بعد 3 اسابيع
بعد 3 أسابيع من جوازنا... حماتي ادتني عقد إيجار عشان أقعد مع جوزي في بيتهم!
بعد 3 أسابيع بس من فرحنا، حماتي عملت عزومة شاي كبيرة ودعت كل صاحباتها.
وسط الضحك والكلام، سحبت ملف أنيق من جنبها وحطته قدامي بابتسامة باردة.
وقالت دي مجرد شوية قواعد بسيطة لأي حد يعيش في بيت عيلة المنشاوي.
فتحت الملف... ولقيت عقد إيجار كامل، ومعاه لستة شروط.
إيجار شهري، ومساهمة في مصاريف البيت، ومواعيد دخول وخروج، وحتى ممنوع أجيب أي ضيف من غير إذن!
رفعت عيني أبص لجوزي كريم... كنت مستنية يقول كلمة واحدة يدافع عني.
لكنه بكل هدوء شرب رشفة من الشاي وكأنه شايف الموضوع عادي.
ساعتها فهمت إن دي مش فكرة حماتي مدام ليلى لوحدها...
كريم كان عارف من الأول.
بصيت للعقد تاني وقلت بهدوء يعني حضرتك عايزاني أدفع إيجار عشان أعيش مع جوزي؟
ابتسمت حماتي وقالت إنتِ مش بتدفعي لكريم... إنتِ بتساهمي في بيت عيلة المنشاوي.
كريم قرب مني وهمس امضي يا مريم... الإيجار ده أقل من أي شقة في المنطقة. متعمليش إحراج قدام الناس.
في اللحظة دي... حاجة جوايا اتكسرت، لكن وشي فضل هادي.
كريم كان يعرف إني بشتغل في العقارات، لكنه عمره ما سأل أنا بعمل إيه بالظبط.
كان فاكر إني مجرد موظفة عادية في شركة كبيرة.
ولا مرة سألني بقبض كام...
ولا مرة اهتم يعرف أنا وصلت لإيه.
قرر من نفسه إني ضعيفة، وإن سكوتي معناه إني هوافق على أي حاجة.
حماتي زقت العقد ناحيتي وقالت يلا يا حبيبتي... امضي ونخلص.
بصيت للقلم...
لكن ما مسكتوش.
قفلت الملف بهدوء، وقفت من مكاني، وقلت معلش... محتاجة دقيقة.
الابتسامة اختفت من على وشها.
طلعت أوضتي، وبدأت ألم هدومي.
بعد دقايق كريم دخل وهو متعصب.
قال إنتِ رايحة فين؟ هترجعي لشقتك القديمة اللي اشتريتيها قبل الجواز؟
قفلت الشنطة وبصيتله بثبات.
وقلت متشغلش بالك أنا هعيش فين...
وسبت البيت كله وخرجت... والعقد
ركبت العربية ومشيت من غير ما أعرف رايحة فين.
بعد خمس دقايق... موبايلي بدأ يرن.
كريم.
رفضت المكالمة.
بعدها رسالة
إنتِ كبرتي الموضوع زيادة. ارجعي نتكلم.
قفلت الشاشة.
بعدها بدقيقة، رسالة تانية... لكن المرة دي من رقم غريب.
أستاذة مريم... معاكِ عماد، المحامي الخاص بالأستاذ حسين المنشاوي. ممكن أكلم حضرتك دقيقة؟ الموضوع مهم جدًا.
استغربت.
حسين المنشاوي... ده والد كريم، والراجل اللي كان ساكت طول الجلسة، ولا نطق بكلمة واحدة.
رديت بحذر.
اتفضل.
صوته كان هادي بشكل غريب.
الأستاذ حسين طالب يشوف حضرتك لوحدك... ومن غير ما حد من البيت يعرف.
اتجمدت مكاني.
وليه؟
سكت ثواني، وقال
لأن في حاجة تخصك... وكان لازم تعرفيها قبل ما توقعي أي ورقة.
قلبي دق بسرعة.
بصيت على العقد اللي كنت واخداه معايا من غير ما حد ياخد باله.
قلت
حضرتك تقصد عقد الإيجار؟
رد بسرعة
لأ... أقصد الورقة اللي كانت مستخبية تحت آخر صفحة في الملف.
شهقت.
أنا أصلًا ما قلبتش كل الصفحات.
فتحت الملف بسرعة وأنا قاعدة في العربية.
قلبت أول صفحة... التانية... التالتة...
وفعلًا، في آخر الملف كان فيه ظرف أبيض صغير، لازق من الداخل بشريط شفاف، كأنه معمول مخصوص عشان محدش يلاحظه.
سحبته ببطء.
كان مقفول.
ومكتوب عليه بخط قديم
لا يُفتح إلا بواسطة مريم.
إيدي بدأت ترتعش.
في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني.
المرة دي...
حماتي.
رفضت.
بعدها بثواني وصلت رسالة منها
لو خرجتي بالملف من البيت يبقى إنتِ سرقتي مستندات خاصة بعيلة المنشاوي... وأنا هبلغ الشرطة.
لسه بقرأ الرسالة...
لقيت عربية سودا وقفت على الناحية التانية من الشارع.
ونزل منها شخص لابس بدلة.
بص حواليه، ولما شاف عربيتي... بدأ يقرب بخطوات ثابتة، وهو ماسك
وقبل ما يوصل لباب العربية... رن موبايلي للمرة الثالثة.
المتصل كان...
حسين المنشاوي بنفسه بصيت للشاشة ثانيتين... وبعدين رديت.
جالي صوت راجل كبير، هادي، لكنه كان واضح إنه مضغوط.
قال
مريم... اقفلي العربية ومتفتحيش لأي حد.
بصيت بسرعة على الراجل اللي كان بيقرب.
وقف قدام الباب، وخبط بخفة على الإزاز، ورفع البطاقة عشان أشوفها.
مكتوب عليها
المستشار القانوني لمجموعة المنشاوي.
لكن حسين كمل بسرعة
متسمعيش كلامه... هو شغال مع ليلى، مش معايا.
اتجمدت.
قلت باستغراب
يعني إيه؟ هو مش محامي العيلة؟
رد بنبرة حاسمة
العيلة بقالها شهور منقسمة... وإنتِ دخلتي في النص من غير ما تعرفي.
الراجل بره العربية أشارلي أنزل، وكأنه مستعجل.
أما حسين فقال
امشي بالعربية حالًا... وتعالي على العنوان اللي هبعتهولك.
بعد أقل من دقيقة وصلتني رسالة فيها عنوان في حي راقٍ، ومكتوب تحتها
متجيبيش كريم... ومتقوليش لأي حد إنك جاية.
كنت محتارة.
لو حسين بيكدب؟
ولو الراجل اللي بره هو اللي معاه الحقيقة؟
في اللحظة دي، الراجل خبط على الإزاز مرة تانية، وقال بصوت وصلني رغم إن الشبابيك مقفولة
أستاذة مريم... لو سمحتي، الظرف اللي معاكي ملك للعيلة.
الجملة دي خلتني أضم الظرف أكتر.
أنا أصلًا محدش كان يعرف إني اكتشفته.
يبقى هو عرف منين؟
دورت العربية وانطلقت بسرعة.
بصيت في المراية...
لقيت العربية السودة اتحركت ورايا.
زودت السرعة.
وهي كمان زودتها.
بعد عشر دقايق من السواقة، وصلت للمكان اللي حسين بعت عنوانه.
كان مبنى إداري قديم، لكن فخم جدًا.
أول ما دخلت، لقيت حسين المنشاوي بنفسه مستنيني.
ملامحه كانت مرهقة، وكأنه ما نامش من أيام.
أول حاجة قالها من غير مقدمات
هاتي الظرف... وافتحيه قدامي.
ناولته الظرف.
هز رأسه وقال
لأ... افتحيه إنتِ. لأنه مكتوب باسمك.
فتحت
طلع منه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مطوية.
فردت الورقة...
وكان أول سطر فيها
إذا وصلتِ لقراءة هذه الرسالة، فاعرفي أن أحد أفراد عائلة المنشاوي خالف آخر وصية تركتها...
سكت حسين، وأغمض عينيه للحظة، وكأنه كان يتوقع هذه الكلمات.
لكن قبل ما أكمل قراءة السطر اللي بعده...
انفتح باب المكتب بعنف.
ودخل كريم... وخلفه حماتي ليلى، وهي بتقول بصوت مرتفع
كنت عارفة إنك هتيجي هنا!ساد صمت ثقيل في المكتب.
كريم كان بيبصلي بنظرة فيها غضب وقلق في نفس الوقت، أما حماتي فكانت عينها كلها على الورقة اللي في إيدي.
صرخت وقالت
اقفليها فورًا!
لكن حسين المنشاوي وقف قدامها بهدوء، وقال لأول مرة بصوت قوي
ولا حد هيلمِس الورقة.
بصتله ليلى بعدم تصديق.
إنت هتقف في صفها ضدي؟
رد من غير ما يرفع صوته
أنا واقف في صف الحق.
كريم قرب مني ومد إيده.
مريم... اديني الورقة، دي أمور تخص عيلتنا.
رجعت خطوة لورا.
الغريب إنكم طول الوقت بتقولوا دي أمور عيلتكم... مع إن اسمي مكتوب عليها.
وش حسين ظهر عليه ارتياح خفيف، كأنه كان مستني مني الرد ده.
قال
كملي قراية.
بصيت في الورقة وبدأت أقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت هذه الرسالة إلى مريم، فهذا يعني أن ما كنت أخشاه قد حدث... وأن أحدهم حاول يفرض عليها شروطًا لم أوافق عليها أبدًا.
ليلى شهقت.
أما كريم فبص لأبوه بسرعة.
كملت
البيت المقام على أرض المنشاوي لا يجوز أن يُؤخذ من أي زوجة وسيلة للسيطرة أو الإهانة. ومن يفعل ذلك، يسقط حقه في تنفيذ البند التالي من وصيتي.
كريم اتوتر.
بابا... إيه الوصية دي؟
لكن حسين ما ردش.
فضل ساكت.
قلبت الصفحة.
كان فيها عنوان كبير
البند السابع.
وتحته سطر واحد
يُفتح الصندوق رقم 17 بحضور مريم شخصيًا فقط.
رفعت عيني باستغراب.
صندوق؟
هز حسين رأسه.
أيوه... صندوق أمانات.
ليلى صرخت بعصبية
الورقة دي انتهى مفعولها من سنين!
رد حسين بهدوء
الغريب
سكتت فجأة.
ولأول مرة من بداية اليوم... ظهر الخوف الحقيقي على وشها.
أما كريم فبدأ يبص بين أمه وأبوه، وكأنه اكتشف إن في أسرار