لمعاقبة صبى متشرد

لمحة نيوز

اليوم
صار أهل المدينة يعلمون أبناءهم
لا تستهن بخيرٍ تفعله اليوم
فقد يعود إليك يومًا من طريقٍ لم يخطر ببالك.
وهكذا
لم تعد قصة الفيل تُروى باعتبارها حكاية عن القوة
بل أصبحت حكاية عن الوفاء، والرحمة، وردِّ الجميل حتى من مخلوقٍ لا يتكلم بعد أعوام طويلة
دقّت أجراس المدينة كلها في صباحٍ هادئ.
ولم يكن ذلك إعلانًا عن حرب
ولا عن احتفال.
بل كان إعلانًا عن افتتاح بيت الرحمة، أكبر دار لإطعام الفقراء والأيتام في البلاد.

وقف الرجل الذي كان يومًا ذلك الطفل المشرد على درجات الدار، وقد اشتعل الشيب في رأسه، وقال أمام آلاف الناس
منذ سنوات وقفت هنا طفلًا ينتظر الموت.
واليوم أقف في المكان نفسه لأمنح الحياة.
ثم رفع قطعة الخبز اليابسة التي احتفظ بها طوال عمره، وقال
هذه اللقمة كانت سبب نجاتي وستظل تذكرني أن الجائع لا يحتاج إلى قاضٍ بل إلى يدٍ تمتد إليه.
وفي تلك اللحظة
رفع الناس آلاف الأرغفة في الهواء، ثم وزعوها على كل محتاج في المدينة.

ولم يبقَ جائع واحد في ذلك اليوم.
أما تمثال الفيل
فلم يكن الناس يضعون عنده الزهور.
بل كانوا يضعون عنده رغيف خبز.
ليتذكر كل عابر أن الرحمة تبدأ بلقمة.
وقبل وفاة الرجل بساعات
جمع أبناءه وأحفاده حوله، وقال آخر كلماته
إذا أردتم أن تخلّدوا اسمي فلا تبنوا لي قبرًا عظيمًا.
ابنوا مائدة لا يُرد عنها جائع.
ثم أغمض عينيه في هدوء
ورحل.
وفي اليوم التالي
أغلق أهل المدينة الأسواق ساعةً كاملة حدادًا عليه.
ولم يكتبوا على
قبره سوى سطر واحد
هنا يرقد الطفل الذي غيّر مدينة لأنه كان جائعًا.
ومنذ ذلك اليوم
لم يعد الناس يذكرون اسم الوالي
ولا اسم قائد الجنود
ولا أسماء الأثرياء.
لكنهم ظلوا يتناقلون، جيلًا بعد جيل، حكاية الطفل الذي أنقذته الرحمة
وحكاية الفيل الذي علّم البشر أن القوة الحقيقية لا تكون في سحق الضعفاء
بل في حمايتهم.
وهكذا انتهت الحكاية لكن رسالتها بقيت خالدة
إذا استطعت أن تكون رحيمًا فافعل، فقد تكون رحمتك بداية قصة يرويها
الناس بعد مئات السنين.
تمت.

تم نسخ الرابط