رجعت فجاة
المحتويات
إني جيت في وقت مش مناسب.
رديت
بالعكس... يمكن جيت في أهم وقت.
حط الملف على الترابيزة، وقال
دي نسخة من مستندات الملكية بعد التحديث، ودي كمان الورقة اللي حضرتك رفضتي توقعيها وقتها.
قبل ما أمد إيدي، سمعت منى تصرخ
ما تفتحيش الملف!
لفيت أبصلها.
كانت بتعض على شفايفها، وكأنها قالت الجملة من غير ما تفكر.
المحامي استغرب وسأل
فيه حاجة؟
قلت وأنا عيني عليها
كمّل.
فتح الملف بنفسه.
وأخرج ورقة.
وقال
دي كانت ورقة توكيل عام... حد كان جايبها على أساس إن حضرتك هتمضيها مع باقي الأوراق، لكن حضرتك وقتها راجعتي كل ورقة لوحدها، واكتشفتي إنها ملهاش علاقة بالبيع، فرفضتي التوقيع.
حسيت بقشعريرة.
أنا كنت ناسية الموقف ده تمامًا.
بصيت لحماتي.
كانت بتتنفس بسرعة.
أما منى، فوشها كان كله خوف.
وفجأة...
رن موبايل أحمد.
كان بيرن على موبايل منى.
بصت للشاشة، لكن ما ردتش.
بعد ثواني، رن على موبايل حماتي.
هي كمان تجاهلت.
بعدها...
موبايلي أنا رن.
ظهر اسم أحمد.
بصيت للشاشة شوية، ثم رفعت عيني ناحية الاتنين.
وقلت بهدوء
المكالمة دي... هتجاوب على أسئلة كتير.
وضغطت على زر الرد...
وحطيت الموبايل على مكبر الصوت.
يتبع...أول ما فتحت مكبر الصوت، جه صوت أحمد وهو بيتنفس بسرعة
سارة... إنتِ في البيت؟
رديت بهدوء
أيوه.
سكت ثانية، ثم قال
منى وماما عندك؟
بصيت لهم، ولقيت الاتنين واقفين كأنهم مستنيين الحكم.
قلت
أيوه... وكلنا قاعدين مع بعض.
اتنهد أحمد وقال
طيب... قبل أي حد يتكلم، اسمعيني للآخر.
قاطعتُه
إحنا بالفعل سمعنا.
سكت.
قلت وأنا برفع الموبايل اللي عليه التسجيل
وسمعنا حاجات كتير... منها إنهم كانوا بيذلوا عمر، وبيصرفوا الفلوس اللي كنت بسيبها على نفسهم.
فضل ساكت كام ثانية.
ثم قال بصوت منخفض
كنت شاكك... لكن ماكانش عندي دليل.
حماتي صرخت
أحمد! متصدقهاش!
لكن أحمد رد عليها لأول مرة بنبرة حادة
اسكتي يا أمي... خليني أتكلم.
ساد البيت صمت غريب.
قال أحمد
من شهر تقريبًا، عمر
بصيت لعمر.
كان ماسك إيدي بقوة.
أحمد كمل
أنا نزلت مرة من الشغل بدري من غير ما أقول لحد... لكن أول ما وصلت، لقيت كل حاجة طبيعية. عمر كان قاعد معاهم على السفرة، وماما ومنى بيتعاملوا معاه كويس.
تنهد وقال
دلوقتي فهمت إنهم كانوا بيغيروا طريقتهم أول ما يعرفوا إني جاي.
لفيت ناحية حماتي.
ملامحها بدأت تنهار.
لكن قبل ما حد يتكلم...
افتكرنا التسجيل.
كان لسه فيه دقيقة كاملة ماحدش سمعها.
بصيت لأحمد وقلت
لسه فيه جزء.
قال بسرعة
شغليه.
ضغطت تشغيل...
وانتشر صوت خفيف في الصالة.
لكن بعد ثوانٍ، خرجت جملة جعلت الجميع ينظر إلى بعضه في ذهول...
الورقة لازم تتمضي الأسبوع الجاي... وبعدها محدش هيقدر يطلعنا من البيت حتى لو حاول.
سادت لحظة صمت ثقيلة...
ثم جاء صوت شخص رابع، لم يكن أحد يتوقع وجوده في التسجيل.
أول ما سمعت صوته...
عرفت أن القصة أكبر بكثير مما تخيلت.
يتبع...عمّ الصمت في البيت.
حتى عمر بطل يتحرك، وكأنه حس إن اللي جاي أخطر من كل اللي سمعناه.
خرج الصوت الرجالي بوضوح
اطمنوا... أول ما التوقيع يتم، كل حاجة هتبقى قانونية.
عبست.
الصوت كان مألوفًا... لكني ماقدرتش أحدده من أول مرة.
حماتي اتقدمت بسرعة وهي بتقول
اقفلي التسجيل! ده متفبرك!
لكن المحامي رفع إيده وقال بحزم
سيبيه يكمل.
ضغطت على زر التشغيل من جديد.
الصوت الرجالي قال
بس خليكم فاهمين... صاحبة البيت لازم توقع بنفسها. من غير توقيعها، الورق كله مالوش أي قيمة.
تنفست براحة بسيطة.
يعني مهما كانوا مخططين...
الخطة ما اكتملتش.
لكن منى قالت بسرعة في التسجيل
إحنا هنخليها توقع وهي فاكرة إنه مجرد إجراء عادي.
ثم ضحكت.
ضحكة باردة خلت جسمي يقشعر.
بعدها سألت حماتي
ولو رفضت؟
رد الصوت الرجالي
يبقى نقنع أحمد. يخليها تمضي من غير ما تركز.
في اللحظة دي...
أحمد على السماعة قال بغضب
أنا؟! أنا عمري ما
صوته كان صادقًا لدرجة إن المحامي نفسه بص له باستغراب.
التسجيل كمل.
وفجأة قالت منى
هو أحمد مالوش لازمة في الموضوع ده أصلاً... ده بيقلب علينا أول ما سارة تزعل.
ردت حماتي بضيق
عشان كده ماقولنالوش على الخطة كلها.
ساد صمت طويل في الصالة.
حماتي كانت بتحاول تدور على أي كلام تنقذ بيه نفسها، لكن مافيش.
أما منى...
فكانت دموعها نازلة، مش ندمًا...
لكن خوفًا من انكشاف كل اللي عملوه.
والمفاجأة الأكبر حصلت لما المحامي مد إيده وقال
ممكن أشوف الموبايل؟
ناولته الجهاز.
شغّل التسجيل من البداية، وركّز في الصوت الرجالي.
وفجأة رفع رأسه وقال
أنا عرفت هو مين...
كل الأنظار اتجهت ناحيته.
ابتلع ريقه، وقال
بس قبل ما أقول اسمه... لازم أتأكد من حاجة واحدة، لأن لو توقعي طلع صح...
وسكت.
النظرة اللي ظهرت في عينيه خلتني أحس إن المصيبة لسه ما بدأتش...
يتبع...المحامي فضل ساكت ثواني، وهو بيرجع يسمع آخر جزء من التسجيل مرة واتنين.
بعدها رفع عينه وقال
الصوت ده... أنا سمعته قبل كده.
حماتي شهقت.
منى قربت خطوة، وقالت بتوتر
مين؟
المحامي ما ردش عليها.
بصلي أنا وقال
قبل ما أقول أي اسم، عايز أسألك سؤال... إنتِ عمرك وريتي حد في العيلة مكان حفظ أوراق البيت الأصلية؟
هزيت راسي بالنفي.
لأ... محدش يعرف غيري.
قال
تمام... لأن اللي بيتكلم في التسجيل كان واثق جدًا إن عنده نسخة من الأوراق.
اتسعت عيني.
نسخة؟!
أومأ برأسه.
واضح من الكلام إنهم كانوا بيتصرفوا على أساس إن معاهم مستندات أو صور من مستندات البيت.
في اللحظة دي، افتكرت حاجة.
قبل شهر تقريبًا...
منى طلبت مني تصور عقد البيت.
قالت إنها محتاجة رقم القطعة عشان شركة الإنترنت بتطلب عنوان دقيق لتركيب خط جديد.
وقتها ماشكّتش فيها.
صورت أول صفحة وبعتها لها على واتساب.
غمضت عيني بقوة.
يا رب...
المحامي قال بسرعة
أول صفحة لوحدها ماتكفيش لأي إجراء قانوني... لكن تدل إنهم كانوا بيجمعوا معلومات.
وقبل ما أكمل
رن موبايل منى.
المرة دي، الشاشة كانت منورة باسم غريب
أبو يوسف.
أول ما شافت الاسم، حاولت تقفل الموبايل بسرعة.
لكن أحمد، اللي كان لسه على السماعة، قال بصوت حازم
ردي.
منى هزت راسها.
مش هرد.
قلت بهدوء
ليه؟
ما ردتش.
رن الموبايل للمرة التالتة.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة.
الشاشة نورت قدامنا كلنا، لأن الموبايل كان على الترابيزة.
وظهر أول سطر من الرسالة من غير ما حد يفتحها
خير... خلّصتوا موضوع التوقيع ولا لسه؟
أول ما قرأت الرسالة...
بصيت للمحامي.
هو كمان كان باصص للشاشة، لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
وقال بهدوء شديد
دلوقتي... عرفت إحنا بنتعامل مع مين.
وساد صمت ثقيل في البيت، بينما منى بدأت ترتجف وهي عارفة إن السر اللي فضلوا يخفوه شهور... قرب ينكشف بالكامل.
يتبع...منى حاولت بسرعة تخطف الموبايل من على الترابيزة.
لكن المحامي كان أقرب.
أخده بهدوء وقال
أنا مش هفتح أي رسالة من غير إذن صاحبة الموبايل... لكن مجرد ظهور المعاينة قدامنا كفاية يثبت إن فيه حد بيتابع الموضوع.
حماتي صرخت
هات التليفون! ده تعدي على الخصوصية!
المحامي رد ببرود
خديه... أنا خلصت.
ناولها الموبايل.
افتكرت للحظة إنها هترتاح.
لكن بدل ما تمسكه...
إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها وقعته على الأرض.
الشاشة نورت تاني.
ورسالة جديدة ظهرت على شاشة القفل
ردّي بسرعة... لو سارة عرفت أي حاجة، متقولوش إن أنا اللي جبت المحامي.
بمجرد ما قرأت الجملة...
رفعت عيني ناحية المحامي.
هو كمان كان مصدوم.
وقال بهدوء
واضح إن فيه شخص كان بيحاول يوجههم من بعيد.
حماتي بصت لمنى بصدمة.
وقالت
إنتِ كنتِ بتكلمي مين؟!
منى لأول مرة فقدت أعصابها.
صرخت
كفاية! كله باظ... كله بسبب التسجيل الغبي ده!
سألتها وأنا ثابتة مكاني
مين أبو يوسف؟
بلعت ريقها، لكن ما ردتش.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تانية.
كلنا بصينا ناحية الباب.
عامل البريد كان واقف، وفي إيده ظرف كبير.
قال
الأستاذة سارة؟ فيه جواب
استلمت الظرف.
كان مرسل من مكتب توثيق.
فتحت الظرف بسرعة.
أول ورقة وقعت في إيدي خلتني أتجمد.
كان عنوانها
إشعار بمحاولة تقديم طلب تسجيل توكيل...
لكن الطلب كان مرفوض.
والسبب المكتوب في آخر الصفحة كان أغرب
متابعة القراءة