رجعت فجاة
رجعت فجأة... لقيت حماتي بتأكل ابن أخت جوزي فراخ، وابني قدامه بطاطساية ساقعة!في بيتنا اللي في الريف، دخلت لقيت حماتي وأخت جوزي قاعدين بياكلوا فراخ مقلية، بينما ابني عنده سبع سنين قاعد لوحده قدامه بطاطساية مسلوقة ساقعة. قالولي العيال اللي مش من دمنا لازم يعرفوا مقامهم. ساعتها ادتهم ساعتين يلمّوا حاجتهم ويمشوا... لكن بعدها اكتشفت إن موبايلهم كان مسجل كلام عمرهم ما كانوا يتمنوا حد يسمعه.
الولد ده مش هيقعد ياكل على السفرة دي غير لما يعرف هو مقامه إيه!
سمعت صوت حماتي، أمينة، وهي بتزعق من المطبخ، وأنا بفتح باب البيت بصعوبة لأن إيدي كانت مليانة أكياس مشتريات.
كنت شايلة أكياس فيها لحمة، وجبنة، وفاكهة، وزبادي. بعد أسبوع كامل من الشغل الإضافي، أخيرًا أخدت يوم الجمعة إجازة وقررت أعمل مفاجأة لابني عمر، اللي عنده سبع سنين، في بيتنا الريفي.
ماكنتش قايلة لحد إني جاية.
وده بالظبط اللي خلاني أشوف حاجة عمرهم ما كانوا هيعملوها لو كنت موجودة.
حماتي أمينة كانت قاعدة على السفرة جنب أخت جوزي منى، وابنها كريم. أطباقهم كانت مليانة فراخ مقلية، ورز سخن، وعيش طازة، وجبنة، وحتى الشيكولاتة اللي أنا كنت شاريّاها مخصوص للولدين.
أما عمر...
كان قاعد لوحده في ركن بعيد على كرسي قديم.
راسه في الأرض، وفي إيده طبق بلاستيك عليه بطاطساية مسلوقة ساقعة متقسومة نصين.
من غير زبدة...
من غير ملح...
ولا أي حاجة.
أول ما شافني، ماجريش عليّا .
بالعكس...
خبّى الطبق بسرعة وراه، كأنه مكسوف إني أشوف هما أكلوه إيه.
والمنظر ده وجعني أكتر من أي تفسير ممكن أسمعه.
حماتي قامت بسرعة وقالت بابتسامة مصطنعة
يا نهار أبيض يا سارة! إنتي جيتي؟ ماقولتيش ليه؟ كنا ساعدناكي في الشنط.
في نفس اللحظة، منى حطت موبايلها على السفرة، وكريم فضل ياكل وولا حتى رفع عينه يبصلي.
حطيت الأكياس على الأرض، وروحت لعمر، وقعدت قدامه
رفعت الطبق...
البطاطساية كانت ناشفة وساقعة.
بصيت لهم وسألت
ليه عمر قاعد هنا؟ وليه إنتوا بتاكلوا فراخ وهو قدامه البطاطساية دي؟
حماتي عقدت دراعها وقالت ببرود
بيتربى. دخل على الزرع، وأخد لعب مش بتاعته، وكان بيخبط الأبواب. لازم يتعلم الأدب.
عمر بصلي وقال بصوت واطي
أنا مادخلتش على الزرع يا ماما... الكورة وقعت هناك... تيتة أمينة قالتلي إني حمل تقيل وإنها مش عايزة تشوف وشي وهما بياكلوا.
بصّي! شوفتي بيألف إزاي؟ صرخت حماتي.
لفيت ناحية كريم وسألته
إنت كمان اتعاقبت؟
منى ضحكت باستخفاف وقالت
ابني متربي. إنما عمر هو اللي دايمًا عامل مشاكل. أحمدي ربنا إن ماما أصلاً وافقت تقعده عندها.
قبل أسبوعين، حماتي هي اللي أصرت إن عمر يقضي الإجازة معاهم.
أنا اللي مليت التلاجة أكل.
وسبت لهم فلوس.
وجبت ألعاب للولدين.
دلوقتي بس فهمت كل ده كان بيروح لمين.
خدت الطبق، ورميّت البطاطساية في الزبالة، وحطيت الطبق في الحوض.
وبعدين بصيت لهم وقلت بهدوء
قدامكم ساعتين تلموا حاجتكم وتمشوا.
حماتي شهقت وقالت
إنتي قولتي إيه؟!
قلت
القطر الساعة ٣١٠. الساعة ٢٣٠ البيت هيتقفل، والإنذار هيتشغل.
منى قامت من مكانها بعصبية لدرجة إن الكرسي وقع.
وقالت
البيت ده ملك أخويا كريم كمان! إنتي مالكيش حق تطردينا!
بصيتلها في عينها وقلت
أنا اشتريت البيت ده قبل ما أتجوز جوزي بخمس سنين... ومسجل باسمي.
أشارت ناحية عمر وقالت باحتقار
هتخربي جوازك عشان الواد ماكلش حتة فرخة؟
مسكت إيد ابني، اللي كانت ساقعة.
وقلت
لأ...
إنتوا اللي خربتوه...
من اللحظة اللي قررتوا فيها تذلوا ابني جوه بيتي.
وأنا طالعة مع عمر نلم هدومه، سمعت منى وهي بتزعق إنها هتكلم جوزي، وإنه أول ما يعرف هيعرف يرجعني لحجمي.
مسكت موبايلي بقوة.
كنت عارفة إن المكالمة الجاية ممكن تنهي جوازي.
لكن اللي ماكنتش أعرفه...
إن موبايل منى كان لسه بيسجل..
وسجل كلام أخطر بكتير من الخناقة اللي حصلت بينا...
يتبع...ووووو
حكايات_زيزي
مدّت منى إيدها تخطف الموبايل، لكني كنت أسرع.
رفعت الموبايل لفوق، وهي فضلت تحاول توصله وهي بتقول بعصبية
ادهولي... ده شغل! إنتِ فاهمة غلط!
لكن التسجيل كان شغال بالفعل.
وصوتها هي بنفسها خرج من السماعة
سيبي عمر يا ماما... لما يحس إنه أقل من كريم، عمره ما هيطالب بحاجة.
بعدها ضحكت حماتي وقالت
هو فاكر نفسه حفيدنا؟ ده ابنها هي... وإحنا أولى بكل قرش بيتصرف هنا.
حسيت إن الدم جمد في عروقي.
لفيت ناحية عمر.
كان واقف مستخبي ورا ضهري، كأنه متعود يسمع الكلام ده.
يعني دي مش أول مرة...
ضغطت زر الإيقاف، وبصيت لهم من غير ما أتكلم.
أول مرة الخوف يبان في عيونهم.
حماتي حاولت تتماسك وقالت
إحنا كنا بنهزر... التسجيل ناقص.
قلت بهدوء
لسه ماخلصش.
وشغلت المقطع من تاني.
المرة دي، كان فيه صوت باب بيتقفل.
وبعدين صوت منى وهي بتقول
بس خلي بالك... أحمد لو عرف الحقيقة هيقلب الدنيا.
ردت حماتي بسرعة
أحمد مش هيعرف... طول ما سارة فاكرة إننا بنحب الولد.
سكتوا ثواني...
وبعدين جاء صوت حركة أكياس.
وصوت منى وهي بتقول
الفلوس اللي سابتها الأسبوع اللي فات... حطيها مع اللي قبلها. قوليلها اشترينا بيها أكل للعيال.
ردت حماتي وهي بتضحك
وإحنا اشترينا بيها الديب فريزر الجديد... وهي هتصدق أي حاجة.
افتكرت وقتها الفواتير الكتير اللي كانوا كل شوية يبعتوهالي.
مرة يقولوا عمر خلص اللبن.
ومرة يقولوا احتاج علاج.
ومرة يقولوا التلاجة باظت بسبب الأكل.
وكنت ببعت من غير ما أسأل.
لكن التسجيل ماكانش خلص.
وفجأة...
طلع صوت رجالي.
أول ما سمعته، جسمي كله اتشنج.
كان صوت جوزي... أحمد.
لكن اللي قاله بعدها، خلاني أحبس أنفاسي قبل ما أستوعب إذا كان فاهم اللي بيحصل... ولا كان جزءًا من حاجة أكبر...
يتبع...خرج صوت أحمد من التسجيل هادي، لكنه كان واضح
خدوا بالكم من عمر... أنا مش عايز الولد يحس إنه غريب.
رفعت عيني بسرعة ناحية حماتي.
لأول مرة، لمحت ارتباك حقيقي على وشها.
لكن التسجيل مكملش عند الجملة دي.
سمعنا صوت منى وهي بترد وهي بتضحك باستهزاء
إنت طيب زيادة يا أحمد... سيبنا إحنا نربيه.
بعدها صوت حماتي
إوعى تقول لسارة إننا بنقوله الكلام ده. الست دي قلبها على الواد، ولو عرفت هتقوم الدنيا.
أحمد رد بنبرة حاسمة
أنا قلت اللي عندي. عمر يتعامل زي كريم بالظبط.
وبعدين...
صوت باب بيتفتح.
واضح إن أحمد خرج من الأوضة.
وساعتها، نبرة الكلام اتغيرت تمامًا.
منى قالت وهي بتخفض صوتها
شايفة؟ عشان كده لازم كل حاجة تتقال بعد ما يمشي.
ضحكت حماتي وقالت
سيبيه... أحمد عمره ما هيقف ضد أمه.
سكتوا ثواني.
ثم قالت منى
وبعدين حتى لو سارة اشتكتله... هنقول إن الولد كذاب وبيغير من كريم.
ردت حماتي بثقة
وهيصدقنا... زي كل مرة.
حسيت بصدمة.
يعني كل مرة كان عمر يحاول يحكيلي...
كانوا يسبقوه بكلامهم.
وكل مرة كنت أفتكر إنه مجرد سوء تفاهم.
لكن التسجيل لسه مخبي حاجة.
فجأة سمعنا صوت ورق بيتفتح.
وصوت منى وهي بتقول
خلي العقد ده بعيد عن سارة... لحد ما أحمد يمضي.
اتسعت عيني.
عقد؟
أي عقد؟
ردت حماتي بسرعة
أهم حاجة ما تعرفش إننا مستعجلين على التوقيع.
وفي اللحظة دي بالضبط...
رن جرس الباب.
كل اللي في البيت سكت.
حماتي شحب لونها.
منى خبّت وشها بإيديها.
أما أنا...
فاتجهت ناحية الباب وأنا ماسكة الموبايل بإيدي، والتسجيل لسه مفتوح.
ولما فتحت الباب...
اتصدمت بالشخص اللي كان واقف قدامي، لأنه كان آخر واحد كنت أتوقع أشوفه في اللحظة دي...
يتبع...وقفت مكاني للحظة.
الشخص اللي كان واقف قدامي...
كان المحامي اللي اشترى مني الأرض الزراعية السنة اللي فاتت.
بصلي باستغراب وقال
أستاذة سارة... آسف إني جيت من غير معاد، لكن كنت بعدي من هنا، وافتكرت إن حضرتك طلبتي
اتجمدت حماتي.
أما منى، فوشها اصفر.
قلتله
اتفضل.
أول ما دخل، بص حواليه، ولاحظ التوتر اللي مالي المكان.
قال بهدوء
واضح