جوزي

لمحة نيوز

كان متعلق فيه خيط أبيض طويل.
خيط أعرفه كويس...
لأنه من نوع القماش اللي بنستخدمه في الأتيليه، ومفيش منه غير رول واحد.
بصيت للخيط، وبعدين بصيت للممر المؤدي لأوضة المكتب.
كان فيه نفس الخيط... واقع على الأرض، كأنه بيسيب أثر.
قلبي قاللي إن حد دخل المكتب وقت انقطاع الكهرباء.
لكن سبت الكلام لنفسي.
طارق جرى ناحية المكتب.
فتح الباب بسرعة...
وبعد ثواني، خرج ووشه شاحب.
واحد من الضيوف سأله
في إيه؟
طارق رد بعد تردد
مفيش... بس حد دخل المكتب.
إيه اللي ناقص؟
سكت.
ثم قال
مش متأكد.
الجملة دي كانت كفاية تخلي الشك يزيد.
وفي اللحظة دي، موبايل مي رن للمرة التالتة.
المرة دي، قبل ما تلحق تقفله...
ظهر اسم المتصل على شاشة الموبايل، لأن الجهاز كان على الترابيزة قدام الكل.
أنا كنت أقرب واحدة للشاشة.
ولمحت الاسم في أقل من ثانية.
ما نطقتش بحرف...
لكن الاسم اللي شفته كان كفيل إنه يربط بين الظرف، والفلاشة، والخوف اللي كان باين على مي من أول العزومة.
رفعت عيني ناحيتها.
هي فهمت من نظرتي إني شفت الاسم.
فاتغير لون وشها، ومدت إيدها تخطف الموبايل بسرعة...
وقبل ما تلمسه، كان أحد الضيوف قد لمح الشاشة هو الآخر، وقال بدهشة
استنوا... هو إيه علاقة الشخص ده بكل اللي بيحصل؟
وتجمدت مي في مكانها،
بعدما أدركت أن السر بدأ يخرج من بين إيديها... لكن الحقيقة الكاملة ما زالت مخفية الضيف بص للشاشة مرة تانية وقال باستغراب
الاسم ده... مش ده اسم صاحب محل المجوهرات؟
مي خطفت الموبايل بسرعة وقفلت الرنة، وقالت بتوتر
آه... كنت سألته على إصلاح خاتم.
لكن نبرة صوتها ما كانتش مقنعة.
في اللحظة دي، الراجل اللي جاب الملف قال
ممكن نهدى كلنا؟ واضح إن في سوء فهم كبير.
أنا أخدت نفسًا عميقًا، وقلت
أنا مش عايزة أتهم حد بحاجة قبل ما أفهم.
الكلام هدى الجو شوية، حتى الضيوف بدأوا يقعدوا تاني.
طارق كان لسه مرتبك، لكنه قال
يا جماعة، الليلة دي المفروض كانت فرحة.
وفجأة، جرس الباب رن للمرة التالتة.
فتحت الباب.
كان عامل توصيل، شايل صندوق خشب صغير، وقال
الطرد باسم الأستاذ طارق.
طارق استلمه باستغراب، لأنه أكد إنه ما طلبش أي حاجة.
فتح الصندوق قدام الكل.
كان جواه علبة مخمل زرقا.
أول ما فتحها...
شهقت أنا.
جواها كان نفس تصميم الكوليه اللي ضاع، لكن جديد تمامًا، ولسه عليه بطاقة المحل.
وتحت العلبة كان فيه ظرف صغير.
فتح الظرف، وطلع منه إيصال مختوم بتاريخ من شهر.
الراجل اللي كان في الصالة أخد الإيصال، وقال
يعني الكوليه القديم ما اتسرقش ولا ضاع... ده كان متبدل بواحد جديد.
كل الموجودين بصوا
لبعض في حيرة.
أنا بصيت لطارق، ولقيته مذهول هو كمان.
واضح إنه هو نفسه ما كانش متوقع وجود الطرد.
وقبل ما حد يفهم حاجة، قال عامل التوصيل وهو لسه واقف على الباب
آسف... نسيت أقول حاجة.
لفينا كلنا نبصله.
قال
اللي دفع تمن الطرد بالكامل طلب أوصل رسالة معاه... وقال إنها تتقري قدام كل الموجودين.
وسلّم طارق ظرفًا صغيرًا تاني.
طارق فتحه ببطء...
وبمجرد ما قرأ أول سطر، اتغيرت ملامحه تمامًا.
رفع عينه ناحيتي لأول مرة من بداية الليلة، وقال بصوت منخفض
سارة... إحنا لازم نتكلم... لوحدنا.
لكن قبل ما يتحرك أي واحد فيهم، قال أحد الضيوف
لا... بعد كل اللي حصل، إحنا كمان بقينا عايزين نفهم الحقيقة.
وتوقفت الكلمات، بينما ظل مضمون الرسالة مجهولًا، ولم يكشفه أحد بعد بعد صمت طويل، فتح طارق الرسالة قدام الجميع.
كانت مكتوبة بخط واضح
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الوقت جه تقول الحقيقة بنفسك... لأن الكذب عمره ما بيعيش.
رفع طارق عينه ناحيتي، ثم بص للضيوف، وقال بصوت مكسور
أنا غلطت... وغلطتي كانت إني خبيت الحقيقة.
الكل سكت.
كمل كلامه
مي عمرها ما كانت مراتي... ولا حصل بينا جواز.
شهقت مي وقالت
إنت بتقول إيه؟!
رد عليها
الحقيقة لازم تتقال.
اتضح أن مي كانت تعمل مع سارة في الأتيليه، ولما عرفت إن
طارق بيدير مشروعًا جديدًا، أقنعته أنها تمتلك علاقات تساعده في الشغل، وبدأت تتدخل في حياته وحياة أسرته.
ومع الوقت، طلبت منه يستلف منها مبلغًا كبيرًا للمشروع، واحتفظت بالكوليه عندها كضمان لحد ما يرجع الفلوس، لكنه خجل يقول الحقيقة لسارة، فاخترع قصة ضياع الكوليه.
أما في يوم العزومة، فقد فاجأت الجميع بارتداء الكوليه، وجلست تتصرف وكأنها صاحبة البيت لتضغط على طارق أمام زملائه حتى يعيد لها المال بسرعة.
لكن الرسالة اللي وصلت كانت من المحاسب المسؤول عن المشروع، ومعاها مستندات تثبت أن كل الديون اتسددت قبل أيام، وأنه لم يعد لها أي حق تحتفظ بالكوليه بسببه.
طارق وقف، ومد إيده وقال بحزم
الكوليه ده ملك مراتي.
مي حاولت تبرر، لكن المستندات كانت واضحة، ولم تجد ما تقوله.
خلعت الكوليه ووضعته على الطاولة، ثم خرجت من البيت وهي في قمة الإحراج.
بعد خروجها، التفت طارق إلى سارة أمام الجميع وقال
أنا أخطأت لما كذبت عليكي وخبيت الحقيقة. كان لازم أصارحك من أول يوم، حتى لو كنت خايف من رد فعلك.
سارة نظرت إليه طويلًا، ثم قالت
الذهب ممكن يتعوض... لكن الثقة لما تتكسر، بتحتاج وقت طويل عشان ترجع.
انصرف الضيوف في هدوء، وبقي البيت ساكنًا.
وفي الأيام التالية، بدأ طارق يصلح ما أفسده بالصدق
والوضوح، وأعاد الكوليه لسارة بنفسه، ووعدها ألا يبني أي شيء في حياتهما على الكذب مرة أخرى.
النهاية.

تم نسخ الرابط