جوزي كل سنه حكايات بسمه
مقهى، ورسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي الحقيقة... تعالي لوحدك.
الشرطة نصحتني ما أروحش.
لكن فضولي كان أكبر.
وصلت للمقهى قبل الموعد بعشر دقائق.
المكان كان هادئًا بشكل غريب.
وفي الركن الأخير، كان فيه رجل كبير في السن، لابس قبعة ونظارة سوداء.
أول ما قعدت، زق نحوي ظرفًا بنيًا وقال
أنا كنت شغال مع الشخص اللي دبر كل ده.
فتحت الظرف بسرعة.
كان فيه صور، وتحويلات بنكية، ونسخة من بقية الفيديو.
وقبل ما أشغلها، قال الرجل
في حاجة لازم تعرفيها الأول... الشخص ده عمره ما كان عدوك الحقيقي.
عقدت حاجبي.
قلت يعني إيه؟
قال بهدوء
هو مجرد واحد كان بينفذ أوامر... أما اللي بيمول كل الخطة من البداية، فهو شخص قريب منك جدًا... قريب لدرجة إنك كنتِ بتعتبريه سندك.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ارتجفت يدي وأنا أشغل بقية الفيديو...
وبمجرد ما ظهر الوجه الحقيقي للعقل المدبر...
سقط الهاتف من يدي على الأرض الهاتف وقع على الأرض، والشاشة اتشرخت.
فضلت أبص للشخص اللي في الفيديو، وأنا مش قادرة أصدق.
همست لا... مستحيل.
الرجل الكبير انحنى وجابلي الموبايل، وقال
أنا عارف إن الصدمة كبيرة... لكن دي الحقيقة.
رفعت عيني للشاشة تاني.
كان الشخص...
مدير الحسابات السابق في شركتي.
الراجل اللي اشتغل معايا خمس سنين، واللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
افتكرت فجأة إنه هو أول واحد عرف تفاصيل المناقصة الجديدة، وهو أول واحد قدم استقالته بشكل مفاجئ قبل شهر.
قلت للرجل بس... هو يستفيد إيه من كل ده؟
رد لوحده؟ ولا حاجة.
وسكت ثواني،
لكن اللي كان بيدفعله ملايين... هي شركة منافسة.
فتح ملف تاني.
كان فيه كشوف تحويلات مالية، ورسائل بينه وبين المدير التنفيذي للشركة المنافسة.
إحداها كانت بتقول
لو المشروع وقع، هتاخد باقي المبلغ بعد ما الشركة تعلن إفلاسها.
اتجمد الدم في عروقي.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كانت سكرتيرتي بتصرخ
يا فندم... في حريق في المخزن الرئيسي!
وقبل ما أسأل أي حاجة، الخط اتقطع.
جريت ناحية العربية بأقصى سرعة.
ولما وصلت...
شفت سيارات الإطفاء، والدخان مغطي المكان.
لكن اللي صدمني مش الحريق...
الصدمة كانت إن واحد من رجال الإطفاء أول ما شافني، جري عليّ وقال
حضرتك صاحبة الشركة؟
قلت أيوه.
قال وهو بيبص حواليه بحذر
الحريق مش حادث... لقينا آثار مواد مساعدة على الاشتعال.
وقبل ما يكمل كلامه...
طلع عامل الأمن من وسط الزحمة، وهو بيصرخ
لقيت التسجيل... الكاميرا صورت اللي دخل المخزن قبل الحريق بخمس دقائق!
كل اللي حوالينا سكت.
مسكت شاشة المراقبة بإيدي المرتعشة...
وبدأ الفيديو يشتغل بدأ الفيديو يشتغل...
الوقت كان واضح أعلى الشاشة 213 صباحًا.
ظهر شخص لابس جاكيت واسع، وكاب مخبي ملامحه.
دخل من الباب الجانبي للمخزن بمفتاح.
استغربت.
المفتاح ده ماكانش مع أي حد... غير عدد محدود جدًا من الموظفين.
اتحرك الشخص بين الرفوف بهدوء، وحط حقيبة صغيرة في آخر المخزن.
وبعدين خرج.
بعد أقل من ثلاث دقائق...
ظهر وميض قوي.
وبعدين اشتعلت النيران.
الضابط وقف الفيديو وقال
للأسف ملامحه مش واضحة.
لكن عامل الأمن
استنى يا فندم... فيه كاميرا تانية.
شغل الكاميرا اللي بتصور ساحة انتظار السيارات.
ظهر نفس الشخص وهو رايح لعربيته.
وقبل ما يركب...
رفع الكاب عن رأسه لثوانٍ.
شهقت.
كان فعلًا مدير الحسابات السابق.
الضابط قال فورًا بلغوا كل الأكمنة. الراجل ده مطلوب حالًا.
لكن قبل ما يكمل كلامه، رن هاتفه.
رد، وملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي وقال
للأسف... وصلنا متأخر.
قلبي انقبض.
قلت يعني إيه؟
قال مدير الحسابات سلّم نفسه من نص ساعة... لكنه طلب يقابل حضرتك قبل ما يدلي بأي أقوال.
استغربت.
يقابلني أنا؟ ليه؟
رد الضابط
بيقول إنه مش هو اللي بدأ كل ده... وإن عنده تسجيل صوتي لو اتفتح، هيكشف اسم الشخص اللي خطط لكل حاجة من البداية.
وافقت أروح.
دخلت غرفة التحقيق.
كان قاعد قدامي، شكله مرهق جدًا.
أول ما شافني، قال
أنا غلطت... وهاخد عقابي. لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.
طلع فلاشة من جيبه، وحطها على الترابيزة.
وقال
كل اللي عملته كان بأوامر شخص واحد... ولو سمعتِ التسجيل ده، هتعرفي إنك كنتِ بتحاربي عدوًا عمره ما واجهك بوشه.
مديت إيدي آخد الفلاشة...
وفي اللحظة دي، انطفت أنوار القسم كله فجأة.
واتسمع صوت إطلاق نار من الخارج...
ثم صرخ أحد الضباط
اقفلوا الأبواب... حد بيحاول يهرب المتهم!في اللحظة اللي اتسمع فيها صوت الرصاص، الضباط انتشروا في كل مكان.
لكن مدير الحسابات رفع إيده وقال بهدوء
متقلقوش... هما مش جايين يهربوني... هما جايين يخلصوا مني.
وفعلًا، بعد دقائق، قبضت الشرطة على شخص كان متخفي
وبعد التحقيقات، اتكشفت الحقيقة كاملة.
العقل المدبر ماكانش جوزي، ولا مديره، ولا حتى مدير الحسابات.
كان مالك الشركة المنافسة، واللي كان بيحاول يسيطر على السوق بأي طريقة. اشترى ذمم موظفين، وزور بلاغات، ودفع فلوس عشان يحرق المخزن ويوقع سمعة الشركة، لأن شركتي كانت كسبت كل المناقصات الكبيرة.
أما مدير الحسابات، فاعترف بكل حاجة مقابل تخفيف العقوبة، وسلم كل الرسائل والتحويلات البنكية اللي تثبت الجريمة.
بعد شهور من المحاكمات، صدر الحكم.
السجن سنوات طويلة لمالك الشركة وكل المتورطين معاه، وتعويض مالي ضخم لشركتي عن الخسائر.
أما أنا...
وقفت قدام المخزن بعد ما اتبنى من جديد.
بصيت للمبنى، وافتكرت كل اللي عديت بيه.
الإهانة... والخيانة... والحريق... والمحاكم.
كلها كانت محطات، لكنها ماقدرتش توقفني.
بعد كام يوم، وصلني ظرف من جوزي السابق.
كان جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
عرفت متأخر إن أقوى ست في حياتي كانت مراتي... وأنا كنت أضعف من إني أفرح بنجاحها. مش مستني تسامحيني، لكن بشكرك لأنك علمتيني إن الاحترام أهم من الحب.
ابتسمت، وطويت الورقة، وحطيتها في درج مكتبي.
مش علشان أرجع الماضي...
لكن علشان أفضل فاكرة إن الإنسان مهما اتأذى، يقدر يبدأ من جديد إذا تمسك بكرامته.
وبعد عامين...
اتحولت شركتي لواحدة من أكبر الشركات في المجال، وبدأت أوظف شباب وبنات في بداية حياتهم، وكنت أول حاجة أقولها لكل موظف جديد
هنا... مفيش حد يقلل من تعب حد. النجاح
وساعتها عرفت إن أجمل انتصار مش إنك تكسب قضية...
أجمل انتصار إنك تنجح رغم كل اللي حاولوا يكسروك.
تمت.