سافروا وسابونى لوحدى

لمحة نيوز

قال
الراجل ده...
بدأ بورشة صغيرة...
واليوم وفر آلاف فرص العمل.
ياسين وقف قدام الميكروفون.
وقال
أنا مش أنجح واحد في البلد.
لكن يمكن...
أنا من أكتر الناس...
اللي اتعلمت...
إن الإنسان لو حافظ على ضميره...
ربنا هيباركله في كل خطوة.
وبعدين بص ناحيتي...
قدام كل الناس.
وقال
وفي شخص...
لو ماكانش وقف جنبي...
أنا ماكنتش هوصل هنا.
مراتي نادية.
القاعة كلها...
وقفت تصفق.
أما أنا...
فدموعي نزلت من الفرحة.
ولما رجعنا البيت...
فتحنا ألبوم الصور.
بدأنا بصورة الورشة الصغيرة...
وانتهينا بصورة المؤسسة...
وصورة أول حفيد...
وصورة التكريم.
قفل ياسين الألبوم...
وقال
أهو ده...
الحساب الختامي الحقيقي.
مش
حسابات البنوك...
ولا الشركات...
لكن حساب العمر.
ابتسمت...
وقلت
والحمد لله...
طلع رصيدنا...
مليان ستر...
ورضا...
ودعوات.
رفع إيده للسماء...
وقال
اللهم لك الحمد...
كما ينبغي لجلال وجهك...
وعظيم سلطانك.
وانتهت الحكاية...
لكن أثرها...
فضل يعيش...
في كل إنسان...
اتعلم...
إن الشرف...
والأمانة...
والصبر...
أغلى من أي كنز. تمت بحمد الله النهاية
بعد خمسة وعشرين سنة...
وقف ياسين قدام مبنى المؤسسة...
واتكأ على عصاه الخشبية.
بص للورشة الصغيرة...
اللي احتفظ بيها زي ما هي...
من غير ما يغير فيها مسمار واحد.
قال لي
هنا بدأت الحكاية.
دخلنا الورشة.
كانت أول شنطة عدة...
لسه متعلقة على الحيطة.
وأول
فاتورة كتبها بإيده...
متحفظ بيها في برواز.
وأول صورة لينا...
يوم ما افتتحنا المشروع...
كانت فوق المكتب.
في نفس اليوم...
جمع أولاده وأحفاده...
والموظفين القدامى.
وقال
أنا قررت أسلم إدارة الشركة للجيل الجديد.
الكل اتفاجئ.
لكنه كمل وهو بيبتسم
الشركة دي عمرها ما كانت ملك شخص.
دي أمانة.
والأمانة لازم تنتقل للي يحافظ عليها.
ابنه الكبير قال
وإنت هتعمل إيه؟
ضحك ياسين...
وقال
هرجع أصلح الأجهزة...
وضحك الجميع...
لأنهم عارفين...
إنه بيحب الشغل بإيده...
أكتر من أي منصب.
بعدها بشهور...
كان ياسين كل يوم...
يروح المؤسسة...
يقعد مع الشباب...
يحكيلهم عن أول عميل...
وأول خسارة...
وأول نجاح.
وكان دايمًا
ينهي كلامه بجملة واحدة
متستعجلوش الرزق...
واكسبوا الناس...
قبل ما تكسبوا الفلوس.
وفي ليلة هادئة...
وأنا قاعدة جنبه في الجنينة...
قلت له
لو رجع بيك الزمن...
هتغير حاجة؟
ابتسم...
وبص للسماء.
وقال
آه...
سألته
إيه هي؟
قال
كنت هشكرك...
من أول يوم...
بدل ما أستنى كل السنين دي.
مسك إيدي...
وقال
أنتِ كنتِ السند...
لما الكل فقد الأمل.
ابتسمت...
وقلت
وإنت كنت نعمة...
أحمد ربنا عليها كل يوم.
وفي صباح اليوم التالي...
علّقت المؤسسة لوحة جديدة على مدخلها، مكتوب عليها
الثروة الحقيقية ليست ما تملكه... بل الخير الذي تتركه بعدك.
وبقي اسم ياسين...
مش مجرد اسم صاحب شركة ناجحة...
لكن اسم إنسان...
علّم
أجيالًا...
إن النجاح الحقيقي...
يبدأ بالأمانة...
ويستمر بالرحمة...
وينتهي...
بدعوة صادقة...
من قلب إنسان...
ساعدته يومًا.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط