سيبيه
المحتويات
لأن دقائق قليلة من التصرف الصحيح ممكن تنقذ حياة طفل.
النهاية الشجاعة الحقيقية مش إنك متخفش... الشجاعة إنك تتصرف صح حتى وإنت مرعوب بعد شهرين، كانت ريم ماشية في الشارع لما سمعت حد بينادي عليها.
لفت، ولقت محمود شايل آدم بين إيديه، والطفل بيضحك ويلعب كأنه عمره ما مر بالأزمة دي.
ابتسم محمود وقال كنت بدور عليكي من يوم ما خرجنا من المستشفى.
وقبل ما ريم ترد، مد لها ظرف أبيض.
قالت باستغراب إيه ده؟
ابتسم وقال الجمعية قالتلي إنك بتدرسي الصبح وبتشتغلي بالليل عشان تساعدي والدتك. ده من غير أي مقابل منك... أقل حاجة أقدر أعملها.
فتحت الظرف، لقت منحة دراسية كاملة اتكفل بمصاريفها، ومعاها جواب صغير مكتوب فيه
الإنسان اللي أنقذ حياة ابني، يستحق حد يساعده يحقق حلمه.
ريم دمعت عينيها وقالت أنا معملتش غير واجبي.
رد محمود كتير بيقولوا الكلمة دي... لكن قليل اللي بيعملها فعلًا.
بعد أيام، كرمت المحافظة ريم في احتفال رسمي، وحضر أطباء الإسعاف اللي كانوا على الخط معاها وقت الحادث.
وقالت المسعفة أمام الجميع
البنت دي كانت مرعوبة، لكن عمرها ما قفلت الخط ولا تجاهلت التعليمات. كل ضغطة على صدر الطفل كانت سببًا في رجوع نبضه.
وقف الحضور يصفق بحرارة، بينما كانت ريم تبكي من شدة التأثر.
وفي نهاية الحفل، وقف آدم الصغير بعدما تعافى تمامًا
أخذتها وهي تبتسم، وقالت
دي أغلى هدية أخدتها في حياتي.
ومن يومها، بقت قصة ريم تُدرَّس في دورات الإسعافات الأولية كمثال على أن سرعة التصرف، والالتزام بتعليمات المختصين، ممكن ينقذوا حياة إنسان مهما كان عمره.
تمت بعد خمس سنوات...
دخلت الدكتورة ريم قسم طوارئ الأطفال في أول نوبة عمل لها كطبيبة امتياز، وما كانتش تتخيل إن أول حالة تستقبلها هتكون مألوفة جدًا.
الممرضة قالت بسرعة في طفل عنده تسعة شهور، القلب وقف لدقائق قبل ما يوصل.
جرت ريم على غرفة الإنعاش، وبدأت تتابع الفريق الطبي بهدوء وثقة.
وفجأة سمعت صوتًا خلفها يقول
دكتورة... فاكراني؟
لفت، ولقت محمود واقف، لكن المرة دي كان شايل طفلًا تاني... ابن أخوه.
ابتسم وقال أول ما عرفت إنك هنا، حسيت إن ربنا بعتلنا أمل.
اشتغلت ريم مع الفريق بكل تركيز، وبعد دقائق رجع نبض الطفل، وخرج من الخطر.
تنهدت وقالت الحمد لله.
محمود ابتسم وقال زمان أنقذتي ابني وإنتِ بنت صغيرة... والنهارده بتنقذي طفل تاني وإنتِ دكتورة.
ابتسمت ريم وقالت الفضل لله... وبعدين للناس اللي علمتني إن الدقيقة الواحدة ممكن تفرق بين الحياة والموت.
وفي نهاية اليوم، خرجت من المستشفى، ولقت لوحة كبيرة معلقة عند مدخل قسم الطوارئ مكتوب عليها
تعلم الإسعافات
وقفت تبص للجملة للحظات، ثم ابتسمت ومشت، وهي عارفة إن اللي حصل معاها زمان كان بداية رسالة هتكملها طول عمرها.
تمت القصة بعد عدة أشهر، تلقت ريم دعوة لحضور احتفال أقامته الجمعية التي بدأت معها أول خطوة في رعاية الأطفال.
لما دخلت القاعة، استغربت وجود عشرات الأسر ومعهم أطفال صغار.
مدير الجمعية ابتسم وقال النهارده مش مجرد احتفال... النهارده بنحتفل بإنسانة كانت سبب في تغيير حياة ناس كتير.
ثم عرض على الشاشة صور لأشخاص حضروا دورات الإسعافات الأولية بعد قصة ريم.
أب وقف وقال ابني شرق وهو بياكل، ولولا الدورة دي ما كنتش عرفت أتصرف.
وأم مسحت دموعها وقالت أنقذت بنتي من اختناق، وكل اللي عملته إني افتكرت اللي اتعلمته.
ريم كانت تسمع الكلام وهي غير مصدقة أن موقفًا عاشته وهي في الخامسة عشرة أصبح سببًا في إنقاذ أطفال آخرين.
وفي نهاية الحفل، دخل آدم، الذي أصبح في السادسة من عمره، مرتديًا زي المدرسة، وصعد إلى المسرح.
أخذ الميكروفون وقال بخجل
زمان وأنا صغير، أنا مش فاكر اللي حصل... بس بابا بيقول إن في بنت شجاعة ما استسلمتش، ولولاها كنت مش هبقى موجود النهارده.
ثم نزل من على المسرح، واتجه نحو ريم، وأهداها رسمة كان راسمها بنفسه.
في الرسمة كانت فتاة ترتدي زي الإسعاف،
شكراً لأنك أنقذت حياتي.
لم تستطع ريم أن تمنع دموعها، واحتضنت آدم وسط تصفيق الحضور.
في تلك اللحظة، أدركت أن أعظم مكافأة في الحياة ليست المال ولا الشهرة، بل أن تعرف أن موقفًا واحدًا اتخذته بشجاعة كان سببًا في أن يكبر طفل، ويعيش حياته، ويرسم ابتسامته بنفسه.
وهكذا انتهت الحكاية، لكنها تركت رسالة لا تنتهي تعلّم الإسعافات الأولية قد يمنح شخصًا آخر فرصة جديدة للحياة بعد عشرين سنة...
كانت الدكتورة ريم على وشك إنهاء آخر يوم عمل لها في المستشفى قبل السفر لحضور مؤتمر طبي، لما دخل شاب في منتصف العشرينات وهو لابس بالطو أبيض.
وقف قدامها مبتسمًا وقال
حضرتك الدكتورة ريم؟
ابتسمت وقالت أيوه... أقدر أساعدك؟
مد إيده يصافحها وقال
أنا الدكتور آدم محمود.
اتسعت عيناها، وظلت تنظر إليه للحظات قبل أن تبتسم في دهشة.
قال وهو يضحك واضح إنك مش مصدقة.
قالت بصوت متأثر إنت... آدم الصغير؟
هز رأسه وقال آه... الطفل اللي قلبه وقف، وإنت رفضتي تستسلمي.
جلسا يتحدثان طويلًا.
قال آدم كل مرة كنت بسأل بابا أنا ليه بحب الطب؟ كان يحكيلي قصتي معاكي. ومن يومها قررت أبقى طبيب أطفال.
ثم أخرج من حقيبته إطارًا خشبيًا صغيرًا.
كان بداخله صورة قديمة التقطها أحد المسعفين يوم تكريم ريم، وهي تحمل آدم وهو رضيع
وفي أسفل الصورة عبارة محفورة
حياة أنقذت حياة.
ابتسم
متابعة القراءة