قبل مااخلص
قبل ما أخلص تجهيز أكل شم النسيم، دخلت كنت مرات ابني، ياسمين، المطبخ. داقت شوية من صوص الروزماري، وكشّرت وقالت بسخرية
إيه ده؟ إنتِ بجد بتسمي ده أكل؟ مش غريبة إن محدش بيحب ياكل من إيدك.
بصيت ناحية ابني كريم... لقيته واقف بيبتسم ابتسامة مستفزة، وساكت... ولا قال كلمة يدافع عني.
بكل هدوء، قلعت المريلة.
وقلت يبقى أكيد مش هتحتاجوا بيتي تعملوا فيه العزومة.
في أقل من نص ساعة، لغيت الاحتفال كله، وكلمت الصنايعي يغيّر كالون البيت، وبدل ما أجهز الحلويات... بدأت أجهز لهم إنذار بالإخلاء.
كلامها وجعني... لكن سكوت كريم كان هو اللي كسرني بجد.
بقالي ٣٢ سنة باستضيف عزومة شم النسيم في نفس البيت. لكن السنة دي، ياسمين استولت على كل حاجة... غيرت ديكور السفرة، ومشّت الشغالة من غير ما ترجعلي، وعزمت أكتر من ٤٠ شخص من غير حتى ما تستأذن.
بعد ما مشروع كريم خسر، جم يعيشوا عندي وقالوا كام شهر بس لحد ما نقف على رجلينا.
لكن مع الوقت، ياسمين بقت بتتكلم عن الفيلا وكأنها بتاعتهم، وتقول بيتنا، وكريم كل ما أكلمه يقول سيبيها يا ماما... هي بس بتحاول تطور المكان.
التطوير بالنسبة لهم كان معناه إني أبقى ضيفة في بيتي.
وفجأة بصتلي ياسمين وقالت بمنتهى الوقاحة
بصي يا طنط، الأفضل تقعدي فوق في أوضتك وقت العزومة... الناس جاية متوقعة مستوى شيك.
ساعتها
طويت المريلة، وابتسمت، وقلت بهدوء
يبقى فعلًا... مش هتحتاجوا بيتي.
كريم اتصدم... أما ياسمين فضحكت، وكانت فاكرة إني بهزر.
لكن هي ماكنتش تعرف إني اشتغلت محامية عقارات ٢٧ سنة... وإني من أيام قليلة اكتشفت مستندات بتثبت إن كريم حاول في السر يرهن بيتي عشان ياخد قرض من غير علمي.
مسكت تليفوني، وكلمت الصنايعي يغيّر الكالون، وبعدها اتصلت بزميل قديم محامي، وكمان لغيت الحجز مع شركة الأكل.
صرخت ياسمين وقالت
إنتِ ما ينفعش تعملي فينا كده!
فتحت باب المكتب، وبصيتلها وقلت بكل هدوء
معاكي حق... كان المفروض أعمل كده من زمان.
يتبع... ووو
حكايات_زيزي
فتحت ياسمين عينيها بصدمة، وبصت لكريم كأنها مستنية منه يتدخل وينقذ الموقف.
لكن كريم كان واقف ساكت... ووشه اتغير لأول مرة.
قال بصوت منخفض ماما... إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
ابتسمت وأنا بحط الملفات على الترابيزة غلط؟ طيب يا كريم، تحب تشرحلي ليه لقيت طلب قرض باسمك، وضمانه عقار أنا مالكته؟
سكت.
ولأول مرة، ياسمين بطلت تضحك.
قرب كريم من الملفات وقال أنا كنت هقولك... بس كنت مستني الوقت المناسب.
ضحكت بهدوء الوقت المناسب؟ زي الوقت اللي كنتوا هتخسروا فيه بيتي من غير ما أعرف؟
بدأت ياسمين تدافع إحنا ماكناش هنضيع البيت! كنا بس هنستخدمه كضمان مؤقت، وبعدين نسدد!
بصيتلها
كريم قرب مني وقال أنا ابنك يا ماما... معقول توصليها إنك تطرديني؟
نظرت له طويلًا، وافتكرت كل مرة احتجت فيها لكلمة منه وما قالهاش.
قلت أنا ما بطردش ابني... أنا بحمي نفسي من شخص نسي إنه ابني.
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.
دخل المحامي صديقي ومعاه ملف جديد.
قال أستاذة... جبتلك نسخة من المستندات اللي طلبتيها.
فتحت الملف قدامهم.
لكن أول ورقة ظهرت قلبت كل الموازين...
كانت ورقة تثبت إن موضوع الرهن ماكانش أول مرة يحاول فيها كريم يتصرف في أملاكي.
بصيت لكريم وقلت واضح إن في حاجات كتير أنا معرفهاش.
اتغير لون وشه.
أما ياسمين، فمسكت الورقة بسرعة وقالت إنتِ بتتهمي جوزي؟
رد المحامي بهدوء إحنا مش بنتهم حد... إحنا بس بنوضح حقائق.
وفجأة، وصلني إشعار على تليفوني.
رسالة واحدة كانت كفاية تخليني أعرف إن الموضوع أكبر من مجرد قرض.
فتحت الرسالة...
وقريت الاسم اللي بعتها.
كان شخص ماكنتش أتوقع أبدًا إنه يكون طرف في الحكاية...
رفعت عيني على كريم وقلت إنت كنت مخبي عني ده كمان؟
وساعتها... لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عيني ابني حطيت التليفون على الترابيزة، وما اتكلمتش.
الصمت كان أقوى من أي صريخ.
كريم بص للرسالة، وبعدها بص للأرض.
قلت له بهدوء مين الشخص ده يا كريم؟ وليه بيبعتلي إنه لازم نتكلم قبل ما أكتشف الحقيقة كلها؟
بلع ريقه وقال ماما... الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة الغريب إن كل حد بيعمل حاجة غلط بيقول الجملة دي.
ياسمين بدأت تتوتر، وقالت كريم، قولها إن ده سوء تفاهم.
لفيت ناحيتها إنتِ كنتِ عارفة؟
سكتت.
وسكوتها كان كفاية.
قربت من الشباك وبصيت على الفيلا اللي عشت فيها عمري كله.
٣٢ سنة وأنا بفتح باب بيتي للكل... لأهلي، لأولادي، لأصحابهم.
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هقف فيه على باب بيتي وأحس إني الغريبة... هيكون بسبب ابني.
قال كريم أنا غلطت يا ماما... بس كنت مضغوط.
رديت الضغط بيكشف معدن الناس يا كريم... مش بيغيره.
المحامي فتح ملف تاني وقال في نقطة لازم تعرفيها.
بصيتله.
قال قبل طلب القرض بأسبوعين، حصل استعلام عن قيمة الفيلا من جهة تانية.
عقدت حاجبي جهة تانية؟
هز رأسه أيوه... وفيه شخص كان بيسأل عن إمكانية البيع.
نظرت لكريم.
وشه شحب.
قلت إنت كنت بتفكر تبيع بيتي؟
صرخ لا! لا يا ماما... الموضوع مش كده!
لكن ياسمين قالت بسرعة إحنا كنا بنحاول نلاقي حل.
لفيت لها ببطء حل إيه؟ إنكم تخرجوني من بيتي؟
لم ترد.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
كلنا بصينا ناحية المدخل.
دخل
شخص كان آخر واحد أتوقع يظهر في اليوم ده.
نظر لكريم وقال