مديرتى عزمتنى على عيد ميلادها

لمحة نيوز

مديرتي عزمتني على عيد ميلادها قدام 300 شخص عشان تفضحني لكنها ماكنتش تعرف إن اسمي الحقيقي هيقلب الليلة كلها رأسًا على عقب
أول مرة مدام داليا الشناوي قالتلي قدام كل الناس
ما تنسيش تيجي الحفلة يا ياسمين بس إوعي تلبسي أي حاجة تكسفنا.
الضحكة اللي طلعت من صحباتها كانت كفاية أفهم هي بتخطط لإيه.
كنت واقفة بمسح أرضية الريسبشن في الفيلا الضخمة بتاعتهم في التجمع الخامس، وسامعاهم بيتكلموا كأني مش موجودة أصلاً.
واحدة منهم قالت وهي بتضحك
تفتكري هتجيب فستان منين؟
داليا ردت وهي بتقلب فنجان القهوة
أكيد هتستلف واحد من أي حد نفسي أشوف شكلها وسط رجال الأعمال.
كلهم انفجروا ضحك.
أنا؟
ولا رمشت حتى.
كملت شغلي عادي
لأنهم كانوا فاكرين إنهم يعرفوا مين هي ياسمين.
لكن الحقيقة
إن ياسمين ده الاسم اللي اشتغلت بيه بس.
أما اسمي الحقيقي
فمحدش في البيت ده كله يعرفه.
رجعت شقتي الصغيرة في مدينة نصر بعد الشغل.
شقة متواضعة جدًا
لكن كانت أول مكان أعيش فيه باسمي المستعار، بعيد عن أي حد يعرف عيلتي.
حطيت الدعوة على الترابيزة
وبصيتلها دقيقة كاملة.
بعدها مسكت الموبايل واتصلت برقم حافظاه من وأنا طفلة.
رن مرة
اتنين
وجالي صوت راجل كبير.
أيوة يا ياسمين
ابتسمت.
وقلت لأول مرة بعد أربع سنين
أنا جاهزة يا جدو.
سكت شوية
وبعدين قال بهدوء
يعني خلاص هنرجع باسمنا الحقيقي؟
قلت
آه
الوقت جه.
تاني يوم الصبح
مدام داليا كانت بتفطر مع ابنها كريم الشناوي.
وفجأة قالت وهي مبتسمة
عزمت الخدامة على حفلة عيد ميلادي.
كريم رفع عينه من الجرنال.
ياسمين؟
أيوة.
ليه؟
ضحكت.
تسلية.
كريم اتغير وشه.
وقال
مش كل الناس اللي لبسين يونيفورم غلابة.
داليا بصتله باستغراب.
تقصد إيه؟
رد وهو بيقوم
قصدي
إن الاستهانة بالناس عمرها ما عدت على خير.
وساب السفرة ومشي.
أنا كنت واقفة برا
وسمعت كل كلمة.
ولأول مرة
عرفت إن كريم شاكك في الحقيقة.
لأنه قبلها بأسبوعين
شاف صورة قديمة في ملف خاص بأكبر رجال الأعمال في مصر.
وكانت الصورة
فيها راجل معروف جدًا
واقف جنب بنت صغيرة.
والبنت

دي
كانت أنا.
يوم الحفلة وصل
الفيلا كانت منورة كأنها قصر.
أكتر من 300 شخصية مهمة.
رجال أعمال
فنانين
نواب
صحافة
وكل واحد داخل بعربية تمنها ملايين.
أما أنا
فما دخلتش من باب العاملين.
استنيت بره.
وفي الساعة تمانية ونص بالظبط
وقفت قدام الفيلا عربية سوداء فاخرة.
السواق نزل فتحلي الباب.
ولما نزلت
المكان كله سكت.
كنت لابسة فستان أخضر زمردي
وعقد قديم محدش شاف زيه قبل كده.
الأمن جري ناحيتي.
الدعوة يا فندم.
ناولته الدعوة.
أول ما قرأ الاسم
وقف باحترام وقال
اتفضلي يا فندم.
دخلت
وكل العيون بقت عليا.
أما مدام داليا
فلما شافتني
الكوباية وقعت من إيدها.
وقالت وهي مش مصدقة
ياسمين؟!
ابتسمت وقلت
حضرت زي ما حضرتك طلبتي القاعة كلها سكتت أول ما دخلت.
مدام داليا فضلت تبصلي كام ثانية وهي مش قادرة تستوعب إن دي نفس البنت اللي كانت بتمسح أرضية الفيلا كل صباح.
قالت وهي بتحاول تضحك قدام الضيوف
إيه يا ياسمين؟ شكلك اتوهتي؟ حفلة العاملين هتبقى الأسبوع الجاي.
ضحك كام شخص مجاملةً ليها.
لكن أنا ما اتكلمتش.
في اللحظة دي، كريم قرب بهدوء وقال
ماما... من فضلك بلاش.
بصتله باستغراب.
إنت بتدافع عنها ليه؟
رد بهدوء
لأن حضرتك متعرفيش هي مين.
داليا ابتسمت بسخرية.
يعني هتقول إنها أميرة مثلاً؟
كريم طلع من جيبه صورة قديمة كان محتفظ بيها.
حطها قدامها.
كانت صورة لرجل الأعمال الشهير حسن المنصوري، وأمامه طفلة صغيرة ماسكة إيده.
ملامح الطفلة...
هي نفس ملامحي.
داليا رفعت عينيها ناحيتي، ولسه هتتكلم...
وفجأة اتفتح باب الفيلا.
دخل رجل وقور في أواخر السبعينيات، ومعاه عدد من رجال الأعمال المعروفين.
أول ما شافوه...
أغلب الموجودين وقفوا احترامًا.
أما أنا...
فاتجهت ناحيته مباشرة.
ابتسم لي، وفتح ذراعيه.
حضنته بكل حب.
وقال بصوت سمعه كل الموجودين
وحشتيني يا حفيدتي.
ساد الصمت في القاعة.
ثم أكمل
من أربع سنين طلبت مني تعيشي باسم مستعار وتعتمدي على نفسك، ووعدتك إني مش هتدخل إلا لما تقولي إن التجربة انتهت.
التفت ناحيتي مبتسمًا.
واضح إنك نجحتي.

ثم نظر إلى مدام داليا وقال بأدب
أنا حسن المنصوري... وجد ياسمين.
داليا ارتبكت وقالت
أنا... أنا ماكنتش أعرف.
رد الجد بهدوء
وده طبيعي... لأنها كانت رافضة تعرف أي حد بحقيقتها.
ثم أخرج ظرفًا من حقيبته، وسلمه لي.
فتحته أمام الجميع.
كان قرار تعييني رئيسة لمؤسسة المنصوري الخيرية، المسؤولة عن دعم تعليم وعلاج آلاف الأسر.
نظر الجد إلى الحضور وقال
اخترنا ياسمين لهذا المنصب لأنها عاشت بين الناس، وعرفت قيمة الاحترام والعمل، ولم تعتمد يومًا على اسم عائلتها.
ساد تصفيق قوي في القاعة.
أما مدام داليا...
فاقتربت مني وقالت بصوت خافت
أنا آسفة... ظلمتك.
ابتسمت وقلت بهدوء
الاعتذار شجاعة... وأنا قبلته.
ومنذ ذلك اليوم، تغير أسلوب الشركة بالكامل.
أصبح احترام جميع العاملين قاعدة لا يُسمح بتجاوزها، وأطلقت المؤسسة برنامجًا لتحسين أوضاع الموظفين وعائلاتهم.
أما الحفل الذي كان الهدف منه إحراجي...
فتحول إلى الليلة التي تعلّم فيها الجميع أن قيمة الإنسان لا يحددها منصبه أو ملابسه، وإنما أخلاقه واحترامه للآخرين الجزء الثالث
بعد التصفيق، وقف الجد حسن المنصوري وقال
قبل ما أمشي... عندي إعلان صغير.
القاعة سكتت من جديد.
أخرج ملفًا أنيقًا، وسلمه لأحد المحامين.
قال المحامي بصوت واضح
بناءً على قرار مجلس إدارة مجموعة المنصوري، تم شراء شركة الشناوي للاستثمار بالكامل صباح اليوم.
شهقات اندهشت خرجت من كل ناحية.
داليا بصت للمحامي وهي مش مستوعبة.
إيه؟! مستحيل!
رد المحامي بهدوء
الصفقة تمت بشكل قانوني، وتم إخطار مجلس الإدارة منذ ساعات.
بصتلي داليا، ثم بصت لجدي.
يعني... الشركة بقت بتاعتكم؟
ابتسم الجد وقال
لا...
ثم أشار ناحيتي.
بقت تحت إدارة ياسمين.
الكل بصلي في ذهول.
أنا نفسي كنت مصدومة.
همست
يا جدو... إحنا اتفقنا إني أبدأ من الصفر.
ابتسم وربت على كتفي.
وعشان كده اخترتك. اللي عرف يشتغل بإيده، هيعرف يقود آلاف الموظفين بعدل.
اقتربت من المنصة، ومسكت الميكروفون.
قلت بهدوء
أول قرار ليا...
الأنفاس اتحبست.
ولا موظف في الشركة
هيتعامل بعد النهارده بإهانة أو تقليل.
بدأ الحضور يصفق.
وأكملت
وثاني قرار... زيادة رواتب العاملين الأقل دخلًا، وإنشاء صندوق لدعم الحالات الإنسانية وتعليم أولادهم.
تعالت التصفيقات أكثر.
أما داليا، فكانت واقفة وعيناها مليانة دموع.
اقتربت مني وقالت
أنا مستعدة أقدم استقالتي.
ابتسمت وقلت
لا.
رفعت رأسها باستغراب.
هتكملي شغلك... لكن زي أي مدير، هتتحاسبي على شغلك فقط، مش على اسمك ولا منصبك.
سكتت لحظة، ثم قالت
أعدك... عمري ما هكرر اللي عملته مع أي موظف.
مددت إيدي وصافحتها.
وده بالضبط اللي كنت أتمنى أسمعه.
في تلك الليلة، خرج الجميع بحكاية مختلفة تمامًا عن التي توقعوها.
لم تكن قصة انتقام...
بل كانت قصة إنسانة اختارت أن تثبت أن الاحترام هو أكبر قوة يمكن أن يمتلكها الإنسان، وأن المنصب الحقيقي يبدأ بالأخلاق قبل السلطة الجزء الرابع
مرّ شهر كامل...
والشركة بقت مختلفة تمامًا.
الموظفون اللي كانوا بيدخلوا الشغل بخوف، بقوا يدخلوا بابتسامة.
اتعمل صندوق للشكاوى، وكل شكوى كانت بتتوثق ويتحقق فيها.
وفي أول اجتماع للإدارة، قلت
أي موظف هيترقى على أساس كفاءته، مش على أساس معارفه.
وافق الجميع.
حتى داليا، كانت أول واحدة ترفع إيدها بالموافقة.
في صباح أحد الأيام...
دخلت الشركة من غير أي حراسة.
ولبست نفس اليونيفورم اللي كنت بشتغل بيه زمان.
الموظفون استغربوا.
واحدة من عاملات النظافة قالت
يا فندم... حضرتك ليه لابسة اليونيفورم؟
ابتسمت وقلت
عشان محدش ينسى إن كل وظيفة في المكان دي ليها قيمة.
ونزلت أمسح بنفسى ترابيزة الاستقبال.
في اللحظة دي دخل وفد من مستثمرين أجانب.
استغربوا جدًا.
وسألوا داليا
مين السيدة دي؟
ابتسمت داليا لأول مرة بفخر وقالت
دي رئيسة مجلس الإدارة... والإنسانة اللي علمتنا إن احترام العامل هو أول خطوة لنجاح أي شركة.
ابتسم المستثمرون، وقال كبيرهم
واضح إنكم بنيتوا ثقافة مختلفة... وإحنا سعداء بالشراكة معاكم.
وبالفعل، تم توقيع أكبر عقد في تاريخ الشركة.
بعد انتهاء الاجتماع...
وقفت داليا قدامي وقالت
فاكرة
أول يوم اشتغلتي عندنا؟
ضحكت.
طبعًا.
قالت وهي تبتسم بحرج
كنت فاكرة إن القوة في المنصب... لكن اكتشفت إنها في الأخلاق.
قلت لها
كلنا بنتعلم... المهم إننا نتغير.
وفي نهاية اليوم...
رجعت شقتي الصغيرة في مدينة نصر.
الشقة اللي بدأت
تم نسخ الرابط