جوزي

لمحة نيوز

من الصالة.
حد من الضيوف قال
استنى يا أستاذ طارق... الورقة دي فيها اسم مدام سارة!
سكت البيت كله.
طارق حاول يخطف الورقة بسرعة...
لكن كانت وصلت بالفعل لإيد أحد زملائه، والكل بدأ يبص عليها في دهشة.
أما أنا...
فأخدت نفسًا عميقًا.
لأن اللحظة اللي كنت مستنياها بدأت تقترب...
لكن لسه الحقيقة الكاملة ما اتقالتش أنا ومي خرجنا من المطبخ على صوت الهمهمة اللي ملت الصالة.
الراجل كان واقف، والورقة في إيده، وطارق بيحاول ياخدها منه وهو بيقول بعصبية
دي أوراق خاصة... مينفعش حد يشوفها.
لكن واحد من زمايله قال باستغراب
إحنا مش بنفتش في خصوصياتك... بس ليه اسم مدام سارة مكتوب هنا؟
الراجل بص لطارق وقال بهدوء
سيبه... طالما اتفتحت خلاص.
قلبي كان بيدق بسرعة، لكن ملامحي فضلت ثابتة.
طارق لمحني واقفة على باب الصالة، فاتغيرت نبرة صوته
سارة... ادخلي جوا. الموضوع ده مالكيش دعوة بيه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
الغريب... إن الورقة فيها اسمي، وبرضه ماليش دعوة؟
الضيوف سكتوا تمامًا.
حتى مي، اللي كانت من شوية قاعدة بكل ثقة، بدأت تبص بيني وبين طارق في ارتباك.
الراجل فتح الملف على صفحة تانية وقال
أنا كنت جاي أخلي الأستاذ يراجع المستندات قبل ما تتسلم بكرة.
طارق قاطعه بسرعة
خلاص... هراجعها في المكتب.
لكن الراجل هز رأسه وقال
للأسف... في توقيع ناقص، ومينفعش يتأجل.
كلمة توقيع ناقص خلت طارق يفقد هدوءه لأول مرة.
رفع صوته وقال
قولتلك خلاص!
أحد زملائه بصله باستغراب وقال
إيه يا طارق؟ أول مرة نشوفك متوتر كده.
في اللحظة دي، وقع قلم من فوق الترابيزة.
وأنا انحنيت أجيبه.
وأثناء ما كنت برفعه، لمحت حاجة تحت الكنبة...
علبة مخمل سوداء صغيرة.
نفس العلبة اللي الصائغ سلمني فيها الكوليه يوم اشتريته.
مديت إيدي بهدوء وسحبتها من غير ما حد ياخد باله.
فتحتها بخفة وأنا واقفة.
كانت فاضية...
إلا من ورقة صغيرة
مطوية بعناية.
فتحتها بسرعة، وأول سطر فيها خلاني أتجمد في مكاني.
رفعت عيني ناحية مي...
ولقيتها بتبص للعلبة، ووشها اتحول للون الأصفر.
عرفت في اللحظة دي إن الورقة دي ممكن تغير كل الليلة...
لكن أخفيتها في إيدي من غير ما أنطق بحرف، وسيبت الجميع لسه مش عارفين إيه المكتوب فيها خبّيت الورقة في كُمّ هدومي، وقفلت العلبة بهدوء كأن مفيش حاجة حصلت.
رفعت رأسي، ولقيت مي مركزة معايا بشكل يخوف.
كانت بتحاول تعرف أنا شفت إيه.
ابتسمتلها ابتسامة خفيفة، ورجعت حطيت العلبة على طرف الترابيزة من غير ما أقول كلمة.
في اللحظة دي، الراجل اللي جاي بالملف قال
يا أستاذ طارق... نخلص الورق في دقيقتين وأنا همشي.
طارق رد بعصبية
قولت بعدين!
لكن واحد من زملائه قال وهو بيحاول يهدي الجو
يا جماعة سيبوا الشغل دلوقتي... إحنا جايين نفرح.
مي حاولت ترجع ثقتها، وقامت تمسك إيد طارق وهي بتقول قدام الكل
سيبك من الورق... اقعد مع ضيوفك.
أول ما مسكت إيده...
وقعت منها إسورة رفيعة على الأرض.
انحنيت أجيبها، ولاحظت إن في وشها الداخلي حروف محفورة.
حرفين بس.
م ع
رفعت الإسورة ناحيتها وقلت بهدوء
دي بتاعتك؟
اترددت لحظة قبل ما تقول
أ... أيوه.
لكن ارتباكها كان واضح.
وقبل ما الحوار يكمل، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها فجأة.
قفلت المكالمة بسرعة، لكن الرنة رجعت تاني بعدها بثواني.
أحد الضيوف ضحك وقال
واضح إن في حد مُصمم يكلمك.
مي قامت بسرعة وقالت
هرد وجاية.
واتجهت ناحية البلكونة.
أنا تابعتها بعيني...
ولما اختفت برا، لمحت من خلال الإزاز إنها أول ما ردت على المكالمة قالت بصوت منخفض جدًا
إوعى تتصل تاني دلوقتي... أنا وسط الناس.
الجملة دي خلت قلبي يدق أسرع.
لكن ما سمعتش بقية الكلام...
لأن في نفس اللحظة، سمعت صوت كرسي بيتحرك بعنف جوه الصالة، وصوت واحد من زملاء طارق بيقول
استنى... دي مش أول مرة أشوف
الاسم ده!
التفت بسرعة ناحية الصالة...
ولقيت كل الأنظار متجهة إلى الورقة الموجودة داخل الملف، بينما طارق حاول يخطفها مرة تانية قبل ما أي حد يكمل قرايتها طارق مد إيده بعنف وخطف الورقة، لكن واحد من زملائه كان قرأ جزءًا منها بالفعل.
قال وهو عاقد حاجبيه
غريبة... أنا متأكد إني شفت الاسم ده قبل كده.
سكت فجأة، وكأنه بيحاول يفتكر.
أما طارق فكان صوته متوتر
يا جماعة، دي أوراق شغل، مفيهاش أي حاجة تخص حد فيكم.
الراجل اللي جاب الملف قال بهدوء
لو كانت أوراق عادية، مكنتش هتخبيها بالشكل ده.
في نفس الوقت، رجعت مي من البلكونة.
كانت بتحاول تتصرف طبيعي، لكن إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة الموبايل.
بصتلها لثواني، ولاحظت إنها كل شوية تبص ناحية باب الشقة، كأنها مستنية حد.
وفجأة...
رن جرس الباب للمرة التانية.
طارق اتجمد مكانه.
أما مي، فاتسعت عينيها بخوف واضح.
واحد من الضيوف ضحك وقال
الظاهر الليلة دي عليها زيارات كتير.
قمت أنا وقلت
أنا هفتح.
طارق قال بسرعة وهو بيقوم
لا... أنا.
لكن كنت وصلت للباب قبله.
لفيت المفتاح، وفتحت الباب ببطء.
كان واقف قدامي شخص ملامحه هادئة، وفي إيده ظرف بني كبير.
أول ما سأل عن طارق، ساد صمت غريب في الصالة.
التفتُّ ناحية جوزي وقلت
في حد جاي مخصوص علشانك.
طارق قرب بخطوات بطيئة، وأول ما شاف الظرف، اتغير لون وشه.
أما الشخص الغريب فقال جملة واحدة قدام الجميع
حضرتك لازم تستلم ده بنفسك... واتطلب مني أتأكد إنه يتفتح الليلة.
كل الموجودين بصوا للظرف...
أما أنا، فكان إحساسي بيقول إن اللي جواه أخطر بكتير من الكوليه، ومن الملف، ومن أي حاجة حصلت من أول العزومة.
ولسه... محدش كان يعرف مين اللي بعت الظرف، ولا إيه السر اللي مخبيه طارق وقف قدام الباب للحظات من غير ما يمد إيده.
الشخص الغريب كرر بهدوء
اتفضل... استلمه.
مد طارق إيده أخيرًا، لكن وهو بيمسك الظرف
كانت صوابعه بترتعش.
واحد من الضيوف حاول يكسر التوتر وقال ضاحك
إيه يا عم؟ هو الظرف فيه قنبلة؟
ولا حد ضحك.
الراجل سلّم الظرف، وخرج من غير ما يقول كلمة تانية.
قفلت الباب ورجعت الصالة، وكل الأنظار كانت على طارق.
فضل واقف دقيقة كاملة، باصص للظرف كأنه خايف يفتحه.
مي قربت منه وهمست
ممكن تفتحه بعد ما الناس تمشي.
سمعتها...
وسمعها اتنين من الضيوف كمان.
طارق رد بسرعة
آه... أصل دي شوية أوراق.
لكن واحد من زملائه قال مبتسمًا
يا راجل، فتحت فضولنا خلاص.
طارق اضطر يفتح الظرف.
طلع منه ملف صغير، وفي آخره فلاشة معدنية مربوطة بسلسلة مفاتيح.
بمجرد ما شاف الفلاشة...
اتنهد بقوة، وقفله بسرعة، وحاول يرجع كل حاجة للظرف.
لكن الفلاشة وقعت على الأرض واتزلقت تحت السفرة.
انحنى واحد من الضيوف يجيبها، ولما مسكها قال
مكتوب عليها اسم.
رفعها يقرا، ثم سكت فجأة.
بص لطارق، وبعدها بص لمي.
قال باستغراب
غريبة... ليه اسم مي مكتوب على الفلاشة؟
مي شهقت بدون ما تحس.
وردت بسرعة
أكيد في تشابه أسماء.
لكن نبرة صوتها كانت مهزوزة.
أما أنا...
فكنت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيها.
وقبل ما حد يسأل سؤال تاني، انطفأت الكهرباء في الشقة كلها فجأة.
غرق المكان في ظلام تام.
تعالت أصوات الضيوف، وكل واحد طلع موبايله ينور.
وسط الارتباك...
سمعنا صوت درج بيتفتح.
وبعده مباشرة...
صوت حاجة معدنية وقعت على الأرض.
ولما رجعت الكهرباء بعد ثوانٍ...
بصينا كلنا ناحية الترابيزة.
الظرف...
كان مفتوحًا.
والفلاشة...
اختفت ساد الصمت.
ثانيتين... تلاتة...
وبعدين بدأ الكل يبص في وش بعض.
طارق كان أول واحد اتكلم، وصوته مليان توتر
مين أخد الفلاشة؟
ولا حد رد.
واحد من الضيوف قال
إحنا كنا كلنا قاعدين... محدش اتحرك.
لكن الراجل اللي جاب الملف قال بهدوء
لا... في حد اتحرك.
كل العيون اتجهت ناحيته.
أشار بإيده ناحية طرف الصالة وقال
وقت
ما النور قطع، سمعت صوت الكعب العالي.
من غير ما يقصد...
كل الموجودين بصوا على مي.
هي اتوترت وقالت بسرعة
بتبصوا ليه؟ أنا متحركتش.
أنا ما اتكلمتش.
لكن لاحظت حاجة غريبة.
طرف فستان مي
تم نسخ الرابط