جوزي كل سنه حكايات بسمه

لمحة نيوز

الترابيزة... ابتسامته اختفت تمامًا.
وقال بصوت مرتعش
مين اللي جاب الملف ده؟بصيتله من غير أي انفعال وقلت
مش مهم مين جابه... المهم اللي مكتوب فيه.
قعد قدامي، وبدأ يقلب في الأوراق بسرعة، كأنه بيدور على أي مخرج.
قلت قبل ما تنطق، جاوبني على سؤال واحد... العقود دي حقيقية؟
فضل ساكت.
سكوته كان هو الإجابة.
الست اللي كانت قاعدة قامت وقالت أنا عملت اللي عليا. ضميري مكنش هيرتاح لو سكت.
شكرتها، ولما خرجت، فضلت أنا وهو لوحدنا.
بعد دقايق من الصمت، قال أنا كنت مديون... وافتكرت إني هعرف أتصرف من غير ما تعرفي.
قلت يعني كنت مستعد تستخدم اسمي وسمعتي عشان تنقذ نفسك؟
نزل رأسه وقال غلطت.
فتحت درج المكتب، وطلعت تسجيل من كاميرات الشركة.
شغلته قدامه.
ظهر فيه وهو داخل قبل شهرين مع واحد من الموردين، وبيقوله
هي مش هتعرف حاجة... كل حاجة هتعدي.
بمجرد ما سمع صوته، غمض عينيه.
قلت أنا كنت عارفة من يومها... لكن كنت مستنية أشوف هتعترف لوحدك ولا لأ.
اتنهد وقال كنت خايف أخسرك.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع وقلت الغريب إنك خسرتني في اللحظة اللي اخترت فيها الكذب.
في اليوم نفسه، طلبت اجتماعًا عاجلًا مع المحامي والمحاسب.
قدام جوزي، اتخذنا كل الإجراءات القانونية لإلغاء أي مستند أو تعاقد يخص الشركة من غير موافقتي، وبلغنا كل العملاء رسميًا إن أي توقيع باسمي لازم يكون صادر مني شخصيًا.
لما خلص الاجتماع،
وقف عند باب المكتب وقال
يعني دي النهاية؟
بصيتله للحظات، وقلت
النهاية مش بسبب الورق... النهاية بدأت من أول مرة قللت مني قدام الناس، وكل مرة فضلت فيها تكسر ثقتي بنفسها عشان تحس إنك أكبر.
خرج وهو ساكت.
وبعد أسابيع، وصلتني رسالة منه مكتوب فيها
أنا أخيرًا فهمت إن أكبر خسارة في حياتي ما كانتش الشركة... كانت الإنسانة اللي وقفت جنبي وأنا ما عرفتش قيمتها.
قفلت الرسالة، وحطيت التليفون على المكتب.
ورجعت أكمل شغلي... لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، بتفتح قدامك حياة أهدأ، ومستقبل أوسع، واحترام كنت تستحقه من البداية بعد حوالي سنة...
كنت واقفة على المسرح في مؤتمر كبير، باستلم جائزة أفضل رائدة أعمال عن مشروعنا الجديد.
وأول ما خلصت كلمتي، المذيع قال
في شخص طلب يقول كلمة قصيرة قبل ما الحفل ينتهي.
استغربت.
لقيت جوزي السابق طالع على المسرح.
القاعة كلها سكتت.
وقف قدامي، وماكانش في إيده ورد، ولا هدية، ولا حتى خاتم.
كان ماسك ورقة صغيرة.
قال أنا مش جاي أرجعها... ولا جاي أطلب فرصة تانية. أنا جاي أصلح غلطة قدام الناس، زي ما غلطت قدام الناس.
بصلي وقال
لما كنت أقلل منها، كنت فاكر إني بكبر نفسي. لكن الحقيقة إني كنت بصغر نفسي قدام الكل.
القاعة كلها كانت مركزة معاه.
كمل وهو صوته بيتهز
الست دي عمرها ما قصرت معايا. هي اللي ساندتني وقت ما كنت واقع، وأنا بدل ما أشكرها، حاولت أخفي نجاحها.

وبعدين لف للجمهور وقال
لو حد فيكم عنده شريك ناجح... شجعه. النجاح مش منافسة بين الزوجين.
خلص كلامه، وحط الورقة على المنصة، ونزل من غير ما يستنى تصفيق.
أنا ماجريتش وراه.
ولا ناديت عليه.
لكن حسيت إن أول مرة في حياتي، اعترف بالحقيقة كاملة.
بعد الحفل، خدت الورقة اللي سابها.
كان مكتوب فيها سطر واحد
سامحيني لو تقدري... ولو ماقدرتيش، ادعيلي أبقى إنسان أحسن.
قفلت الورقة وحطيتها في شنطتي.
وفي طريق خروجي، جالي اتصال من سكرتيرتي.
قالت بحماس
مبروك يا فندم! الشركة كسبت أكبر مناقصة في تاريخها.
ابتسمت وقلت
الحمد لله.
بصيت للسما، وافتكرت كل مرة اتكسرت فيها، وكل مرة سكت فيها عشان أحافظ على البيت.
وأدركت إن الإنسان لما يعرف قيمته، محدش يقدر يقلل منه تاني.
بعد أسبوع من المؤتمر...
كنت في مكتبي، أراجع ملفات المناقصة الجديدة، لما السكرتيرة دخلت وهي متوترة.
قالت
يا فندم... في لجنة من الرقابة المالية بره، وبيقولوا عندهم أمر بمراجعة كل عقود الشركة.
استغربت.
إحنا عمرنا ما خالفنا القانون.
استقبلتهم بكل هدوء.
رئيس اللجنة قال
وصلنا بلاغ إن شركتكم حصلت على بعض العقود عن طريق مستندات مزورة.
قلبي دق بسرعة... لكني كنت واثقة من نفسي.
قلت
كل الملفات تحت أمركم.
بدأوا يراجعوا عقدًا وراء عقد.
بعد ساعتين، رئيس اللجنة رفع رأسه وقال
الغريب... البلاغ دقيق جدًا، لكنه بيتكلم عن مستندات مش موجودة.

في اللحظة دي دخل أحد الموظفين مسرعًا وقال
يا فندم... لقينا ظرف تحت باب الشركة، مكتوب عليه افتحوه فورًا.
فتحت الظرف.
كان فيه فلاشة.
ومكتوب بخط اليد
لو عايزة تعرفي مين بيحاول يدمرك... شوفي اللي عليها قبل الساعة 6.
بصيت في الساعة.
كانت 537.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو من كاميرا مراقبة داخل مكتب محاماة.
الفيديو كان واضح جدًا...
وشخص بيجلس أمام المحامي ويقدم له أوراقًا وهو يقول
لازم الشركة دي تقع... مهما كان الثمن.
الصورة كانت من الخلف.
ملامحه مش باينة.
لكن صوته...
كان مألوفًا جدًا.
اتسعت عيناي، وهمست
مستحيل...
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت هادئ قال
أقفلي الفيديو حالًا... لو كمّلتي آخر دقيقة، حياتك كلها هتتغير.
تجمدت يدي فوق الماوس...
وبدأت آخر دقيقة من الفيديو تعمل تلقائيًا...آخر دقيقة بدأت...
الشخص اللي كان قاعد قدام المحامي وقف فجأة، ولف ناحية الكاميرا.
قلبي كان بيدق بعنف.
لكن قبل ما وشه يبان بالكامل... انفتح باب مكتب المحامي، ودخل راجل تاني.
أول ما شفته، شهقت.
كان مدير جوزي القديم... نفس المدير اللي وقف في العزومة ودافع عني.
سمعته بيقول بعصبية
إنت اتجننت؟! لو الست دي وقعت، نص الشركات اللي بتتعامل معاها هتتضرر.
الرجل المجهول رد وهو مخفي وشه
مش فارق معايا... المهم هي تخسر كل حاجة.
وقبل ما الكاميرا تجيب ملامحه، انقطع الفيديو
فجأة.
ظهرت على الشاشة رسالة واحدة
باقي التسجيل عند الشخص اللي بعتلك الفلاشة.
في نفس اللحظة، وصلني على هاتفي عنوان
تم نسخ الرابط