هربت من زوجة ابيها

لمحة نيوز

ملابس أنيقة وبدت هادئة على غير حقيقتها.
ما إن جلست حتى قالت بثقة
أنا جاية آخد بنتي... دي خرجت من البيت وهي في حالة عصبية.
نظر إليها رجل الأعمال بهدوء، ثم قال
قبل أي حاجة... مريم مش بنتك.
ارتبكت للحظة، لكنها سرعان ما استعادت تماسكها.
يعني بنت جوزي... وأنا اللي ربيتها.
أجابها بنبرة ثابتة
وهي دلوقتي بالغة، ومن حقها تختار تروح فين.
تغيرت ملامح المرأة، وقالت بحدة
حضرتك متعرفش هي عملت إيه.
رد بهدوء
وأنا كمان حضرتك متعرفيش أنا عرفت إيه.
في تلك اللحظة...
دخلت مريم إلى المكتب.
ما إن رأت زوجة أبيها حتى تراجعت خطوة للخلف، لكن الرجل قال مطمئنًا
متخافيش... محدش هيجبرك على أي حاجة.
رفعت مريم رأسها لأول مرة، وقالت بصوت ثابت
أنا مش هرجع البيت ده تاني.
صرخت المرأة
لازم ترجعي!
لكن مريم أخرجت من حقيبتها الصغيرة مفتاحًا قديمًا، وقالت
قبل ما بابا يتوفى، اداني مفتاح وقال لي لو حصل لي حاجة، افتحي الدرج اللي في مكتبه... وفيه حقك.
ساد الصمت.
نظرت زوجة أبيها إلى المفتاح، وفجأة اختفى لون وجهها.
لاحظ رجل الأعمال ارتباكها، وسأل
مفتاح إيه ده؟
أجابت مريم
مفتاح درج في بيت بابا... عمرها ما قدرت تفتحه.
أسرعت زوجة أبيها وقالت
ده كلام فارغ... مفيش أي درج.
لكن ارتباكها كان كافيًا ليكشف أنها تخفي شيئًا.
ابتسم رجل الأعمال ابتسامة هادئة، ثم قال
واضح إننا لازم
نروح البيت... ونشوف الدرج ده بنفسنا.
انخفضت نظرات زوجة أبيها، بينما شعرت مريم لأول مرة أن وصية والدها قد تكون المفتاح الذي سيغير حياتها كلها الفصل الرابع
في صباح اليوم التالي...
تحركت سيارتان في اتجاه المنزل القديم الذي عاشت فيه مريم سنوات طويلة.
كانت يداها ترتجفان وهي تنظر من نافذة السيارة.
قال لها رجل الأعمال بهدوء
لو مش مستعدة ندخل دلوقتي... نرجع.
هزت رأسها بإصرار.
لأ... النهارده لازم أعرف بابا كان يقصد إيه.
وصلوا إلى المنزل.
كانت زوجة أبيها تقف عند الباب، وقد بدا عليها التوتر.
قالت وهي تحاول منعهم
البيت ده ملكي... ومحدش يدخل من غير إذني.
لكن مريم أخرجت بطاقة هويتها، وقالت
ده بيت أبويا... وأنا داخلة أشوف أوضته وبس.
دخل الجميع.
كان كل شيء كما تركه والدها قبل سنوات، إلا أن المكتب بدا وكأنه لم يُفتح منذ وقت طويل.
تقدمت مريم بخطوات بطيئة.
وقفت أمام المكتب الخشبي القديم.
ثم انحنت، وأدخلت المفتاح الصغير في درج جانبي مخفي.
دار المفتاح بسهولة.
وانفتح الدرج.
في داخله...
وجدت صندوقًا حديديًا صغيرًا.
فتحته، لتجد ظرفًا أبيض كُتب عليه بخط والدها
إلى ابنتي مريم.
لم تتمالك نفسها، وانهمرت دموعها.
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ بصوت مرتجف
يا مريم... إذا وصلتك هذه الرسالة، فأعلم أنني لم أعد معك. سامحيني لأن المرض لم يمهلني لأحميك. إذا شعرتِ يومًا
بالظلم، فلا تسكتي، فحقك لا يضيع. داخل هذا الصندوق كل الأوراق التي تثبت حقوقك، واحتفظت بها حتى لا تضيع.
نظرت داخل الصندوق مرة أخرى.
وجدت ملفًا كاملًا، يضم عقود ملكية المنزل، ودفاتر ادخار باسمها، وشهاداتها الدراسية الأصلية التي كانت زوجة أبيها تدّعي أنها فقدت.
شهقت زوجة أبيها عندما رأت الأوراق.
وحاولت خطف الملف.
لكن رجل الأعمال أمسك الصندوق قبل أن تصل إليه، وقال بحزم
خلاص... الأوراق دي هتفضل مع صاحبتها.
وقفت مريم تحتضن رسالة والدها إلى صدرها، وشعرت لأول مرة منذ وفاة أبيها... أنه ما زال يحميها حتى بعد رحيله.
يتبع...الفصل الخامس
ساد الصمت داخل الغرفة.
كانت مريم تحتضن رسالة والدها، بينما ظل رجل الأعمال يقلب الأوراق بهدوء.
ثم توقف فجأة عند ورقة مطوية بعناية.
فتحها...
وتغيرت ملامحه.
قال وهو ينظر إلى مريم
إنتِ شوفتي الورقة دي قبل كده؟
هزت رأسها بالنفي.
ناولها الورقة.
كان عنوانها
وصية خاصة.
فتحتها بيدين مرتجفتين، وبدأت تقرأ
إذا حدث لي مكروه، فأوصي أن تظل ابنتي مريم هي المالكة الوحيدة للمنزل والأرض المحيطة به، ولا يحق لأحد التصرف فيهما أو بيع أي جزء منهما إلا بموافقتها الكاملة.
شهقت زوجة أبيها وهي تصرخ
الورقة دي مزورة!
لكن داخل الملف كانت توجد نسخة موثقة، تحمل ختمًا رسميًا وتوقيع الشهود.
لم تجد ما تقوله.
جلست على أقرب كرسي، وقد شحب
وجهها.
اقترب رجل الأعمال من مريم وقال
والدك كان حريص يحفظ حقك... لكنه كان خايف إن الأوراق تقع في إيد غلط.
أومأت مريم وهي تمسح دموعها.
ثم بدأت تنظر إلى أركان الغرفة التي عاشت فيها مع والدها.
كانت كل زاوية تذكرها بذكريات جميلة، قبل أن تتغير حياتها بعد وفاته.
وبينما كانت تغلق الصندوق...
سمعت صوتًا خافتًا.
تك...
التفت الجميع.
كان أحد ألواح الأرضية الخشبية قد تحرك قليلًا عندما وقفت فوقه.
انحنى رجل الأعمال، وضغط على اللوح.
فارتفع بسهولة.
وتحته...
ظهرت علبة خشبية صغيرة، لم يكن أحد يعلم بوجودها.
فتحتها مريم ببطء.
وفي داخلها...
وجدت عشرات الصور القديمة لها مع والدها، وساعة يده التي كان لا يفارقها، وميدالية فضية نقش عليها
إلى مريم... كوني قوية دائمًا.
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت بصوت متهدج
بابا كان عارف إني هارجع هنا يوم من الأيام.
نظر إليها رجل الأعمال وقال
وأعتقد... إن بداية حياتك الحقيقية هتبدأ من النهارده.
لكنهم لم يكونوا يعلمون أن شخصًا كان يقف خارج نافذة المكتب، يراقب كل ما حدث في صمت... وأن ظهوره سيقلب الأحداث رأسًا على عقب الفصل السادس
في اللحظة التي التفت فيها الجميع نحو النافذة...
اختفى الشخص الذي كان يراقب المنزل.
أسرع رجل الأعمال إلى الخارج، لكنه لم يجد أحدًا.
فقط آثار أقدام على الأرض المبللة بالمطر.
عاد إلى الداخل وقال بهدوء
واضح
إن حد كان متابع اللي حصل.
شعرت مريم بالقلق.
يعني ممكن يرجع تاني؟
أجابها
علشان كده لازم نأمّن كل الأوراق.
جمع الملف
تم نسخ الرابط