تقدمت اشتغل فى ورشته

لمحة نيوز

تقدمت أشتغل في ورشته... فقال قدام الكل أنا محتاج زوجة... مش موظفة! وبعد شهور، اكتشف إنه فعلًا لقى الزوجة اللي كان بيدور عليها.
الجزء الأول 
لما دخلت ريم منصور ورشة المنصور أوتو في مدينة نصر، كانت ماسكة ملف التقديم بإيد، وشنطة قديمة بالإيد التانية، وآثار التعب باينة على وشها بعد رحلة طويلة من بلدها للقاهرة.
كان أحمد المنصوري واقف بيصلح عربية مع العمال.
أول ما لمحها، ابتسم وقال وهو بيهزر
أنا محتاج زوجة تنظم حياتي... مش موظفة تنظم الورشة.
العمال ضحكوا.
أما ريم، فردت بهدوء
يبقى حضرتك محتاج مكتب زواج... مش إعلان توظيف.
انفجر العمال في الضحك، بينما أحمد حس بالإحراج.
ابتسم وقال
واضح إن لسانك حاضر.
قالت بثقة
وشغلي حاضر أكتر.
أعجب أحمد بردها، وقرر يديها فرصة أسبوع تجربة.
من أول يوم...
رتبت الملفات المتراكمة.
راجعت حسابات الورشة.
واكتشفت أخطاء في تسجيل قطع الغيار كانت بتضيع على الورشة آلاف الجنيهات كل شهر.
خلال أسبوع واحد...
زادت أرباح الورشة بشكل ملحوظ.
والعمال بقوا يرجعوا لها في أي ورقة أو حساب.
أما أحمد...
فبقى كل يوم يلاقي سبب يعدي على مكتبها، مرة يسأل عن فاتورة، ومرة عن طلبية، ومرة يشرب قهوة معاها.
لكن الشخص الوحيد اللي ماكانش مقتنع...
كانت والدته، نجوى.
كانت خايفة ابنها يتعلق بأي بنت قبل ما تتأكد إنها مناسبة ليه.
دخلت الورشة يوم، وشافت ريم بتراجع الملفات.
فسألت أحمد
دي الموظفة الجديدة؟
قال بابتسامة
أيوه... ومن يوم ما اشتغلت والورشة اتغيرت.
اقتربت نجوى من ريم وقالت
سمعت عن شغلك كويس... لكن الورشة دي مسئولية كبيرة.
ابتسمت ريم باحترام وقالت
وأنا بحب الشغل اللي فيه مسئولية.
في نفس اللحظة...
دخل أحد الموردين وهو متوتر.
وقال
في شحنة غيار اتبدلت بالغلط، ولو متلحقتش النهارده هنخسر أكبر عميل.
ساد التوتر في المكان.
والكل بص لأحمد

ينتظر قراره...
لكن ريم رفعت الملف من على المكتب وقالت بثقة
ممكن أكون عرفت سبب المشكلة... ولو توقعي صح، نقدر نحلها قبل آخر اليوم.
نظر إليها أحمد بدهشة، بينما بدأت نجوى تراقبها لأول مرة باهتمام...
يتبع...الجزء الثاني
فتح أحمد الملف بسرعة، بينما تجمع العمال حول المكتب.
أشارت ريم إلى أرقام الشحنات وقالت
بصوا هنا... الشحنة اللي وصلت النهارده رقمها مطابق للطلب، لكن كود الصناديق مختلف. يعني الغلط حصل في المخزن قبل ما توصل الورشة.
سألها أحمد باستغراب
إزاي خدتي بالك؟
ابتسمت وقالت
لأني راجعت كل الفواتير أول ما استلمتها.
اتصل أحمد بالمخزن في الحال.
وبعد دقائق...
اعترف الموظف إن حصل تبديل بين شحنتين بالخطأ.
وصلت الشحنة الصحيحة قبل نهاية اليوم، واتنقذت الصفقة.
صافح أحمد ريم قدام الجميع وقال
لو ما كنتيش موجودة، كنا خسرنا العميل.
ومن اليوم ده...
بدأ يديها صلاحيات أكبر في إدارة الورشة.
أما نجوى...
فبدأت تراقبها عن قرب، لكنها كل يوم كانت تكتشف صفة جديدة فيها.
مرة لقتها بتساعد عامل كبير في السن يكتب طلب إجازته.
ومرة تانية دفعت من مرتبها تمن علاج ابن أحد العمال من غير ما تقول لحد.
ولما أحمد عرف، قال لها
ليه ماقولتيش؟
ابتسمت وقالت
الخير لما يبقى في السر... بيكون أجمل.
الكلمة دي فضلت ترن في ودنه طول اليوم.
وبعد أسابيع...
وصل للورشة عرض مغرٍ من شركة كبيرة.
العرض كان هيضاعف أرباحهم، لكن بشرط يسلموا خمسين عربية خلال شهر واحد.
العمال بصوا لبعض بقلق.
المدة كانت قصيرة جدًا.
أما أحمد...
فقال وهو ينظر إلى ريم
إيه رأيك؟
فتحت دفترها، وحسبت كل المواعيد بدقة.
ثم قالت بثقة
لو اشتغلنا بنظام جديد، وقسمنا الفرق، هنقدر نخلص قبل المعاد بثلاث أيام.
ساد الصمت...
ثم ابتسم أحمد وقال
من النهارده... إنتِ مديرة تشغيل الورشة.
لكن القرار ده...
ماكانش هيعدي بسهولة، لأن
بعض العمال اعترضوا على توليها المنصب، معتبرين إن الورشة محتاجة حد عنده خبرة أكبر.
أما ريم...
فاكتفت بابتسامة هادئة وقالت
أنا مش هرد بالكلام... شغلي هو اللي هيرد.
يتبع...الجزء الثالث
في صباح اليوم التالي...
وقف أحمد وسط العمال وقال بثبات
من النهارده أي قرار خاص بالتشغيل هيمر على الأستاذة ريم.
بعض العمال استغربوا.
لكن عم حسن، أقدم ميكانيكي في الورشة، قال
خلونا نحكم بالشغل... مش بالكلام.
ابتسمت ريم وشكرته.
ومن أول ساعة...
عملت اجتماع سريع.
قسمت العمال إلى فرق.
خصصت فريقًا للصيانة، وفريقًا للكهرباء، وفريقًا للفحص النهائي.
وعلّقت جدولًا كبيرًا على الحائط، مكتوب فيه مواعيد تسليم كل عربية.
بعد أسبوع...
كانت الورشة ماشية لأول مرة من غير أي تأخير.
حتى الزباين بدأوا يلاحظوا الفرق.
أحد العملاء قال وهو بيستلم عربيته
أول مرة أجي ورشة وأسلم العربية في المعاد بالثانية.
ابتسم أحمد وهو ينظر إلى ريم بفخر.
وفي نهاية الشهر...
أنهت الورشة العقد قبل الموعد بثلاثة أيام فعلًا.
الشركة الكبيرة أرسلت خطاب شكر، ومعاه عقد جديد أكبر من الأول.
وفي المساء...
قرر أحمد يعمل عزومة صغيرة لكل العمال احتفالًا بالنجاح.
وقف وقال
الفضل بعد ربنا يرجع لكل واحد تعب... لكن في شخص يستحق شكر خاص.
نظر الجميع ناحية ريم.
صفق العمال بحرارة.
احمر وجهها من الخجل، وقالت
النجاح ده نجاحنا كلنا.
بعد انتهاء الاحتفال...
كانت ريم تقفل المكتب، فوجدت أحمد واقف عند الباب.
ناولها علبة صغيرة.
قال مبتسمًا
دي هدية بسيطة... علشان أول نجاح حققناه سوا.
فتحت العلبة...
فوجدت قلمًا معدنيًا أنيقًا منقوشًا عليه اسمها.
ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت
أول مرة حد يجيبلي هدية علشان شغلي.
رد أحمد بهدوء
لأنك أول حد يخلي الورشة تبقى بيت لكل اللي فيها.
وفي تلك اللحظة...
راقبتهما نجوى من بعيد.
ورأت نظرة
ابنها التي لم ترها من قبل.
ابتسمت في هدوء، وهمست لنفسها
يمكن من أول يوم... كان عنده حق لما قال إنه بيدور على شريكة حياة، لكنه لقاها بعد ما عرف قيمتها في الشغل والأخلاق.
يتبع...الجزء الرابع
مرت ستة أشهر...
وأصبحت المنصور أوتو من أكثر الورش التي يتحدث عنها الناس في المنطقة.
لم يعد الزبائن يأتون بسبب مهارة أحمد فقط...
بل بسبب النظام والالتزام اللذين أدخلتهما ريم.
وفي صباح أحد الأيام...
دخل رجل أعمال معروف إلى الورشة.
تجول في المكان، ثم قال
مين المسئول عن التطوير اللي حاصل هنا؟
ابتسم أحمد وأشار إلى ريم.
هي صاحبة الفكرة.
تقدم الرجل وصافحها.
وقال
أنا عندي مركز صيانة كبير، وعايز حد يديره. المرتب ثلاثة أضعاف اللي بتاخديه هنا.
ساد الصمت.
نظر العمال إلى ريم في انتظار ردها.
أما أحمد...
فلم ينطق بكلمة.
كان يعرف أن من حقها تقبل العرض.
ابتسمت ريم وقالت للرجل باحترام
أشكرك جدًا على ثقتك... لكن أنا بدأت رحلة هنا، ومش من طبعي أسيب المكان قبل ما أوصل بيه لأفضل صورة.
ابتسم الرجل وقال
قرار يحترم.
ثم غادر.
بعد خروجه...
تنفس أحمد الصعداء دون أن يشعر.
فضحك عم حسن وقال
واضح إنك كنت خايف تخسر أحسن موظفة عندك.
رد أحمد وهو يبتسم
الحقيقة... كنت هخسر سند الورشة كلها.
وفي المساء...
كانت ريم ترتب الملفات قبل الانصراف.
اقترب منها أحمد وقال
ينفع نمشي شوية بعد الشغل؟
وافقت في هدوء.
تمشيا في شارع هادئ، يتحدثان عن الأيام الأولى، وعن أول مقابلة عمل، والجملة التي قالها لها.
ضحكت ريم وقالت
فاكر لما قلتلي أنا محتاج زوجة مش موظفة؟
أخفى أحمد وجهه من الإحراج وقال
نفسي أنسى الجملة دي.
ابتسمت وقالت
وأنا لأ... لأنها كانت سبب إني أفتكرك.
توقف أحمد للحظة.
ثم قال بصوت هادئ
ريم... أنا اتعلمت منك إن الشريك الحقيقي هو اللي يقف جنبك في الشدة قبل الفرح... واللي يبني معاك حلمك
خطوة بخطوة.
نظرت إليه في صمت.
وأضاف
ولو وافقتِ... أحب أبدأ معاكي حياة جديدة، لكن من غير أي استعجال. الأول نتعرف أكتر، ولو لقينا إننا مناسبين لبعض... أتقدم رسمي.
ابتسمت ريم، وشعرت أن
تم نسخ الرابط