الساعه سته
المحتويات
غرفته، قال جملة قصيرة جعلت قلبي يخفق بقوة
هاتي مفاتيح العربية يا ندى... لازم نوصل البيت قبل ما هما يكتشفوا الحاجة اللي مستخبية هناك أخذ أبي مفاتيح السيارة من فوق الطاولة، ثم توقف فجأة، وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.
التفت إليّ وقال بصوت منخفض
قبل ما نمشي... عايز أشوف حاجة.
اتجه مباشرة إلى غرفته، وأخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا كان يحتفظ به داخل خزانته منذ سنوات. فتحه بمفتاح صغير كان يعلقه دائمًا في سلسلة مفاتيحه.
داخل الصندوق كانت هناك أوراق مرتبة بعناية، وملفات مختومة، ومظروف بني كبير لم أره من قبل.
فتح المظروف، وأخرج منه ورقة واحدة فقط.
قرأها سريعًا... ثم ابتسم.
ابتسامة لم أفهم معناها.
سألته
إيه اللي فيها؟
طواها بهدوء وأعادها إلى مكانها.
وقال
دي الورقة اللي هتخلي كل اللي خططوله يقع في دقيقة.
لم يشرح أكثر.
أغلق الصندوق، وحمله معه إلى السيارة.
طوال الطريق لم يتكلم إلا قليلًا، لكن ملامحه كانت ثابتة بشكل غريب، كأنه يعرف بالضبط ما الذي ينتظره.
بعد أقل من ساعة، وصلنا إلى البيت.
لكن ما إن اقتربنا من البوابة حتى تجمدنا في مكاننا.
كانت هناك ثلاث سيارات متوقفة أمام المنزل.
إحداها سيارة منى.
والثانية سيارة كريم.
أما الثالثة...
فلم أتعرف عليها.
لكن الرجال الذين كانوا يقفون بجوارها كانوا يحملون صناديق كرتونية كبيرة، ويخرجون بها من داخل البيت.
عقد أبي حاجبيه وقال بهدوء
بدأوا ينقلوا الحاجات بالفعل...
اختبأنا قليلًا خلف سور الجار حتى نرى ما يحدث.
سمعنا كريم يقول بصوت مرتفع
فتشوا كل الأوض... افتحوا كل الدولايب... أي ورق أو خزنة تتجاب هنا.
ثم خرج أحد العمال وهو يحمل صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
سأل كريم بسرعة
لقيت المفتاح؟
هز العامل رأسه بالنفي.
ابتسم أبي ابتسامة خفيفة وهمس
الحمد لله... لسه ملقهوش.
نظرت إليه باستغراب.
مفتاح إيه؟
رد وهو يراقب البيت بعينين ثابتتين
المفتاح اللي لو وقع في
وفي تلك اللحظة بالضبط...
خرج عم حسن من داخل البيت، ونظر حوله وكأنه يبحث عن أحد.
ثم أخرج هاتفه واتصل برقم ما.
بعد ثوانٍ... رن هاتف أبي الموجود في جيبه.
نظر أبي إلى الشاشة، ثم قال
واضح إن وقت المواجهة جه...أخذ أبي نفسًا عميقًا، ثم رد على المكالمة.
صباح الخير يا حسن.
جاء صوت عم حسن مرتبكًا
إنت فين؟ بالله عليك قولّي إنك قريب.
نظر أبي إليّ، ثم قال
قدام البيت.
ساد صمت قصير، ثم قال عم حسن بسرعة
ما تدخلش دلوقتي... استنى دقيقتين بس.
أغلق أبي الهاتف دون أن يسأله عن السبب.
بعد أقل من دقيقة، خرج عم حسن من الباب الرئيسي وهو يتظاهر بأنه يودع العمال. وما إن ابتعد عنهم حتى أسرع نحونا.
كان وجهه شاحبًا.
قال بصوت خافت
كنت عارف إن منى طماعة... لكن اللي شوفته النهارده صدمني.
سأله أبي
عملوا إيه؟
تنهد عم حسن وقال
من أول ما وصلوا، وهم بيفتشوا البيت كله. مش بيدوروا على هدوم ولا ورق عادي... بيدوروا على حاجة معينة.
تبادل أبي معه نظرة سريعة.
ثم سأله
الخزنة؟
هز عم حسن رأسه بالإيجاب.
عرفت منين؟
ابتسم أبي ابتسامة خفيفة.
لأن مفيش غيرها تستاهل كل الاستعجال ده.
وقبل أن يكمل حديثه، انفتح باب المنزل فجأة.
خرج كريم وهو يحمل مجموعة مفاتيح في يده، ويبدو عليه الغضب.
صرخ في العمال
فتشوا الجراج كمان! لازم تكون موجودة!
ثم استدار ليدخل مرة أخرى.
لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة...
تجمد مكانه.
رفع رأسه ببطء.
كانت عيناه مثبتتين على البوابة.
على أبي.
اتسعت عيناه كأنه رأى شبحًا.
أما منى، فخرجت خلفه وهي تتذمر
إيه اللي أخركم؟
ثم رفعت نظرها...
وسقط الهاتف من يدها على الأرض.
ظل الجميع صامتين.
العمال توقفوا عن الحركة.
وأحدهم همس للآخر
مش ده... صاحب البيت؟
ابتسم أبي بهدوء، وسار بخطوات ثابتة نحو البوابة.
فتحها بنفسه، ودخل إلى فناء المنزل، ثم قال بصوت هادئ سمعه الجميع
واضح إنكم عاملين
تراجعت منى خطوة إلى الخلف.
أما كريم، فحاول أن يتماسك وقال
إحنا... إحنا افتكرنا...
لكن أبي قاطعه وهو ينظر إلى المفاتيح في يده
أنا عارف إنتوا افتكرتوا إيه...
ثم أشار إلى أحد العمال وقال
حضرتك... ممكن تقولي مين اللي طلب منك تدخل بيتي؟
نظر العامل إلى كريم في ارتباك...
وقبل أن يجيب، دوّى صوت سيارة توقفت أمام المنزل، ونزل منها رجل يحمل حقيبة جلدية سوداء، وقال بصوت واضح
أنا المحامي... وجئت بناءً على اتصال من الأستاذ قبل يومين تبادل الجميع النظرات.
أول من تكلم كان كريم، وقد حاول أن يبدو واثقًا
محامي؟
ابتسم الرجل ابتسامة هادئة، ثم تقدم حتى وقف بجوار أبي.
قال
أيوه... محاميه الشخصي.
مد يده وصافح أبي أمام الجميع.
في تلك اللحظة، اختفى آخر أثر للثقة من وجه منى.
قالت وهي تتلعثم
إ... إزاي؟
رد أبي بهدوء
زي ما إنتِ شايفة.
فتح المحامي حقيبته الجلدية، وأخرج ملفًا سميكًا.
ثم نظر إلى منى وكريم وقال
قبل أي كلام... هل أنتما قمتما بتغيير كالون المنزل أو محاولة نقل أي ممتلكات؟
لم يجب أحد.
لكن العمال بدأوا ينظرون إلى بعضهم في قلق.
كرر المحامي السؤال بنبرة أكثر حزمًا
أحتاج إجابة واضحة.
قال كريم بسرعة
إحنا... كنا بنجهز البيت بس.
رفع المحامي ورقة من الملف وقال
غريب... لأن صاحب المنزل لم يمنح أي شخص تفويضًا بذلك.
ثم التفت إلى العمال.
ومن الأفضل أن يتوقف أي شخص عن حمل أي صندوق من هذه اللحظة.
أنزل أحد العمال الصندوق الذي كان يحمله فورًا.
وقال معتذرًا
إحنا افتكرنا إنهم أصحاب البيت.
هز المحامي رأسه وقال
أنتم لستم مخطئين... لكن من أعطاكم التعليمات هو من سيتحمل المسؤولية.
بدأ العرق يظهر على جبين كريم.
أما منى، فحاولت تغيير الموضوع بسرعة.
قالت
بابا... إحنا كنا فاكرين إن...
لكن أبي قاطعها لأول مرة بصوت حازم
فاكرين إني مت؟
لم ترد.
وأضاف
ولا فاكرين إن
ساد صمت ثقيل.
ثم أخرج أبي من جيبه مفتاحًا صغيرًا لامعًا، ورفعه أمام الجميع.
تغيرت ملامح كريم فورًا.
عرف المفتاح.
كان هو نفسه المفتاح الذي كانوا يفتشون عنه منذ الصباح.
ابتسم أبي وقال
واضح إنكم تعبتم في البحث.
ابتلع كريم ريقه.
وسأل بصوت منخفض
...هو معاك؟
أغلق أبي قبضته على المفتاح، ثم نظر إلى المحامي.
قال المحامي بهدوء
أقترح أن نفتح الخزنة الآن... أمام الجميع.
وفجأة...
قالت منى بصوت مرتفع وهي تحاول منعه
لأ!
التفت الجميع إليها.
كانت هذه أول مرة تعترض على فتح الخزنة.
نظر إليها أبوها طويلًا، ثم قال بهدوء
الغريب إنك الوحيدة اللي خايفة نفتحها...
وأدار المفتاح بين أصابعه ببطء، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو المكتب، بينما كانت أنظار الجميع معلقة بما قد تكشفه الخزنة بعد لحظات...تبع الجميع أبي في صمت.
حتى العمال وقفوا عند باب المكتب، وقد تحولت نظراتهم من الفضول إلى التوتر.
أدخل أبي المفتاح في الخزنة الحديدية القديمة.
طَق...
دار المفتاح بسهولة.
ثم أمسك بالمقبض وسحبه ببطء.
صرير...
انفتح باب الخزنة.
حبست أنفاسي.
أما منى، فكانت تنظر إلى الداخل وكأنها تنتظر شيئًا بعينه.
لكن أبي لم يخرج المال أولًا.
بل أخرج ملفًا أزرق مكتوبًا عليه بخط يده
يُفتح بحضوري فقط.
ناول الملف إلى المحامي.
فتح المحامي الملف أمام الجميع، وأخذ يقلب صفحاته واحدة تلو الأخرى.
ثم رفع رأسه وقال
كل الأوراق الأصلية موجودة.
تنهد أبي في ارتياح.
لكن كريم لم يبدُ مرتاحًا.
بل أصبح شاحب الوجه.
سأله أبي فجأة
مالك يا كريم؟
ابتسم ابتسامة متوترة.
ولا حاجة.
قال أبي وهو يثبت عينيه عليه
الغريب إنك من ساعة ما فتحت الخزنة، وإنت مشوفتش الورق... إنت كنت بتبص على الرف اللي تحت.
ساد صمت ثقيل.
التفت الجميع إلى الرف السفلي داخل الخزنة.
كان هناك صندوق معدني صغير مغلق بقفل آخر.
قال كريم بسرعة
أنا... أنا مبصتش.
لكن أحد العمال قال دون قصد
لا يا باشا... هو كان بيسألنا من الصبح على الصندوق ده.
التفتت منى إلى كريم في ذهول.
إنت قولتلهم كده؟
لم يجب.
ابتسم أبي ابتسامة خفيفة وقال
يبقى كنت عارف إن فيه صندوق.
ازدادت
متابعة القراءة