رجعت فجاة
حاجة قرأتها
تم رفض الطلب لعدم تطابق توقيع صاحبة العقار مع التوقيع المقدم.
رفعت الورقة ببطء.
وبصيت لحماتي ومنى.
ملامحهم قالت كل حاجة...
من غير ما ينطقوا بكلمة.
يتبع...بصيت في الورقة مرة تانية... يمكن أكون فهمت غلط.
لكن الكلام كان واضح.
فيه حد بالفعل حاول يقدم توكيل باسمي.
المحامي مد إيده وقال
ممكن أشوفها؟
ناولته الورقة.
قرأها بهدوء، ثم قال
الطلب اترفض لأن التوقيع مختلف... لكن ده معناه إن المحاولة حصلت فعلًا.
التفت ناحية حماتي ومنى.
السؤال دلوقتي... مين اللي وقّع؟
حماتي هزت راسها بعنف.
إحنا مانعرفش حاجة!
لكن منى كانت ساكتة.
ساكتة بشكل مخيف.
بصيتلها وقلت
بصيلي.
ما رفعتش عينها.
كررت
بصيلي.
رفعتها بالعافية...
وكان أول مرة أشوف فيها الخوف الحقيقي في عينيها.
وفجأة قالت بصوت مكسور
أنا... ماكنتش فاكرة إن الموضوع هيوصل لكده.
حماتي لفت ناحيتها بسرعة.
إنتِ بتقولي إيه؟!
منى بدأت تبكي.
أنا وافقت أصور الورق... وكنت فاكرة إن الموضوع مجرد إجراءات عشان أحمد يبقى له حق في البيت لو حصل لسارة حاجة.
صرخت حماتي
اسكتي!
لكنها كملت.
بعدها الراجل قال محتاج توقيع مطابق... وجاب ورق كتير وقال نجرب نقلده... وأنا خفت وسحبت نفسي.
الصالة كلها سكتت.
حتى أحمد على التليفون ما نطقش.
سألتها بهدوء
يعني حصلت محاولة تزوير فعلًا؟
هزت راسها وهي بتعيط.
بس فشلت... وبعدها قلت لماما ننسى الموضوع.
لفيت ناحية حماتي.
كانت بتبص لمنى بنظرة غضب، كأنها
لكن قبل ما حد يتكلم...
المحامي قال جملة قلبت الموقف كله
فيه حاجة غريبة.
بصيناله.
قال
تاريخ محاولة التزوير المكتوب هنا... كان في اليوم اللي كانت فيه سارة مسافرة مؤتمر شغل.
اتسعت عيني.
لأن في اليوم ده...
كان البيت كله مقفول.
وماكانش معايا نسخة من الأوراق.
يعني الشخص اللي حاول يزور التوقيع...
كان معاه نسخة من المستندات قبلها بوقت طويل.
وده معناه إن في حد تاني لسه اسمه ما اتقالش... وكان دوره أكبر من أي حد كنا شاكين فيه.
يتبع...فضلت أبص في الورقة، وأنا بحاول أربط كل الخيوط.
لو محاولة التزوير حصلت قبل ما أبعت صورة العقد لمنى...
يبقى النسخة اللي استخدموها جت منين؟
بصيت للمحامي وسألته
يعني إيه الكلام ده؟
رد بهدوء
يعني في حد وصل لأوراق البيت الأصلية أو صورها قبل الفترة اللي إنتِ فاكراها.
حماتي قاطعته بعصبية
كل ده افتراضات!
لكن المحامي تجاهلها.
وسألني
إنتِ عمرك سيبتي ملف البيت عند حد؟
افتكرت فجأة...
قبل سنة تقريبًا، لما كنت بقدم على قرض لتجديد البيت، أخدت ملف الأوراق كله معايا.
وبعد ما خلصت، رجعت على البيت، لكن عدّيت الأول على بيت حماتي أشرب قهوة مع أحمد.
وقتها...
سيبت الشنطة في الصالة حوالي نص ساعة.
شهقت بدون ما أحس.
الشنطة...
المحامي بصلي بسرعة.
إيه الشنطة؟
قلت
كان فيها كل الأوراق الأصلية... وسيبتها لوحدها.
سادت لحظة صمت.
منى بدأت تعيط أكتر.
أما حماتي، فقالت بسرعة
يعني أي حد كان ممكن يشوفها.
لكن ردها جه بسرعة من عمر.
لأول مرة من أول اليوم...
رفع رأسه وقال بصوت خافت
أنا شوفت تيتة وهي بتطلع الورق من الشنطة.
كلنا بصينا له.
حماتي صرخت
الولد بيكدب!
لكن عمر كمل، وهو ماسك إيدي بقوة
وقالت لخالتي منى صوريهم بسرعة قبل ما سارة ترجع.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
منى غطت وشها بإيديها.
ما أنكرتش.
وده كان كفاية.
أحمد، اللي كان لسه على السماعة، قال بصوت كله خيبة
أمي... الكلام ده حصل بجد؟
حماتي فتحت بقها، لكن ماطلعش منها ولا حرف.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
المحامي بص من الشباك، واتغيرت ملامحه.
قال بهدوء
واضح إن الضيوف وصلوا.
سألته
مين؟
رد وهو ما زال باصص للخارج
الشخص اللي بعت إشعار رفض التوكيل... ومعاه سبب زيارته.
تبادل الجميع نظرات القلق.
ولما اتفتح باب العربية...
نزل منها رجل يحمل حقيبة أوراق، وخلفه شخص آخر كان وجوده كفيلًا بقلب كل ما عرفناه حتى الآن...
يتبع...بعد دقائق...
وقف الجميع في الصالة.
المحامي قفل الملف وقال بهدوء
أنا سمعت واعترفتوا قدامي، لكن القرار دلوقتي في إيد أستاذة سارة.
بصيت لعمر.
كان مستخبي ورا ضهري، وخايف حتى يبص لحماته.
في اللحظة دي عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت فراخ وبطاطساية...
المشكلة كانت إنهم حاولوا يكسروا قلب طفل بريء.
لفيت ناحية حماتي وقلت
إنتِ مش هتخرجي من البيت عشان التسجيل... هتخرجي عشان اللي عملتيه في ابني.
حماتي بدأت تعيط.
وقالت
سامحيني...
رديت عليها
وده كان اختيارك... لكن عمر عمره ما عملك حاجة تستحق اللي شافه.
منى قربت مني وقالت
أنا غلطت... والله غلطت.
قلت لها
الغلط لما يتكرر كل يوم، اسمه ظلم.
في نفس الوقت دخل أحمد البيت، لأنه كان ساب شغله وجري أول ما قفل معايا.
أول حاجة عملها...
وقال له وهو بيبكي
سامحني يا بطل... أنا ماكنتش أعرف.
عمر فضل ساكت ثواني...
لكن من غير الابتسامة اللي كانت دايمًا على وشه.
وده كان أصعب عقاب لأي أب.
أحمد وقف، وبص لأمه وأخته.
وقال لأول مرة بحزم
من النهارده... مفيش حد فيكم هيدخل البيت ده تاني إلا لما سارة توافق.
حماتي حاولت تتكلم.
لكنه أوقفها.
ولا كلمة.
بعد أقل من ساعة...
كانوا لمّوا شنطهم وخرجوا.
من غير خناقات.
من غير تهديدات.
لأنهم عرفوا إن كل اللي حصل بقى معروف.
بعد أسبوع...
اتنازلت حماتي ومنى رسميًا عن أي مطالب كانوا بيدّعوها في البيت، واعتذروا قدام أحمد والمحامي.
أما المحامي فأكد إن محاولة التزوير فشلت بالكامل، وإن البيت سيظل باسم سارة، ولا يوجد أي إجراء قانوني صحيح ضدها.
أما عمر...
ففي أول جمعة بعدها، فرشت له السفرة بنفس الأطباق اللي كان نفسه فيها.
حطيت قدامه قطعة فراخ كبيرة، وبطاطس محمرة، وسلطة، وكوباية عصير.
ابتسم لأول مرة من أيام.
وبعدين بصلي وقال
ماما... النهارده أنا هآكل معاكي؟
وقلت
يا حبيبي... طول ما أنا عايشة، عمرك ما هتقعد لوحدك على سفرة... ولا في الحياة.
وانتهت القصة،
البيت لا يحميه الحائط ولا الأوراق... بل يحميه العدل. وأي شخص يُهين طفلًا داخل بيتك، لا يستحق أن يبقى فيه ولو دقيقة واحدة.