كان جوزي

لمحة نيوز

كان جوزي، كريم، بيتصرف بغرابة كل ليلة وأنا حامل... كل ما الساعة تقرب من عشرة، كان يقفل على نفسه أوضة الغسيل، ويمنعني حتى أقرب منها. ولما كنت أسأله، يبتسم ويقول لسه مش وقته. وقتها حسيت إن في سر كبير بيتخبى جوه البيت، ولو ما عرفتهوش، حياتي كلها هتتغير.
أوضة الغسيل في شقتنا بمدينة نصر كانت دايمًا مقفولة بالمفتاح بعد الساعة عشرة بالليل.
في الأول افتكرت إنه بيخزن فيها أوراق شغله أو حاجات خاصة.
لكن مع الوقت، بدأت ألاحظ تفاصيل غريبة.
كل ليلة كان يدخل الأوضة ومعاه شنطة سوداء صغيرة.
ويقعد جواها وقت طويل.
ولما يخرج، يخبي المفتاح في مكان مختلف كل مرة.
ولو سألته بيعمل إيه، يرد بابتسامة باردة
كل حاجة هتعرفيها في وقتها.
أنا كنت حامل في شهري السابع، والإحساس إن في حاجة غلط ماكانش بيفارقني.
خصوصًا لما صحيت مرة بالليل، ولقيته واقف في الصالة، بيبص من الشباك كأنه مستني حد.
ولما حس إني صحيت، أخفى موبايله بسرعة.
تاني يوم، وأنا بنضف المطبخ، لقيت التابلت القديم شغال لوحده.
كان مفتوح على شاشة فيها مجلدات كلها مقفولة بكلمة سر.
لكن قبل ما الشاشة تطفي، لمحّت اسم ملف واحد...
المرحلة الأخيرة.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
كريم رجع بدري على غير العادة.
بص للتابلت... ثم بصلي.
ولأول مرة، سألني سؤال غريب
إنتِ فتحتي حاجة هنا؟
هزيت راسي بالنفي.
فضل يبصلي ثواني طويلة...
وبعدين أخد التابلت، وقفله، وقال بهدوء
بعض الأسرار... الأفضل تفضل مستخبية.
لكن من اللحظة دي، عرفت إن السر اللي بيخبيه أكبر بكتير من مجرد ملفات على جهاز قديم... وإن اللي هكتشفه ممكن يقلب حياتي كلها في اليوم اللي بعده، فضلت أتصرف كأن كلامه عدى من غير ما يسيب أثر.
لكن الحقيقة... كنت بدأت أراقب كل حركة بيعملها.
كريم بقى يقفل باب مكتبه حتى وهو رايح يجيب كوباية مية.
وموبايله ما بقاش يسيبه لحظة.
الغريب إنه كل يوم الساعة 947

بالظبط، يجيله اتصال.
ماكانش بيرد بكلمة.
كان يفضل ساكت، يسمع بس... وبعدها يقفل.
وفي نفس الليلة، وأنا برتب هدومه، لقيت في جيب الجاكيت مفتاح صغير نحاسي، محفور عليه رقم 17.
أول ما سمع صوتي في الأوضة، دخل بسرعة وخطف المفتاح من إيدي.
ابتسم وقال
ده مالوش أي أهمية.
لكن طريقته وهو بيخبيه قالت العكس تمامًا.
بعدها بساعتين، نزل يرمي الزبالة.
ولأول مرة من شهور... ساب موبايله على الكنبة.
قلبي فضل يدق وأنا باصة له.
كنت عارفة إن عندي دقائق قليلة.
مسكت الموبايل.
ماكانش عليه كلمة سر.
لكن أول ما فتحته، لقيت تطبيق واحد غريب، من غير اسم، مجرد علامة سوداء.
ضغطت عليه...
ظهرت شاشة فيها قائمة طويلة من التواريخ.
وكل تاريخ جنبه علامة خضراء.
إلا تاريخ واحد فقط...
الجمعة القادمة.
كان جنبه علامة حمراء.
وقبل ما ألحق أقرأ أي حاجة تانية...
وصل إشعار على الشاشة
تم اكتشاف فتح التطبيق.
اتجمدت.
وفي نفس اللحظة...
سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب.
كريم رجع أسرع بكتير من المتوقع.
ومع أول خطوة دخل بيها البيت...
رفع عينه مباشرة ناحيتي، وقال بهدوء مخيف
إنتِ لمستي موبايلي؟
يتبع...ابتلعت ريقي، وحطيت الموبايل مكانه بنفس السرعة.
قلت وأنا بحاول أبان هادية
كنت بنقله من على الكنبة عشان أقعد.
فضل باصصلي كام ثانية من غير ما يتكلم.
بعدها أخد الموبايل، وبص للشاشة.
ملامحه اتغيرت للحظة... لكنه رجع ابتسم.
تمام.
كلمة واحدة قالها، لكنها خلتني أعرف إنه ما صدقنيش.
من اليوم ده، بقى أكثر حذرًا.
اختفت الشنطة السودا.
واختفى المفتاح النحاسي.
حتى التابلت القديم، ما بقيتش أشوفه.
كأنه كان بيمسح أي أثر قدامي.
لكن الغريب...
في صباح يوم الخميس، وأنا بفتح باب الشقة عشان أجيب الجرنال، لقيت ظرف أبيض على الأرض.
ماكانش عليه اسم.
ولا عنوان.
فتحته بحذر.
كان جواه ورقة واحدة فقط، مكتوب فيها بخط واضح
لو عايزة تعرفي الحقيقة... دوري على الرقم
17 قبل يوم الجمعة.
قلبي دق بسرعة.
الرقم نفسه اللي كان محفور على المفتاح.
رفعت رأسي أبص في طرقة العمارة.
ماكانش فيه حد.
رجعت أقفل الباب، لكن قبل ما أقفله بالكامل، سمعت صوت الأسانسير بيفتح.
خرجت منه ست كبيرة في السن، أول مرة أشوفها.
عدت من جنبي، وبصتلي بسرعة، وقالت بهدوء
خلي بالك... مش كل اللي في البيت تبع كريم.
ثم كملت طريقها، ونزلت على السلم بدل ما تركب الأسانسير تاني.
جريت أبص وراها...
لكن كانت اختفت.
رجعت للشقة وأنا ماسكة الورقة.
وقبل ما أخبيها...
سمعت صوت مفتاح باب الشقة.
كريم رجع...
مع إنه كان لسه خارج من أقل من ربع ساعة.
ولما دخل، كانت أول جملة قالها
وصلك أي ظرف النهارده؟
اتجمدت مكاني.
لأن الظرف كان لسه... في إيدي خبّيت الورقة بسرعة خلف ظهري، وحاولت أتصرف طبيعي.
قلت
ظرف؟ لا... ليه بتسأل؟
كريم حط مفاتيحه على الترابيزة، وفضل واقف مكانه.
ما ردش فورًا.
كان بيراقب تعبير وشي أكتر من كلامي.
بعد لحظات قال
غريبة... كنت بسأل عادي.
لكن نبرة صوته كانت بتقول إن الموضوع مش عادي خالص.
دخل أوضة النوم، وقفل الباب.
وأنا فضلت واقفة في الصالة، أفكر في سؤال واحد
مين الشخص اللي بعت الظرف؟ وليه كريم كان عارف إنه هييجي؟
استنيت لحد ما سمعت صوت المياه في الحمام.
فتحت الورقة تاني.
كان فيه شيء ماخدتش بالي منه أول مرة.
تحت الجملة المكتوبة كان فيه رقم صغير جدًا
3 8 12
وتحته كلمة واحدة
الخزانة.
بدأت أفتكر كل حاجة.
المفتاح النحاسي.
الرقم 17.
الملفات اللي على موبايله.
والتاريخ اللي عليه العلامة الحمراء.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس المكان...
لكن أي مكان؟
في نفس اللحظة، سمعت صوت كريم خارج من الحمام.
قفلت الورقة بسرعة.
لكنه وقف عند باب الصالة وقال
بتدوري على حاجة؟
ابتسمت وقلت
لا.
قرب من الترابيزة، وبدون ما يبصلي، قال
أحيانًا الفضول بيخلّي الناس تفتح أبواب مش مستعدة للحقيقة اللي وراها.
الجملة
دي فضلت ترن في دماغي.
لأنها ما كانتش مجرد تحذير...
كانت اعتراف بطريقة غير مباشرة إن فيه باب فعلًا.
وفي الليل، لما اتأكدت إن كريم نام، فتحت درج قديم كنت بحط فيه الأوراق.
لقيت دفتر صغير كنت ناسيّاه من شهور.
بين صفحاته وقعت صورة قديمة.
الصورة كانت لكريم...
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب ثلاثة أشخاص.
واحدة منهم كانت الست اللي شفتها في العمارة.
والشخص الثاني...
كان نفس الرجل اللي ظهر اسمه في الملفات.
أما الثالث...
فكان شخص مطموس جزء كبير من وجهه بالقلم.
لكن خلف الصورة كان مكتوب
الفريق الأول... قبل اختفاء الحقيقة.
وفي أسفل الصورة...
كان فيه نفس الرقم
17.
رفعت الصورة وأنا مش فاهمة.
وفجأة...
وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
صورة ليا...
وأنا واقفة في الصالة من دقائق قليلة.
وتحتها رسالة قصيرة
كريم مش هو الشخص الوحيد اللي بيراقبك.
يتبع...نظرت للصورة على الموبايل مرة واتنين.
الصورة كانت واضحة جدًا.
أنا واقفة في الصالة... ماسكة الصورة القديمة في إيدي.
يعني الشخص اللي بعتها كان قريب.
قريب لدرجة إنه شافني وأنا بفتح الدفتر.
رفعت عيني ناحية الشبابيك.
قفلت الستارة بسرعة.
لأول مرة حسيت إن البيت نفسه بقى مليان أسئلة.
مين بيراقبني؟
وليه كل الناس مرتبطة بكريم؟
خبّيت الصورة القديمة والموبايل في درج بعيد، وقررت ما أقولش أي حاجة لكريم.
لكن في الصباح، حصل شيء غريب.
صحيت لقيت الدفتر القديم مكانه...
لكن الصورة اختفت.
دورت في كل مكان.
ولا أثر لها.
قربت من الدرج، لقيت ورقة صغيرة مكان الصورة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو لقيتي الصورة... يبقى وصلتي للمرحلة اللي كان كريم خايف منها.
وتحتها
الخزانة رقم 17 مش في البيت.
وقفت للحظة.
يعني المفتاح ماكانش لشقة أو غرفة.
كان لحاجة تانية.
سمعت صوت كريم في المطبخ بيتكلم في التليفون.
قربت من الباب من غير ما يحس.
كان بيقول
لا... هي بدأت تربط
الأحداث.
سكت شوية.
ثم قال
لازم ننقل الحاجة قبل الجمعة.
جسمي كله اتشد.
الحاجة؟
إيه اللي لازم ينقله؟
رجعت مكاني قبل ما يلاحظني.
بعد دقائق خرج كريم، وكان لابس هدومه ومستعد ينزل.
قبل ما يفتح الباب،
تم نسخ الرابط