سافروا وسابونى لوحدى
المحتويات
عيلة...
لما يكون بين أفرادها احترام.
ومن يومها...
بدأت صفحة جديدة.
كل واحد عرف حدوده...
والشركة كبرت أكتر...
والبيت رجع هادي...
واتعلم الجميع...
إن الثقة...
والقانون...
والاحترام...
أقوى من أي خلاف. تمت بعد ستة شهور...
كانت شركة ياسين...
حققت أكبر عقد في تاريخها.
شركة أغذية عالمية...
اختارته ينفذ مشروع تبريد ضخم.
وفي يوم التوقيع...
كان ياسين خارج من قاعة الاجتماعات...
لما لمح راجل كبير في السن...
واقف عند الاستقبال.
أول ما شافه...
اتجمد مكانه.
قال بدهشة
أستاذ فؤاد؟!
كان فؤاد...
المحاسب القديم لعيلة عبدالرحمن.
الراجل ابتسم...
وقال
لازم أتكلم معاك.
دخلوا المكتب.
وأنا كنت معاهم.
طلع من شنطته...
دفتر حسابات قديم.
وقال
احتفظت بيه أكتر من عشرين سنة.
وسكت...
لأن والدك وعدني إنه هيصلح كل حاجة.
لكن ده ماحصلش.
فتح الدفتر...
وكان فيه كل استثمارات العيلة...
من أول يوم.
وفجأة...
ظهر اسم ياسين.
قدامه رقم كبير جدًا.
استغرب ياسين.
وقال
إيه ده؟
رد فؤاد
دي أرباح مشروع...
أنت اللي بدأت فكرته.
وأبوك كتبها باسم العيلة.
وكان ناوي يرجعهالك...
لكن الوقت سبق.
ساد الصمت.
في المساء...
رجع عبدالرحمن البيت.
وياسين حط الدفتر قدامه.
الأب فضل يقلب صفحاته...
لحد ما دموعه نزلت.
وقال بصوت مكسور
أنا ظلمتك.
كنت فاكر...
إني بحافظ على اسم العيلة.
ونسيت...
إن أهم حاجة...
أحافظ على ولادي.
أول مرة...
قام الأب...
وحضن ابنه.
وقال
سامحني.
ياسين...
ماقالش كلمة.
حضنه...
وبكى.
أما أنا...
فحسيت إن البيت...
اللي عاش سنين في صراع...
أخيرًا...
رجع بيت.
ومن اليوم ده...
بقت كل القرارات...
تتاخد بالعدل.
وبدل ما كانت العيلة بتتنافس...
بقت تساند بعضها.
وياسين...
ماسابش نجاحه يغيره.
فضل ينزل الورشة...
ويسلم على العمال بنفسه.
ولما سأله واحد منهم
بعد كل اللي وصلتله...
لسه بتنزل تشتغل بإيدك؟
ابتسم...
وقال
اللي ينسى البداية...
عمره ما يحافظ على النهاية.
النهاية بعد سنة...
كان اسم شركة ياسين...
بقى من أكبر الأسماء...
في مجال أنظمة التبريد الصناعية.
وفي احتفال بسيط...
بمناسبة مرور سنة على نجاته...
جمع كل الموظفين.
وقال
النجاح الحقيقي...
مش إنك تكسب فلوس.
النجاح...
إن الناس تفضل واثقة فيك.
وفي نهاية الحفل...
دخل شاب صغير...
في أوائل العشرينات.
وقال
أنا اسمي كريم.
والدي كان شغال عند حضرتك...
وتوفي من سنتين.
أنا جاي أقولك شكرًا.
استغرب ياسين.
وسأله
شكرًا على إيه؟
قال كريم
بعد وفاة أبويا...
حضرتك كملت صرف مرتبه لأمي ست شهور...
ودفعت مصاريف دراستي...
من غير ما حد يعرف.
بصيت لياسين...
ولقيته ابتسم في هدوء.
وقال
أبوك كان راجل محترم.
وأقل واجب أعمله.
الموظفين كلهم...
وقفوا يصفقوا.
وفي آخر اليوم...
وأنا وياسين راجعين البيت...
قلت له
بعد كل اللي عديت بيه...
إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟
ابتسم...
ومسك إيدي.
وقال
إن الفلوس ممكن تروح وتيجي...
لكن السمعة...
لو ضاعت...
صعب ترجع.
بصيت له...
وقلت
وأنا اتعلمت...
إن وقت الشدة...
هو اللي بيكشف مين واقف جنبك بجد.
ابتسم...
وقال
علشان كده...
أنا كسبت أكبر نعمة.
سألته
إيه هي؟
بصلي...
وقال
إنتِ.
ضحكت...
وقلبي كان مطمن...
إن كل الأيام الصعبة...
بقت مجرد ذكرى.
وعاشت نادية وياسين حياة هادئة...
مبنية على الثقة...
والاحترام...
والتعاون.
تمت القصة بعد ثلاث سنين...
وأنا قاعدة في مكتب ياسين...
دخل علينا المحامي...
ومعاه ظرف مختوم.
قال
الجواب ده...
كان أمانة عندي.
والأستاذ ياسين طلب مني...
أسلمه ليكم...
بعد ما تستقر الأمور.
استغرب ياسين.
وقال
أنا؟
ابتسم المحامي.
وقال
أبوك هو اللي سلمني الظرف...
قبل وفاته بشهور.
فتح ياسين الظرف...
وكان جواه رسالة.
بخط إيد والده.
بدأ يقرا...
وصوته كان بيتهز.
يا ياسين... لو الرسالة دي وصلتلك... يبقى أنا ماقدرتش أقولك الكلام ده وأنا عايش. أنا أخطأت لما فضلت اسم العيلة على راحة أولادي. لكنك كنت أكتر واحد شرفتني... لأنك بنيت نفسك بتعبك... مش باسمي.
سكت ياسين...
ودموعه نزلت.
وكمل القراءة.
أنا غيرت وصيتي... وخليت جزء كبير من أملاكي... يتعمل بيه وقف خيري. يبني مدارس... ويجهز مستشفيات... ويساعد الشباب اللي عايز يبدأ مشروع. واخترتك أنت... المسؤول عن تنفيذ الوصية.
رفعت بصري لياسين.
لقيته قفل الرسالة...
وقال
دي أكبر مسؤولية في حياتي.
وبالفعل...
بدأ ينفذ وصية والده.
اتعمل مركز تدريب مجاني...
للشباب.
واتجهزت ورش...
يتعلموا فيها المهن.
واتخصص جزء من الأرباح...
لعلاج غير القادرين.
وبعد خمس سنين...
وقف ياسين قدام لوحة كبيرة...
مكتوب عليها
مؤسسة عبدالرحمن للتدريب والتنمية.
بص للاسم...
وابتسم.
وقال
يمكن اختلفنا كتير...
لكن في النهاية...
الخير...
هو اللي هيعيش بعدينا.
مسكت إيده...
وقلت
وده أحسن إرث...
ممكن أي أب يسيبه.
وفي يوم الافتتاح...
كان المكان مليان شباب...
بدأوا أول خطوة...
في طريق جديد.
وساعتها...
عرفت...
إن أصعب المحن...
ممكن تبقى بداية...
لأجمل النهايات. تمت بعد افتتاح المؤسسة...
افتكرنا إن الرحلة خلصت.
لكن...
بعد شهر واحد...
وصل ظرف من المحكمة.
كان فيه إخطار...
بوجود قطعة أرض كبيرة...
مسجلة
في منطقة صناعية.
ياسين اتفاجئ.
وقال
أنا عمري ما اشتريت أرض هناك.
رحنا نشوف الملف.
واتضح...
إن الأرض دي...
كان اشتراها
والده...
من أكتر من خمسة عشر سنة.
وسجلها باسم ياسين...
من غير ما يقوله.
لكن...
ولا حد من العيلة...
كان يعرف بوجودها.
لما روحنا المكان...
لقيناه أرض فاضية.
إلا من مبنى صغير قديم.
دخلناه...
ولقينا راجل عجوز...
قاعد جوه.
أول ما شاف ياسين...
ابتسم وقال
أخيرًا جيت.
استغربنا.
قال
أنا الغفير اللي والدك عينه هنا.
وكان موصيني...
أسلمك مفتاح المخزن...
لما تيجي بنفسك.
فتحنا المخزن.
كان مليان معدات جديدة...
لسه في صناديقها.
وملفات لمشروعات...
كان والده بيخطط ينفذها...
لكن الظروف ما سمحتش.
في آخر ملف...
كانت ورقة مكتوب فيها
يا ياسين...
لو وصلت للمكان ده...
يبقى أنت قدرت تثبت لنفسك قبل أي حد...
إن النجاح بيتبني بالأمانة...
مش بالنفوذ.
ابتسم ياسين...
وقال
هنكمل الحلم.
وبالفعل...
قرر يحول الأرض...
إلى أكبر مركز...
لتدريب الفنيين والمهندسين...
على أحدث أنظمة التبريد.
وبعد سنوات...
بقى المركز...
بيخرج مئات الشباب كل سنة.
وكل واحد فيهم...
كان يبدأ شغله...
بجملة مكتوبة عند البوابة
التعب الشريف... عمره ما يضيع.
ولحد النهارده...
كل واحد دخل المكان...
كان يعرف...
إن وراء النجاح ده...
حكاية صبر...
وأمانة...
وأسرة اتعلمت...
إن الاحترام...
أغلى من أي ثروة. النهاية الحقيقية بعد خمسة عشر سنة...
كنت قاعدة في مكتب المؤسسة...
أرتب بعض الملفات القديمة.
دخل شاب صغير...
عنده حوالي سبعتاشر سنة.
وقال باحترام
حضرتك مدام نادية؟
ابتسمت.
وقلت
أيوه.
ناولني ظرف...
وقال
جدي طلب مني أوصلهولك.
سألته
مين جدك؟
قال
عماد...
المشرف القديم على ورشة الأستاذ ياسين.
ابتسمت...
وقلت
فينه؟
قال وهو مطمن
قاعد بره.
خرجت أجري.
ولقيت عماد...
كبر في السن...
لكن نفس الابتسامة.
أول ما شاف ياسين...
حضنه بقوة.
وقال
فاكر أول يوم دخلت فيه الورشة؟
ضحك ياسين.
وقال
كنت معايا شنطة عدة...
وعربية مستعملة.
قال عماد
والنهارده...
عندك آلاف العمال.
لكن عمرك ما اتغيرت.
فتحنا الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
لياسين...
واقف وسط أول خمسة عمال...
قدام الورشة الصغيرة.
وضهر الصورة...
كان مكتوب
البداية كانت هنا... فلا تنسوها.
تاني يوم...
قرر ياسين يعلق الصورة...
في مدخل الشركة.
وتحتها لوحة صغيرة...
مكتوب عليها
كل نجاح كبير... بدأ بخطوة صغيرة.
بعد أسبوع...
دخل علينا موظف جديد.
كان لسه متخرج.
واقف متوتر.
قال
أنا أول مرة أشتغل.
ياسين ابتسم...
وسلمه مفاتيح عربية الخدمة.
وقال
أنا كمان...
أول يوم...
حد وثق فيا.
والنهارده...
جاي دوري...
أثق في غيري.
الشاب دمعت عينه.
وقال
مش هخذلك.
وأثناء خروجنا...
بصيت لياسين.
وقلت
عارف إيه أغلى حاجة عملناها؟
قال
المؤسسة؟
هزيت رأسي.
وقلت
لا...
إننا سبنا أثر طيب...
في قلوب الناس.
ابتسم...
وقال
الإنسان...
مش بيتقاس بحجم ثروته...
لكن بعدد الناس...
اللي تدعيله من قلبها.
وفي المساء...
وأذان المغرب بيرفع...
وقفنا قدام المؤسسة...
والعمال...
والمتدربين...
بيخرجوا بابتسامة.
وقتها...
حسيت إن كل لحظة تعب...
وكل دمعة...
وكل ابتلاء...
كان ليه معنى.
والحكاية...
رغم إنها بدأت بغيبوبة...
وخوف...
وانكسار...
انتهت...
بدعوات...
وخير...
وأمل...
هيفضل يعيش...
جيل بعد جيل. بعد عشر سنين...
كان مركز التدريب...
بقى من أهم المراكز في مصر.
وفي يوم...
كنت أنا وياسين بنلف بين الورش...
لما لفت انتباهي شاب واقف بعيد...
بيبص لياسين بابتسامة.
قرب وقال
حضرتك أكيد مش فاكرني.
ابتسم ياسين.
وقال
فكرني.
قال الشاب
أنا ابن العامل اللي وقع عليه جزء من السقف زمان في الورشة.
كل الناس قالت لأبويا يرفع قضية.
لكن حضرتك كنت أول واحد وصل المستشفى.
وتكفلت بعلاجه...
ولما مقدرش يشتغل...
عينتني أنا بعد ما اتخرجت.
ياسين ربت على كتفه.
وقال
الرزق من عند ربنا...
وإحنا سبب.
الشاب طلع من جيبه ظرف صغير.
وقال
دي أول أرباح شركتي.
وعايز أتبرع بجزء منها للمؤسسة...
عشان حد تاني ياخد نفس الفرصة.
ابتسم ياسين.
وبصلي.
وقال
شايفة؟
الخير...
لما يتزرع...
بيرجع أكبر.
في نهاية اليوم...
وقفنا قدام المبنى.
كان عليه لافتة جديدة.
من هنا... تبدأ الفرصة.
وقتها...
افتكرت الليلة...
اللي كنت قاعدة فيها لوحدي...
جنب سرير ياسين في المستشفى...
وخايفة أخسره.
ماكنتش أعرف...
إن المحنة دي...
هتكون بداية...
لكل الخير اللي حصل بعد كده.
ابتسمت...
ومسكت إيده.
وقلت
الحمد لله...
رد وهو بيبتسم
الحمد لله...
على كل تأخير...
وعلى كل ابتلاء...
لأنه كان الطريق...
لأجمل حياة كنا نحلم بيها.
وهكذا...
فضلت حكاية ياسين ونادية...
تتقال لكل شاب بدأ من الصفر...
ولكل زوجين وقفوا جنب بعض...
ولكل إنسان آمن...
إن الصبر...
والأمانة...
والعمل...
في الآخر...
بيكسبوا.
تمت بحمد الله. بعد عشرين سنة...
كنا قاعدين أنا وياسين...
في جنينة البيت.
أحفادنا بيلعبوا قدامنا...
وصوت ضحكهم مالي المكان.
بص ياسين حواليه...
وقال بابتسامة
فاكرة أول ليلة في المستشفى؟
ضحكت.
وقلت
أنساها إزاي؟
كنت فاكرة إن حياتنا انتهت.
هز رأسه.
وقال
وأنا كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.
سكت لحظة...
وبعدين قال
لكن ربنا كان كاتب لنا عمر جديد.
في نفس الوقت...
جريت حفيدتنا الصغيرة.
ورمت نفسها في حضنه.
وقالت
جدو...
إنت كنت بتصلح تلاجات بجد؟
ضحك ياسين.
وقال
أيوه.
قالت وهي مستغربة
قبل ما تبقى رجل أعمال؟
ابتسم.
وقال
أنا لحد النهارده...
فني صيانة.
ضحكت وقلت
هو بس بقى بيصلح شركات كمان.
الكل ضحك.
بعدها بأيام...
وصلت دعوة رسمية.
وزارة الصناعة...
كانت عاملة احتفال...
لتكريم رواد الصناعة.
وأعلنوا اسم ياسين...
ضمن الشخصيات اللي أثرت
في تشغيل الشباب.
لما طلع يستلم الدرع...
المذيع
متابعة القراءة