بعد الخطوبه بشهرين
المحتويات
البيت مش مين يخدم مين... البيت شراكة، وكل واحد يسند التاني.
في تلك اللحظة، نظرت إلى طفليها، ثم إلى زوجها، وشعرت براحة لم تعرفها من قبل.
وأدركت أن الله قد يؤخر بعض الأمنيات، ليس ليحرمنا منها، بل ليبعد عنا ما لا خير فيه، ثم يعوضنا بما هو أجمل.
ومنذ ذلك اليوم، كانت كل فتاة تستشيرها قبل الزواج، تقول لها جملة واحدة
لو شعرتِ أن كرامتك تُهان قبل الزواج، فلا تتوقعي أن تُصان بعده. الاحترام لا يبدأ بعد العقد، بل من أول تعامل.
النهاية الحقيقية بعد سنوات، وفي يوم كانت فيه تزور والديها، فوجئت بجرس الباب يرن.
فتح والدها الباب، ليجد خطيبها السابق يقف في الخارج، تبدو على وجهه علامات الإرهاق والندم.
استأذن في الدخول، وبعد تردد وافق والدها.
جلس في صمت للحظات، ثم قال أنا عارف إن الوقت فات، ومش جاي أطلب منك ترجعي... أنا جاي أعتذر.
نظرت إليه بهدوء ولم تقاطعه.
قال اليوم اللي وافقت فيه على اختبار أمي كان أكبر غلطة في حياتي. كنت فاكر إن طاعة أمي معناها أوافقها في كل حاجة، لكن فهمت بعدين إن الاحترام لا يتعارض مع بر الوالدين.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت الاعتذار شجاعة، وأنا مسامحاك، لكن كل واحد فينا بقى له طريق.
هز رأسه وقال ربنا يسعدك.
غادر المنزل وهو يشعر أن الاعتذار كان أقل ما يمكن أن يفعله.
في المساء، عاد زوجها من العمل، فقصت عليه ما حدث.
ابتسم وقال المهم إنك مرتاحة، وربنا كتب لكل واحد نصيبه.
أمسكت يده وقالت الحمد لله... وقتها كنت فاكرة إن فسخ الخطوبة خسارة، لكن دلوقتي عرفت إنها كانت أكبر نعمة في حياتي.
ابتسم زوجها وقال يمكن ربنا أقفل بابًا علشان يفتحلك بيتًا مليان مودة ورحمة.
نظرت إلى أطفالها وهم يركضون في أرجاء المنزل، ثم قالت في نفسها
البيت الحقيقي ليس
وهكذا انتهت الحكاية، لكن بقيت رسالتها لكل فتاة
لا تقبلي أي إهانة بدعوى أنها اختبار، فمن يحترمك اليوم سيحترمك بعد الزواج، ومن يستهين بكرامتك في البداية، لن تتغير طباعه بسهولة بعد فترة، انتشرت القصة بين الأقارب، لكن كل واحد كان يرويها بطريقته. البعض قال إنها كانت متكبرة لأنها رفضت تنظيف الشقة، والبعض الآخر قال إنها أنقذت نفسها في الوقت المناسب.
وفي إحدى المناسبات العائلية، اقتربت منها سيدة كبيرة في السن كانت تعرف العائلتين، وقالت لها
يا بنتي، يومها ناس كتير قالوا إنك استعجلتي، لكن الأيام أثبتت إن قرارك كان صح. البنت اللي تحفظ كرامتها، ربنا يرفع قدرها.
ابتسمت وشكرتها، ثم أكملت يومها دون أن تدخل في أي جدال.
وعندما عادت إلى منزلها، وجدت ابنتها الصغيرة تحاول ترتيب ألعابها، بينما ابنها يساعدها دون أن يطلب منه أحد.
ابتسمت وقالت لهما مين علمكم تساعدوا بعض؟
رد زوجها وهو يضحك اللي يعيش في بيت فيه احترام، يتعلم الاحترام من غير كلام.
جلست تنظر إليهم، وتذكرت كيف كانت ستبدأ حياتها في بيت يقوم على الأوامر والاختبارات، ثم حمدت الله مرة أخرى.
وفي المساء، وصلتها رسالة من رقم غير مسجل، مكتوب فيها
أنا والدة خطيبك السابق... يمكن غلطت في حقك زمان، لكن حبيت أقولك إني فهمت متأخر إن الاحترام أهم من أي اختبار. سامحيني.
قرأت الرسالة أكثر من مرة، ثم أغلقت الهاتف دون أن تحمل في قلبها أي كراهية.
قالت لنفسها
المسامحة لا تعني أن نعود للماضي، لكنها تعني أن نغلق صفحته ونكمل حياتنا بسلام.
ثم وضعت الهاتف جانبًا، وجلست مع زوجها وأطفالها يتناولون العشاء وسط الضحكات، وهي تشعر أن أعظم انتصار لم يكن في الرد
تمت القصة بعد مرور عشر سنوات، كانت تقف في مطبخ منزلها تُعد الطعام، بينما كان زوجها يساعد الأطفال في إنهاء واجباتهم المدرسية.
رن هاتفها، وكانت المتصلة إحدى صديقاتها القديمة.
قالت لها فاكرة خطيبك السابق؟
ابتسمت وقالت ده بقى من الماضي.
قالت الصديقة عارفة... بس حصل موقف خلاني أفتكرك. والدته كانت في المستشفى، وأول ناس وقفوا جنبها كانوا بناتها، وقالت قدام الكل كنت فاكرة إن الشدة في المعاملة هتربي الناس، لكن اكتشفت إن الاحترام هو اللي بيكسب القلوب.
سكتت للحظة، ثم أغلقت المكالمة وهي تتمتم ربنا يشفيها ويهدي الجميع.
لم يكن في قلبها حقد، ولا رغبة في الانتقام، فقد أصبحت تلك القصة مجرد ذكرى تعلمت منها درسًا لن تنساه.
في المساء، جلسوا جميعًا على مائدة العشاء، فضحك ابنها وقال ماما، هو ليه بابا بيساعدك في المطبخ؟
ابتسم الأب قبل أن تجيب هي، وقال لأن البيت بيتنا إحنا الاتنين، وكل واحد يساعد التاني.
هز الطفل رأسه وقال لما أكبر هعمل زيك.
ضحك الجميع، وشعرت هي أن هذا الرد وحده يساوي كل الألم الذي مرت به في الماضي.
رفعت بصرها إلى السماء وهمست
الحمد لله... أحيانًا كسر الخاطر بيكون بداية لأجمل قدر.
ومن يومها، كلما سمعت فتاة مقبلة على الزواج تقول معلش، أستحمل دلوقتي وبعد الجواز كل حاجة هتتغير.
كانت ترد عليها بهدوء
الاحترام لا يبدأ بعد الزواج، بل يظهر من أول موقف. ومن يقدرك وهو خاطبك، سيقدرك وهو زوجك.
وهكذا بقيت قصتها درسًا تتناقله كل فتاة تبحث عن بيت يقوم على المودة والرحمة، لا على الإهانة والاختبارات بعد سنوات طويلة، كانت ابنتها الكبرى تستعد لخطبتها.
في
يا ماما، في حاجة نفسي أسألك فيها... هو صحيح إنك فسختي خطوبتك زمان بسبب موقف واحد؟
ابتسمت الأم وقالت
الناس كلها كانت فاكرة إنه موقف واحد... لكن الحقيقة إنه كان كشف شخصية كاملة.
وحكت لها القصة من أولها، وكيف طُلب منها أن تنظف الشقة لإثبات أنها تستحق أن تكون زوجة.
استمعت ابنتها في صمت، ثم سألت ولو كنتِ وافقتِ يومها؟
تنهدت الأم وقالت كان هيبقى أول تنازل، وبعده تنازلات كتير. اللي يقبل الإهانة مرة، بيصعب عليه يوقفها بعد كده.
في يوم الخطوبة، دخلت والدة العريس الجديد إلى المطبخ لتساعد في تجهيز الضيافة، وقالت وهي تضحك
إحنا من النهارده أهل، ومفيش حد هيشيل الحمل لوحده.
ابتسمت الأم، وشعرت أن الحياة أعطتها الدرس كاملًا.
وبعد انتهاء الحفل، جلست وحدها في الشرفة، تتأمل السماء.
تذكرت ذلك اليوم الذي خرجت فيه من بيت خطيبها السابق وهي تشعر أن الدنيا انتهت.
ثم نظرت إلى بيتها، وزوجها، وأولادها، والفرحة التي تملأ المكان.
ابتسمت وقالت لنفسها
لو عاد بي الزمن، لاخترت القرار نفسه ألف مرة.
فبعض الأبواب عندما تُغلق، لا تكون خسارة...
بل تكون حماية من الله، حتى وإن لم نفهم ذلك إلا بعد سنوات.
تمت القصة. بعد انتهاء خطبة ابنتها بأيام، كانت ترتب بعض الأوراق القديمة، فوقع بين يديها صندوق صغير لم تفتحه منذ سنوات.
فتحته، فوجدت بداخله صورة قديمة من أيام خطبتها الأولى، وبجوارها بطاقة تهنئة كانت قد احتفظت بها دون قصد.
ابتسمت، ثم مزقت الصورة بهدوء، وقالت
بعض الذكريات مكانها الماضي، وليس القلب.
في تلك اللحظة دخل زوجها، فرآها تبتسم وسألها
بتضحكي على إيه؟
ناولته الصورة قبل أن تمزقها، فقال مبتسمًا
الحمد لله إن ربنا اختار لنا الطريق الصح.
ردت وهي تنظر
وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت... لكن الحقيقة إنها
متابعة القراءة