قبل مااخلص
مكان ست عجوز عاشت عمرها تبني البيت ده؟
صرخ كريم ماما! متقوليش كده، أنا عمري ما فكرت أأذيكي.
رديت بس فكرت تاخد قرار يخص حياتي من غير ما تسألني.
ساد الصمت.
ثم اقترب طارق مني وقال في حاجة أخطر لازم تعرفيها.
فتحت عيني إيه تاني؟
طلع صورة من موبايله.
وقال دي من كاميرا مكتب الشهر العقاري.
نظرت للصورة...
وشعرت ببرودة تسري في جسمي.
لأن الشخص اللي كان واقف بجانب كريم وهو بيجهز الورق...
لم يكن طارق.
ولم تكن ياسمين.
كان شخصًا من عائلتي أنا.
رفعت رأسي ببطء وقلت
لا... مستحيل يكون هو.
لكن حسام أخذ الصورة من إيدي، ونظر لها طويلًا...
ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يصمت
هو مش بس شاركهم.
لكن لا...
الملامح كانت واضحة.
الشخص اللي واقف جنب كريم قدام مكتب الشهر العقاري كان ابن عمي فؤاد.
واحد من الناس اللي كنت فاكرة إنهم سند ليا بعد وفاة جوزي.
قلت بصوت مخنوق فؤاد؟! إزاي؟
حسام تنهد وقال هو اللي كان عارف تفاصيل كل أملاكك... وهو اللي كان بيقول لكريم إن الفيلا فرصة عمره.
كريم هز رأسه بسرعة لا يا ماما، فؤاد قال لي إنه بيساعدني بس... ماقالش لي إن الموضوع هيأذيك.
ضحكت بمرارة يعني كنتوا كلكم بتتكلموا عن بيتي... وأنا آخر واحدة تعرف؟
نزل كريم عينه.
وهنا لأول مرة،
قالت فؤاد قال لنا إن الموضوع قانوني، وإنك في الآخر هتوافقي.
بصيت لها هوافق؟ بعد ما خبيتوا عليا؟
قبل ما تكمل كلامها، رن جرس الباب مرة تانية.
الجميع سكت.
قلت هو مين كمان؟
فتح حسام الباب...
وكان فؤاد واقف.
لكن المفاجأة إنه ماجاش لوحده.
كان معاه رجل غريب يحمل حقيبة أوراق.
دخل فؤاد وهو مبتسم وقال واضح إن الاجتماع بدأ من غيري.
نظرت له بصدمة إنت لسه عندك الجرأة تيجي هنا؟
ابتسم وقال أنا جاي أصلح سوء تفاهم.
ضحك حسام سوء تفاهم؟ ده أنت كنت بتجهز تبيع بيتها.
فؤاد رمى نظرة ناحية كريم وقال هو اللي طلب المساعدة.
كريم صرخ ما تقولش كده! أنت اللي كنت
سكت الجميع.
لأول مرة كريم بدأ يواجه الحقيقة.
اقتربت من فؤاد وقلت ليه؟
نظر لي بثبات وقال لأنك كنتِ دايمًا شايفة نفسك قوية... ونسيتِ إن اللي حواليك محتاجين فرصة.
قلت فرصة؟ ولا طمع؟
قبل ما يرد، أخرج الرجل اللي معه ورقة من الحقيبة.
وقال في حاجة لازم تشوفيها قبل ما تحكمي.
أخذت الورقة.
وفي أول سطر قرأت تاريخًا قديمًا...
تاريخ قبل وفاة زوجي بسنوات.
تجمدت مكاني.
لأن الورقة كانت تثبت إن فؤاد لم يبدأ خطته مع كريم...
بل كان يحاول الوصول للفيلا من زمان جدًا.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر سطر...
لأن فيه اسم شخص آخر موقع على الورقة.
اسم شخص كنت أظن أنه يحبني ويحافظ عليّ أكثر من أي حد...