روحت شقه خطيبي

لمحة نيوز

رسمي.
في اللحظة دي، ليان شهقت.
همست
عائلة والدك؟
أدريان حاول يقفل الباب بسرعة.
دلوقتي مش وقت مناسب.
لكن الراجل حط رجله بهدوء يمنع الباب من القفل.
وقال
الموضوع بخصوص الوصية.
أدريان اتغير لون وشه تمامًا.
واضح إن الكلمة دي كانت تقيلة عليه.
اضطر يفتح الباب، ودخل الرجل ومعاه الشاب.
أول ما لمحوني أنا وليان، استغرب.
قال
واضح إننا جينا في وقت حساس.
محدش رد.
فتح حقيبته الجلد، وأخرج ملفًا سميكًا مختومًا بالشمع الأحمر.
ثم قال
المرحوم أوصى إن الملف ده يتفتح بحضور أدريان... وزوجته القانونية.
بص ناحية ليان.
وأي شخص مرتبط بخطبة أو زواج جديد لازم يكون حاضر، لأن الوصية بتخصه بشكل مباشر.
أنا وليان بصينا لبعض في دهشة.
أما أدريان فكان واقف، وقطرات العرق بتنزل من جبينه رغم برودة الجو.
فتح المستشار الملف، وأخرج أول ورقة.
ثم قال
قبل قراءة الوصية، لازم أوضح إن المرحوم ترك رسالة مكتوبة بخط إيده.
بدأ يقرأ
إلى ابني أدريان... إذا كنت تسمع هذه الرسالة، فأنا غالبًا رحلت عن الدنيا. لكني أعرفك جيدًا، وأعرف إنك ممكن تخفي الحقيقة لتحقيق مصلحتك.
رفع المستشار عينه من الورقة، ثم أكمل
لذلك وضعت شرطًا واضحًا... لن يحصل أدريان على أي جزء من الميراث إذا ثبت أنه أخفى زواجه، أو خدع أي امرأة بغرض تحقيق منفعة شخصية.
ساد الصمت.
كان صمتًا ثقيلًا.
أدريان قبض على حافة الكرسي بكل قوته.
أما أنا...
فبدأت أفهم ليه كان مصر يخبي زواجه، وليه كان مستعجل يتمم الجواز مني، وليه كان بيكرر كل يوم
لازم نخلص الإجراءات بسرعة.
لكن المستشار لم ينتهِ بعد.
أخرج ظرفًا صغيرًا آخر من الملف وقال
وفيه مستند أخير... والمرحوم كتب إنه مايتفتحش إلا إذا أنكر أدريان الحقيقة.
ثم وضع الظرف على الطاولة، ونظر مباشرة إلى أدريان قائلاً
تحب تعترف بنفسك... ولا أفتح الظرف؟اتسعت عينا أدريان، ومد يده بسرعة نحو الظرف.
محدش هيفتحه.
لكن المستشار سحب الظرف إلى الخلف بهدوء، وقال
القرار مش قرارك.
نظر إليه
أدريان بغضب لأول مرة.
أنا قلتلكم الموضوع انتهى.
أجابه المستشار بثبات
لو كان انتهى... مكنتش هتبقى مرعوب بالشكل ده.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم انخفضت كتفا أدريان، وكأنه استسلم.
قال بصوت خافت
أيوه... ليان لسه مراتي قانونًا.
التفت إليّ وهو يحاول يبرر
بس كنت ناوي أنهي كل حاجة قبل الفرح.
قاطعته بهدوء
النية مش بتغير الحقيقة.
أطرق رأسه دون رد.
نظر المستشار إلى ليان وقال
بما إن الاعتراف تم، فمش محتاجين نفتح الظرف.
لكن ليان رفعت رأسها وقالت بحزم
لا... افتحه.
التفت الجميع إليها.
قالت وهي تمسح دموعها
أنا تعبت من الأسرار. النهارده لازم كل حاجة تبان.
نظر المستشار إلى أدريان.
لم ينطق بكلمة.
اعتبر صمته موافقة.
قطع ختم الظرف ببطء، وأخرج منه ورقة واحدة وصورة فوتوغرافية.
وما إن وقعت عين أدريان على الصورة...
حتى تراجع خطوة إلى الخلف.
همس
إزاي... الصورة دي لسه موجودة؟
أمسك المستشار بالصورة، لكنه لم يعرضها علينا فورًا.
بل قال
المرحوم احتفظ بها في خزنة خاصة، وكتب بخط يده هذه الصورة ستكشف سبب كل ما حدث.
بدأت دقات قلبي تتسارع.
مددت يدي دون شعور.
ناولني المستشار الصورة.
نظرت إليها...
فتجمدت في مكاني.
كانت صورة قديمة التُقطت قبل سنوات.
فيها أدريان يقف أمام مكتب والده، بينما كان رجل آخر يصافحه.
وعلى المكتب...
كان هناك عقد زواج يحمل اسم ليان.
لكن أكثر ما صدمنا لم يكن العقد...
بل الورقة التي كان أدريان يوقعها في اللحظة نفسها.
نظرت إلى أسفل الصورة، حيث كتب والده بخط يده
في هذا اليوم، تعهد أدريان أمامي ألا يُخفي زواجه أبدًا مقابل أن يصبح المدير التنفيذي للشركة.
رفعت بصري نحوه.
كان وجهه شاحبًا، وكأنه فقد القدرة على الكلام.
وقبل أن ينطق بأي حرف...
صدر صوت اهتزاز من هاتف ليان.
نظرت إلى الشاشة.
ثم اتسعت عيناها فجأة.
همست بصوت مرتعش
يا نهار أبيض...
رفعت الهاتف نحونا.
وكانت الرسالة القادمة قد تجعل ما حدث حتى الآن... مجرد بداية ليان كانت ماسكة الموبايل بإيد
بترتعش.
أنا والمستشار بصينا للشاشة في نفس الوقت.
الرسالة كانت من رقم مجهول، ومكتوب فيها
لو وصلتك الوصية... ماتروحيش المستشفى. حياتك وحياة الطفل في خطر.
اتسعت عينا ليان.
إيه ده؟!
المستشار عقد حاجبيه.
أما أدريان، فبمجرد ما قرأ الرسالة، اندفع ناحية الموبايل وهو بيقول
هاتيه!
لكن ليان سحبته بسرعة.
صرخت فيه
إنت مالك؟!
رد بعصبية لأول مرة
لازم أعرف مين بعت الرسالة.
المستشار وقف بينهما وقال بحزم
محدش هيلمس الموبايل.
في اللحظة دي...
رن هاتف ليان.
نفس الرقم المجهول.
كلنا بصينا لبعض.
ليان ضغطت على زر الرد وفتحت السماعة.
جاء صوت رجل كبير في السن، يتكلم بسرعة وكأنه خائف
اسمعيني كويس... مفيش وقت.
ليان قالت بارتباك
حضرتك مين؟
رد الرجل
أنا كنت السواق الخاص لوالد أدريان لمدة خمسة وعشرين سنة.
سكت لحظة، ثم أكمل
قبل ما يموت بيوم، سلمني أمانة أديهالك لو حسيت إن في حد بيحاول يظلمك.
أدريان صرخ من بعيد
اقفل الخط! الراجل ده كذاب.
لكن الرجل سمع صوته وقال
واضح إنه عندك.
ثم أكمل
الأمانة موجودة في خزنة داخل بيت والد أدريان القديم... والمفتاح مع المحامي، مش مع حد غيره.
التفتت الأنظار كلها إلى المستشار.
تفاجأ هو الآخر.
قال بهدوء
أنا فعلًا معايا مفتاح صغير من سنين... لكن معرفش هو بتاع إيه.
الرجل على الهاتف قال
هو ده المفتاح... افتحوا الخزنة قبل أي حد يوصلها.
ثم انقطع الاتصال فجأة.
ساد صمت ثقيل.
أدريان كان بيتنفس بسرعة، ووشه فقد لونه تمامًا.
همس
إحنا لازم نروح هناك... دلوقتي.
المستشار نظر إليه طويلًا، ثم قال
هنروح... لكن مش لوحدك.
التفت إليّ وإلى ليان.
الوصية بتلزم إن كل الأطراف يكونوا موجودين وقت فتح أي متعلقات تركها المرحوم.
أدريان حاول يعترض.
لكن المستشار أنهى الكلام بقوله
ومن اللحظة دي... أي محاولة لإخفاء مستند أو التصرف فيه هتعتبر مخالفة قانونية.
بعد أقل من نصف ساعة...
كانت عربيتان تقفان أمام القصر القديم الذي عاش فيه والد أدريان سنوات طويلة.

المكان كان مهجورًا.
النوافذ مغلقة.
والحديقة مليانة أوراق شجر يابسة.
أخرج المستشار المفتاح الصغير من جيبه.
وقال وهو ينظر إلى الباب الخشبي العتيق
أتمنى ألا نكون تأخرنا...
ثم فتح الباب...
وما إن دخلنا إلى الداخل، حتى لاحظنا شيئًا غريبًا.
كان هناك ضوء خافت قادم من آخر الممر...
وكأن شخصًا سبقنا إلى القصر بدقائق فقط ثبت المستشار مكانه، ورفع يده في إشارة لينا كلنا نسكت.
الضوء كان بيتحرك...
مش ثابت.
يعني فيه حد جوه فعلًا.
أدريان بلع ريقه وقال بصوت واطي
مستحيل... المفروض محدش يعرف بالقصر.
رد عليه المستشار وهو بيبصله بنظرة طويلة
واضح إن فيه حد يعرف أسرار أكتر منك.
بدأنا نمشي ببطء ناحية آخر الممر.
كل خطوة كانت بتعمل صرير في الأرضية الخشبية القديمة.
ولما قربنا...
سمعنا صوت درج بيتقفل بعنف.
جرينا ناحية الصوت.
لكن أول ما دخلنا المكتب الكبير، ملقيناش حد.
الشباك كان مفتوح.
والستاير بتتحرك مع الهوا.
أما المكتب...
فكان كله متبهدل.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق مرمية على الأرض.
وكأن حد كان بيدور على حاجة معينة.
قال المستشار بقلق
إحنا اتأخرنا.
لكن قبل ما يكمل كلامه، لاحظ صندوقًا حديديًا صغيرًا مثبتًا داخل الحائط، وراه لوحة قديمة.
اقترب منه.
أخرج المفتاح اللي معاه.
لفه مرة...
واتنين...
ثم صدر صوت تك.
الباب الحديدي اتفتح ببطء.
الكل حبس أنفاسه.
جوه الخزنة كان فيه ظرف كبير، وفلاشة إلكترونية، وساعة يد قديمة.
رفع المستشار الظرف.
كان مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا بحضور ابني، وزوجته القانونية، والشاهدة التي خُدعت.
بصلي المستشار.
ثم بص لليان.
وقال
واضح إن المقصود بيكم.
فتح الظرف بحذر.
طلع منه خطاب طويل.
بدأ يقرأ
إذا وصلتم للرسالة دي، فمعنى كده إن أدريان أخفى الحقيقة، وإنه كرر نفس الغلط اللي كنت خايف منه.
أدريان قاطع بعصبية
كفاية... أنا مش هسمع الكلام ده.
لف عشان يمشي.
لكن أول ما وصل لباب المكتب...
سمعنا صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل بقوة.
كلنا
اتخضينا.
ثم جالنا صوت خطوات...
تقرب بسرعة ناحية المكتب.
مش خطوة واحدة...
ولا اتنين...
كانوا أكتر من شخص.
تبادلنا النظرات.
المستشار همس
إحنا مش لوحدنا...
وفي اللحظة التالية، وقف شخص مجهول عند باب المكتب، وظهر ظله
تم نسخ الرابط