صاحب شركه مليونير
صاحب شركة مليونير ادّعى إنه أعمى عشان يكشف مين بيسرق بيته... لكنه مكانش يعرف إن طفلة صغيرة هتغيّر حياته للأبد.
من بعد ما اختفت ملفات مهمة من مكتبه...
واحدة ورا التانية.
وبعدها اختفى مبلغ كبير من الفلوس.
وبعدين ساعة أثرية كانت أغلى حاجة ورثها عن جده.
أكرم الكردي بقى متأكد...
إن الحرامي مش غريب.
الحرامي حد بيدخل بيته كل يوم.
ورغم إن البيت مليان كاميرات وأجهزة إنذار...
ولا مرة ظهر دليل واضح.
الشرطة فتشت.
وحققت.
لكن القضية فضلت ضد مجهول.
في اللحظة دي...
أكرم قرر يعمل خطة محدش يتوقعها.
أعلن قدام كل الموظفين والجيران إنه اتعرض لحادث أفقده البصر.
لبس نضارة سودا.
واتعلم يتحرك بعصاية.
وبقى يتصرف كأنه أعمى طول الوقت.
كان عايز يشوف...
مين هيغير تصرفاته أول ما يفتكر إن صاحب البيت مبقاش شايف.
بعد أيام...
قدمت على الشغل ست اسمها ندى.
عندها تلاتة وتلاتين سنة.
أرملة بتربي بنتها الوحيدة ملك اللي عندها خمس سنين.
كانت بتشتغل أي شغلانة شريفة عشان توفر أكل وإيجار ومدرسة لبنتها.
لما جات المقابلة...
قال لها أكرم
أهم حاجة عندي الأمانة... وممنوع أي حد يدخل البيت.
ندى اترددت شوية.
وقالت
بنتي معندهاش حد يقعد معاها النهارده... ينفع تفضل في أوضة جانبية لحد ما أخلص؟
أكرم سكت ثواني.
وبعدين قال
المرة دي بس... لكن متقلقهاش ولا تخليها تتحرك في البيت.
شكرته ندى من قلبها.
ودخلت ملك أوضة صغيرة جنب المطبخ، ومعاها كراسة رسم وألوان.
من أول يوم...
أكرم بدأ يراقب.
ساب فلوس على الطاولة.
وساب مفاتيح خزانة مكتبه في مكان ظاهر.
لكن ندى كانت كل مرة تلم أي حاجة في ظرف، وتكتب عليه مكان ما لقتها.
أما ملك...
فكانت تقضي وقتها في الرسم.
وفي آخر كل يوم...
تسيب رسمة صغيرة قدام باب مكتب أكرم من غير ما تعرف إنه شايفها.
ومع مرور الأيام...
البيت رجع فيه هدوء افتقده من سنين.
لكن في نفس الوقت...
اختفت ورقة مهمة جدًا من مكتب أكرم.
ولما راجع الكاميرات...
اكتشف إن الشخص اللي دخل المكتب...
مكانش ندى.
وكانت المفاجأة أكبر
يتبع...في صباح اليوم التالي...
وصل أكرم بدري قبل كل العاملين.
راجع تسجيلات الكاميرات دقيقة بدقيقة.
وكان مستغرب...
لأن ندى ما دخلتش المكتب أصلًا.
لكن لفت نظره شخص تاني.
عامل صيانة الكهرباء.
كان داخل بحجة إنه يصلح جهاز التكييف.
وقعد في المكتب أقل من دقيقتين.
وبعدها خرج.
أكرم طلب ملف الصيانة.
واتفاجئ إن مفيش أي بلاغ اتعمل أصلًا.
يعني...
الراجل دخل البيت من غير سبب.
قرر ما يواجهش حد.
واستنى.
بعد يومين...
اتكرر نفس المشهد.
عامل الصيانة جه تاني.
لكن المرة دي...
ملك كانت قاعدة ترسم في الصالة.
ولما الراجل قرب من مكتب أكرم...
شافته وهو بيطلع ميدالية صغيرة فيها مفتاح.
فتح الباب بسرعة.
ودخل.
ملك استغربت.
لأنها كانت فاكرة إن محدش غير أكرم معاه مفتاح المكتب.
جريت بهدوء...
ورسمت شكل الراجل في كراستها.
ورسمت الميدالية اللي كانت معاه.
من غير ما تعرف...
إن الرسمة دي هتبقى أهم دليل في القضية.
آخر اليوم...
أكرم لقى الرسمة على مكتبه.
بص فيها كويس.
واتجمد مكانه.
الراجل كان لابس سوار مميز في إيده...
نفس السوار اللي شافه في تسجيل الكاميرات.
ساعتها فهم...
إن ملك شافت اللي الكاميرات مقدرتش توضحه.
ابتسم وقال في نفسه
البنت الصغيرة دي... أنقذت الحقيقة.
لكن الحرامي...
كان لسه فاكر إن خطته ماشية من غير أي غلطة.
وقرر ينفذ آخر سرقة...
اللي كانت أخطر من كل اللي قبلها في الليلة اللي بعدها...
أكرم أعلن قدام كل العاملين إنه مسافر الصبح لمستشفى برة القاهرة عشان يكمل علاجه.
والخبر انتشر بسرعة.
لكن الحقيقة...
إنه كان مستخبي في غرفة المراقبة السرية اللي بناها من سنين.
طفّى معظم أنوار البيت.
وساب الخزنة مفتوحة شوية...
وجواها ملف أزرق مكتوب عليه
عقود الشركة الجديدة.
كان مجرد طُعم.
الساعة عدت اتناشر بليل.
والبيت كله هادي.
ندى كانت خلصت شغلها ومشيت هي وملك.
وفجأة...
ظهر عامل الصيانة.
دخل من الباب الخلفي.
وكأنه حافظ المكان.
بص حواليه...
واتجه مباشرة ناحية المكتب.
فتح الخزنة.
ومد إيده
في نفس اللحظة...
اشتغلت الأنوار كلها.
وسمع صوت أكرم بيقول
دور عليك خلص.
اتلفت الراجل وهو مصدوم.
ولقى أكرم واقف قدامه من غير العصاية ولا النضارة السودة.
وقبل ما يحاول يهرب...
كان رجال الأمن دخلوا من كل ناحية.
اتقبض عليه.
وفي التحقيق...
اعترف إنه كان شغال مع عصابة متخصصة في سرقة أسرار الشركات.
وكان بيتنكر كل مرة في هيئة عامل صيانة أو فني أجهزة.
وكل اللي سرقه من بيت أكرم...
كان بيتباع لمنافسين مقابل مبالغ كبيرة.
أما الملفات القديمة...
فاترجعت كلها.
والساعة الأثرية كمان رجعت لصاحبها.
بعد أيام...
أكرم جمع كل العاملين.
وقال قدامهم
في ناس بتفتكر إن القوة في الفلوس... لكن الحقيقة إن القوة في الأمانة.
وبص لندى وقال
إنتِ حافظتي على بيتي كأنه بيتك.
ثم سلّمها عقد عمل دائم، مع زيادة كبيرة في المرتب وتأمين صحي ليها ولبنتها.
ملك فرحت جدًا.
وجريت على أكرم وهي ماسكة كراسة الرسم.
وقالت
دي آخر رسمة.
فتحها...
فلقى بيت كبير، وشجرة، وتلاتة واقفين بيضحكوا.
وسألها
مين دول؟
ابتسمت وقالت
ناس طيبين... بقوا عيلة لبعض.
ابتسم أكرم، وحس لأول مرة من سنين إن بيته رجع مليان دفا...
مش بسبب الكاميرات أو الأقفال...
لكن بسبب الناس الصح. يتبع...بعد أسبوع...
كان البيت رجع هادي.
لأول مرة من شهور...
أكرم نام وهو مطمن.
لكن وهو راجع من الشركة يوم الجمعة...
لقى ملك قاعدة في الجنينة، ماسكة ورقة كبيرة وألوان.
أول ما شافته قالت
تعالى... ناقصني لون.
ضحك وقعد جنبها.
قال وأنا مالي بالرسم؟
ردت وهي بتضحك أصل أنت بقيت صاحبي.
ابتسم.
ومسك اللون الأزرق، وساعدها تلوّن السماء.
ندى كانت واقفة من بعيد.
وقالت بخجل أنا آسفة لو هي بتضايق حضرتك.
رد أكرم بالعكس... من ساعة ما دخلت البيت وهو رجع فيه صوت.
سكت لحظة...
وبعدين قال
أنا عايز أكافئك.
ندى هزت راسها بسرعة.
أنا باخد مرتبي... ومش مستنية حاجة.
ابتسم وقال
المكافأة مش فلوس.
تاني يوم...
بعت لها عنوان.
ولما راحت...
اتفاجئت إنه معهد كبير لتعليم التصميم والديكور.
قال لها
عرفت إنك وقفتي تعليمك عشان الظروف.
المعهد ده مدفوع بالكامل.
ارجعي كملي حلمك.
ندى دموعها نزلت.
وقالت
حضرتك عملت ليا اللي محدش عمله.
رد بابتسامة
لأن الإنسان الأمين يستحق فرصة... مش شفقة.
مرت الشهور...
وندى خلصت أول كورس بتفوق.
وبدأت تساعد في تصميم مكاتب الشركة الجديدة.
أما ملك...
فكانت كل ما تيجي الشركة، الموظفين يجروا يسلموا عليها.
وفي يوم...
عملت الشركة معرضًا صغيرًا لرسومات الأطفال.
وأكرم علّق أول رسمة كانت ملك رسمتها له وهو بالنضارة السوداء.
وتحتها كتب
أحيانًا... الطفل يرى الحقيقة قبل الكبار.
اللوحة دي بقت أول حاجة يشوفها أي زائر يدخل الشركة.
وكان كل اللي يسأله عنها...
يحكي له حكاية الأمانة، والثقة، والفرصة اللي غيرت حياة ناس كتير.
النهاية فصل إضافي
رغم إن الكل كان فاكر إن الحكاية انتهت...
إلا إن أكرم كان عنده إحساس إن لسه فيه حاجة ناقصة.
في يوم وهو بيرتب مكتبه...
لقى ظرف قديم واقع ورا الخزانة.
الظرف كان عليه بخط جده
يتفتح بعد ما تعرف قيمة الأمانة.
وقف مكانه.
وفتح الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه جواب قصير، ومفتاح صغير.
الجواب كان بيقول
لو وصلت للي يقدر يحافظ على الأمانة أكتر من المال... يبقى سلمّه المفتاح ده.
فضل أكرم باصص للمفتاح.
ومفتكر كل اللي حصل.
وفجأة ابتسم.
نادى على ندى.
ولما دخلت...
حط المفتاح قدامها.
استغربت وقالت
ده مفتاح إيه؟
قال
مفتاح ورشة جدي القديمة.
مكان مقفول بقاله أكتر من عشرين سنة.
راحوا سوا...
وفتحوا الباب.
الغبار كان مالي المكان.
لكن كل الأدوات كانت زي ما هي.
رسومات هندسية قديمة.
ونماذج خشب.
وكتب نادرة.
ندى وقفت مبهورة.
وقالت
المكان ده ممكن يبقى تحفة.
رد أكرم
وده اللي أنا عايزه.
قرر يحول الورشة لمركز مجاني يعلم الشباب التصميم والصيانة والتكنولوجيا.
ندى بقت مسؤولة عن تنظيم المكان.
وملك رسمت أول لافتة اتعلقت على الباب.
وكان مكتوب عليها
الأمانة... أول خطوة للنجاح.
بعد افتتاح المركز بشهور...
عشرات الشباب اتعلموا فيه.
وبعضهم اشتغل في
وأكرم كل ما يدخل المركز...
يبص للافتة ويبتسم.
لأنه أدرك إن أغلى حاجة رجعت له...
ما كانتش الساعة الأثرية...
ولا الفلوس...
لكن ثقته في الناس.
تمت بعد سنة كاملة...
كان مركز التدريب بقى معروف في المحافظة كلها.
كل شهر...
كان يستقبل شباب وبنات جايين