كان جوزي

لمحة نيوز

وقف فجأة وقال
على فكرة...
بصلي.
لو حد حاول يخوفك أو يقولك كلام عني... ما تصدقيش كل حاجة.
سألته
ليه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
لأن أحيانًا الناس اللي بتدور على الحقيقة... بيكون عندها جزء منها بس.
وخرج.
فضلت واقفة مكاني.
كلامه زاد الحيرة بدل ما يقللها.
بعد ساعة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت راجل هادي قال
لو عايزة تعرفي مين كريم بجد... روحي المكان اللي عليه رقم 17.
سألته
إنت مين؟
سكت ثواني.
ثم قال
أنا الشخص اللي حاول يحذرك قبل ما الأوان يفوت.
وقبل ما ألحق أسأله أي سؤال...
قفل الخط.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة جديدة.
عنوان فقط.
مكان في وسط البلد.
وتحت العنوان
تعالي لوحدك... وماتخليش كريم يعرف.
نظرت للساعة.
كان يوم الخميس.
وباقي أقل من 24 ساعة على الجمعة.
يتبع...فضلت ماسكة الموبايل وأنا ببص على العنوان.
المكان كان محل قديم في وسط البلد، مكتوب اسمه في الرسالة فقط
الأرشيف 17.
الاسم لوحده كان غريب.
لكن الأغرب إن العنوان كان قريب من المكان اللي كريم كان بيروحه أحيانًا، وكل مرة يرجع يقول
شغل.
من غير ما يشرح أي حاجة.
طول اليوم كنت بحاول أتصرف طبيعي.
حضّرت الغداء.
اتكلمت مع كريم كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن عقلي كان في مكان تاني.
قبل ما يخرج بالليل، وقف عند الباب فجأة.
قال
حاسس إنك بقيتي بتسألي أسئلة كتير.
ابتسمت وقلت
يمكن عشان في حاجات كتير مش مفهومة.
فضل ساكت.
وبعدين قال
بعض الإجابات لما تعرفيها... بتغير نظرتك لكل الناس.
وخرج.
استنيت عشر دقائق.
ثم لبست هدومي وخرجت.
طول الطريق، كان عندي إحساس إن حد بيتابعني.
كل ما ألف، ألاقي ناس ماشية عادي.
لكن إحساسي ما راحش.
وصلت للمكان.
كان محل صغير بين عمارتين قديمتين.
لافتة خشبية فوق الباب مكتوب عليها
الأرشيف 17.
دخلت.
رن جرس الباب.
طلع رجل في الخمسينات من عمره، نظراته كانت هادئة لكنه واضح إنه كان مستنيني.
قال
أخيرًا جيتي.
سألته
إنت مين؟
بص للباب، وقفله بالمفتاح.
ثم قال
أنا الشخص اللي كان مسؤول عن
حفظ الملفات قبل ما كريم ياخدها.
اتجمدت.
ملفات إيه؟
فتح درج تحت المكتب.
طلع ظرف كبير.
حطه قدامي.
وقال
قبل ما تفتحيه... لازم تعرفي حاجة.
سكت لحظة.
كريم مش بيخبي سر واحد.
فتح الظرف قليلًا، وظهر جزء من ورقة قديمة.
كان عليها اسم...
اسمي أنا.
رفعت عيني له بسرعة.
قال
الملف ده اتعمل قبل ما تتجوزي كريم.
شعرت بالصدمة.
يعني إيه؟
لم يرد مباشرة.
بدلًا من ذلك، أخرج صورة أخرى ووضعها أمامي.
كانت صورة لي...
لكنها قديمة جدًا.
قبل زواجي بكريم بسنوات.
وتحتها تاريخ لم أره من قبل.
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
المشكلة مش إن كريم كان عنده أسرار عنك...
المشكلة إن في حد كان يعرف عنك أسرار قبل ما كريم يعرفك أصلًا.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب.
الرجل بص ناحية الباب، وتغيرت ملامحه.
همس
متتحركيش.
ثم قال
لأن الشخص اللي بره...
هو آخر واحد كنت أتوقع يوصلك هنا توقفت أنفاسي.
الرجل اتجه ناحية الباب ببطء، وأطفأ النور الصغير فوق المكتب.
همس
مهما سمعتي... ما تتكلميش.
وقفت خلف الرفوف، وأنا ماسكة الظرف بقوة.
جاء صوت طرق هادئ على الباب.
ثلاث دقات فقط.
الرجل لم يرد.
بعد ثواني، جاء صوت من الخارج
عارف إنك جوه.
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
لكن مستحيل يكون هو...
لأن الصوت كان صوت كريم.
الرجل بصلي بسرعة، وكأنه فهم من نظراتي إني عرفته.
همس
هو سبقنا.
ثم اقترب من الباب وقال
إنت لوحدك؟
جاء رد كريم
لوحدي.
فتح الرجل الباب قليلًا.
ظهر كريم واقفًا في الخارج.
لكن ملامحه لم تكن غاضبة.
كان هادئًا بشكل غريب.
دخل، وبمجرد ما شافني خلف الرفوف، تنهد.
وقال
كنت عارف إنك هتيجي هنا.
بصيت له بصدمة.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
من أول يوم لقيتي فيه المفتاح.
اقترب خطوة.
لكن في حاجة إنتِ مش فاهمها.
الرجل قاطعه
كفاية يا كريم. الوقت خلص.
لف كريم ناحيته.
إنت وعدتني إنك مش هتدخلها في الموضوع.
رد الرجل
وأنت وعدتني إنك هتقولها الحقيقة قبل ما توصل للحظة دي.
نظرت بينهم وأنا مش فاهمة.
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟

ساد الصمت.
ثم أخذ كريم نفسًا طويلًا.
وقال
الرقم 17 مش خزنة... ولا غرفة.
سكت قليلًا.
الرقم 17 هو اسم ملف قديم.
فتح الظرف الذي كان على المكتب.
وأخرج أول ورقة.
كانت تحتوي على معلومات عني.
لكن ليس عن حياتي الحالية...
بل عن فترة قبل سنوات.
قال كريم
في حد كان بيرتب إنك توصلي للحقيقة دي من زمان.
رفعت عيني له.
مين؟
قبل أن يجيب، انطفأت أنوار المكان بالكامل.
سمعنا صوت باب المخزن الخلفي يُفتح.
الرجل قال بسرعة
مش ممكن...
كريم التفت ناحية الصوت.
ولأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
ثم جاء صوت من الظلام
واضح إنكم اتأخرتوا في فهم اللعبة.
اشتغل ضوء صغير من هاتف الشخص القادم.
وظهر وجهه.
كان شخصًا لم أره من قبل...
لكن كريم عرفه فورًا.
وقال بصوت منخفض
أنت؟
ابتسم الرجل وقال
أيوه... أنا.
ثم نظر إليّ مباشرة.
وأخيرًا قابلتك.
يتبع...ثبتُّ عيني على الرجل الواقف عند الباب.
كان هادئًا بشكل مخيف، كأنه كان متأكدًا إننا هنكون هنا.
كريم وقف أمامي بشكل غريزي، وقال
إنت المفروض ما تظهرش.
ابتسم الرجل.
وأنت المفروض ما تخبيش عنها الحقيقة كل الوقت.
بصيت لكريم.
إنت تعرفه؟
سكت.
والسكوت كان كفاية كإجابة.
الرجل دخل خطوتين، وحط ملف قديم على المكتب.
قال
اسمي ياسر.
ثم أشار للملف.
وده سبب كل اللي حصل.
مديت إيدي ناحية الملف، لكن كريم قال بسرعة
استني.
بصيت له باستغراب.
قال
قبل ما تقري أي حاجة... لازم تعرفي إن مش كل المكتوب فيه صحيح.
ضحك ياسر بسخرية.
لسه بتحاول تحميها من الحقيقة؟
رد كريم
أنا بحاول أحميها من نص الحقيقة.
الجملة زادت حيرتي.
فتحت الملف رغم كلامهم.
في أول صفحة كان مكتوب
المشروع 17 متابعة الحالات المرتبطة.
قلبت الصفحة.
كانت هناك صور وأسماء وتواريخ.
لكن في منتصف الملف...
وجدت ورقة مختلفة.
ورقة مكتوب عليها بخط يد
الشخص الوحيد القادر على كشف الحقيقة... هو هي.
رفعت رأسي.
أنا؟
لم يرد أحد.
كان الثلاثة ينظرون لبعضهم.
ثم قال ياسر
لأنك كنتِ موجودة من البداية.
شعرت بالارتباك.

موجودة فين؟ أنا مش فاهمة حاجة.
اقترب كريم، وهذه المرة لم يكن في صوته أي غموض.
قال
في حاجة حصلت قبل ما نتجوز.
سكت لحظة.
حاجة أنتِ نسيتيها.
نظرت له.
أنا عمري ما نسيت حاجة مهمة.
ياسر قال بهدوء
أحيانًا العقل بيقفل باب معين... لما الحقيقة تكون أصعب من قدرتنا على تحملها.
وفي نفس اللحظة...
صدر صوت إشعار من هاتف كريم.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
سألته
في إيه؟
لم يرد.
أخذ الهاتف بعيدًا.
لكن قبل أن يخفيه، لمحْت رسالة قصيرة ظهرت على الشاشة
لقد عرفَت أكثر مما يجب. اخرج بها الآن قبل أن يصلوا.
رفعت عيني لكريم.
مين هم؟
لأول مرة...
لم يجد إجابة سادت لحظة صمت طويلة.
كريم كان واقف ماسك الموبايل، وعينه بين الشاشة وبيني.
كأنه لأول مرة مش عارف يخبي إيه ويقول إيه.
قلت له
مين هم يا كريم؟
لم يرد.
ياسر هو اللي اتكلم
الأشخاص اللي من سنين بيحاولوا يدفنوا الملف ده.
بصيت له.
وأنا علاقتي بالموضوع إيه؟
فتح الملف على صفحة في المنتصف.
كانت فيها صورة قديمة لمكان أعرفه.
مكان قريب من بيت أهلي.
وتحت الصورة تاريخ قديم جدًا.
قال ياسر
في الليلة دي بدأت القصة.
قربت من الورقة.
لكن قبل ما أقرأ التفاصيل...
انطفأت كل الأجهزة في المكان مرة ثانية.
المرة دي ماكانش انقطاع كهرباء عادي.
لأن بعد ثواني، سمعنا صوت إنذار صغير من الباب الخلفي.
كريم رفع رأسه بسرعة.
قال
لازم نمشي.
ياسر جمع الملفات.
متأخرين.
سألته
متأخرين عن إيه؟
نظر لي وقال
عن إنهم يعرفوا إنك عرفتي.
خرجنا من الباب الخلفي للمحل، وجرينا في ممر ضيق بين العمارات.
كنت لسه مش فاهمة مين هم، ولا ليه اسمي موجود في ملف قديم.
لكن شيء واحد كان واضح...
كريم لم يكن الشخص الوحيد الذي كان يخفي أسرارًا.
بعد دقائق وصلنا لعربية ياسر.
وقبل ما أركب، وقفت قدام كريم.
قلت
عايزة الحقيقة كلها.
سكت.
قلت مرة ثانية
مش جزء منها.
نظر لي طويلًا، ثم قال
الحقيقة إنني لم أتقرب منك بالصدفة.
شعرت بصدمة.
تابع
لكن السبب مش اللي في بالك.
فتحت فمي لأرد، لكنه
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
ناولني إياه.
قال
افتحيه لما نكون في مكان آمن.
ركبنا العربية.
وبعد دقائق، اهتز هاتف ياسر.
نظر للشاشة.
ثم قال بصوت منخفض
وصلوا للمكان.
سألته
مين؟
لكنه لم يجب.
فقط نظر في المرآة الخلفية.
وفي آخر الشارع...
ظهرت سيارة سوداء تسير خلفنا.
والأغرب...
أن الشخص الذي كان يقودها...
كان
تم نسخ الرابط