تقدمت اشتغل فى ورشته
بالموظفين القدامى والجدد.
وقف المذيع على المسرح وقال
قبل عشرين سنة، بدأت الحكاية من ورشة صغيرة فيها خمسة عمال فقط... واليوم تضم الشركة أكثر من ألف موظف.
تعالت التصفيقات.
ثم دعا أحمد وريم إلى المسرح.
لكن أحمد أمسك الميكروفون وقال
النجاح ده مش بتاعنا لوحدنا.
ثم نادى
عم حسن... اتفضل.
تفاجأ الجميع.
صعد عم حسن وسط تصفيق حار.
قال أحمد
أول واحد آمن بينا هو الراجل ده.
ثم نادى يوسف.
ذلك الشاب الذي جاء يومًا يطلب فرصة تدريب.
صعد يوسف، لكنه لم يعد متدربًا...
بل أصبح مديرًا لأحد أكبر الفروع.
ابتسمت ريم وهي تنظر إليه.
وقالت
فاكر أول يوم دخلت الورشة؟
ضحك يوسف وقال
كنت خايف ترفضوني.
قال أحمد
وإحنا كنا هنخسر كتير لو رفضناك.
وفي نهاية الحفل...
تقدمت طفلة صغيرة إلى المسرح، وقدمت باقة ورد لريم.
سألتها الطفلة ببراءة
هو النجاح بيبدأ منين؟
ابتسمت ريم، وجلست على ركبتها حتى تصبح في مستواها، وقالت
من فرصة صادقة... ومن تعب، ومن إن الإنسان ما يفقدش الأمل.
صفق الجميع.
ونظر أحمد إلى ريم بابتسامة، وقال
فاكرة أول جملة قلتها لك؟
ضحكت وقالت
مستحيل أنساها.
قال وهو يبتسم
وأنا كل يوم بشكر ربنا إنك ما مشيتيش وقتها.
خرج الجميع من القاعة.
وبقي أحمد وريم للحظات أمام أول ورشة بدأ منها كل شيء.
كانت اللافتة القديمة ما زالت معلقة داخل المكتب، رغم افتتاح عشرات الفروع.
نظر أحمد إليها وقال
دي مش مجرد ورشة...
أكملت ريم بابتسامة
دي بداية عمر كامل.
وأغلقا الباب معًا، وهما يشعران بالامتنان لكل خطوة، وكل تعب، وكل حلم بدأ من مكان صغير... وانتهى بقصة نجاح ألهمت آلاف الشباب.
النهاية الحقيقية. فصل أخير
بعد ثلاثين عامًا...
لم يعد أحمد وريم يفكران في عدد الفروع أو حجم الأرباح.
كان أكثر ما يسعدهما...
أن كل شاب أو فتاة دخلا الشركة بيأس، خرجا منها بمهنة ومستقبل.
وفي صباح يوم مشمس...
دخل أحمد إلى الورشة الأولى، فوجدها كما تركها تقريبًا.
نفس المكتب الخشبي.
ونفس صورة أول فريق عمل معلقة على الحائط.
مرر يده على الصورة، وابتسم.
دخلت ريم وهي تحمل كوبين من الشاي.
وقالت ضاحكة
لسه بتيجي هنا كل أسبوع.
رد أحمد
هنا بدأت حياتي الحقيقية.
في تلك اللحظة...
دخل يوسف ومعه مجموعة من المتدربين الجدد.
وقال
دول أول دفعة هتدرب بنفس النظام اللي حضرتكم بدأتوا بيه.
ابتسم أحمد.
ثم وقف أمام الشباب وقال
أنا مش هعلمكم بس تصلحوا عربيات... هعلمكم تحترموا شغلكم، لأن السمعة الطيبة أغلى من أي مكسب.
سادت القاعة حالة من الصمت.
ثم بدأ الجميع يصفق.
اقترب أحد المتدربين من ريم وسألها
هو النجاح بييجي بالحظ؟
ابتسمت وقالت
الحظ ممكن يفتح لك الباب... لكن الاجتهاد هو اللي يخليك تفضل جوه.
بعد انتهاء التدريب...
خرج أحمد وريم من الورشة.
وقبل أن يركبا السيارة، التفت أحمد إلى المبنى القديم.
وقال
فاكرة أول يوم دخلتي فيه؟
ضحكت ريم وقالت
أكيد... اليوم اللي قلتلي فيه إنك محتاج زوجة مش موظفة.
ابتسم أحمد وقال
أحسن غلطة قلتها في حياتي... لأنها كانت بداية أجمل قصة.
أمسكت ريم يده وقالت
وأجمل قرار أخدته... إني ما زعلتش ومشيت.
سارا معًا في هدوء...
وخلفهما كانت الورشة تعج بأصوات الشباب الذين بدأوا يكتبون قصص نجاح جديدة، تمامًا كما بدأت قصتهما منذ سنوات.
وهكذا انتهت الحكاية... لكن أثرها ظل يعيش في كل شخص
مرّت الأعوام...
وتغيّر كل شيء.
إلا شيء واحد...
الورشة الأولى.
تحولت إلى متحف صغير داخل الشركة، يحتفظ بأول صندوق عدة استخدمه أحمد، وأول دفتر حسابات كتبته ريم بخط يدها، وحتى الشنطة القديمة التي جاءت بها يوم التقديم للعمل.
وكانت بجوارها لوحة صغيرة مكتوب عليها
من هنا بدأت الحكاية... ومن هنا بدأ الحلم.
وفي كل عام...
كان طلاب الجامعات والمتدربون يزورون المكان ليستمعوا إلى قصة النجاح.
وفي أحد الأيام...
وقف طفل صغير أمام الشنطة القديمة، وسأل جده
هو ليه محتفظين بالشنطة دي؟
ابتسم الجد وقال
لأنها كانت كل اللي تملكه صاحبة المكان... لكنها كانت تملك حاجة أغلى من الفلوس.
إيه هي؟
الإصرار.
في تلك اللحظة...
دخلت سيدة مسنة تمشي ببطء، لكنها ما زالت تحتفظ بنفس الابتسامة الهادئة.
كانت ريم.
وبجوارها أحمد، يسندها بحنان.
لم يعد أحد يناديهما بالأستاذ أحمد أو الأستاذة ريم.
الجميع كان يقول
أهلًا بالحاج أحمد... والحاجة ريم.
اقترب الطفل منهما وسأل ببراءة
إنتوا أصحاب القصة دي؟
ضحك أحمد وقال
أيوه.
فسأله الطفل
لو رجع بيكم الزمن... كنتوا هتغيروا حاجة؟
نظر أحمد إلى ريم.
ثم قال
ولا حاجة.
ابتسمت ريم وأكملت
حتى أول مقابلة... بكل إحراجها وضحكها... كانت سبب إننا نوصل للي إحنا فيه.
خرجا من المتحف، وأغلق الموظف الباب خلفهما.
وبقيت الشنطة القديمة في مكانها...
تحكي لكل زائر أن البدايات البسيطة قد تصنع أعظم النهايات.
وهكذا انتهت القصة... لكن بقي أثرها في كل شخص آمن أن الاجتهاد، والاحترام، والكلمة الطيبة، يمكن أن يغيّروا
تمت بحمد الله. النهاية الحقيقية
في صباح يوم ربيعي هادئ...
وقف أحمد وريم أمام الورشة لأول مرة دون أن يكون معهما ملفات أو عقود أو مشكلات تحتاج إلى حل.
كان كل شيء يسير كما تمنيا.
اقترب منهما يوسف وقال
الشركة جاهزة للاجتماع السنوي... والكل مستنيكم.
ابتسم أحمد وهز رأسه.
ثم قال
لأ... الاجتماع النهارده هيكون من غيرنا.
تعجب يوسف.
فأخرج أحمد ملفًا صغيرًا، وسلمه له.
كان قرارًا رسميًا بتعيين مجلس إدارة جديد من الشباب الذين تربوا داخل الشركة.
وقال أحمد
إحنا دورنا خلص... ودوركم بدأ.
دمعت عينا يوسف.
وقال
إحنا اتعلمنا منكم كل حاجة.
ابتسمت ريم وقالت
يبقى حافظوا على أهم درس... الناس قبل المكسب.
وفي المساء...
أقيم احتفال بسيط داخل الورشة الأولى.
لم تكن هناك موسيقى صاخبة، ولا مظاهر فخمة.
فقط العمال القدامى والجدد، وكل واحد يحكي موقفًا لن ينساه مع أحمد أو ريم.
ثم تقدم عم حسن، وقد أصبح أكبر الحاضرين سنًا، وقال
أنا اشتغلت عمري كله... لكن عمري ما شفت أصحاب شغل يعتبروا العامل أخًا قبل ما يكون موظفًا.
وقف الجميع يصفق طويلًا.
اقترب أحمد من اللافتة القديمة، ولمسها بيده.
ثم نظر إلى ريم وقال مبتسمًا
فاكرة أول يوم؟
ضحكت وقالت
اليوم اللي قلتلي فيه إنك محتاج زوجة مش موظفة.
ضحك الحاضرون.
فقال أحمد
الحقيقة... أنا كنت بدور على موظفة، لكن ربنا رزقني بشريكة عمر، وسند، وأفضل إنسانة قابلتها.
أمسكت ريم يده وقالت
وأنا كنت بدور على فرصة شغل... فلقيت بيت، وعيلة، ورسالة أعيش علشانها.
غادرا الورشة مع غروب الشمس.
ولم يلتفتا خلفهما...
لأنهما كانا يعرفان أن الحلم الذي بنياه لن
أما فوق باب الورشة...
فقد عُلقت لوحة جديدة كتب عليها
النجاح لا يبدأ برأس مال كبير... بل يبدأ بإنسان يحترم عمله، ويصدق وعده، ولا يفقد الأمل.
تمت بحمد الله.