صاحب شركه مليونير
المحتويات
يتعلموا ببلاش.
وفي يوم...
دخل ولد صغير عمره حوالي عشر سنين.
كان ماسك محفظة جلد قديمة.
قال لأكرم
يا فندم... لقيت دي قدام المركز.
فتح أكرم المحفظة.
لقاها فيها مبلغ كبير جدًا.
وكروت بنكية.
وبطاقة شخصية.
الموظفين قالوا
أكيد صاحبها هيرجع يدور عليها.
وفعلًا...
بعد أقل من ساعة.
دخل راجل كبير في السن وهو بيجري.
كان وشه كله قلق.
وقال
أنا ضاعت مني محفظتي... فيها كل اللي أملكه.
أكرم سأله عن أوصافها.
الراجل وصفها بالتفصيل.
فسلمها له.
فتحها بسرعة...
ولقاها زي ما هي.
ولا جنيه ناقص.
الراجل طلع مبلغ من الفلوس.
وقال للولد
دي مكافأة ليك.
لكن الولد بص لأكرم.
وأكرم ابتسم وقال
خدها... دي هدية على أمانتك، مش تمن ليها.
الولد ابتسم وأخدها وهو فرحان.
بعد ما الراجل مشي...
ملك قالت لأكرم
شايف؟
الأمانة معدية.
ابتسم أكرم وقال
بالضبط... الخير كمان بيتعلم.
ومن اليوم ده...
قرر يعمل داخل المركز جائزة شهرية اسمها وسام الأمانة.
كل شهر...
كانوا يكرموا شخص عمل موقف أمين، مهما كان بسيط.
ومع مرور الوقت...
بقى اسم المركز مرتبط بالأخلاق قبل التعليم.
وكان أكرم كل ما يشوف الأطفال داخلين بابتسامة...
يفتكر اليوم اللي دخلت فيه ملك بيته وهي مستخبية في شنطة هدوم.
ويحمد ربنا...
إنه في اليوم ده اختار يدور على الحقيقة...
مش على المتهم.
يتبع...بعد ثلاث سنين...
شركة أكرم بقت من أنجح شركات التكنولوجيا في البلد.
لكن أكتر مشروع كان بيفتخر بيه...
مكانش الشركة.
كان مركز الأمانة.
في صباح يوم هادي...
دخل شاب في العشرينات المركز.
كان شكله متوتر.
وقال
أنا جيت هنا من تلات سنين... ومكنش معايا حتى تمن المواصلات.
ندى افتكرته على طول.
كان واحد من أول الشباب اللي اتدربوا.
ابتسم وقال
النهارده جيت أوفي بوعدي.
وسلّم أكرم ظرف.
جواه شيك تبرع للمركز.
ومكتوب عليه
أول مرتب كبير قبضته... لازم يرجع منه خير للمكان اللي بدأ منه حلمي.
أكرم بص لندى وقال
شايفة؟ الخير لما بيتزرع... بيرجع شجر.
في نفس اليوم...
دخلت ملك، وكانت بقت عندها تمن سنين.
جريت وهي ماسكة شهادة.
وقالت بفخر
طلعت الأولى على المدرسة!
كل الموجودين سقفوا لها.
أكرم انحنى وقال
وأنا عندي هدية.
فتح درج مكتبه.
وأخرج علبة صغيرة.
ملك فتحتها...
ولقت علبة ألوان احترافية كانت نفسها فيها من زمان.
حضنته وهي بتضحك.
وقالت
أوعدك أول لوحة هرسمها هتكون للمركز.
وبعد شهر...
اكتملت اللوحة.
كانت مرسوم فيها باب كبير مفتوح.
وخلفه أطفال وشباب داخلين وهم مبتسمين.
وفوق الباب كتبت
كل فرصة صادقة... ممكن تغيّر حياة إنسان.
علّق أكرم اللوحة في مدخل المركز.
وبقت أول حاجة يشوفها أي حد يدخل.
وساعتها عرف...
إن أعظم استثمار عمله في حياته...
ما كانش في شركة ولا مشروع.
كان في إنسان وثق فيه...
وفرصة اتمنحت في وقتها الصح.
النهاية بعد خمس سنين...
كان مركز الأمانة بقى مؤسسة كبيرة.
بقى فيه فروع في أكتر من محافظة.
وبيساعد آلاف الشباب يتعلموا ويلاقوا شغل.
وفي يوم...
وصلت دعوة لأكرم.
دعوة لحضور مؤتمر عالمي عن ريادة الأعمال.
وكانوا عايزين يكرموه.
لكن أول ما قرأ الدعوة...
قال
التكريم الحقيقي مش ليا... لناس علمتني يعني إيه أمانة.
أصر إن ندى وملك يسافروا معاه.
وأول ما طلع على المسرح...
رفض يتكلم الأول.
ونادى على ندى.
وقال قدام الحضور
الست دي دخلت بيتي وهي بتدور على لقمة عيش بالحلال... وهي السبب إني رجعت أثق في البشر.
القاعة كلها وقفت تسقف.
وبعدين نادى على ملك.
اللي كانت بقت عندها عشر سنين.
وقال
وأما البنت دي... فهي أول واحدة كشفتلي إن القلب أوقات بيشوف أكتر من العين.
ملك ابتسمت بخجل.
وسلمها مقدم المؤتمر درع صغير مكتوب عليه
أصغر سفيرة للأمانة.
ولما رجعوا مصر...
لقوا مئات الأطفال مستنيينهم قدام المركز.
كل طفل كان شايل رسمة.
وكل رسمة مكتوب تحتها كلمة واحدة
شكرًا.
وقف أكرم يبص للرسومات...
وافتكر اليوم اللي ادعى فيه إنه فقد بصره.
ابتسم وقال في نفسه
أنا يومها كنت بدور على حرامي...
لكن ربنا رزقني بعيلة... ورسالة... وحياة جديدة.
ومن يومها...
بقى كل طفل يدخل المركز يسمع نفس الجملة المكتوبة على الحائط عند الباب
الأمانة قد تفتح بابًا...
تمت بحمد الله بعد خمسة عشر عامًا...
وقف أكرم قدام نافذة مكتبه.
بص على المبنى الكبير اللي بقى اسمه
مدينة الأمانة للابتكار والتعليم.
ابتسم...
وافتكر أول يوم دخلت فيه ملك البيت وهي مستخبية.
في اللحظة دي...
خبطت السكرتيرة على الباب.
وقالت
يا فندم... في مهندسة جديدة جاية للمقابلة.
قال خليها تدخل.
فتح الباب...
ودخلت شابة في العشرين من عمرها.
لابسة بدلة بسيطة.
وفي إيديها ملف ورسومات هندسية.
ابتسمت وقالت
صباح الخير يا أستاذ أكرم.
رفع عينه...
واتفاجأ.
كانت ملك.
كبرت.
وخلصت كلية الهندسة بتفوق.
قال وهو بيضحك
يعني جاية تعملي معايا مقابلة شغل؟
قالت بثقة
لأ...
جاية أنجح فيها بنفسي.
مش عشان حضرتك تعرفني.
ابتسم أكرم بفخر.
وسألها أسئلة كتير.
وخلّاها تعرض مشروعها.
وفي آخر المقابلة...
قال
مبروك...
إنتِ اتقبلتي.
بس لأنك تستحقي.
مش لأننا نعرف بعض.
خرجت ملك وهي في قمة سعادتها.
أما ندى...
فكانت واقفة برا الباب.
ولما عرفت النتيجة...
دموعها نزلت.
وقالت
الحمد لله...
تعب السنين مراحش.
بعد شهور...
كانت ملك مسؤولة عن مشروع جديد.
هدفه تصميم مدارس ذكية في القرى.
وأول مدرسة اتبنت...
أكرم أصر إنها تحمل اسم
مدرسة الأمل.
وفي حفل الافتتاح...
كان فيه طفل صغير وقف قدام ملك.
وقال
أنا نفسي أبقى مهندس زيك.
ابتسمت.
ونزلت لمستواه.
وقالت
ابدأ بالأمانة...
والنجاح هييجي لوحده.
صفق الجميع...
وأكرم حس إن الرسالة اللي بدأها من سنين...
لسه بتكبر.
ولسه بتوصل لناس أكتر.
وكان متأكد...
إن أجمل حاجة عملها في حياته...
إنه صدّق إن الخير موجود.
حتى لو احتاج وقت...
عشان يظهر. النهاية الحقيقية بعد عشرين سنة...
في صباح يوم مشمس...
كانت مدينة الأمانة للابتكار والتعليم بتحتفل بمرور عشرين سنة على تأسيسها.
المكان كان مليان شباب ورجال أعمال وطلاب.
وفي أول صف...
كان فيه أطفال أيتام جايين يزوروا المدينة لأول مرة.
أكرم، اللي بقى شعره أبيض، طلع على المسرح وسط تصفيق طويل.
وقبل ما يبدأ كلمته...
قال
النهارده مش هحكي عن
الكل بص لملك.
اللي كانت واقفة بتبتسم.
وقال
لولا البنت دي... كنت زماني لحد النهارده فاكر إن الناس كلها بتسرق.
ضحك الحضور.
وكمل
هي ووالدتها علموني إن الأمانة لسه موجودة... بس محتاجة حد يصدقها.
بعد الحفل...
دخل موظف شاب يجري.
وقال
يا أستاذ أكرم... في راجل كبير مستني حضرتك بره.
خرج أكرم.
لقى راجل عجوز، هدومه بسيطة، وماسك صندوق خشب قديم.
قال له
أنا كنت شغال نجار عند جدك.
وأنا حافظت على الصندوق ده عشرين سنة.
لأن جدك قال لي سلمه لحفيدي لما تحس إنه بقى راجل يستحق الأمانة.
فتح أكرم الصندوق.
كان جواه دفتر قديم.
وفي أول صفحة...
مكتوب بخط جده
يا أكرم... لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنت فهمت إن الثروة الحقيقية مش اللي في الخزنة... الثروة الحقيقية هي الإنسان الأمين.
وبين صفحات الدفتر...
كانت صور قديمة للعائلة.
وصورة لجده وهو بيبني أول ورشة صغيرة.
أكرم حضن الدفتر...
وعينه دمعت.
وبص للعجوز وقال
شكراً... لأنك حافظت على الأمانة كل السنين دي.
ابتسم العجوز وقال
أنا بس نفذت وعد.
لكن الوعد الحقيقي...
إنت اللي كملته.
وفي نهاية اليوم...
اتعلقت الرسالة دي في مدخل المدينة، عشان كل زائر يقراها قبل ما يدخل.
ومن يومها...
بقى كل واحد يزور المكان يخرج وهو مؤمن إن الخير ممكن يغيّر العالم...
لو بدأ بشخص واحد أمين.
تمت بحمد الله. بعد خمسة وعشرين عامًا...
كان الشتاء باردًا.
وأكرم بقى عنده ستة وستين سنة.
خفف شغله في الشركة...
وساب الإدارة لجيل جديد اتربى على نفس المبادئ.
وفي يوم...
وصلت للمركز بنت صغيرة عمرها سبع سنين.
كانت ماسكة شنطة مدرسية قديمة.
وقالت للموظفة
أنا جاية أقابل الأستاذ أكرم.
دخلت عليه.
ابتسم وسألها
خير يا حبيبتي؟
طلعت من جيبها ظرف صغير.
وقالت
ماما قالتلي أديهولك.
فتح الظرف.
ولقى جواب مكتوب بخط ندى.
أكرم... يمكن السنين جريت بسرعة، لكن عمري ما نسيت اليوم اللي فتحت فيه باب بيتك، وأنا خايفة على بنتي ومستقبلها. النهارده ملك بقت ست ناجحة، وأنا بقيت مطمنة عليها.
أكرم ابتسم...
وقفل الجواب بهدوء.
بص للبنت الصغيرة وقال
إنتِ اسمك إيه؟
قالت
أمينة.
ضحك وقال
اسم جميل جدًا.
قالت
أنا نفسي أكبر وأبقى مهندسة، بس ماما بتقول الظروف صعبة.
قام أكرم من مكانه.
ومسك
متابعة القراءة