بدئو يضحكو
المحتويات
ممكن يستنى لبكرة، لكن الطريقة دي مش طبيعية.
الخبط وقف.
افتكرنا إن الشخص مشي.
لكن فجأة...
سمعنا صوت ورقة بتتزحلق من تحت الباب.
المحامي انحنى وجابها.
فتحها بسرعة.
كانت ورقة واحدة، مكتوب فيها بخط كبير
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... انزلوا حالًا قدام العمارة. عندكم خمس دقايق.
وتحت الجملة...
صورة عربية سودا واقفة في الشارع.
وأرقام لوحتها واضحة.
محمود أول ما شاف الصورة، اتغير لون وشه.
همس
العربية دي...
بصيتله.
تعرفها؟
هز راسه ببطء.
دي كانت بتظهر كل مرة قبل ما تحصل مشكلة كبيرة في العيلة.
المحامي طلع موبايله وصوّر الورقة.
وقال
مش هننزل بالطريقة دي. لو في حد مستنينا، يبقى هو عايز يجرنا.
أديانا وافقته.
لكن في اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي رنة واحدة بس.
هادية.
محدش اتحرك.
وبعدها وصل إشعار على موبايل أديانا.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة مباشرة لباب شقتنا من الخارج.
اتصورت في نفس اللحظة.
وتحت الصورة مكتوب
أنا شايفكم... ومتقلقوش، مش جايلكم أذي. أنا جاي أسلمكم مفتاح الحقيقة.
رفعت أديانا عينيها بخوف.
وفي نفس الثانية...
اتسمع صوت شخص بيقول من خلف الباب
معايا حاجة تخص بنتكم الصغيرة... ولو اتأخرتوا دقيقة، هتمشي للأبد أول ما سمعنا الجملة دي...
اتجمد الدم في عروقي.
بنتي أديانا شهقت، وضمت الصغيرة لصدرها أكتر.
بنتي؟!
صرخت من غير ما تحس.
المحامي قرب من الباب وقال بصوت ثابت
مين حضرتك؟ وإيه اللي معاك؟
لكن مفيش رد.
ثواني طويلة عدت...
وبعدين صوت الراجل جه تاني
أنا مش جاي أخوفكم... أنا جاي أصلح غلطة اتعملت من سنين.
محمود قرب من الباب، وملامحه اتغيرت.
قال بصوت مخنوق
الصوت ده...
بصيت له.
تعرفه؟
ما ردش.
فضل ساكت كأنه بيحاول يصدق اللي بيسمعه.
أديانا بصت له وقالت
حضرتك تعرف مين بره؟
قبل ما يرد...
وصلت رسالة جديدة على موبايلها.
فتحتها بسرعة.
كانت صورة.
صورة قديمة لطفلة رضيعة.
وتحتها جملة
دي أول صورة لبنتك بعد ولادتها... لكن في حد حاول يخفيها.
أديانا إيديها بدأت ترتعش.
إزاي معاه الصورة دي؟
المحامي أخذ الموبايل منها، وبص للصورة.
وبهدوء قال
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي.
في اللحظة دي...
رن موبايل محمود.
بص للشاشة.
وفجأة وشه اصفر.
قلت له
مين؟
قال بصوت واطي
جونا.
رد.
في البداية مفيش صوت.
ثم سمعنا صوت جونا من السماعة
بابا... هي عندكم؟
محمود اتوتر.
مين؟
جونا قال بسرعة
الشخص اللي عندكم... متصدقوش أي كلمة يقولها.
سكت لحظة.
ثم كمل
لأنه هو السبب في كل اللي حصل.
أديانا قربت من الموبايل.
جونا! إنت فين؟
لكن قبل ما يرد...
اتسمع صوت خبطة قوية.
وبعدين صوت جونا وهو بيصرخ
أديانا... اهربي!
وانقطع الاتصال.
في نفس اللحظة...
الأنوار في الشقة بدأت تضعف.
مرة...
واتنين...
وبعدين انطفت.
رجعنا للظلام تاني.
لكن المرة دي...
كان فيه صوت جديد.
صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
نفس الصوت اللي سمعناه من شوية.
لكن المفاجأة...
إن المفتاح كان بيلف من جوه الشقة.
يعني الشخص...
كان بالفعل داخل معانا فضلنا واقفين في الضلمة، ولا واحد فينا قادر يتحرك.
صوت المفتاح وهو بيلف جوه الباب كان واضح جدًا.
أديانا همست
ماما... خلي بالك من البيبي.
مديت إيدي وخدتها منها، وحضنت الصغيرة وأنا بحاول أخفي خوفي.
المحامي طلع كشاف صغير من جيبه وشغله.
النور الضعيف اتحرك في الصالة...
لكن مفيش حد ظاهر.
محمود قال بصوت مرتعش
مستحيل...
بصينا له.
إيه اللي مستحيل؟
بلع ريقه وقال
أنا قافل الباب ده بنفسي لما دخلنا... والمفتاح كان معايا.
بصينا كلنا ناحية إيده.
المفتاح كان فعلًا في إيده.
يبقى مين اللي لف المفتاح؟
وفجأة...
طلع صوت من ناحية المطبخ.
صوت حاجة وقعت على الأرض.
المحامي أشار لنا نسكت، ومشي ببطء ناحية الصوت.
فتح باب المطبخ مرة واحدة...
مفيش حد.
لكن على الرخامة كان فيه ظرف جديد.
وظرفه مكتوب عليه
لأديانا فقط.
أديانا قربت وخدته.
المحامي قال
استني... ممكن يكون فخ.
لكنها كانت خلاص فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى جونا قرر يقول الحقيقة... لكن متأخر.
أديانا رفعت عينيها.
جونا؟
كملت القراءة
هو لم
سكتت.
أنا حسيت بقلبي بيقبض.
أقرب منها؟
أديانا كملت
الشخص الذي كان يرسل لك التحذيرات... هو نفسه الشخص الذي كان يحاول حمايتك.
وفجأة...
وقع شيء من داخل الظرف.
مفتاح صغير.
عليه رقم مكتوب
17
نفس رقم الشقة القديمة.
لكن تحته كلمة جديدة
الصندوق الثاني.
في اللحظة دي...
رن جرس الباب.
كلنا اتجمدنا.
المحامي قرب من العين السحرية.
وبص.
رجع خطوة لورا.
ملامحه اتغيرت.
قال
مش ممكن...
أديانا سألته
مين؟
بص لها وهو مصدوم وقال
الشخص اللي واقف بره...
وسكت لحظة.
ثم قال
هو الشخص اللي مكتوب في آخر الرسالة إنه مات من عشرين سنة الشخص اللي كان واقف خلف جونا ظهر ببطء من ضوء السلم.
ولأول مرة من بداية الليلة...
شفت الرعب الحقيقي في عيون جونا.
مش خوف...
رعب.
أديانا بصت ناحيته وقالت
مين ده؟
جونا ما ردش.
كان ساكت كأنه فقد القدرة على الكلام.
الراجل اللي وراه تقدم خطوة.
كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه فيه ملامح مألوفة بشكل غريب.
بص لأديانا وقال
كبرتي يا أديانا.
الجملة دي لوحدها خلتها تتجمد.
أنا بصيت له باستغراب.
حضرتك تعرف بنتي؟
الراجل بصلي لحظة طويلة.
ثم قال
أعرفها أكتر مما تتخيلوا.
جونا نزل عينه للأرض.
أديانا قربت خطوة.
إنت مين؟
الراجل أخذ نفسًا عميقًا.
وقال
أنا الشخص اللي كان مفروض يكون موجود في حياتك من أول يوم.
سكت لحظة.
أنا أخو والدك.
الصدمة كانت واضحة على وش أديانا.
عمي؟
هز رأسه.
أيوه.
محمود بصله بحدة.
بس أنت اختفيت من سنين.
الراجل ابتسم بحزن.
أنا ما اختفيتش... أنا اتجبرت أختفي.
أديانا فتحت الظرف اللي في إيدها بسرعة.
الكل بص عليها.
كانت ورقة قديمة، وفي أعلاها تاريخ يوم ولادتها.
بدأت تقرأ.
وبعد ثواني، دموعها نزلت.
قلت لها
إيه المكتوب؟
رفعت عينيها وهي مش قادرة تستوعب.
وقالت
مكتوب إن يوم ولادتي... حصل تغيير في المستشفى.
سكتت.
وبعدين كملت
وإن في شخص حاول يخفي مستندات تخص عيلتي.
جونا قرب خطوة.
أديانا...
لكنها رفعت إيدها توقفه.
لا.
بصت
إنت كنت عارف كل ده من البداية؟
الراجل رد بصوت حزين
كنت عارف جزء... لكن الحقيقة الكاملة كانت مستخبية في مكان واحد.
وأشار للمفتاح الصغير اللي في إيدها.
وقال
الصندوق رقم 17.
المحامي قال بسرعة
إحنا لازم نعرف محتواه.
لكن قبل ما نتحرك...
رن موبايل جونا مرة أخرى.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
ناول الموبايل لأديانا من غير كلام.
كانت رسالة جديدة.
لكن المرسل هذه المرة...
كان اسمًا محفوظًا عند جونا.
اسم جعل أديانا ترفع عينيها بصدمة.
لأن الرسالة كانت من شخص...
المفروض إنه لا يستطيع إرسال أي شيء المكان كله سكت.
حتى صوت أنفاسنا كان واضح.
أديانا قربت من المحامي وقالت
يعني إيه مات؟ مين اللي بره؟
المحامي فضل باصص للباب كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال بصوت منخفض
أنا شفت شهادة وفاته بنفسي.
محمود قرب بسرعة.
وريني.
المحامي بعد لحظة تردد، فتح العين السحرية تاني.
لكن الشخص اللي كان واقف بره اتحرك بعيد عن الباب.
مبقاش ظاهر.
وفجأة...
وصلت رسالة على موبايل أديانا.
فتحتها.
كانت صورة للباب من الخارج.
وتحتها مكتوب
متفتحيش الباب... إلا لو عايزة تعرفي ليه أنا اختفيت.
أديانا بصت للشاشة، ووشها اتغير.
هو عارف إننا بنشوف الرسائل.
المحامي قال
واضح إنه كان متابع كل خطوة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات في السلم.
لكن بدل ما تبعد...
كانت بتقرب.
حد طلع من تحت...
وقف قدام الباب.
ثم قال بصوت هادي
أديانا... أنا عارف إنك سامعاني.
أديانا قربت من الباب، لكن محمود مسك إيدها.
استني.
الصوت كمل
أنا مش طالب منك تصدقيني... أنا طالب منك تسمعيني بس.
سكت لحظة.
لأن جونا مش هو الشخص اللي بدأ كل حاجة.
أديانا بصت للمحامي.
ثم لمحمود.
وبصوت مرتجف قالت
مين حضرتك؟
جاء الرد بعد ثواني
أنا الشخص اللي كان موجود يوم ولادتك.
اتسعت عيون أديانا.
ولادتي أنا؟
الراجل كمل
أيوه... يوم ولادتك أنتِ.
أنا حسيت بقشعريرة.
كل الكلام كان عن بنتي...
لكن فجأة بقى الموضوع عن أديانا نفسها.
محمود قرب من الباب، وصوته اتهز
إنت مين؟
الراجل رد
اسألها هي... هي الوحيدة
ثم حصل شيء أغرب.
انزلق ظرف صغير من تحت الباب.
أديانا التقطته.
كان مكتوب عليه
إلى أديانا... من الشخص الذي أخفى عنك أول سبع سنوات من حياتك.
وقبل ما تفتحه...
سمعنا صوت جونا من آخر السلم يصرخ
أديانا! متفتحيش الظرف!
التفتنا كلنا ناحية الصوت.
كان جونا واقف عند أول السلم...
لكن المفاجأة لم تكن في
متابعة القراءة