سافروا وسابونى لوحدى
سافروا وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي... وقبل ما يركبوا الطيارة حماتي قالتلي لو جراله حاجة... إنتِ اللي هتتحاسبي. لكن أول ما الطيارة أقلعت... فتح عينيه، وأشار على الكشكول الطبي، وهمس بكلمات كشفت السر اللي خلى الكل عايز يفضل نايم للأبد.
لو حصل لياسين أي حاجة...
إنتِ أول واحدة هتتحاسبي.
قالتها حماتي سعاد وهي بتحط قدامي علبة منوم.
في اللحظة دي...
ماكنتش فاهمة...
ليه كلامها كان شبه حكم بالإدانة...
أكتر ما كان خوف على ابنها.
اسمي نادية
عندي أربعة وتلاتين سنة.
وبشتغل محاسبة في شركة كبيرة في القاهرة.
كنت متجوزة ياسين بقالنا حوالي ست سنين.
ياسين...
كان أصغر أبناء عيلة غنية جدًا...
عيلة طول عمرها مهووسة بصورة الكمال قدام الناس.
حمايا عبدالرحمن...
كان الراجل اللي بيسيطر على كل أفراد العيلة...
ومابيقبلش أي حد يعترض على كلامه.
أما حماتي سعاد...
فكانت تعرف تهين أي حد...
وهي مبتسمة.
أخو ياسين الكبير...
رامي...
كان بيدير سلسلة محلات لمستحضرات التجميل المستوردة.
أما أخوه التاني...
هشام...
فكان مسؤول عن علاقات البنوك والصفقات التجارية.
أما ياسين...
فرفض المنصب الإداري الكبير...
اللي أبوه كان مجهزهوله.
واختار يفتح مشروعه بنفسه.
شركة متخصصة في صيانة أنظمة التبريد الصناعية.
كان بيصلح مخازن التبريد...
الخاصة بمصانع اللحوم...
والفاكهة...
والمواد الغذائية.
لكن بالنسبة لأهله...
ده كان عار.
في عزومة عيد الميلاد...
وقف رامي بكل فخر...
وأعلن إنه افتتح فرع جديد.
رفع عبدالرحمن الكوباية...
وقال وهو بيبتسم
نخب الأولاد اللي عندهم طموح.
أما سعاد...
فبصت لإيدين ياسين...
اللي كانوا مليانين آثار الشغل.
وقالت باستهزاء
الراجل اللي من العيلة دي...
لازم يدير شركات.
مش يرجع البيت...
وريحته زيت ماكينات.
ياسين...
نزل راسه.
أما أنا...
فعضيت على سناني...
وسكت.
بعد العشا...
عبدالرحمن طلب من ياسين يدخل معاه المكتب.
وأنا واقفة في الطرقة...
سمعت الحقيقة.
كل اللطف...
اللي كانوا بيعاملوه بيه فجأة...
كان ليه سبب.
رامي وهشام...
كانوا محتاجين تلاتة مليون جنيه...
علشان يطلعوا بضاعة محجوزة في الميناء...
قبل ما البنوك تلغي التسهيلات الائتمانية بتاعتهم.
قال ياسين بهدوء
مينفعش أسحب فلوس من الشركة...
كأنها محفظتي الشخصية.
عندي موظفين.
وعندي ضرائب.
وعندي أقساط معدات لازم أدفعها.
رد رامي بعصبية
إحنا إخواتك.
هتطلب
قال ياسين من غير ما يرفع صوته
عشان إحنا أهل...
يبقى لازم كل حاجة تبقى مكتوبة.
في الليلة دي...
بصلي ياسين...
وقال
لو في يوم...
أي حد سألك عن حسابات الشركة...
أو وثائق التأمين...
أو ملكية الورشة...
قولي إنك متعرفيش أي حاجة.
بعد يومين...
جالي اتصال من عماد...
المشرف على الورشة بتاعة ياسين.
قال بصوت كله ارتباك
يا نادية...
الأستاذ ياسين وقع من على سلم الدور الداخلي.
قال قبلها بثواني إنه حاسس بدوخة.
والإسعاف دلوقتي واخداه على المستشفى.
جريت من غير ما أفكر.
ولما وصلت...
كان عماد واقف قدام أوضة الطوارئ
وشه كان شاحب.
أول ما شافني...
قرب مني وقال بصوت واطي
في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
قال...
الرواية كاملة في أول تعليق، ومتنسوش تصلوا على النبي القصة دي بالفعل مفيهاش خيانة زوجية أو شخصية خاينة. هي قائمة على صراع عائلي وطمع في المال.
لو عايزة بداية جديدة بنفس الفكرة ومن غير أي إيحاء بالخيانة، فدي نسخة جديدة
سافروا كلهم وسابوني لوحدي أرعى جوزي الغايب عن الوعي... وقبل ما يركبوا الطيارة حماتي قالتلي لو جراله حاجة... إنتِ اللي هتتحاسبي. لكن أول ما الطيارة أقلعت... فتح عينيه وهمس بسر قلب حياتنا كلها.
اسمي نادية...
عندي أربعة وتلاتين سنة...
ومتجوزة ياسين من ست سنين.
جوزي كان راجل مجتهد...
بنى شركته من الصفر...
ورفض يعيش على فلوس أبوه.
وده كان سبب الخلاف الدائم...
بينه وبين عيلته.
أبوه كان شايف...
إن النجاح الحقيقي...
هو الكرسي الكبير...
والمكاتب الفخمة.
أما ياسين...
فكان شايف...
إن تعب الإيد...
أشرف من أي منصب.
إخوته...
رامي وهشام...
كانوا بيديروا شغل العيلة.
لكن شركتهم بدأت تخسر...
من غير ما حد يعرف.
وفي نفس الوقت...
شركة ياسين...
كانت بتكبر كل يوم.
في يوم...
طلبوا منه يدخل شريك معاهم...
وينقل كل عقوده باسم الشركة العائلية.
رفض.
وقال بهدوء
أنا تعبت في شغلي...
ومش هفرط فيه.
من يومها...
المعاملة اتغيرت.
بقوا يضغطوا عليه...
كل يوم بشكل مختلف.
مرة بالكلام...
ومرة بالإحراج...
ومرة بطلبات مالية.
لكن ياسين...
كان ثابت على موقفه.
وبعد أسبوع...
وأثناء وجوده في الورشة...
وقع فجأة...
وفقد وعيه.
الإسعاف نقلته للمستشفى.
والدكاترة قالوا...
إنه محتاج متابعة
دقيقة...
لحد ما يفوق.
الغريب...
إن بعد يومين بس...
العيلة كلها قررت تسافر...
بحجة شغل مهم بره مصر.
وقبل ما يمشوا...
حماتي
إوعي يحصل له أي حاجة...
إنتِ المسؤولة.
وقفت جنب سريره...
ليلة كاملة.
لحد ما...
بعد إقلاع الطيارة بدقائق...
فتح ياسين عينيه...
وأشار بإيده المرتعشة...
على الكشكول الطبي...
وهمس
اقفليه...
ومتخليش حد من العيلة يلمسه...
فيه الحقيقة كلها.
يتبع...نزلت بسرعة...
وقفلت الكشكول...
وحطيته في شنطتي.
في نفس اللحظة...
دخلت الممرضة.
وقالت
المريض فاق؟
بصيت لياسين.
كان رجع غمض عينيه...
وكأنه استنفد كل قوته.
قلت بهدوء
حرّك إيده بس.
الدكتور جه بسرعة...
كشف عليه...
وقال
دي علامة كويسة.
لكن ممنوع أي ضغط عليه.
أول ما خرجوا...
فتحت الكشكول.
آخر صفحتين...
كانوا مكتوبين بخط إيد ياسين.
لو أنا اتعرضت لأي حادث...
يبقى افتحي الظرف الأزرق...
اللي في درج المكتب.
ومتسلميش الشركة لأي حد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رجعت البيت...
ودورت في درج المكتب.
لقيت ظرف أزرق...
متقفل بالشمع.
فتحته.
كان جواه...
نسخ من عقود...
وكشف حسابات...
وفلاشة صغيرة.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر تسجيل...
لياسين...
مصوره قبل الحادث بأسبوع.
قال فيه
لو الفيديو ده بيتشاف...
يبقى غالبًا أنا مش قادر أتكلم.
في ناس بتحاول تستغل تعبي...
علشان تنقل عقود الشركة...
وتستولي على معداتها.
أنا سلمت كل المستندات الأصلية للمحامي.
وأي ورقة هتتقدم من غير حضوري...
تبقى باطلة.
قفلت اللابتوب...
وسمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت رامي وهشام.
رجعوا من السفر...
قبل موعدهم بيومين.
رامي ابتسم وقال
إحنا جينا نطمن.
لكن أول سؤال سأله كان
فين ملفات الشركة؟
وقتها...
اتأكدت...
إن ياسين كان خايف من حاجة حقيقية.
ابتسمت بهدوء...
وقلت
كل حاجة في مكانها.
ولحد ما ياسين يفوق بنفسه...
محدش هيلمِس ورقة واحدة.
بصوا لبعض...
ومن عيونهم...
عرفت إن المواجهة الحقيقية...
لسه هتبدأ رامي...
اتغيرت ملامحه فجأة.
وقال بنبرة حادة
إنتِ فاكرة إنك تقدري توقفي شغل شركة كاملة؟
رديت بهدوء
أنا مش موقفه حاجة.
أنا بنفذ وصية جوزي.
هشام حاول يهدّي الموقف.
وقال بابتسامة مصطنعة
إحنا كلنا أهل.
ومحدش عايز غير مصلحة ياسين.
قلت
طالما كده...
استنوا لما يفوق.
سكتوا...
ومشيوا.
لكن قبل ما الباب يتقفل...
لاحظت إن رامي بص ناحية مكتب ياسين...
وكأنه بيفتش بعينيه عن حاجة معينة.
تاني يوم...
روحت للمحامي اللي ياسين كان بيتعامل معاه.
أول ما شافني...
قال
كنت مستنيكي.
وسلمني ظرف تاني.
وقال
الأستاذ ياسين وصاني.
لو دخل المستشفى لأي سبب...
أسلمهولك.
فتحته.
لقيت فيه نسخة من عقد جديد.
العقد بيثبت...
إن ملكية الشركة بالكامل باسم ياسين...
وإن أي تصرف فيها...
لازم يكون بتوقيعه الشخصي.
وكمان...
كان فيه خطاب بخط إيده.
مكتوب فيه
يا نادية...
لو بتقري الرسالة دي...
يبقى أنا محتاجك تكوني قوية.
أنا عامل كل الأوراق القانونية...
علشان أحافظ على تعب سنين.
إوعي تخافي من أي ضغط.
الحق معانا.
خرجت من عند المحامي...
وأول ما وصلت المستشفى...
لقيت الدكتور بيجري ناحيتي.
وقال بابتسامة
مبروك...
جوزك بدأ يستجيب للكلام.
دخلت أوضة الرعاية.
مسك إيدي...
وابتسم لأول مرة.
وقال بصوت ضعيف
عرفتِ تحافظي على الأمانة.
دموعي نزلت.
قلت
متقلقش...
ولا ورقة خرجت من مكانها.
بعد أسبوعين...
خرج ياسين من المستشفى.
وأول حاجة عملها...
جمع العيلة كلها.
قدام المحامي...
والمحاسب القانوني.
وفتح الملفات بنفسه.
واتضح...
إن كل أوراق الشركة سليمة.
وإن أي محاولة للتصرف فيها...
كانت مستحيلة قانونًا.
ساعتها...
عرف الجميع...
إن الأمانة...
والثقة بين الزوجين...
كانت أقوى من أي ضغط أو طمع.
وانتهت الأزمة...
بعد ما ياسين بدأ صفحة جديدة في حياته...
بعيدًا عن الخلافات...
مركزًا على بيته...
وشغله...
والناس اللي وقفت جنبه وقت الشدة بعد شهر...
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها.
وياسين...
رجع يزور الشركة...
بالتدريج.
لكن أول اجتماع...
طلب يحضره...
ماكانش مع العملاء.
كان مع كل الموظفين.
وقف قدامهم...
وقال
أنا عايش...
بفضل ربنا...
ثم بفضل ناس...
حافظت على الأمانة.
وبص ناحيتي...
وقال
وأولهم...
مراتي.
القاعة كلها...
سقفت.
أما أنا...
فاكتفيت بابتسامة.
بعد الاجتماع...
جاء عماد...
المشرف على الورشة.
وقال
في حاجة لسه مضايقاني.
اليوم اللي حصلت فيه الحادثة...
كاميرا المخزن كانت مطفية.
ياسين استغرب.
وقال
مين اللي فصلها؟
رد عماد
حد استخدم كلمة السر.
طلب ياسين...
يجيبوا شركة الصيانة.
وبعد مراجعة النظام...
ظهر إن الكاميرا...
اتقفلت من جهاز...
داخل مكتب الإدارة.
لكن...
في نفس الوقت...
ظهر كمان...
إن مفيش أي دليل...
على إن حد اعتدى على ياسين.
اللي ثبت...
إنه كان مرهق جدًا...
وبدأ يعاني من هبوط حاد في الضغط...
ومع سقوطه...
ارتطم رأسه بالسلم...
وده سبب الغيبوبة.
اتنفسنا الصعداء.
وأخيرًا...
اتقفل باب الشكوك.
أما موضوع الكاميرا...
فاتضح إن أحد الموظفين...
قفلها بالخطأ
وثبت ده في تقرير الشركة الفنية.
بعدها بأيام...
جمع ياسين إخوته.
وقال لهم بهدوء
الخلافات المالية...
مكانها العقود...
مش البيوت.
ولو احتجتوا مساعدة...
هساعدكم...
لكن بطريقة قانونية...
رامي نزل رأسه.
وقال لأول مرة
أنا غلطت...
لما ضغطت عليك.
وهشام مد إيده...
وصافح أخوه.
أما حماتي...
فقالت بصوت منخفض
كنت فاكرة إن الشدة هتفرقكم...
لكن طلعت قربتكم من
بعض.
ابتسم ياسين...
وقال
العيلة...
بتفضل