بنتى

لمحة نيوز

بنتي كان أهل خطيبها جايين مخصوص من أوروبا عشان يتعرفوا على عيلتنا
وفي نص العشا بدأوا يتكلموا فرنساوي وهم متأكدين إني مش فاهمة ولا كلمة
لكن اللي سمعته عن بنتي خلاني أحس إن الدم جمد في عروقي
حطيت الشوكة جنب الطبق بهدوء
ولأول مرة في حياتي قررت إني مش هسكت ولا هختفي
اسمي نادية عبد الرحمن
عندي تلاتة وستين سنة مطلقة ومن فترة قريبة طلعت على المعاش وبعيش لوحدي في القاهرة
طول سنين جوازي اتعودت أبقى موجودة من غير ما حد يحس بيا
كانت عادة اتعلمتها مع جوزي الأول
عمره ما كان بيزعقلي ولا يقوللي اسكتي بشكل مباشر
مكانش محتاج
كان يكفي يبصلي بصه
أو يتنهد بضيق
أو يقول بهدوء هو لازم تقولي رأيك دلوقتي
وساعتها كنت ببلع كلامي وأسكت
ولما اتطلقت بعد واحد وتلاتين سنة جواز كنت نسيت أصلاً يعني إيه أتكلم من غير ما أحس بالذنب
بنتي اسمها مريم عندها تلاتين سنة وبتشتغل مصممة جرافيك
بنت محترمة وعاقلة وصريحة وعمري ما شفتها بتجامل حد على حساب نفسها
من سنتين اتعرفت على شاب اسمه آدم مهندس مدني كان عايش أغلب عمره في بلجيكا
شاب هادي ومحترم وكان واضح إنه بيحبها بجد
أول ما طلب إيدها مريم كلمتني قبل أي حد
وبعدها بتلات شهور أهله جم مصر عشان يتعرفوا علينا
مريم وآدم حجزوا فيلا جميلة على البحر عشان نقضي فيها كام يوم مع بعض
وأنا في الطريق اشتريت ورد وعيش طازة وحاجات حلوة
عمري ما كنت أحب أدخل بيت حد وإيدي فاضية
كنت فاكرة إن لازم أقدم حاجة عشان أحس إن ليا مكان
أول ما وصلت مريم وقالت بصوت واطي
يا ماما نفسي الزيارة دي تعدي على خير
والدة آدم طيبة بس دقيقة أوي ووالده كمان كده وفخورين بنفسهم وبأصلهم
ابتسمت وقلت لها
متقلقيش هبقى هادية
بصتلي وقالت
أنا مقصدتش كده
بس ده اللي فهمته
اسكتي
وجاملي
ومتعمليش أي موقف
أول ما نزلت من العربية خرجت

أم آدم تستقبلني
ست شيك جداً وكل حاجة فيها متظبطة كأنها رايحة حفلة كبيرة
سلمت عليا بابتسامة هادية
وبعدها جه أبوه وسلم عليا بثقة كبيرة
قبل العشا قعدنا كلنا بره نشرب حاجة ونتكلم
وكان والد آدم بيتكلم في كل حاجة كأنه فاهم في كل حاجة
وفجأة هو ومراته بدأوا يتكلموا فرنساوي
وكانوا فاكرين إن محدش فاهمهم
لكن الحقيقة إني كنت فاهمة كل كلمة
اللي محدش يعرفه إني قبل ما أبقى زوجة وأم كنت عشت تمن سنين في فرنسا
سافرت وأنا عندي اتنين وعشرين سنة واشتغلت واتعلمت اللغة وعشت لوحدي واعتمدت على نفسي
حكايات_صافي_هاني
حصري
بس عمري ما حكيت لحد عن الفترة دي
حتى مريم كانت تعرف إني سافرت زمان لكنها عمرها ما سمعتني بتكلم فرنساوي
فضلت ساكتة واسمع
في الأول كلامهم كان عادي
مرة ينتقدوا المكان
ومرة يتريقوا على طريقة عيش الناس
لكن بعد شوية بصت أم آدم على مريم وقالت بالفرنساوي
البنت طيبة بس بسيطة أوي
آدم ضاق وقال لها
لو سمحتي متوصفيش خطيبتي كده
قالت له
أنا قصدي إنها على نياتها وبس
وكملوا كلامهم لأنهم فاكرين إن محدش فاهم
وقت العشا مريم قدمت الأكلة اللي اتعلمتها مخصوص عشان تفرحهم وتحسسهم إنهم وسط أهلهم
والد آدم شكرها قدامنا كلنا
وبعدين لف لمراته وقال بالفرنساوي
دلوقتي فهمت ليه مريم معندهاش رقي كفاية
أمها طيبة لكن واضح إنها ست عمرها ما شافت الدنيا
ردت عليه مراته
وده مش عيب فيه ناس بتعيش عمرها كله في نفس المكان من غير طموح ولا ثقافة ولا تجربة
مسكت الشوكة بإيدي جامد
مريم لاحظت وسألتني
مالك يا ماما
ابتسمت وقلت
مفيش يا حبيبتي
لكن والد آدم كمل وقال
أتمنى ابني ميقضيش عمره كله يشيل واحدة معندهاش أي خلفية ثقافية
وأحفادي لازم يعرفوا أصلهم الحقيقي
حكايات_صافي_هاني
حصري
كان يقصد عيلته هو
مكانش يقصد بنتي
وطبعاً مكانش يقصدني
في اللحظة
دي حسيت إن كفاية لحد هنا
بصيت لبنتي وهي فرحانة إنها تعبت طول اليوم عشان ترضي ناس بيحكموا عليها من غير ما تعرف
وبعدين بصيت لهم
هم افتكروا إن سكوتي معناه جهلي
وافتكروا إن الست الهادية أكيد معندهاش حاجة تستحق تتسمع
حطيت الشوكة جنب الطبق بهدوء
ورفعت عيني بصيت لوالد آدم
وبمنتهى الثقة بدأت أتكلم فرنساوي بطلاقة...يتبع في الجزء الثاني...
لو ملقتش اللينك في الجروب هتلاقية علي صفحتي اعمل متابعة للصفحة Engy ELkhateb يوم كتب كتاب بنتي، أهل العريس وقفوا فجأة وطلبوا يشوفوا شهادة ميلادي الأصلية قبل ما المأذون يبدأ... ولما عرفوا السبب، حسيت إن الأرض بتميد بيا.
اسمي نادية.
عندي اثنين وستين سنة، أرملة من عشر سنين، وبنتي الوحيدة اسمها سلمى.
سلمى كانت مخطوبة لشاب محترم اسمه كريم، مهندس عايش في ألمانيا، وأهله نزلوا مصر مخصوص عشان كتب الكتاب.
اليوم كان جميل، والبيت مليان ضحك وفرحة، وكل حاجة ماشية زي ما اتفقنا.
قبل ما المأذون يبدأ، والد كريم قال بأدب
معلش يا مدام نادية... عندنا طلب صغير.
ابتسمت وقلت
اتفضل.
قال
ممكن نشوف شهادة ميلاد حضرتك الأصلية؟
سكتت القاعة كلها.
بصيت له باستغراب، وسألته
شهادة ميلادي أنا؟ ليه؟
رد بهدوء
في سبب مهم... وهتفهميه بعد ما نشوفها.
بدأ القلق يدخل قلبي.
سلمى قربت مني وهمست
ماما... في إيه؟
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
مش عارفة.
دخلت أوضتي، وطلعت الملف القديم اللي محتفظة فيه بكل أوراقي.
ناولته شهادة الميلاد.
فضل والد كريم يبص فيها دقيقة كاملة... وبعدين ابتسم لأول مرة.
لف على أخوه وقال
الحمد لله... هي هي.
كل اللي في القاعة بقوا مستنيين تفسير.
سألته
ممكن أفهم؟
تنهد وقال
من أكتر من أربعين سنة، والدي كان بيدور على أسرة أنقذت حياته في حادث كبير. كل اللي كان معاه وقتها صورة قديمة واسم سيدة
صغيرة من نفس العائلة... ومن يومها وهو بيدور عليهم يشكرهم.
فتح ظرف قديم كان معاه.
طلع صورة باهتة.
ولما بصيت فيها... شهقت.
لأن اللي في الصورة كان أبويا الله يرحمه... وأنا طفلة صغيرة واقفة جنبه.
اتجمد المكان كله...
يتبع...نظرت إلى الصورة مرة تانية، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت بصوت مرتعش
الصورة دي... كانت في بلدنا القديمة. إزاي وصلت معاكم؟
ابتسم والد كريم وقال
من أكتر من أربعين سنة، عربيتي اتقلبت على طريق زراعي، والناس كلها كانت واقفة خايفة تقرب. والدك هو أول واحد جري ناحيتي، وكسر باب العربية وأنقذني، وبعدها أخدني المستشفى على حسابه.
سكت لحظة، ثم أكمل
لما فوقت، كان سافر مع أسرته، وكل اللي فضل معايا الصورة دي، لأن أخوكي الصغير وقتها اداهالي عشان أفتكر اليوم.
ساد الصمت في القاعة.
قلت وأنا أمسح دموعي
أبويا عمره ما حكى لنا الحكاية دي.
رد بابتسامة
لأنه عملها لله... ومكانش مستني شكر.
مد يده وسلم عليّ بحرارة.
وقال
أنا مش جيت أختبركم، أنا جيت أتأكد إنكم نفس العيلة اللي فضلت أدور عليها سنين طويلة.
تنفست سلمى الصعداء، وابتسم كريم وقال
يبقى النهارده عندنا فرحتين... كتب الكتاب، ولمّة ناس كان القدر كاتب يجمعهم من جديد.
ابتسم المأذون وقال وهو يفتح الدفتر
على بركة الله.
تم كتب الكتاب وسط فرحة كبيرة، لكن المفاجآت لسه ما خلصتش.
بعد انتهاء المراسم، أخرج والد كريم صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال وهو يناوله لي
الصندوق ده كان معايا من يوم الحادث، وكنت ناوي أسلمه لصاحب الفضل لو قابلته أو قابلت حد من عيلته.
فتحته ببطء...
وجدت ساعة يد قديمة، ورسالة مكتوب عليها بخط والدي
افعل الخير وارحل... فإن عاد إليك يومًا، فاعلم أن الله هو من أعاده، وليس الناس.
لم يتمالك أحد نفسه من التأثر.
وفي نهاية اليوم، وقفت أنظر إلى
صورة والدي المعلقة في البيت وقلت في سري
الخير الحقيقي عمره ما بيضيع... حتى لو رجع بعد أربعين سنة.
النهاية بعد انتهاء كتب الكتاب، افتكر الجميع إن الحكاية
تم نسخ الرابط