بعد 3 اسابيع
المحتويات
عمره ما عرفها.
في اللحظة دي، طلع حسين مفتاح صغير من جيبه، وحطه جنب المفتاح اللي خرج من الظرف.
المفتاحين كانوا شبه بعض... لكن مش متطابقين.
وقال وهو بيبصلي مباشرة
ولا واحد فيهم يفتح الصندوق لوحده... لازم المفتاحين يتحطوا مع بعض.
وقبل ما يشرح أي حاجة...
رن هاتفه.
رد، واتغير لون وشه فجأة.
قفل المكالمة ببطء، وبصلي وقال
شكلهم سبقونا... حد راح على صندوق الأمانات قبلنا بدقائق اتجمدت مكاني.
قلت بسرعة
إزاي؟ حضرتك لسه قايل إن الصندوق ما يتفتحش غير بالمفتاحين.
هز حسين رأسه وقال
وده اللي مخليني قلقان... لأن اللي راح هناك غالبًا مش عايز يفتحه... عايز يمنعنا نوصل له.
ليلى ابتسمت ابتسامة ساخرة وهي ضامة إيديها.
شايف؟ قولتلكم كل ده مالوش لازمة.
لكن حسين تجاهلها تمامًا.
لف ناحيتي وقال
قدامنا عشرين دقيقة بس.
كريم استغرب.
عشرين دقيقة على إيه؟
رد حسين
مدير الخزينة كلمني... قال إن في حد قدم طلب عاجل لنقل محتويات الصندوق لمكان تاني، والإجراءات هتتم خلال نص ساعة لو صاحب الحق وافق.
حماتي اتوترت لأول مرة.
وقالت بسرعة
وده حق قانوني.
حسين رد وهو باصص في عينيها
آه... لو معاه التفويض الكامل.
سكتت.
الثواني دي كانت كفاية عشان أعرف إن في حاجة مستخبية.
خرجنا كلنا من المكتب.
أنا وحسين في عربية...
وكريم وليلى في عربية تانية وراينا.
طول الطريق، حسين كان ساكت.
لحد ما مد إيده وطلع صورة قديمة من درج العربية.
ناولها لي.
بصيت فيها.
كانت صورة بالأبيض والأسود.
راجل كبير واقف قدام فيلا قديمة...
وجنبه طفل صغير.
والغريب...
إن الطفل ده كان كريم.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة.
كان الست اللي واقفة في الخلفية.
وشها مألوف جدًا.
فضلت أبصلها ثواني.
وفجأة افتكرت.
دي نفس الست اللي كانت صورتها معلقة في مدخل بيت المنشاوي، وكل مرة كنت أسأل عنها، حماتي كانت تغير الموضوع.
بصيت لحسين.
مين الست دي؟
تنهد وقال
دي صاحبة البيت الحقيقي.
قبل ما ألحق أسأله يقصد إيه...
وصلنا قدام
دخلنا بسرعة.
لكن أول ما وصلنا للدور الخاص بصناديق الأمانات...
لقينا موظف الاستقبال واقف مرتبك.
قال
حضراتكم اتأخرتوا...
قلبي وقع.
قلت
الصندوق اتفتح؟
هز رأسه بالنفي.
لأ... لكن في شخص دخل غرفة الإجراءات من خمس دقايق، ومعاه مستندات بيقول إنها تخوله يستلم محتويات الصندوق.
حسين سأل بحدة
مين؟
الموظف فتح السجل، وبص فيه، ثم رفع عينيه وقال
المفاجأة... إنه مش الأستاذ كريم... ولا مدام ليلى.
سكت لحظة، ثم أكمل
الاسم المكتوب هو... مريم المنشاوي.
شهقت وأنا ببص له.
أنا؟! أنا لسه واصلة دلوقتي!
الموظف قلب السجل ناحيتي وقال
وده اللي محيرنا... لأن الست اللي دخلت من خمس دقايق قدمت بطاقة شخصية باسمك... وشبهك بشكل يخض رجعنا للفيلا بأقصى سرعة.
طوال الطريق، ماحدش كان بيتكلم.
حتى حماتي، اللي كانت طول الوقت بتجادل، كانت ساكتة بشكل غريب.
أول ما وصلنا، لقينا باب المكتبة القديمة مخلوع فعلًا.
ورجال الأمن واقفين قدامه.
أحدهم قال لحسين
الغريب يا فندم إن محدش أخد أي تحف ولا أي حاجة غالية.
دخل حسين أولًا، وأنا وراه.
المكتبة كانت مليانة كتب قديمة، وريحة الخشب العتيق مالية المكان.
لكن كان واضح إن حد قلب كل حاجة.
كتب مرمية على الأرض...
وأدراج مفتوحة...
ولوحات متشالة من على الحيطان.
وفجأة وقف حسين قدام مكتبة كبيرة جدًا.
وقال بهدوء
هما كانوا بيدوروا في المكان الغلط.
مد إيده ناحية كتاب قديم بعنوان تاريخ القضاء المصري.
سحبه...
فسمعنا صوت تك.
المكتبة كلها اتحركت سنتيمترات قليلة.
وظهر وراها باب حديد صغير.
شهقت ليلى.
إنت... إنت لسه مخبيه الأوضة دي؟!
بصلها حسين باستغراب.
يعني كنتِ عارفة إنها موجودة؟
اتلخبطت في الكلام.
أنا... أنا قصدت...
لكنها سكتت.
فتح حسين الباب الحديد.
كانت أوضة صغيرة جدًا.
فيها مكتب خشب...
وخزنة حديد...
وصندوق خشبي قديم عليه طبقة تراب سميكة، كأنه ما اتفتحش من سنين.
حسين بصلي وقال
هاتِ المفتاح.
ناولته المفتاح اللي كان في
حطه في قفل الصندوق...
لكن المفتاح ما دخلش.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
كنت متأكد.
بصيتله باستغراب.
أمال ليه جبناه؟
رد
لأن المفتاح ده مش بيفتح الصندوق... بيفتح حاجة تانية.
قلب المفتاح من الناحية التانية.
كان فيه حروف محفورة صغيرة جدًا.
L 9 W
حسين قرب من المكتب القديم.
فتح الدرج التاسع في الجانب الأيسر.
ماكانش فيه أي حاجة...
غير فتحة معدنية صغيرة بنفس مقاس المفتاح.
أدخل المفتاح فيها.
فجأة...
اتفتح درج سري تحت المكتب.
جواه ملف جلدي أسود.
أول ما حسين شافه، تنفس بارتياح.
وقال
الحمد لله... لسه موجود.
لكن قبل ما يمد إيده ياخده...
كريم سبق الجميع.
خطف الملف بسرعة.
وقال بعصبية
محدش هيفتحه!
سادت لحظة صمت.
حسين قال بهدوء
إوعى يا كريم... إنت مش عارف جواه إيه.
رد كريم وهو ضامم الملف لصدره
بالعكس... أنا ابتديت أفهم.
ثم بص لأمه.
كانت ليلى بتهز رأسها له بخفة... وكأنها بتقوله من غير كلام
ما تسلموش.
في اللحظة دي، لاحظت حاجة محدش غيري أخد باله منها.
طرف الملف كان مفتوح سنة صغيرة...
ومن بين الورق كان ظاهر ركن مستند مختوم بختم رسمي.
وكان مكتوب عليه بوضوح
عقد بيع ابتدائي.
لكن اسم البائع كان مستخبي...
أما اسم المشتري...
فكان ظاهر بالكامل.
وقريت أول حرفين منه...
مر...
وقبل ما أقدر أشوف باقي الاسم، قفل كريم الملف بسرعة، وقال
الورق ده لو اتفتح... حياة ناس كتير هتتغير اتسعت عينيّ من الصدمة.
قلت للموظف
مستحيل... أنا أول مرة أدخل المكان ده.
نظر إلى البطاقة الموجودة أمامه على الشاشة، ثم قال بتردد
الصورة مطابقة تقريبًا... لكن في فرق بسيط جدًا في تسريحة الشعر.
التفت حسين إليه بسرعة.
فين الست دي دلوقتي؟
أشار الموظف إلى ممر طويل ينتهي بباب فولاذي.
لسه جوه غرفة التحقق.
من غير ما نفكر، جَرينا ناحية الباب.
لكن قبل ما نوصل، خرج رجل أمن وقال بحزم
ممنوع الدخول أثناء إجراءات التحقق.
أخرج حسين بطاقته الشخصية وبعض الأوراق.
أنا صاحب حق في الصندوق،
رجل الأمن نظر إليّ، ثم إلى الباب، وكأنه بدأ يشك في الأمر.
في اللحظة دي...
الباب اتفتح.
وخرجت ست لابسة نظارة شمس وطرحة خفيفة.
كانت ماسكة ملف أسود، ووشها متغطي نصه.
أول ما شافتنا، وقفت مكانها.
وأنا كمان اتجمدت.
لأن طولها، وبنيتها، وحتى طريقة وقفتها... شبهى بشكل مرعب.
همست من غير ما أحس
دي... مين؟
الست لفت وشها بسرعة ومشت ناحية المخرج.
صرخت
استني!
لكنها بدأت تجري.
ورجل الأمن جرى وراها، وحسين كمان.
بعد أقل من دقيقة، سمعنا صوت ارتطام قوي عند باب الخروج.
ولما وصلنا...
لقينا الملف الأسود واقع على الأرض.
أما الست...
فاختفت.
حسين فتح الملف بسرعة.
كلنا توقعنا نلاقي أوراق الصندوق.
لكن الملف كان فاضي...
إلا من ظرف صغير.
فتحناه.
كان فيه ورقة واحدة مكتوب فيها بخط واضح
لو وصلتم للمرحلة دي... يبقى الخطة ماشية زي ما كنت متوقعة.
وتحتها مباشرة
الصندوق رقم 17 مجرد تمويه... السر الحقيقي موجود في مكان تاني، والمفتاح اللي مع مريم عمره ما كان يفتح خزنة.
نظرت إلى المفتاح الصغير في يدي بعدم فهم.
ثم قلبت الورقة على ظهرها.
كان مرسوم عليها مخطط بسيط لبيت عائلة المنشاوي...
وعلامة حمراء فوق مكان واحد فقط.
المكتبة القديمة... داخل الفيلا نفسها.
في اللحظة نفسها، رن هاتف كريم.
رد، ثم شحب وجهه فجأة.
أنهى المكالمة ببطء، ونظر إلى والده وقال
الفيلا... حصل فيها اقتحام.
ثم التفت إليّ وأضاف بصوت مرتجف
والمكتبة القديمة... حد كسر بابها قبل ربع ساعة ساد صمت طويل بعد ظهور الرسالة على شاشة المراقبة.
نظر حسين إلى البطاقة التي ما زالت في يد مريم، ثم قال بهدوء
إذًا... الذي فتح الغرفة لم يستخدم هذه البطاقة.
نزل الجميع إلى الطابق السفلي لأول مرة.
خلف درج قديم في نهاية الممر، كان هناك باب فولاذي مفتوح، والغرفة رقم 4 مضاءة.
دخلوا بحذر...
لكنهم لم يجدوا شخصًا واحدًا.
في منتصف الغرفة كانت طاولة خشبية، وفوقها صندوق صغير مفتوح.
وفي داخله.
التقطها حسين، وابتسم لأول مرة منذ بداية كل ما حدث.
قال
الحمد لله... ده أهم شيء.
سأل كريم بلهفة
إيه اللي فيها؟
ناولها لمريم.
كانت شهادة موثقة، وموقعة منذ سنوات، تنص بوضوح أن الفيلا أصبحت وقفًا عائليًا، ولا يحق
متابعة القراءة