كل يوم

لمحة نيوز

المفاجأة الأكبر كانت بعد ثوانٍ...
بعد خروج الرجل مباشرة، انفتح باب الشقة.
ظهر حسام.
انحنى بسرعة، التقط الظرف، ونظر يمينًا ويسارًا في الممر قبل أن يدخل به إلى الداخل.
توقف الفيديو عند هذه اللحظة.
رفع المسؤول رأسه ببطء، ونظر إلى حسام.
ثم سأله سؤالًا واحدًا جعل الغرفة كلها تلتزم الصمت
كان فيه إيه في الظرف... وليه مخبيتوش عن الكل؟وضع الرجل الصندوق على الطاولة بحذر.
ارتدى المسؤول قفازات، وأخرج كيسًا شفافًا مليئًا بقصاصات ورق صغيرة.
قال واضح إن اللي مزقها كان مستعجل.
بدأ الجميع يتابعون وهو يجمع القطع واحدة تلو الأخرى.
مرّت دقائق...
ثم ظهرت أول جملة واضحة.
قرأها بصوت مسموع
نرجو من السيدة ندى مراجعة المركز لاستلام نتائج الفحوصات...
رفعت رأسي بسرعة.
كانت الرسالة موجهة باسمي.
واصل المسؤول تجميع باقي الأجزاء.
وبعد قليل اكتملت أغلب الكلمات.
...وتؤكد النتائج أن الفحوصات لا تشير إلى وجود سبب يمنع حدوث الحمل، ونوصي بحضور الزوج والزوجة معًا لاستكمال بعض الفحوصات الروتينية.
ساد الصمت في الغرفة.
خالي أغلق عينيه للحظة.
أما أنا، فشعرت أن سنوات طويلة من الشك بدأت تتكشف أمامي.
طوال الوقت كنت أصدق أن المشكلة مني...
بينما الرسالة كانت تؤكد أن الأطباء طلبوا حضورنا نحن الاثنين لاستكمال الفحوصات.
التفت المسؤول إلى حسام وسأله
وصلتك الرسالة... ليه ما سلمتهاش لندى؟
ابتلع حسام ريقه، وقال بصوت منخفض
نسيتها.
رد المسؤول بهدوء
الواحد بينسى ورقة... لكن مش بيمزقها.
لم يجد جوابًا.
وفي تلك اللحظة، دخلت الممرضة وهي تحمل ملفًا آخر.
قالت للدكتورة
قسم الأرشيف بعت نسخة من الملف القديم اللي كانت المريضة طلبت يتحفظ.
فتحت الدكتورة الملف.
كان بداخله تقرير قديم، وفي آخر صفحة
ملاحظة بخط الطبيب
تم إبلاغ الأسرة بضرورة مراجعة النتائج معًا، ولم يحضر الزوج في الموعد المحدد.
رفعت الدكتورة نظرها ببطء.
وقالت
واضح إن الحقيقة كانت موجودة من البداية... لكن حد تعمد يخفيها.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف خالي.
رد بسرعة، ثم اتسعت عيناه.
أنهى المكالمة، ونظر إلى الجميع قائلًا
في شخص بيقول إنه كان موجود في اليوم اللي وصلت فيه الرسالة... وعايز يقابل ندى بنفسه، لأنه سمع إن الحقيقة بدأت تظهر بعد أقل من ربع ساعة، وقف رجل في أواخر الخمسينات أمام باب الغرفة.
كان يحمل حقيبة جلدية قديمة، ويتردد قبل أن يدخل.
استأذن بهدوء، ثم قال
أنا آسف إني اتأخرت... لكن لما عرفت إن الرسالة ظهرت، عرفت إن لازم أتكلم.
نظر إليه الجميع في صمت.
سأله المسؤول حضرتك مين؟
أخرج بطاقة تعريف قديمة وقال أنا كنت موظف استقبال في المركز الطبي اللي اتعملت فيه الفحوصات.
فتح حقيبته، وأخرج دفترًا قديمًا.
قلب صفحاته حتى توقف عند اسم ندى.
وقال إحنا وقتها اتصلنا أكتر من مرة علشان تبلغوا بموعد المراجعة.
ثم أشار إلى الملاحظة المكتوبة بخط يده.
أول اتصال... محدش رد.
تاني اتصال... رد راجل وقال إنه زوجها، وإنه هيبلغها.
رفع المسؤول رأسه.
وبعد كده؟
تنهد الرجل وقال
بعدها بأيام، جات سيدة تسأل إذا كانت ندى حضرت ولا لأ. قلنالها إنها ماجتش. وبعدها الموضوع اتقفل.
خالي سأله باستغراب
تفتكر مين كانت الست دي؟
هز رأسه.
معرفهاش... لكن فاكر إنها قالت جملة واحدة قبل ما تمشي.
سكت لحظة، ثم أكمل
قالت واضح إن في حد مش عايزها تعرف الحقيقة.
التفتت الأنظار كلها نحو حسام.
ظل صامتًا.
لا أنكر...
ولا اعترف.
وفي تلك اللحظة، دخل أحد أفراد طاقم المستشفى يحمل ظرفًا جديدًا.
قال للمسؤول
الظرف ده وصل من أرشيف
المركز الطبي.
فتحوه بحذر.
كان بداخله إيصال استلام بريد مسجل.
وفي خانة المستلم...
ظهر توقيع واضح.
نظر المسؤول إلى التوقيع، ثم إلى حسام.
وقال بهدوء
الغريب... إن التوقيع ده مطابق لتوقيعك على أوراق دخول المستشفى.
ساد الصمت.
وأدرك الجميع أن خيوط القصة بدأت تكتمل، وأن كل ورقة كانت تقود إلى التي تليها، حتى لم يعد هناك مكان يختبئ فيه أي سر ظل حسام ينظر إلى الإيصال لثوانٍ طويلة، ثم قال بصوت منخفض
ممكن يكون التوقيع شبه توقيعي... ده مش دليل.
هز المسؤول رأسه بهدوء.
علشان كده مش هنعتمد على ورقة واحدة.
في تلك اللحظة، دخلت الدكتورة ومعها الملف الطبي بعد مراجعته بالكامل.
وضعت الملف على الطاولة وقالت
إحنا دورنا طبي، وهنلتزم باللي موجود في السجلات.
فتحت آخر صفحة، وأشارت إلى ملاحظة كتبها الطبيب قبل سنوات
المريضة حضرت في المواعيد المحددة، لكن بعض خطوات المتابعة لم تكتمل بسبب عدم حضور الزوج في أكثر من موعد.
ساد الصمت.
خالي نظر إليّ وقال
ليه ما قلتيش لنا كل ده من زمان؟
نزلت دموعي لأول مرة.
قلت بصوت متقطع
كل مرة كنت أسأله عن نتيجة المراجعة... كان يقول إن الدكتور أكد إن المشكلة عندي، وإن مفيش داعي أروح تاني. ومع الوقت... صدقته.
خفض خالي رأسه بحزن.
أما حسام، فظل صامتًا.
وفجأة...
رن هاتف المسؤول.
استمع لثوانٍ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال
وصل تقرير مراجعة التسجيلات.
نظر الجميع إليه في انتظار.
فتح التقرير، ثم قال
الخبراء أكدوا إن مقاطع الكاميرات اللي اتسلمت سليمة، ومافيهاش أي آثار تعديل أو حذف.
اتسعت عينا حسام.
أغلق المسؤول الملف وقال
دلوقتي الصورة بقت أوضح من الأول.
وفي اللحظة نفسها...
دخلت الممرضة وهي تحمل ظرفًا صغيرًا آخر.
قالت
ده كان بين متعلقات المريضة،
لكنه كان واقع في بطانة الشنطة وماحدش شافه.
فتحته بهدوء.
كان بداخله مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها بخط يدي
لو المفتاح ده اتفتح في يوم... هتعرفوا السر اللي كنت خايفة أقوله.
رفع الجميع أنظارهم نحوي.
أما أنا...
فأدركت أخيرًا أن أكثر شيء كنت أخشاه طوال السنوات الماضية، أصبح على وشك أن ينكشف أمسكت بالمفتاح، وفضلت أبص له للحظات.
كان صغيرًا جدًا، لكنه رجّع لي ذكرى قديمة.
قال خالي باستغراب مفتاح إيه ده؟
أغمضت عيني، وبعد لحظات قلت
خزنة...
نظر الجميع إليّ.
أكملت بصوت هادئ
بعد ما بدأت أحس إن في حاجات مش مفهومة، استأجرت خزنة صغيرة في فرع البنك. كنت كل ما أوصل لمعلومة أو ورقة مهمة أحطها فيها، وأقول لنفسي يمكن أحتاجها في يوم.
تغيرت ملامح حسام فجأة.
رفع رأسه بسرعة وقال
أنا أول مرة أسمع عن الخزنة دي.
لكن نبرته لم تكن مقنعة.
المسؤول سألني
الخزنة دي لسه موجودة؟
هززت رأسي.
على حد علمي... أيوه.
أخرج خالي بطاقة هويتي من الحقيبة، وسلمها للمسؤول.
قال
لو الإجراءات تسمح، نقدر نراجع محتوياتها.
مرّت ساعات...
وفي صباح اليوم التالي، عاد المسؤول إلى المستشفى.
كان يحمل حقيبة معدنية صغيرة مختومة.
وضعها على الطاولة.
وقال
دي محتويات الخزنة.
شعرت أن قلبي هيخرج من مكانه.
فتح الحقيبة ببطء.
كان بداخلها ملف أزرق، ومظروف أبيض، ودفتر صغير.
بدأ بالملف الأزرق.
وجد فيه كل التقارير الطبية مرتبة حسب التاريخ.
ثم فتح المظروف الأبيض.
خرجت منه صور لرسائل ورقية كنت محتفظة بها، وإيصالات مراجعات طبية، وملاحظات بخط يدي.
أما الدفتر...
فكان أكثر شيء لفت انتباه الجميع.
على أول صفحة مكتوب
لو نسيت أي حاجة... الدفتر ده هيفكرني.
قلب المسؤول الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
وفجأة توقف.
نظر
إلى الدكتورة، ثم إلى خالي.
وقال بهدوء
واضح إن ندى كانت بتسجل كل موعد، وكل ورقة، وكل مكالمة بالتاريخ.
وفي آخر صفحة...
وجدوا اسمًا لم يتوقعه أحد.
اسم شخص...

تم نسخ الرابط