تقدمت اشتغل فى ورشته
المحتويات
الكلمات خرجت من قلبه.
وقالت
أحسن قرار في حياتي كان إني قدمت في الورشة... والباقي نسيبه للأيام.
ابتسم أحمد، ولم يطلب منها أكثر من ذلك.
فقد كان يعرف...
أن أجمل العلاقات هي التي تبدأ بالاحترام، ثم تنمو بالثقة، حتى تصل إلى الحب.
يتبع... الجزء الأخير فيه الخطوبة والزفاف والنهاية السعيدةالجزء الأخير النهاية
مرّت ثلاثة أشهر أخرى...
وخلالها لم يتغير شيء في معاملة أحمد لريم.
ظل يحترمها كما هي، ويشركها في كل قرار يخص الورشة، ولم يضغط عليها يومًا في موضوع الارتباط.
وفي أحد الأيام...
قال لها
إيه رأيك نزور والدك النهارده؟
ابتسمت ريم.
كانت أول مرة يطلب فيها ذلك.
دخلا دار الرعاية، فاستقبلهم والد ريم بابتسامة واسعة.
جلس أحمد بجواره أكثر من ساعة، يتحدث معه، ويسمع منه حكايات عن حياته وشغله القديم.
وعندما همّوا بالمغادرة...
أمسك والد ريم بيد أحمد وقال
بنتي شافت أيام صعبة... أوعى في يوم تكسر خاطرها.
أجاب أحمد بكل احترام
أوعدك... هفضل سند ليها طول العمر.
بعد أسبوع...
طلب أحمد من والدته أن تذهب معه لبيت ريم.
ابتسمت نجوى وقالت
المرة دي رايحين نخبط الباب بالطريقة الصح.
دخلوا البيت المتواضع.
وتقدّم أحمد رسميًا لخطبة ريم.
نظرت ريم إلى والدها.
فابتسم لها وقال
دي أول مرة أشوف الفرحة في عينيكي من سنين.
احمرّ وجهها، وقالت بخجل
موافقة.
بعد أشهر قليلة...
امتلأت القاعة بالأهل والعمال وزبائن الورشة الذين أصبحوا كالعائلة.
وقف عم حسن يربت على كتف أحمد وقال ضاحكًا
فاكر أول يوم لما قلت محتاج زوجة مش موظفة؟
ضحك الجميع.
ورد أحمد وهو ينظر إلى ريم
وقتها كنت بهزر... لكن ربنا رزقني بزوجة كانت كمان أنجح شريكة في الشغل.
بعد الزواج...
لم تترك ريم العمل.
بل أصبحت شريكة لأحمد في تطوير الورشة.
افتتحا فرعًا جديدًا.
ثم مركز تدريب
وكان والد ريم أول من حضر افتتاح المركز، وهو يجلس على كرسيه المتحرك، وعيناه تمتلئان بالفخر.
أما نجوى...
فأصبحت تعامل ريم كابنتها، وكانت تقول لكل من يسألها
أحسن قرار أخده ابني... إنه اختار الإنسانة قبل أي حاجة تانية.
وفي مساء هادئ...
وقف أحمد أمام الورشة بعد انتهاء العمل، ونظر إلى اللافتة الجديدة المعلقة فوق الباب.
لم يعد اسمها
المنصور أوتو
بل أصبح مكتوبًا
المنصور أوتو أحمد وريم
ابتسمت ريم وهي تقرأ الاسم.
فسألها أحمد
مبسوطة؟
أجابت وهي تمسك يده
أكتر حاجة فرحاني... إن المكان اللي دخلته أدور فيه على شغل، بقي هو المكان اللي لقيت فيه بيتي.
ابتسم أحمد وقال
وأنا لقيت فيه شريكة العمر.
وهكذا بدأت الحكاية بجملة محرجة في أول مقابلة عمل...
وانتهت بأسرة صغيرة، ونجاح كبير، وحياة بُنيت على الاحترام والثقة والعمل المشترك.
تمت بحمد الله. بما أن القصة انتهت، فإليك فصلًا إضافيًا بعد النهاية
بعد سنة...
مر عام كامل على زواج أحمد وريم.
كبرت الورشة، وأصبح لها ثلاثة فروع، وكل فرع يديره شاب أو فتاة تخرجوا من مركز التدريب الذي أسساه.
وفي صباح يوم هادئ...
دخل طفل صغير إلى مكتب أحمد وهو يجري.
كان عمره خمس سنوات تقريبًا، وضحكته تملأ المكان.
صرخ وهو يقول
بابا أحمد... العربية اللعبة باظت!
ضحك أحمد وحمله بين ذراعيه.
كان الطفل آدم، ابن شقيقته، الذي اعتاد قضاء معظم وقته في الورشة.
خرجت ريم من المكتب وهي تحمل كوبين من القهوة.
وقالت ضاحكة
واضح إن أول زبون النهارده وصل.
رد أحمد
وده أصعب زبون... مش بيرضى يمشي غير لما يصلح لعبته.
جلس آدم يراقب العمال وهم يعملون، ثم قال بحماس
لما أكبر هشتغل هنا.
ابتسم عم حسن وقال
بس الأول خلص واجب المدرسة.
ضحك الجميع.
وفي تلك اللحظة.
دخل رجل مسن إلى الورشة، يحمل ملفًا قديمًا.
قال
أنا صاحب الورشة دي من أربعين سنة... قبل ما أبيعها لوالد أحمد.
نظر أحمد إليه بدهشة، ورحب به بحرارة.
تجول الرجل في المكان، ثم قال وهو ينظر إلى النظام والنظافة
كنت خايف أندم إني بعتها... لكن النهارده اطمنت إنها في إيد ناس تستحقها.
شكرته ريم بابتسامة.
وقبل أن يغادر، قال
حافظوا على الأمانة... لأن النجاح الحقيقي مش في عدد الفروع، النجاح الحقيقي إن الناس تثق فيكم.
هز أحمد رأسه موافقًا.
وبعد خروجه...
نظر إلى ريم وقال
فاكرة أول يوم دخلتي فيه الورشة؟
ابتسمت وهي ترد
فاكرة أول جملة سمعتها منك للأسف.
ضحك أحمد وقال
ولو رجع بيا الزمن... كنت هقول بدلها أهلًا بيكي... الورشة كانت مستنياكي.
ابتسمت ريم، ونظرت إلى العمال وهم يعملون بحب، ثم قالت
يمكن ربنا كتب لكل واحد فينا طريق... وطريقي بدأ من هنا.
وانتهت الحكاية كما بدأت...
لكن هذه المرة، لم يكن في الورشة مجرد عمل...
بل كانت عائلة كبيرة، يجمعها الاحترام، والإخلاص، والمحبة. فصل إضافي بعد خمس سنوات
مرّت خمس سنوات...
وأصبح اسم المنصور أوتو معروفًا في كل القاهرة.
كان أحمد ما زال ينزل بنفسه تحت العربيات إذا احتاج الأمر، رغم أن عنده عشرات الموظفين.
أما ريم...
فكانت تدير الشركة كلها من مكتبها، لكنها كل صباح تبدأ يومها بجولة بين العمال، تسلم على كل واحد بالاسم.
وفي يوم من الأيام...
دخل شاب في أوائل العشرينات إلى الورشة.
كان مترددًا، وملابسه بسيطة جدًا.
وقف أمام ريم وقال
أنا بدور على شغل... حتى لو متدرب من غير مرتب.
ابتسمت ريم.
شعرت أنه يذكرها بنفسها يوم دخلت الورشة لأول مرة.
سألته
اسمك إيه؟
يوسف.
عندك خبرة؟
هز رأسه وقال
لأ... بس مستعد أتعلم.
في تلك اللحظة خرج أحمد من الورشة.
نظر إلى الشاب، ثم ابتسم وهو يتذكر
اقترب منه وقال
عندنا قاعدة هنا... اللي عنده رغبة يتعلم، مكانه موجود.
فرح يوسف جدًا، وبدأ التدريب في اليوم نفسه.
وبعد انتهاء الدوام...
وقف أحمد بجوار ريم وقال ضاحكًا
عارفة؟
إيه؟
كنت هقوله نفس الجملة القديمة.
ضحكت ريم وقالت
الحمد لله إنك اتعلمت.
رد أحمد مبتسمًا
أيوه... لأن كلمة واحدة ممكن تغيّر حياة إنسان.
وفي مساء ذلك اليوم...
اجتمع كل العاملين في ساحة الورشة للاحتفال بمرور عشر سنوات على افتتاحها.
وقف عم حسن، الذي اقترب من سن التقاعد، وقال
أنا اشتغلت في أماكن كتير... لكن أول مرة أحس إن مكان الشغل بيت.
صفق الجميع بحرارة.
ثم تقدمت ريم وأمسكت الميكروفون وقالت
أي نجاح وصلناله كان بسبب تعب كل واحد فيكم. إحنا مش أصحاب وموظفين... إحنا فريق واحد.
ارتفعت التصفيقات من جديد.
وفي نهاية الحفل...
اقترب يوسف، المتدرب الجديد، من أحمد وقال
نفسي في يوم أبقى ناجح زي حضرتك.
ربت أحمد على كتفه، ثم أشار إلى ريم وقال
لو عايز تعرف سر النجاح... بص على الإنسان اللي يقف جنبك وقت البداية، ويشجعك تبقى أفضل.
ابتسمت ريم، وأمسكت يد أحمد.
ثم أغلقا باب الورشة معًا بعد انصراف الجميع.
نظر أحمد إلى اللافتة المضيئة فوق الباب، وقال
أول يوم كنت فاكر إني بدور على موظفة.
ردت ريم بابتسامة
لكن ربنا كان كاتب إنك تلاقي شريكة عمر.
وسارا معًا في هدوء، بينما أُطفئت أنوار الورشة خلفهما، بعد أن أصبحت قصة نجاح يتحدث عنها كل من عرفها.
تمت. بعد عشرين عامًا...
مرّت السنوات بسرعة...
وكبرت الورشة حتى أصبحت شركة لها فروع في عدة محافظات.
لكن أحمد لم يغيّر عادته أبدًا.
كل صباح، كان يمر على أول فرع افتتحه، يشرب الشاي مع عم حسن الذي أصبح مستشارًا للشركة، ويسأل العمال إن كانوا يحتاجون شيئًا.
أما ريم...
فكانت تشرف على
وفي يوم الاحتفال بمرور عشرين عامًا على تأسيس الشركة...
امتلأت القاعة
متابعة القراءة