طول عمري بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

أن كل دقيقة تمر قد تكشف السر الذي أخفاه طوال الشهور الماضية... أما نورهان، فخرجت من البيت وقلبها يخبرها أن ما ينتظرها داخل ذلك الدرج سيغيّر كل شيء، لكنها لم تكن تعرف بعد حجم المفاجأة التي ستجدها هناك نورهان خرجت من بيت العيلة بخطوات سريعة، وكل كلمة سمعتها الليلة كانت بتتردد في ودانها.
وراءها مباشرة، خرج والد شريف ووالدته وعمه.
قال والده بحزم
والده إحنا هنروح معاكي. لو فيه حقيقة، لازم الكل يشوفها.
أما شريف، فحاول يلحقهم.
لكن عمه وقف قدامه وقال
عمه خليك مكانك.
شريف بعصبية ده بيتي!
عمه ولو بيتك... مراتك من حقها تعرف الحقيقة.
اضطر شريف يركب عربيته ويمشي وراهم.
بعد أقل من نصف ساعة...
وصلوا البيت.
أول ما دخلت نورهان، جريت على غرفة المكتب.
قلبها كان بيدق بسرعة وهي بتفتح أول درج... التاني... التالت.
لكن الظرف اختفى.
وقفت مكانها وهي بتهمس
نورهان مستحيل... كان هنا.
ابتسم شريف ابتسامة خفيفة وقال
شريف أهو شفتي؟ خيالك بيصورلك حاجات.
نورهان ما ردتش.
بدأت تبص حواليها في المكتب.
كانت عارفة شريف كويس... وعارفة إنه عمره ما بيرمي ورقة مهمة.
لفت نظرها دولاب خشب صغير في الركن، كان دايمًا مقفول بمفتاح.
قالت وهي بتشاور عليه
نورهان افتح الدولاب.
شريف رد بسرعة
شريف فيه أوراق شغل خاصة.
نورهان افتحه.
شريف قولت لأ.
ساعتها تدخل والده لأول مرة بنبرة صارمة
والده هات المفتاح.
فضل شريف ساكت.
كررها والده
والده هات المفتاح يا شريف.
بعد لحظات من التردد، طلع سلسلة مفاتيح من جيبه، ورماها على الترابيزة بعصبية.
نورهان أخدت المفتاح وفتحت الدولاب.
كان مليان ملفات مرتبة.
بدأت تطلعهم واحدًا واحدًا.
أغلبهم عقود وفواتير.
لكن في آخر رف...
كان فيه ملف أزرق سميك.
أول ما شريف شافه، اتغير لون وشه.
نورهان فتحت الملف.
في أول
صفحة، لقت صورة من التوكيل اللي مضته.
وفي الصفحة اللي بعدها...
كشف بتحويلات مالية.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر ورقة.
شيك مصور بنفس الرقم اللي ظهر في كشف البنك.
وتحته مكتوب بخط واضح
دفعة أولى.
نورهان عقدت حاجبيها.
نورهان دفعة أولى؟ يعني فيه دفعات تانية؟
والد شريف خطف الورقة من إيدها، وقعد يقلب باقي الملف.
وفجأة وقف عند ورقة معينة.
فضل يبص فيها ثواني طويلة.
وشه شحب.
عمه سأله بقلق
عمه فيها إيه؟
رفع الأب الورقة ببطء، وبص لابنه وقال بصوت مخنوق
والده شريف... الورقة دي بتقول إنك متعهد تدفع باقي المبلغ خلال ستة شهور.
نورهان اتجمدت.
نورهان باقي مبلغ إيه؟
الأب رفع عينه من الورقة وقال
واضح إن الفلوس اللي خدتها من نورهان... ما كانتش النهاية، كانت مجرد البداية.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف شريف.
نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه تمامًا.
حاول يقفل المكالمة بسرعة.
لكن نورهان لمحَت الاسم الظاهر على الشاشة...
واسم المتصل كان هو نفس اسم الشركة المكتوب على الملف الأزرق شريف حاول يقفل المكالمة بسرعة، لكن والده قال بحزم
والده رد... وافتح السماعة.
شريف اتردد.
إيده كانت بتترعش وهو ماسك الموبايل.
شريف دي مكالمة شغل.
والده ما هو الشغل ده هو اللي قلب بيتك.
اضطر يفتح الخط ويشغل السماعة الخارجية.
جاء صوت رجل هادئ من الطرف الآخر
المتصل مساء الخير يا أستاذ شريف. بنفكرك إن آخر مهلة لسداد الدفعة المتفق عليها هتنتهي الأسبوع الجاي، وإلا العقد هيعتبر لاغيًا.
شريف قاطع الراجل بسرعة
شريف هكلم حضرتك بعدين.
لكن الصوت كمل قبل ما يقفل
المتصل وأرجو تحضر أصل التوكيل اللي اعتمدنا عليه وقت التعاقد.
وسكت الخط.
الصمت اللي ملأ البيت بعد المكالمة كان أثقل من أي كلام.
نورهان بصت لشريف بذهول.
نورهان التوكيل... استخدمته في عقد
كمان؟
شريف حاول يبرر
شريف أنا كنت فاكر المشروع هينجح، وكل حاجة هترجع أحسن من الأول.
نورهان يعني بعد ما سحبت فلوسي، استخدمت نفس التوكيل في التزامات جديدة من غير ما أعرف؟
ما ردش.
والده قعد على الكرسي وكأنه كبر عشر سنين في لحظة.
والده إنت كنت بتغرق... وبدل ما تقول الحقيقة، غرّقت مراتك معاك.
نورهان بدأت تقلب باقي أوراق الملف.
بين العقود والفواتير، لفت نظرها ظرف أبيض صغير مقفول.
ماكانش عليه غير كلمة واحدة بخط شريف
خاص.
فتحته ببطء.
كان جواه إيصال إيداع، وورقة مكتوب فيها بخط اليد
في حالة إتمام المشروع، يتم رد كامل مبلغ نورهان أولًا قبل توزيع أي أرباح.
نورهان رفعت الورقة وهي مش فاهمة.
نورهان يعني... كنت ناوي ترجع الفلوس؟
شريف نزل رأسه لأول مرة.
شريف أيوه... لكن المشروع وقف في نص الطريق.
عمه سأله مباشرة
عمه وإشمعنى كذبت؟ ليه ما قلتش الحقيقة؟
شريف أخذ نفسًا طويلًا وقال
شريف لأني كنت مستني المشروع يقوم... كنت فاكر هرجع الفلوس قبل ما تعرف أصلًا.
نورهان ردت وعينيها مليانة دموع
نورهان الغلطة مش إن المشروع فشل... الغلطة إنك خدت حقي بالخداع، وبعدها وقفت تبصلي في عيني وتقول لي استعوضي ربنا.
قبل أن يرد...
سمعوا صوت سيارة تقف أمام البيت.
وبعد ثوانٍ، دوى جرس الباب.
ذهب والد شريف ليفتح.
وقف مذهولًا وهو ينادي بصوت مرتفع
شريف... فيه اتنين برة بيسألوا عليك بالاسم، وبيقولوا إن معاهم أوراق لازم تتسلم لك بنفسك.
شريف شحب وجهه من جديد.
أما نورهان، فشعرت أن تلك الأوراق قد تحمل الحقيقة الكاملة التي ظل يخفيها... لكنها لم تكن تعرف بعد إن كانت ستثبت كلامه، أم ستكشف سرًا أكبر بكثير جرس الباب فضل يرن.
والد شريف فتح الباب، فدخل رجلان يرتديان ملابس رسمية، يحمل أحدهما حقيبة جلدية مليئة بالأوراق.
قال أكبرهما سنًا
بأدب
الرجل مساء الخير... أستاذ شريف موجود؟
رد والده بجمود
والده موجود. خير؟
نظر الرجل إلى شريف وقال
الرجل إحنا جايين بخصوص العقد الموقع بين حضرتك وبين الشركة.
شريف ابتلع ريقه.
شريف كنت هاجي بنفسي بكرة.
أخرج الرجل ملفًا وقال
الرجل للأسف مفيش وقت، لأن الشركة قررت مراجعة كل العقود قبل استكمال المشروع.
ثم أضاف وهو ينظر إلى الأوراق الموجودة على الطاولة
الرجل واضح إننا جينا في الوقت المناسب.
نظر الجميع إليه في ترقب.
فتح الملف، وأخرج نسخة من العقد.
وأشار إلى أحد البنود قائلاً
الرجل العقد بينص إن رأس المال المقدم من الطرف الأول لازم يكون مملوكًا له أو يكون مفوضًا باستخدامه تفويضًا صحيحًا.
نورهان تقدمت خطوة.
نورهان والتوكيل اللي معاه... أنا مضيته وأنا فاكرة إنه خاص بأوراق الشقة.
الرجل رفع حاجبيه بدهشة.
الرجل حضرتك ماكنتيش عارفة إنه توكيل عام؟
هزت رأسها بالنفي.
نظر الرجل إلى شريف طويلًا، ثم أغلق الملف وقال
الرجل إحنا مش جهة تحقيق، ومش هنحكم بينكم. لكن لو فيه اعتراض على طريقة استخدام التوكيل، الشركة لازم توقف أي إجراءات لحين اتضاح الموقف.
شريف انفجر غضبًا
شريف يعني المشروع كله هيقف؟
الرجل هيتوقف مؤقتًا... لأننا لازم نحمي حقوق جميع الأطراف.
ساد الصمت.
كانت تلك أول مرة يشعر شريف أن الأمور بدأت تخرج من يده.
في هذه الأثناء، كانت نورهان تقلب الأوراق مرة أخرى، حتى سقطت منها ورقة صغيرة مطوية لم يلاحظها أحد.
فتحتها.
كانت عبارة عن كشف مختصر بالمبالغ التي دخلت وخرجت من المشروع.
وفي آخر السطر، كان مكتوب بخط اليد
تم رد جزء من رأس المال إلى الحساب المؤقت.
تجمدت نورهان.
نورهان لحظة...
اقترب الجميع منها.
أشارت إلى السطر الأخير وقالت
نورهان يعني فيه جزء من الفلوس... رجع بالفعل.
الرجل القادم من الشركة
نظر إلى الورقة، ثم قال
الرجل أيوه... لكن الحساب المؤقت ده مش تابع للشركة.
التفت الجميع إلى شريف في لحظة واحدة.
حتى هو بدا عليه الارتباك.
قالت نورهان ببطء
تم نسخ الرابط