مديرتى عزمتنى على عيد ميلادها

لمحة نيوز

صغيرة مكتوب عليها
الأشجار لا تأكل من ثمارها... والإنسان الحقيقي لا يعيش لنفسه فقط.
وقف طفل صغير يقرأ الجملة بصوت عالٍ.
ثم سأل جده
هي ياسمين كانت أغنى واحدة في البلد؟
ابتسم الجد وقال
ممكن يكون كان فيه ناس أغنى منها.
لكن قليل جدًا كانوا أغنى منها في الأخلاق.
ابتسم الطفل...
وأخذ يركض تحت ظل الشجرة.
بينما ظلت الحكاية تُروى...
لا لأنها بدأت بدعوة إلى حفلة...
بل لأنها انتهت بأن أصبحت درسًا في الكرامة والرحمة والعدل، يعيشه الناس جيلاً بعد جيل.
وهنا... تنتهي الحكاية إلى الأبد. بعد مائة وخمسين عامًا... أسطورة تُروى
بعد مرور مائة وخمسين عامًا...
لم تعد شركة المنصوري هي الشيء الوحيد الذي يحمل اسم ياسمين.
أصبح هناك وسام ياسمين للكرامة، وهو أرفع وسام يُمنح لكل شخص يدافع عن كرامة العاملين ويحفظ حقوقهم.
وفي احتفال كبير، وقف رئيس المؤسسة يحمل الوسام الذهبي، وقال
هذا الوسام لا يُمنح لمن جمع أكبر ثروة... بل لمن احترم الإنسان قبل أي شيء.
وفي الصفوف الأولى،
كان يجلس أحفاد أحفاد الموظفين الذين عملوا مع ياسمين.
تقدم شاب صغير إلى المنصة، وقال
جدي الأكبر كان عامل أمن في شركة المنصوري.
ثم ابتسم وأضاف
وكان دائمًا يقول إن أول مرة شعر فيها أن وظيفته لها قيمة... كانت يوم صافحته ياسمين أمام الجميع.
ساد الصمت.
ثم وقف الحضور جميعًا دقيقة احترامًا لذكراها.
بعد انتهاء الاحتفال...
اقتربت طفلة من لوحة كبيرة لياسمين.
سألت والدها
هي كانت بطلة؟
ابتسم الأب وقال
لا.
تعجبت الطفلة.
أمال ليه الناس بتحبها؟
انحنى الأب إلى مستواها وقال
لأنها كانت إنسانة.
ابتسمت الطفلة، ووضعت زهرة بيضاء أمام اللوحة.
ثم قالت
لما أكبر... هخلي كل اللي حواليا يحسوا إنهم مهمين.
نظر الأب إليها بفخر، وقال
لو عملتي كده... يبقى رسالة ياسمين لسه عايشة.
وفي تلك اللحظة...
مر نسيم هادئ بين الأشجار التي زرعتها ياسمين قبل أكثر من قرن.
وكأن المكان كله يردد كلماتها الأخيرة
قد تنتهي حياة الإنسان... لكن الاحترام الذي يزرعه في قلوب الناس لا يموت أبدًا.
ستظل
قصة ياسمين تُحكى، ما دام هناك إنسان يؤمن أن الكرامة لا تُشترى، وأن الاحترام هو أعظم إرث يتركه الإنسان وراءه النهاية
مرت سنوات...
وأصبحت قصة ياسمين تُروى في كل مكان، لكن هي لم تكن تحب الأضواء.
وفي صباح هادئ، جمعت جميع العاملين في ساحة الشركة للمرة الأخيرة.
وقفت على المنصة، وبجوارها مدام داليا، وكريم، وكل من رافقها في رحلتها.
قالت بابتسامة
من سنين، دخلت المكان ده وأنا عاملة نظافة. ناس كتير كانوا شايفين إن قيمة الإنسان في منصبه أو لبسه... لكن ربنا أراد إننا نتعلم درسًا مختلفًا.
ثم نظرت إلى العاملين وأضافت
النهارده، أنا هسلّم إدارة المجموعة لجيل جديد. لكن عندي شرط واحد.
ساد الصمت.
أي موظف جديد يدخل الشركة، لازم أول يوم ليه يقعد مع عامل نظافة، ومع فرد أمن، ومع موظف استقبال... عشان يعرف إن نجاح أي مؤسسة بيبدأ من الناس اللي بيشتغلوا في صمت.
تعالت التصفيقات.
اقتربت مدام داليا، وطلبت الكلمة.
قالت والدموع في عينيها
أنا كنت السبب في بداية القصة... وظنيت
وقتها إن المنصب بيدي الإنسان قيمة. لكن ياسمين علمتني إن القيمة الحقيقية في احترام الناس. أشكرك لأنك سامحتيني.
ابتسمت ياسمين واحتضنتها أمام الجميع، فضجت القاعة بالتصفيق.
وقبل أن تغادر المنصة، أخرجت من حقيبتها شيئًا احتفظت به طوال تلك السنوات...
كانت دعوة عيد الميلاد القديمة.
رفعتها أمام الجميع وقالت
الورقة دي كانت سبب وجع كبير... لكنها كانت كمان سبب أجمل تغيير في حياتي.
ثم مزقتها بهدوء.
وتابعت
من النهارده... مفيش مكان للإهانة في أي مؤسسة تحمل اسم المنصوري.
خرجت من الشركة وسط ممر من العاملين الذين وقفوا يصفقون لها.
ولما وصلت إلى البوابة، نظرت إلى المبنى للمرة الأخيرة، وابتسمت.
لم تكن سعيدة لأنها أصبحت صاحبة نفوذ...
بل لأنها تركت خلفها مكانًا لا يُهان فيه إنسان بسبب وظيفته.
وهكذا انتهت الحكاية...
بدأت بدعوة أرادت إذلال عاملة نظافة...
وانتهت بأن أصبحت تلك العاملة رمزًا للعدل والرحمة، وغيّرت حياة آلاف الأشخاص.
العبرة ليست في الاسم الذي نحمله، ولا
في المنصب الذي نصل إليه... بل في الأثر الطيب الذي نتركه في قلوب الناس.
تمت.

تم نسخ الرابط