبوابة الحديدية نصف مفتوحة.
ياسين نزل من السيارة.
لاحظ أن القفل مكسور حديثًا.
دخلوا.
المزرعة كانت مظلمة تمامًا.
كمال أضاء مصباحه.
الغرفة 17 كانت في المبنى القديم.
وصلوا إليها.
الباب كان عليه قفل نحاسي قديم.
ياسين أخرج المفتاح.
أدخله.
تك.
القفل فتح.
فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت خالية تقريبًا.
طاولة خشبية.
كرسي.
وخزانة حديدية.
لكن على الحائط كانت هناك عشرات الصور.
صور لياسين.
صور لنور.
صور لصوفيا وهي طفلة.
وصور لهم طوال السنوات الماضية.
ياسين شعر بالصدمة.
حد كان بيراقبنا.
كمال اقترب من إحدى الصور.
مش حد...
ثم أشار إلى صورة قديمة.
كان يظهر فيها والد نور.
وبجانبه رجل آخر.
كمال قال بصوت مرتجف
ده سامح.
ياسين التفت إليه.
إنت قلت إنه اختفى.
أيوه.
يبقى مين كان بيصور الصور دي؟
فجأة اشتغل جهاز تسجيل قديم على الطاولة.
وصوت نور خرج من السماعة
ياسين... لو وصلت هنا، يبقى سامح سبقك.
ياسين اقترب من الجهاز.
ثم جاء صوت نور مرة أخرى
بس سامح مش عدوك.
توقف التسجيل لثوانٍ.
ثم قالت نور
العدو الحقيقي أقرب لك مما تتخيل.
وفي اللحظة نفسها، سمعوا صوت باب المزرعة يُغلق بعنف.
كمال رفع سلاحه..
ثم جاء صوت من خارج الغرفة
ياسين... بلاش تدور أكتر.
ياسين عرف الصوت فورًا.
صوت شخص كان يثق فيه طوال حياته ياسين وقف مكانه، ووشه اتغير.
الصوت كان واضحًا.
مدير مكتبه القديم.
الرجل الذي اختفى بعد حادث نور مباشرة.
كمال همس
متفتحش الباب.
لكن ياسين رد
لا... المرة دي أنا اللي هخليه يدخل.
فتح الباب فجأة.
لم يكن هناك أحد.
فقط ممر طويل مظلم.
ثم ظهر الرجل في آخر الممر، ورفع يديه ببطء.
أنا مش جاي أحاربك يا ياسين.
ياسين صرخ
فين نور؟!
في مكان آمن.
إنت اللي أخدتها؟
لأ.
يبقى مين؟
الرجل نظر إلى كمال.
ثم قال
أخوك عارف.
كمال تقدم نحوه
كفاية.

الرجل ابتسم
لسه هتفضل تخبي عليه؟
ياسين التفت لكمال.
تخبي إيه؟
كمال سكت.
كمال!
الرجل قال
قول له.
كمال أخيرًا رفع عينه.
نور طلبت مني أساعدها تختفي.
ياسين تجمد.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
كمال قال
لأنها كانت عارفة إن حد من عيلتنا هو اللي بيدور عليها.
ياسين اقترب منه
مين؟
كمال لم يجب.
الرجل أخرج ورقة من جيبه ووضعها أمام ياسين.
تم نسخ الرابط