مات اخويا الكبير

لمحة نيوز

مات أخويا الكبير إمبارح، وقبل ما دموعى تجف على خدي، صحيت الصبح على صوت نغمة رسالة البنك. فتحت التليفون وأنا فاكرة إنها رسالة تعزية، بس لقيت مدخرات العمر كله اتسحبت من حسابنا المشترك، والرصيد بقى صفر.
وقبل ما أستوعب الصدمة، رن تليفوني.. كانت مرات اخويا وبصوت أبرد من التلج قالت لي جملة هدت اللي فاضل مني...
التليفون اتهز.
هزة صامتة كده على الترابيزة الإزاز.
كنت قاعدة في شقتي في قلب الجمالية والضلمة مالية المكان، وعينيا ورمت من البكاء طول الليل. فقدت أخويا، سندي الوحيد، وشريكي في كل حاجة.
نورت الشاشة.
رسالة من البنك
تم سحب مبلغ 2000000 جنيه مصري. الرصيد المتبقي 0 00
اتسمرت في مكاني.
الحساب ده كان فيه كل جنيه عملته في حياتي.. شقا عمري من الشغل السنين دي كلها في إدارة شركتنا من ورا الستار، في الوقت اللي كان فيه أخويا سيد هو الواجهة اللامعة قدام الكاميرات والتجار الكبار.
إمبارح بس، كان سيد بيبخ أنفاسه الأخيرة بسبب أزمة قلبية مفاجئة.
واليوم
بقيت من غير أخ، ومن غير ملليم.
عشرين سنة.
عشرين سنة وأنا شغالة في الضلمة. بكتب له خطاباته، بصلح وراه البلاوي، وبأتراجع عن حقي في الأضواء عشان يفضل هو رجل الأعمال الناجح، لمجرد إني كنت مصدقة إننا إيد واحدة وكيان واحد.
بعد ثواني بس، التليفون بدأ يرن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة جاب لي مغص في بطني.
صباح
مرات سيد.
رديت بصوت مبحوح ومكسور، مقدرتش أداري خيبتي.
بس هي كان صوتها حاد، وواثق أوي واثق زيادة عن اللزوم لوحدة جوزها لسة ميت من كام ساعة.
شفتي رسالة البنك؟
بلعت ريقي بالعافية.
صباح سيد مات إمبارح! إزاي تفكري في
قاطعتني ببرود يفرز الدم
سيد كان ناصح، نقل لي صلاحية الحساب من أسبوع. كان عارف إنك هتيجي تطالبي بنص الشركة بعد موته.
قبضت على

أطراف الترابيزة لحد ما صوابعي ابيضت
نص الشركة ده حقي! أنا اللي بنيتها معاه غرزة غرزة!
سمعت ضحكتها الخفيفة في التليفون ضحكة ناشفة ومفيهاش ريحة الرحمة.
مفيش حاجة باسمك في الورق الرسمي يا حلوة. طول عمرك كنتي مجرد مستشارة بتاخد مرتب. والنهاردة دورك خلص.
حسيت إن الهواء اتسحب من الأوضة.
وكأن عمري كله كان كذبة كبيرة.
وكأني مكنتش أخته، بل مجرد أداة استخدموها ولما خلصت رمواها.
بس صباح مخلصتش كلام
المحامي بعت لك رسالة. قراءة الوصية وتصفية الشغل هتكون النهاردة الساعة أربعة العصر في مكتبه في السيدة زينب. تعالي عشان توقعي تنازل عن حصتك الوهمية وإلا هرميكي في الشارع من الشقة اللي قاعدة فيها، لأنها للمعلومة، متسجلة باسم الشركة.
وقفت السكة في وشي.
فضلت قاعدة في الضلمة.
بصيت لصورة سيد اللي متعلقة قدامي.
كان حاطط إيده على كتفي وبيبتسم، وأنا بصلة له بكل فخر.
هل كان بيخطط لكل ده؟ هل كان عارف إن مراته هترميني في الشارع أول ما يغمض عينيه؟
قمت ببطء.
دخلت الحمام وغسلت وشي بمية تلج.
اللي بصت لي في المراية دي مكنتش الأخت المكسورة اللي قضت الليل بتعيط.
دي كانت واحدة فاقت وعرفت إنها اتزنقت في الزاوية، ومبقاش عندها أي حاجة تخسرها.
فتحت دولابي.
طنشّت الهدوم السودة الواسعة اللي كنت ناوية ألبسها عشان الحداد.
وسحبت بدلة رمادي رسمية حادة جداً البدلة اللي كنت بظبط بيها الصفقات وأنقذ الشركة من الإفلاس في الاجتماعات المقفولة.
لميت شعري ورفعته لفوق بقوة.
لو صباح فاكرة إنها عزمت الموظفة الضعيفة عشان توقّع استقالتها تبقى غلطانة.
أنا اللي عملت سيد وأنا الوحيدة اللي أقدر أهدّ المعبد فوق دماغ الكل.
الساعة أربعة العصر، زقيت باب مكتب المحامي الأستاذ فرج.
كانت ريحة القهوة المرة مالية المكان.
صباح كانت
قاعدة في صدر الترابيزة، لابسة نظارة شمس سودة مش مدارية ابتسامة النصر على شفايفها. وجنبها أخوها جمعة، بيبص لي وكأني حشرة.
المحامي فرج ابتسم بارتباك باين أوي أول ما شافني
اتفضلي يا أستاذة نوال اتفضلي اقعدي.
قعدت وشي لوش صباح. منزلتش عينيا من عينها لحظة.
صباح أتاففت وبصت في ساعتها الألماس
يا أستاذ فرج، خلينا نخلص. إديها أوراق التنازل عن ادعاءاتها في الشركة، واقرا الوصية عشان نعرف رأسنا من رجلينا.
المحامي مسح نقط عرق نازلة من على جبهته كان متوتر بشكل مش طبيعي.
يا سيدة صباح الأوراق اللي سابها المرحوم سيد معقدة شوية.
صباح رفعت حاجبها
معقدة إزاي يعني؟ كل حاجة متسجلة باسمه، وبتؤول ليا بصفتي الوريثة الوحيدة وزوجته، ولا أنا غلطانة؟
فتح المحامي الدوسيه الجلد الأسود بالراحة أوي وصوته بدأ يترعش
بناءً على الوصية المسجلة في السر من شهرين
اتعدلت في قعدتي. من شهرين؟!
كمل المحامي
بيقول المرحوم أنا سيد عبد الصمد، أقر وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية إن كل اللي بملكه، من عقارات وشركات وأرصدة في البنوك هو في الحقيقة مجرد واجهة.
صباح عقدت حواجبها وهي مصدومة
واجهة؟! واجهة لمين يعني؟!
المحامي طنشها، وبلع ريقه بصعوبة وهو بيقرا السطر اللي بعده، وعينيه بتهرب مننا
وأقر بإني حولت كل الأصول والملكيات، وحتى عقد جوازي كضمانات بنكية لسداد ديون لجهة تانية.
ساد صمت يرعب في الأوضة.
حتى أنا مكنتش فاهمة يعني إيه الكلام ده.
صرخت صباح وهي بتخبط على الترابيزة
ديون إيه؟! ومنين الجهة دي أساساً؟!
رفع المحامي عينيه أخيراً بس مبصش لصباح.
بص لي أنا!
عينيه كانت مليانة رعب صافي
الكاتب_رومانى_مكرم_
بيكمل المرحوم وبما إني مقدرتش أسدد فكل اللي بملكه، بما فيه حياتي اللي ممكن تنتهي قريب بشكل يبان طبيعي هو ثمن تأخير
الدفع.
الدم اتقطع في عروقي.
سيد مماتش بأزمة قلبية!
وملحقتش أستوعب حجم الكارثة الحقيقية، غير لما المحامي قلب الصفحة، وقرا السطر الأخير اللي خلي صباح تنهار على الكرسي ومش قادرة تتنفس
وبسيب أختي نوال بصفتها الكفيل الضامن الوحيد في العقد عشان تتحمل العواقب معاهم.
وفي اللحظة دي بالظبط
سمعنا صوت خطوات جزمة تقيلة، ماشية بهدوء، ووقفت ورا باب الأوضة المقفول
يا ترى... إيه اللي هيحصل لما الباب ده يتفتح؟يتبع في الجزء الثاني...القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك 
W A A D القصه 
ماتنساش تعملي متابعه ولايك عشان القصص هناك معظمها حصري وعشان يوصلك كل جديد
أبرز المعجبينكان خبر وفاة أخويا الكبير نزل عليّ زي الصاعقة. طول الليل وأنا قاعدة أبص في صورنا القديمة، مش مصدقة إن سند عمري راح.
ولما صحيت الصبح على صوت رسالة البنك، افتكرتها رسالة عزاء أو إشعار عادي.
لكن أول ما فتحتها، حسيت الأرض بتميد بيا.
تم سحب مبلغ 2000000 جنيه مصري. الرصيد المتبقي 0 00.
صرخت من الصدمة.
الحساب ده كان مشترك بيني وبين أخويا سيد، وفيه تحويشة عمرنا كلها، الفلوس اللي جمعناها من شغل عشرين سنة في شركتنا.
قبل ما أستوعب اللي حصل، رن تليفوني.
كان المتصل المحامي الخاص بأخويا.
رديت بصوت متقطع من العياط.
قال بهدوء البقاء لله يا أستاذة نوال... لازم حضرتك تيجي المكتب النهارده. في أمور مهمة تخص التركة.
سألته وأنا مرعوبة مين سحب الفلوس؟
سكت ثواني، وبعدين قال ده اللي هنعرفه لما تشوفي المستندات بنفسك.
قفلت المكالمة، ولبست بسرعة، وروحت مكتب المحامي في السيدة زينب.
أول ما دخلت، لقيت ملفات كتير متكومة على الترابيزة.
المحامي بصلي وقال قبل وفاة الأستاذ سيد بأسبوع، حد استخدم توكيل قديم كان صادر من سنين، وسحب كل المبلغ.

شهقت.
مين؟
طلع صورة من الملف.
كان اسم ابن خال بعيد للعيلة، اسمه ماهر، كان شغال زمان في الحسابات قبل
تم نسخ الرابط