يعنى بتحبى ركوب الخيل

لمحة نيوز

الثانية حتى لا تتخطاه، فهتفت به رافعة سبابتها بوجهه بتهديد 
اجصر الشر يا معتصم وبعد عن وشي، انا ناسى لو شموا خبر بس باللى بتعمله، الدنيا هتولع .
وكأنه لم يسمع، اقترب برأسهِ يسألها
طب جوليلى انتي الأول ليه ماحبتنيش يا بدور؟ هو انا عملت معاكى حاجة عفشة؟
بطل كلامك البارد ده وحل عن طريجى .
قالتها وقد زاد الاحتقان بداخلها منه ومن فعله المتبجح، وهمت ان تتحرك ولكنها تراجعت على الفور ترتد بأقدامها للخلف،فور ان انتبهت لكف ي ده التي امتدت نحوها، فصاحت بصوت قوي رغم ارتياعها
اقسم بالله لو لمستنى لاشندلك انت واهلك .
انفعل الاَخر وظهرت انيابه في الهتاف بها
فى ايه؟ الشده مش نافعه معاكى، والحنية مش نافعة، اعمل معاكى ايه بس؟ جوليلي. 
خرجت الأخيرة بصوت عالي لتدب بقلبها الرعب، لقد تأكدت الاَن فقط، أنه ليس على وعيه الطبيعي، عينيه الحمراء، عدم اتزانه في الوقفة أمامها، كلها كانت شواهد تثبت لها أنه متعاطي او شارب شيئًا ما يذهب العقل، حتى يتجرأ ويفعل هكذا معها، ولكنها جاهدت حتى لا تُظهر أمامه خوفها، وعادت لتهدر به
بعد عنى يا معتصم احسنلك، وخليني اروح مدرستي انا مش فاضية لبرودك ده.
زاغت عيني الاَخر، وشعر بالإنتشاء حينما رأى نظرة الخوف بعينيها الجميلتين، وقال بوقاحة
وان مبعادتش هيحصل إيه؟
انا اجولك هيحصل إيه ؟
صدر الصوت فجأة يجفل الإثنان، وشهقت بدور فور ان رأت مخلصها، والذي ظهر فجأة وكأنه خرج من الأرض، ليندفع فجأة وبدون مقدمات نحو معتصم، ويعتصر رقبته بذراعه التي التفت حولها، مرددًا
تحب اعرفك دلوكت هيحصل إيه؟
صرخ معتصم بصوت مختنق وهو يحاول بكل قوته نزع ذراع الاخر عنه
بعد يدك عنى يا عاصم، انت نسيت انا مين ولا واد مين؟
شدد الاَخر يقول بفحيح بجوار أذنيه
طبعا انا عارف ان انت واد مين؟ ولسة كمان هتعرف بيك اكتر، روحى انتى ع البيت وبلاها مدرسة النهاردة.
هتف بالاَخيرة نحو بدور التي كانت تقف متخشبة وقد شلت تفكيرها المفاجأة، فخرج صوتها على الاَخير بصعوبة
ااا ياعاصم سيبك منه.... 
قاطعها بحدة وانفعال
بجولك روحى، يعني اسمعي الكلام وامشي عن سكات.
هنا لم تقوى على المجادلة، واستدارت على الفور عائدة لمنزلهم، وتاركه معتصم يقاوم حتى ينزع نفسه مرددًا
سيبنى يا عاصم، انا ورايا عزوه وبدنة
يعنى لو لمستنى بس هتولع نار .
زاد من ضغطه عاصم ليقول بتسلية
ما انا عشان كده بجولك عايزة اتعرف عليك اكتر .. تعالى تعالى .
تفوه بالاخير وتحرك به يسحبه نحو طريق الزراعات، ليصرخ معتصم بارتياع
بعد عنى عاصم وسيبنى، انتى واخدنى ورايح على فين؟
صمت الاَخر ليتابع سحبه وذلك يردد بفزع يزداد مع كل خطوة يخطوها مجبرًا
واخدنى ورايح بيا على فين؟ ما ترد علي.
القصة كاملة اول التعليق سحب عاصم معتصم بعيدًا عن الطريق الرئيسي حتى وصلا إلى قطعة أرض زراعية خالية، ثم ألقى به بعيدًا عنه وهو يقول بغضب مكتوم
اسمعني زين يا معتصم... آخر مرة أشوفك واقف لبنات الناس بالطريقة دي.
اعتدل معتصم وهو يلتقط أنفاسه، ثم قال بعناد
وأنا معملتش حاجة، كنت بكلمها بس.
اقترب منه عاصم خطوة، وقال بنبرة حاسمة
الكلام ليه أصول، والوقفة ليها حدود. والبنت قالتلك ابعد، وإنت مصر تكمل. دي اسمها قلة احترام.
خفض معتصم عينيه للحظة، لكنه حاول التظاهر بالقوة
خلاص... مش هقرب منها تاني.
أشار إليه عاصم بإصبعه محذرًا
أوعى يكون وعدك ده كلام وخلاص، لأن المرة الجاية مش هتكون بالكلام.
هز معتصم رأسه وهو يغادر المكان مسرعًا، وقد أدرك أن ما فعله لن يمر بسهولة مرة أخرى.
في بيت الحاج عبدالتواب...
دخلت بدور وهي ما زالت ترتجف، فانتبهت نعمات إلى شحوب وجهها.
مالِك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟
ترددت بدور قليلًا، ثم حكت ما حدث دون مبالغة، وكيف أن عاصم وصل في الوقت المناسب وأنهى الموقف.
ساد الصمت للحظات، ثم قال الحاج عبدالتواب بهدوء
الحمد لله إنها عدّت على خير... ومن النهارده محدش من البنات هيمشي لوحده لحد ما نتأكد إن الموضوع انتهى.
وافقت الأسرة جميعها، بينما شعرت بدور لأول مرة منذ الصباح بشيء من الاطمئنان.
في المساء...
وصل مدحت إلى بيت عمه، وجلس مع والده وجده وعمه في جلسة هادئة.
قال مدحت باحترام
يا عمي... أنا داخل من الباب، وطالب إيد نهال على سنة الله ورسوله، ولو ليها نصيب عندي، أتمنى توافق.
نظر العم إلى نهال التي كانت تقف في صمت وخجل، ثم ابتسم وقال
البنت رأيها هو الأساس.
احمر وجه نهال، ثم قالت بصوت خافت
موافقة... طالما الجميع راضي.
ارتسمت الفرحة على وجوه الجميع، وتعالت الدعوات بأن يتم الله الأمر على خير، واتفقوا على إقامة الخطبة يوم الجمعة
وسط العائلة، لتبدأ مرحلة جديدة مليئة بالمودة والاحترام، بعيدًا عن أي خلافات أو مشكلات ظل عاصم يقبض على ذراع معتصم بقوة، حتى وصلا إلى طرف الأرض الزراعية، ثم دفعه بعيدًا عنه وهو يقول بصوت غاضب
إوعاك تفكر تقف في طريق بدور مرة تانية، ولا تكلمها من غير رضاها.
اعتدل معتصم وهو يمسح التراب عن جلبابه، وقال بعناد
وأنا معملتش حاجة غلط، كنت عايز أتكلم معاها بس.
ضحك عاصم بسخرية وقال
الكلام له بيوت يا معتصم، والرجالة تدخل من الباب. إن كان عندك نية خير، يبقى تطلبها من أهلها، إنما توقفها في الطريق وتخوفها؟ ده ما يرضاش بيه راجل.
سكت معتصم، ولم يجد ما يرد به.
أكمل عاصم وهو يشير إليه بإصبعه
اعتبر اللي حصل النهارده آخر إنذار. المرة الجاية هتتحاسب قدام كبار العيلة، وساعتها محدش هيقدر يدافع عنك.
هز معتصم رأسه على مضض، ثم انصرف وهو يشعر للمرة الأولى بالخجل مما فعله.
في الجهة الأخرى...
كانت بدور قد وصلت إلى البيت، وما إن رأتها والدتها حتى سألتها بقلق
رجعتي بدري ليه يا بتي؟
جلست بدور، ثم حكت ما حدث بهدوء، دون أن تزيد أو تنقص شيئًا.
ساد الصمت في المجلس، ثم قال والدها بحزم
الحمد لله إن ربنا ستر. ومن النهارده محدش من البنات يخرج لوحده، لحد ما نتأكد إن الموضوع انتهى.
وافقت نعمات، بينما تنهدت نهال وهي تقول
الحمد لله إن عاصم وصل في الوقت المناسب.
وفي بيت الحاج عبدالرازق...
كان مدحت يجلس مع والده وجده، ينتظر عودة عمه حتى يتحدث معه رسميًا.
قال الجد وهو يبتسم
شكلك مستعجل يا دكتور.
ابتسم مدحت وقال
والله يا جدي، الواحد لما يلاقي بنت يتمناها، يبقى نفسه يطمن إنها بقت من نصيبه.
ضحك الجد وقال
ربنا يتمم لك بخير، بس كل حاجة بوقتها.
في تلك اللحظة دخل العم، فوقف مدحت احترامًا، وقال بكل هدوء
يا عمي... أنا جاي أطلب إيد نهال رسمي، ولو ربنا كاتب نصيب، أتمنى موافقتك.
ابتسم العم وهو ينظر إلى الجميع، ثم قال
طالما البنت موافقة، وإحنا شايفين فيك الخير، فإحنا موافقين.
ارتسمت الفرحة على وجه مدحت، بينما علت الزغاريد من داخل البيت، وبدأ الجميع يتحدث عن تجهيزات الخطبة التي تقرر أن تكون مساء الجمعة، في أجواء عائلية دافئة، مليئة بالفرحة والدعوات الطيبة في مساء الجمعة، امتلأ بيت الحاج عبدالتواب بأفراد العائلة، وكانت
رائحة القهوة العربية والحلوى تملأ المكان، بينما انشغل الرجال في المجلس، واجتمعت السيدات في الداخل يجهزن نهال.
وقفت نهال أمام المرآة، تعبث بطرف وشاحها في توتر.
ابتسمت بدور وهي تقترب منها قائلة
والله لو فضلتي كده، مدحت هييجي يلاقيكي لسه واقفة مكانك.
تنهدت نهال وقالت بخجل
مش عارفة ليه قلبي بيدق بالشكل ده.
ربتت نيرة على كتفها وقالت
عشان دي أول خطوة في حياتك الجديدة... وربنا يتممها على خير.
في الخارج...
كان مدحت يجلس بجوار والده وجده، يحاول أن يبدو هادئًا، لكن نظراته كانت تتجه كل لحظة نحو باب البيت.
ابتسم عاصم وهو يربت على كتفه قائلاً
يا دكتور... أول مرة أشوفك متوتر كده.
ضحك مدحت وقال
العمليات أهون عندي من القعدة دي.
انطلقت ضحكات الرجال، فقال الجد
ربنا يجعلها ضحكة دايمة يا ولدي.
بعد قليل...
خرجت نهال بخطوات هادئة، وعيناها لا ترتفعان عن الأرض.
ما إن رآها مدحت حتى ظل ينظر إليها في صمت، حتى همس عاصم بجواره
اقفل بُقك يا دكتور... الناس كلها واخدة بالها.
انتبه مدحت على ضحكات الموجودين، فابتسم وهو يخفض رأسه في خجل.
جلس الجميع، وبدأت مراسم قراءة الفاتحة وسط دعوات الأهل.
وبعد انتهاء المجلس، تقدم مدحت نحو نهال في وجود العائلة، وقال بابتسامة
مبروك يا بنت عمي.
رفعت عينيها إليه لأول مرة منذ بداية الجلسة، وقالت بخجل
الله يبارك فيك.
ناولها علبة صغيرة مخملية.
نظرت إليه باستغراب، فقال
افتحيها.
فتحتها لتجد بداخلها سلسلة فضية يتدلى منها شكل حصان صغير.
اتسعت عيناها بدهشة.
قال مدحت مبتسمًا
عرفت إنك بتحبي الخيل... قلت تبقى أول هدية مني ليكي.
ابتسمت نهال ابتسامة صادقة، وقالت
دي أجمل هدية وصلتني.
نظر إليها مدحت وقال بهدوء
ولسه... أوعدك إن كل أيامنا تكون أجمل من النهارده.
ساد المكان جو من البهجة، وتعالت الدعوات بأن يتم الله زواجهما على خير، بينما وقف الجد ينظر إليهما مبتسمًا، وقد شعر أن العائلة بدأت صفحة جديدة يسودها الحب والمودة مرَّت أيام الخطبة سريعًا، وأصبح مدحت يجد سببًا كل أسبوع ليأتي إلى البلد، حتى إن رائف أخذ يمازحه كلما رآه يحمل حقيبته.
قال رائف وهو يبتسم
يا دكتور... هو المستشفى نقلوه عندنا ولا إيه؟ بقيت كل يومين في البلد.
ابتسم مدحت وهو يعلق سترته
هو الواحد لما يبقى له حاجة
غالية هنا، يبقى يسيبها ويمشي؟
هز رائف رأسه ضاحكًا
خلاص... اقتنعت.
في عصر أحد الأيام...
وقفت نهال أمام الإسطبل تتأمل الفرس الكبيرة
تم نسخ الرابط