دخل رجل أعمال

لمحة نيوز

ياسين بابتسامة.
أنت ما أنقذتنيش أنا بس... أنقذت حياة ناس كتير.
وقف ياسين، وصعد إلى المسرح، واحتضن ابنته أمام الجميع.
وقال بصوت اختلطت فيه الدموع بالفرحة
أنا كنت داخل الدار يومها أتبرع بشيك... لكن خرجت بأغلى نعمة رزقني بيها ربنا.
دوّى التصفيق في القاعة.
وفي الخارج، وقفت الأسرة تلتقط صورة جماعية مع جميع الأطفال.
نظر ياسين إلى السماء وهمس
شكرًا يا نور... عيلتنا كبرت، ولسه الخير بيكبر معاها.
وانتهى اليوم بابتسامات صادقة، وأمل جديد في قلوب كل طفل آمن أن الحياة قد تبدأ من جديد في أي لحظة. النهاية الفصل السابع
بعد انتهاء الحفل، وبينما كانت الأسرة تستعد للعودة، اقترب شاب في منتصف العشرينات من ياسين.
قال باحترام
حضرتك مش هتفتكرني... لكن أنا اسمي كريم.
ابتسم ياسين معتذرًا.
سامحني... مش فاكر.
أخرج الشاب صورة قديمة.
كانت له وهو في الثامنة من عمره داخل دار الأيتام.
قال
أول منحة دراسية اتعملت من مؤسسة بيت نور كانت ليا. النهارده أنا طبيب أطفال، وجيت أقولك إنك غيرت حياتي.
صافحه ياسين بحرارة، وقال
أنا معملتش حاجة... إنت اللي اجتهدت.
ابتسم كريم.
لولا الفرصة... ماكنتش هعرف أجتهد.
بعد عدة أشهر، اجتمع مجلس إدارة مجموعة السيوفي.
قال ياسين وهو ينظر إلى الحاضرين
ابتداءً من السنة الجاية، نسبة من أرباح المجموعة هتروح لتعليم الأطفال ورعايتهم.
ساد الصمت.
ثم بدأ الجميع يصفق.
لم يعد أحد ينظر إلى الأمر على أنه تبرعات... بل رسالة حياة.
في المساء، جلست صوفيا مع والدها في الحديقة.
قالت
بابا... عندي حلم.
ابتسم.
قوليه.
قالت بثقة
أنا عايزة أدرس طب أطفال... وأرجع أشتغل مع الأطفال اللي زينا.
نظر إليها بفخر.
مامتك كانت هتفتخر بيكي جدًا.
ابتسمت وهي تنظر إلى صورة والدتها المعلقة في شرفة المنزل.
نفسي أخلي كل طفل يحس إنه مهم.
مرت سنوات...
تخرجت صوفيا من كلية الطب بتفوق، وعادت
بالفعل إلى بيت نور للأطفال، لكن هذه المرة وهي ترتدي المعطف الأبيض.
أما آدم، فأصبح لاعب كرة معروفًا، وكان أول ما يفعله بعد كل مباراة هو زيارة الأطفال وإهداؤهم الكرات والقمصان.
وفي يوم افتتاح مستشفى الأطفال الجديد، وقف ياسين بين أولاده.
كانت اللافتة الكبيرة تحمل اسمًا واحدًا
مستشفى نور لصحة الطفل.
قصّت صوفيا الشريط الأحمر، بينما حمل آدم طفلًا صغيرًا على كتفيه وسط ضحكات الجميع.
نظر ياسين إلى السماء وقال بهدوء
الحمد لله... دلوقتي أحلامنا بقت واقع.
وفي تلك اللحظة، ركض عشرات الأطفال نحوهم وهم يضحكون، ففتح ياسين ذراعيه لهم جميعًا.
لم يعد القصر هو بيته فقط...
بل أصبح كل طفل وجد الأمان والحب، جزءًا من عائلته.
تمت. الفصل الثامن
رغم مرور السنوات، ظل ياسين يزور دار الأيتام القديمة كل شهر، ليس كرجل أعمال مشهور، ولكن كأب فقد شيئًا غاليًا ثم أعاده الله إليه بطريقة لم يتوقعها.
وفي أحد الأيام، وبينما كان يجلس مع الأطفال في حديقة بيت نور، اقتربت منه طفلة صغيرة تحمل دفتر رسم.
قالت بخجل
عمو ياسين... ممكن أشوفك حاجة؟
ابتسم لها.
طبعًا يا حبيبتي.
فتحت الدفتر، وكانت ترسم عائلة كبيرة حول بيت مليء بالأشجار والأطفال.
سألها ياسين
مين دول؟
قالت
دي العيلة اللي نفسي يكون عندي زيها.
نظر ياسين إلى الرسم طويلًا، ثم ابتسم.
فهو يعرف جيدًا معنى أن يشعر طفل أنه وحيد.
في المساء، عاد إلى المنزل، فوجد صوفيا تجلس تقرأ ملفات الأطفال الجدد في المؤسسة.
قال لها
لسه بتفكري في كل طفل؟
ابتسمت
عشان أنا كنت واحدة منهم.
جلس بجوارها.
عارفة إنك غيرتي حياتي؟
ضحكت.
لا يا بابا... إنت اللي غيرت حياتي.
هز رأسه.
يمكن ربنا جمعنا عشان كل واحد فينا ينقذ التاني.
بعد أيام، حدث أمر لم يتوقعه أحد.
وصل إلى ياسين خطاب قديم من مكتب المحاماة الذي كان يتابع أوراق عائلة نور.
فتح الخطاب بفضول.
كانت بداخله
ورقة واحدة فقط، مكتوب عليها
هناك شيء لم تعرفه عن والد نور... شيء سيغير مستقبل صوفيا.
توقف ياسين عن القراءة.
لم يكن خائفًا هذه المرة...
فقد تعلم أن الحقيقة مهما كانت، لا تهدم العائلة التي بُنيت على الحب.
اتصل بصوفيا وآدم.
قال لهما
في موضوع لازم نعرفه سوا.
اجتمعت الأسرة حول الطاولة.
فتح ياسين الملف القديم.
وكان بداخله مستندات تكشف أن جد صوفيا لم يترك لها أموالًا فقط...
بل ترك لها مشروعًا خيريًا ضخمًا كان حلمه قبل وفاته، وكان ينتظر من يكمله.
نظرت صوفيا إلى والدها بدهشة.
يعني كل ده كان مكتوب من زمان؟
ابتسم ياسين.
يمكن... لكن الأهم إننا اخترنا نكمل الطريق ده بإرادتنا.
وفي اليوم التالي، أعلنت صوفيا وآدم قرارًا جديدًا
تحويل جزء كبير من الإرث إلى منح تعليمية للأطفال الذين لا يملكون فرصة.
وهكذا، بعد سنوات من الفقد والبحث، أصبح اسم عائلة السيوفي لا يُذكر بسبب المال أو النفوذ...
بل بسبب القلوب التي أعادت لها الأمل.
يتبع...الفصل التاسع
مرّت أيام بعد ظهور أوراق الإرث، وبدأت عائلة السيوفي تكتشف تفاصيل جديدة عن حلم الجد القديم.
لم يكن الرجل يريد أن يترك ثروة فقط، بل كان قد أسس منذ سنوات خطة لبناء مدينة صغيرة للأطفال المحتاجين، لكن المشروع توقف بسبب وفاته وضياع الأوراق بين الملفات القديمة.
جلس ياسين مع صوفيا وآدم في مكتبه، ووضع الأوراق أمامهم.
قال
الفلوس ممكن تروح وتيجي... لكن الأثر اللي بنسيبه هو اللي بيفضل.
أمسكت صوفيا الأوراق بحماس.
يبقى نكمل اللي بدأه.
ابتسم آدم.
ونخلي كل طفل يدخل المكان ده يحس إنه في بيته.
بعد عام كامل من العمل، افتتحوا أكبر مشروع خيري في تاريخ المؤسسة.
كان المكان مختلفًا عن أي دار أيتام أخرى.
لم تكن هناك غرف باردة أو وجوه حزينة...
بل كانت هناك مدارس، وملاعب، ومراكز تدريب، وحدائق مليئة بالأطفال.
وفي يوم الافتتاح، وقف ياسين أمام
الجميع.
قال
زمان كنت فاكر إن خسارتي لن تتعوض... فقدت زوجتي، وفقدت بنتي، وعشت سنين وأنا فاكر إن حياتي انتهت.
نظر إلى صوفيا وآدم.
لكن ربنا كان بيجهزلي بداية جديدة.
صفق الجميع بحرارة.
بعد انتهاء الحفل، ذهبت صوفيا إلى مكان هادئ بجوار شجرة قديمة، وأخرجت صورة والدتها نور.
قالت بهدوء
ماما... أنا بقيت عارفة إنك ما سبتيش بابا لوحده، إنتِ سبتي له رسالة تكمل حياته.
وقف ياسين خلفها دون أن تشعر.
سمع كلماتها، وابتسم.
ثم قال
مامتك كانت دايمًا تؤمن إن الخير بيرجع لصاحبه.
التفتت إليه صوفيا وابتسمت.
وأنت رجعت الخير لناس كتير.
في تلك الليلة، اجتمعت الأسرة في المنزل.
ضحكات آدم ملأت المكان، وصوفيا تحكي عن الأطفال الجدد في المؤسسة، وياسين ينظر إليهم وهو يشعر براحة لم يشعر بها منذ سنوات طويلة.
فتح هاتفه، ووجد رسالة من مديرة الدار القديمة
أستاذ ياسين... فاكر أول يوم دخلت فيه الدار؟ كنت جاي تسيب شيك وتمشي... دلوقتي أنت بقيت سبب إن آلاف الأطفال يعرفوا معنى العيلة.
ابتسم وأغلق الهاتف.
فقد فهم أخيرًا أن بعض اللقاءات لا تحدث بالصدفة...
بعض الأشخاص يدخلون حياتنا لأن الله يكتب بهم فصلًا جديدًا.
يتبع...الفصل العاشر
مرّت عشر سنوات أخرى...
أصبح اسم مؤسسة نور معروفًا في كل مكان، ليس بسبب الأموال التي تُنفق عليها، ولكن بسبب القصص التي خرجت منها.
أطفال كثيرون كانوا بلا أمل، أصبحوا أطباء ومهندسين ومعلمين، وكل واحد منهم كان يحمل جزءًا من الحلم الذي بدأه ياسين ونور.
أما صوفيا، فأصبحت طبيبة أطفال مشهورة، لكنها كانت ترفض دائمًا أن تُعامل كابنة رجل أعمال كبير.
كانت تقول
أنا وصلت هنا لأن ناس آمنوا بيا... ودوري إني أؤمن بغيري.
في أحد الأيام، عاد ياسين إلى دار الأيتام القديمة وحده.
وقف أمام الباب الذي دخل منه منذ سنوات طويلة.
تذكر ذلك اليوم...
تذكر صرخة طفلة صغيرة
بابا!
ابتسم،
وكأنه يسمع صوتها من جديد.
دخل إلى الحديقة، فوجد مجموعة من الأطفال يلعبون.
اقترب منه طفل صغير وسأله
حضرتك مين؟
ضحك ياسين وقال
واحد كان طفل ضايع... وربنا
تم نسخ الرابط