حماتي

لمحة نيوز

مهم. أنا لقيت الكيس اللي كنتِ طلبتي مني أخبيه عندي... الكيس اللي فيه الورق والصور الخاصة بمرات أحمد.
فجأة...
اتغير لون وش حماتي تمامًا.
أما جوزي، فبص لأمه بذهول وقال
ورق إيه؟... وصور إيه اللي عند الجارة؟
وساد الصمت في المكان، بينما الجارة بدأت تدرك أنها قالت شيئًا لم يكن يجب أن يُقال أمام الجميع...الجارة حطت إيدها على بُقها أول ما استوعبت إن كلامها اتقال قدامنا كلنا.
قالت بسرعة أنا... أنا آسفة يا حاجة، افتكرت إنك لوحدك.
لكن جوزي كان خلاص ركّز في كل كلمة.
بص لأمه وقال ماما... إيه الورق ده؟
حماتي حاولت تضحك، لكن ضحكتها كانت متوترة.
قالت ولا حاجة يا أحمد، دي أوراق قديمة ملهاش لازمة.
لكن جوزي ما سكتش.
طب ليه عند الجارة؟ وليه مخبياها؟
ساعتها بصتلي للحظة، وبعدين قالت هي مشكلتك إنك بقيت بتصدق أي حاجة تتقال عليك.
الكلمة دي خلتني أحس إنها مش بس بتدافع عن نفسها... كأنها بتحاول تقلب الموضوع عليا.
لكن جوزي رد أنا مش بتكلم عن مراتي دلوقتي. أنا بتكلم عنك إنتِ.
الكل سكت.
الجارة بدأت تتوتر، وقالت أنا مش عايزة أعمل مشكلة... بس أنا لما خدت الكيس منك، كنت فاكرة إن الموضوع بينكم.
جوزي قرب منها وقال لو سمحتي يا أم فادي... ممكن أعرف كان فيه إيه؟
الجارة بصت لحماتي.
حماتي هزت رأسها بعصبية، كأنها بتحذرها تسكت.
لكن الجارة قالت كان فيه صور ليها... ورسائل مطبوعة.
قلبي وقع.
بصيت لجوزي.
قال صور مين؟
الجارة ردت صور مراتك.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل.
أنا حسيت إني مش فاهمة حاجة.
أنا طول الوقت كنت فاكرة إن الموضوع مجرد تفرقة في المعاملة... مجرد إحساس إني مش مرغوب فيا.
لكن واضح إن فيه حاجة أكبر.
جوزي مد إيده وقال هاتِ الكيس.
الجارة ترددت.
قالت أنا مش عايزة أتدخل.
رد لو فيه حاجة تخص مراتي، يبقى لازم أعرف.
بعد
لحظات، خرجت الجارة الكيس من شنطتها ومدته له.
حماتي اتحركت بسرعة وقالت أحمد، بلاش تفتح الكلام ده قدام الناس.
لكن هو فتح الكيس.
وأول حاجة طلعت منه كانت صورة ليا...
لكن مش صورة عادية.
كانت صورة ليا وأنا في بيت أهلي قبل الجواز.
وبجانبها ورقة مكتوب فيها بخط حماتي
لازم نعرف حقيقتها قبل ما تدخل العيلة.
جوزي فضل باصص للورقة كأنه مش مصدق.
رفع عينه لأمه وقال
إنتِ كنتِ بتدوري وراها قبل ما تتجوزني؟
حماتي سكتت.
لكن اللي كان في الكيس كان لسه كتير...
ولما طلع الورقة التانية، ظهرت جملة خلت جوزي يغير نظرته لأمه تمامًا...فتح جوزي الورقة التانية ببطء.
كان واضح إنه بيحاول يسيطر على أعصابه، لكن إيده كانت بتترعش.
قرأ أول سطر...
وبعدين رفع عينه ناحية أمه.
إنتِ كنتِ بتكتبي عن مراتي إنها مش مناسبة للعيلة؟
حماتي حاولت تقاطعه أحمد، اسمعني الأول...
لكنه كمل قراءة بصوت عالي
لازم أفضل مراقباها... لازم أعرف هي داخلة البيت ليه... وهل فعلًا بتحب ابني ولا شايفة فيه فرصة أحسن.
الكلمات وقعت على المكان كله.
أنا حسيت بغصة في قلبي.
مش لأن حماتي رفضتني...
لكن لأني افتكرت كل مرة كنت بحاول أكسب رضاها.
كل مرة كنت أروح بدري أساعدها.
كل مرة كنت أجيب لها حاجة وأنا داخلة.
كل مرة كنت أقول لنفسي أكيد مع الوقت هتحبني.
جوزي بص لأمه وقال يعني كل ده كان تمثيل؟
ردت بسرعة لا يا ابني، أنت فاهم غلط. أنا كنت بحميك.
ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تحميني من إيه؟ من مراتي؟
قالت أنا أمك... والأم بتحس.
في اللحظة دي، أخت جوزي اتكلمت لأول مرة
ماما... هو إنتِ فعلًا كنتِ بتعملي كده؟
حماتي بصتلها بضيق إنتِ كمان ضدي؟
ردت أنا مش ضدك... بس أنا مش فاهمة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت أنا فاكرة يوم فرح أحمد... لما قولتيلي إنك لازم تخليها تحس إنها مش صاحبة
مكان.
جوزي لف ناحيتها بسرعة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أخته نزلت عينيها وقالت كنت فاكرة إنها مجرد غيرة أم... ومكنتش متخيلة إنها هتوصل لكده.
حماتي بدأت تدافع عن نفسها بعصبية
أنا عملت كل ده عشان أعرف نيتها! في بنات كتير بتتغير بعد الجواز.
سألها جوزي وهي عملت إيه عشان تستاهل كل ده؟
لم تجد جوابًا.
أنا كنت واقفة ساكتة.
لأول مرة حسيت إن فيه حد شايف اللي أنا شايفاه.
لكن قبل ما الموقف ينتهي، لقيت حماتي بتبصلي فجأة وقالت جملة خلتني أتجمد
أنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة غريبة
أنتِ لسه ماعرفتيش السبب الحقيقي اللي خلاني أرفضك من أول يوم...
جوزي عقد حاجبيه وقال يعني فيه سبب تاني؟
حماتي بصتلي وقالت
أيوه... وفي حاجة مخبياها عن ابني من قبل الجواز.
وفجأة، كل العيون اتجهت ناحيتي...
لأن الكلام كان عني أنا مسكت الورقة بإيدي، وحاولت أثبت نفسي.
أول سطر كان فيه كلام عني...
لكن كل ما كنت أقرأ، كنت أحس إن الصورة اللي حماتي رسمتها عني كانت مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
كان مكتوب
هي كانت مرتبطة قبل أحمد...
وقفت عند الجملة دي.
بصيت لجوزي.
قال بهدوء كملي.
أخدت نفس وقرأت باقي الكلام.
كان فيه تفاصيل عن فترة قديمة من حياتي، حاجات عادية حصلت قبل ما أعرفه، لكن مكتوبة بطريقة تخلي أي حد يفتكر إنها فضيحة.
ضحكت بمرارة وقلت يعني دي كانت مشكلتك؟ إن كان ليا حياة قبل ما أقابلكم؟
حماتي ردت بسرعة الموضوع مش كده.
قلت أمال إيه؟
سكتت.
لأنها عارفة إن الكلام اللي في الورق مش دليل على حاجة.
جوزي فضل ساكت وهو بيبص للورقة.
وبعدين قال ماما... إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
هنا اتغيرت ملامحها.
قالت من حد كان خايف عليك.
رد مين؟
لم تجب.
لكن الجارة، اللي كانت لسه واقفة، قالت فجأة
أنا عارفة مين.
كلنا بصينا لها.
قالت الحاجة دي
كانت بتقابل ست تانية في العمارة، وكانت بتسألها عن أخبار مراتك قبل الجواز.
حماتي صاحت أم فادي! خلاص بقى!
لكن جوزي وقفها بنظرة حادة.
سيبيها تكمل.
الجارة قالت الست اللي كانت بتكلمها... مش غريبة.
وبصت ناحيتي.
دي كانت قريبة منك.
حسيت بالصدمة.
قريبة مني؟
مين ممكن يعمل كده؟
بدأت أراجع كل الأسماء في دماغي.
وفجأة...
افتكرت واحدة.
واحدة كانت دايمًا تسأل عن تفاصيل حياتي بطريقة غريبة.
واحدة كانت أول شخص يعرف بموعد خطوبتي.
قلت بصوت منخفض مستحيل...
جوزي سألني مين؟
قبل ما أقول الاسم...
رن هاتف حماتي.
بصت للشاشة، وفجأة شحب وجهها.
لأن الاسم اللي ظهر على الموبايل...
كان نفس الاسم اللي كنت هقوله حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أنا؟
إيه الحاجة اللي حماتي بتتكلم عنها؟
بصيت لجوزي، لقيته هو كمان مستغرب.
قال لها بحدة ماما، متلعبيش بالكلام. قولي اللي عندك.
حماتي قعدت على الكرسي، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قالت من أول يوم شوفتها فيه، أنا حسيت إن فيه حاجة مش واضحة.
أنا حاولت أتكلم حاجة زي إيه؟
بصتلي وقالت قبل الجواز بأسبوعين... أنا قابلت واحدة تعرفك.
جوزي اتفاجئ قابلتي مين؟ وليه ماقولتيليش؟
حماتي تجاهلت سؤاله وكملت
الست دي قالتلي كلام كتير عنك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مش خوفًا من كلامها...
لكن من فكرة إن حد كان بيحكم عليّ من غير ما يسمعني.
قلت ومين الست دي؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت اسمًا لم أتوقعه أبدًا.
اسم شخص من الماضي.
شخص كنت فاكرة إن آخر مرة شوفته كانت من سنين.
جوزي بصلي وقال إنتِ تعرفيها؟
قبل ما أرد، حماتي طلعت ورقة من الكيس.
وقالت مش بس أعرفها... دي كمان كتبت كل حاجة.
أخدت نفس عميق، ومديت إيدي ناحية الورقة.
لكن جوزي سبقني وأخدها.
قرأ أول سطر...
وفجأة تغيرت ملامح وشه.
بصلي، مش بغضب...
لكن بحيرة.
قال
بهدوء هو الكلام ده حقيقي؟
الكل كان مستني إجابتي.
وأنا كنت عارفة إن اللحظة دي ممكن تغير كل حاجة.
قلت قبل ما تجاوب على الورقة... اسمع مني أنا الأول.
لكن حماتي قاطعتني
تم نسخ الرابط