صاحب شركه مليونير

لمحة نيوز

إيدها.
وخدها في جولة جوه المركز.
وريها المعامل.
وورش التدريب.
وقاعة الرسم.
وقال لها
شايفة المكان ده؟
ابتدينا بحلم صغير...
والنهارده بقى حلم آلاف الناس.
لو إنتِ اجتهدتي...
هيبقى ليكي مكان هنا.
قبل ما تمشي...
سلّمها شنطة جديدة.
وفيها أدوات رسم وكتب.
وقال لها
دي مش هدية...
دي بداية.
خرجت أمينة وهي فرحانة.
وأكرم وقف يبص من الشباك.
ابتسم وهو بيهمس
كل حكاية أمانة... بتبدأ بخطوة صغيرة.
وفي آخر النهار...
دخلت ملك عليه.
وقالت
إيه اللي مخليك مبتسم كده؟
رد وهو بيبص لباب المركز
افتكرت بنت صغيرة دخلت حياتي من سنين...
والنهارده، يمكن بنت صغيرة تانية تبدأ حكاية جديدة.
ابتسمت ملك.
وقالت
يبقى رسالة الأمانة عمرها ما هتنتهي.
ابتسم أكرم...
وأطفأ نور مكتبه.
بينما ظل نور المركز مضيئًا...
يستقبل كل يوم حلمًا جديدًا، وإنسانًا جديدًا، وفرصة جديدة.
النهاية... وبداية حكايات أخرى. بعد ثلاثين سنة...
كان المركز احتفل بمرور ثلاثين سنة على افتتاحه.
لكن المرة دي...
أكرم ما طلعش على المسرح.
كان قاعد في آخر القاعة.
رافض يبقى هو بطل الحفل.
قال
الرسالة أهم من صاحبها.
على المسرح...
وقفت ملك، اللي بقت المديرة التنفيذية للمؤسسة.
وقالت للحضور
كل الناس تعرف إن المؤسسة بدأت بسبب محاولة سرقة...
لكن قليل يعرف إن البداية الحقيقية كانت بسبب قرار واحد.
قرار إننا نسمع قبل ما نحكم.
وإننا نفتش عن الحقيقة قبل ما نتهم حد.
القاعة كلها سكتت.
وفي آخر الصفوف...
كانت أمينة، البنت الصغيرة اللي ساعدها أكرم من سنين، قاعدة لابسة روب التخرج.
أنهت كلية الهندسة بتفوق.
وأول مشروع ليها كان تصميم مركز جديد للأطفال في القرى الفقيرة.
بعد انتهاء الحفل...
أكرم طلب يقابلها.
ولما دخلت...
قال لها وهو بيبتسم
فاكرة أول يوم جيتي هنا؟
ضحكت وقالت
كنت خايفة حتى أسلم عليك.

قال
والنهارده بقيتي مهندسة.
ثم فتح درج مكتبه...
وأخرج العصاية الخشب القديمة.
العصاية اللي استخدمها يوم ادعى إنه أعمى.
وقال
العصاية دي غيرت حياتي.
كنت فاكر إنها هتكشف حرامي...
لكن هي اللي كشفتلي الناس الطيبة.
ناولها لملك.
وقال
احتفظوا بيها.
مش عشان الكذبة...
عشان الدرس اللي وراها.
قررت ملك تحط العصاية في صندوق زجاجي داخل متحف صغير اتعمل في المؤسسة.
وتحتها لوحة مكتوب فيها
ليس كل من لا يرى أعمى... وأحيانًا يكون القلب هو أكثر ما يبصر.
ومن يومها...
كل طفل كان يدخل المتحف...
يسأل عن حكاية العصاية.
فتبدأ الحكاية من جديد...
حكاية رجل ظن أنه يبحث عن لص...
فاكتشف أنه كان يبحث طوال عمره...
عن الثقة.
وهكذا... بقيت القصة تُروى جيلًا بعد جيل، لتذكر الجميع أن الأمانة قد تغيّر مصير إنسان... وأن الرحمة قد تغيّر مصير أمة كاملة.
تمت بحمد الله. بعد أربعين سنة...
كانت الشمس بتغيب بهدوء...
على نفس البيت...
اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن البيت ما بقاش قصر خاص.
بقى متحفًا صغيرًا مفتوحًا للزوار.
فيه أول رسمة رسمتها ملك.
وأول عصاية استخدمها أكرم.
وأول خطاب شكر كتبته ندى.
وفي ركن صغير...
كانت الساعة الذهبية القديمة معروضة داخل صندوق زجاجي.
وتحتها لافتة مكتوب عليها
لم تُحفظ لأنها غالية... بل لأنها كانت سببًا في كشف الحقيقة.
في ذلك اليوم...
كان أكرم قد تجاوز الثمانين عامًا.
يتحرك ببطء...
لكن ابتسامته كما هي.
دخل طفل صغير وسأله
يا جدو... هو صحيح حضرتك كنت أعمى؟
ضحك أكرم وقال
لأ يا بطل...
أنا كنت شايف بعيني...
لكن كنت عايز أعرف مين بيشوف بقلبه.
الطفل فكر شوية...
وقال
يعني الأمانة أهم من الفلوس؟
ربت أكرم على كتفه.
وقال
لو ضاعت الفلوس تقدر ترجع...
لكن لو ضاعت الأمانة...
صعب جدًا ترجع.
في اللحظة دي...
دخلت ملك.
وكانت بقت أمًا لطفلين.

وقالت وهي تبتسم
الدفعة الجديدة وصلت.
خرج أكرم إلى ساحة المؤسسة.
لقى مئات الأطفال مستنيينه.
كل طفل ماسك شتلة صغيرة.
سألهم
عارفين ليه هنزرعها؟
ردوا بصوت واحد
عشان تكبر.
ابتسم وقال
وزي الشجرة...
الخير بيبدأ صغير...
ولو اهتمينا بيه...
هيفضل يطرح سنين طويلة.
غرس أكرم أول شتلة بيديه.
ثم ساعده الأطفال في زراعة الباقي.
وبعد انتهاء اليوم...
وقف يبص للبستان الجديد.
وقال لملك بصوت هادئ
أنا مطمن...
حتى لو مشيت بكرة...
الخير هيكمل.
ردت ملك وهي تمسك يده
الناس بترحل...
لكن الأثر الطيب عمره ما بيرحل.
ابتسم أكرم...
وأخذ نفسًا عميقًا وهو ينظر إلى الأطفال يضحكون بين الأشجار.
وأدرك أن أغلى ميراث تركه...
لم يكن شركة...
ولا قصرًا...
ولا ثروة...
بل أجيالًا تعلمت أن الأمانة، والرحمة، والعدل هي أعظم نجاح يمكن أن يحققه الإنسان.
ستار. بعد سنوات طويلة...
في ليلة هادئة...
كان المطر بينزل على الحديقة اللي زرعها الأطفال زمان.
المكان بقى مليان أشجار ضخمة.
كل شجرة عليها لوحة صغيرة باسم الطفل اللي زرعها.
لكن في آخر الممر...
كانت فيه شجرة واحدة أكبر من الكل.
اسمها...
شجرة البداية.
هي أول شجرة زرعها أكرم بإيده.
في صباح اليوم التالي...
اجتمع مجلس إدارة المؤسسة.
وكانت ملك هي اللي بترأس الاجتماع.
قالت بهدوء
في رسالة وصاني الأستاذ أكرم إنها تتفتح بعد وفاته.
سكتت القاعة كلها.
فتحت الظرف.
وبدأت تقرأ.
لو الرسالة دي وصلت ليكم... يبقى أنا مشيت وأنا مطمن.
متخلوش المؤسسة دي تبقى مجرد مباني.
خليها تفضل باب مفتوح لأي إنسان محتاج فرصة.
افتكروا إن الست اللي دخلت بيتي تدور على شغل... والبنت الصغيرة اللي كانت مستخبية... هما اللي علموني إن الخير لسه موجود.
ولو في يوم احتارتوا بين القانون والرحمة... طبقوا القانون بعدل... والرحمة بإنسانية.
وساعتها.
.. عمركم ما هتندموا.
انتهت ملك من القراءة...
وكل اللي في القاعة كانوا دموعهم في عينيهم.
وفي نفس اليوم...
قرروا يعملوا حاجة جديدة.
خصصوا يوم كل سنة...
اسمه يوم الفرصة.
أي شخص عنده حلم ومش قادر يحققه...
يجيلهم في اليوم ده.
والمؤسسة تتكفل بتعليمه أو تدريبه أو تساعده يبدأ مشروعه.
ومرت السنوات...
وبقى آلاف الناس يحكوا إن حياتهم اتغيرت بسبب يوم الفرصة.
أما صورة أكرم...
فكانت معلقة في مدخل المؤسسة.
لكن تحتها ماكانش مكتوب المؤسس.
كان مكتوب جملة واحدة فقط
الإنسان الذي آمن أن فرصة واحدة قد تغيّر عمرًا كاملًا.
وكان كل زائر يقرأ الجملة...
ثم يدخل...
وهو مؤمن إن الخير...
لسه موجود.
النهاية الأخيرة حقًا. النهاية
مرّت سنوات...
وكبرت المؤسسة، وكبرت معها أحلام آلاف الناس.
وفي يوم الاحتفال بمرور خمسين عامًا على تأسيسها...
اجتمع كل من تغيرت حياته بسبب فرصة منحها لهم أكرم.
كان بينهم أطباء، ومهندسون، ومدرسون، وأصحاب شركات.
لكن المقعد الذي كان يجلس عليه أكرم...
كان فارغًا.
وقف الجميع دقيقة صمت، ثم صعدت ملك إلى المسرح وهي تحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا.
فتحته أمام الحضور.
كان بداخله النظارة السوداء، والعصا، وأول رسمة رسمتها وهي طفلة.
ابتسمت وقالت
الحكاية بدأت بكذبة صغيرة... ادعى فيها رجل أنه فقد بصره ليكشف لصًا. لكنه في النهاية اكتشف أن أعظم كنز لم يكن الساعة، ولا المال، ولا الأوراق... بل الناس الأمناء الذين أعادوا إليه ثقته في الحياة.
ثم علقت النظارة والعصا داخل صندوق زجاجي في مدخل المؤسسة، وكتبت تحتهما
هنا بدأت الحكاية... وهنا انتهى الشك، وبدأت الثقة.
بعد الحفل، خرج الحضور ليزرع كل واحد منهم شجرة جديدة في الحديقة.
وأصبحت الحديقة تضم آلاف الأشجار...
كل شجرة تمثل إنسانًا حصل على فرصة، ثم صنع فرصة لغيره.
وقفت ملك تنظر إلى
المكان، وابتسمت وهي تهمس
الخير لا ينتهي... طالما هناك من يزرعه.
وهكذا...
انتهت قصة الرجل الذي تظاهر بالعمى ليكشف سارقًا...
لكن الله أهداه أسرة، ورسالة، وأثرًا طيبًا بقي حيًا في قلوب الناس، حتى بعد رحيله.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط