يعنى بتحبى ركوب الخيل
يعني بتحبي ركوب الخيل ونفسك تبجي خيالة كمان.
اجابته بابتسامة متوسعة تهز رأسها، فرد يجيبها بجرأة اجفلت الجميع
من عيوني الجوز حاضر، اتجوزك بس واعلمك ركوب الخيل على اصوله .
صامتة، هادئة، بتفكير عميق ومشتت، تنظر حولها في جمبع الانحاء إلا عنه، فعيناه المصوبة نحوها تزيد من قلقها وتوترها، لا تدري بما تجيب عن طلبه المباغت لها.
ها يا نهال، جولتي إيه؟
قالها للمرة الثانية او الثالثة لا يتذكر، فهو يتحرق لسماع إجابة منها تريح قلبه المعذب، يعلم أنه متسرع في طلبه منها، وربما هذا ما يجعلها بهذه الحيرة أمامه، ولكن هل كان بيده حيلة غير ذلك، يريدها، يريدها بحق، وهي حقه، ابنة عمه وهو الأولى بها، ولكن تكون لأحد غيره، إذن لماذا التأخير او حتى التفكير ؟
وبعدين يا نهال، كل ده تفكير؟
قالها لترفع رأسها إليه، قائلة بانفعال
أمال عايزني اعمل إيه يعني، إنت خضيتني بطلبك المفاجيء ده، وانا بصراحة مش عارفة ارد واجولك إيه؟
جولي اه
قالها اَمرًا بإلحاح جعلها تزم شفتيها عن ابتسامة ملحة، ولم تدري بما ترد، فهذا التعجل يربكها كما يربكها هو ايضًا بإلحاحه
رجعنا تانى للسكوت .
قالها ليزيد عليها، فهتفت به سائلة
أنت مش جولت هستناكى تقررى بنفسك؟ إيه لازمة الاستعجال بجى في طلبك؟ لا وعايز كمان دلوقتي حالا ارد عليك؟
أجاب ببساطة يُزهلها
كنت عيل يا ستي، ودلوك مش جادر اصبر تانى . ريحينى بجى يا بت عمى.
ضحكت بدون صوت، وقد تبين لها الاَن أن ابن عمها الطبيب الكبير، ما هو إلا طفل في هيئة رجل كبير، إذا أراد شيئًا بشدة نسى مركزه وهيبته في الإلحاح برجاء وربما انفعال من اجل تحقيق رغبته، وكم أسعدها ذلك أن تكون هي رغبته.
زام بصوت نزق بجوارها، يقول
يا بت الناس ريحيني بجى، إنت أساسًا ملكيش سكة ولا أي فرصة مع حد غيري، عشان تبجى عارفة.
قال الاَخيرة بوجه مشتد بدا عليه التصميم بعنف، تبتسم دون اردتها، حتى اطرقت برأسها تقول باستسلام
تمام خلاص.
ردد خلفها لعصبية
خلاص إيه بالظبط؟ وضحي
زفرت بضيق حقيقي، فهي بالكاد استطاعت أن تتفوه ل
بها، لماذا يصعب عليها هذا الأمر؟
امممم
زام بها بصوته بجوارها،
ما خلاص يا عم جولت موافجة، فاضل إيه تاني؟
سمع منها وتبسم بعرض وجهه حتى ظهرت اسنانه، يردد بفرحة وعدم تصديق
إيه؟ سمعينى تانى كده ليكون سمعت غلط، سمعيني.
لاه مش جايلة.
قالتها بتمرد وغيظ انساها خجلها، لتجعل السعادة تتراقص بقلبه، ليجلجل بضحكات عالية ساهمت في ازدياد اشتعالها، ف انتفضت بعدم احتمال مرددة
طب ماشى خليك اضحك انت هنا وانا جايمة.
تماسك ليوقفها فجأة بأن جذبها من كفها ليعيدها للجلوس مرة أخرى قائلًا
إستنى هنا رايحة فين؟ هو انتى زعلتى؟
عبست بوجهها تجيبه
لا مزعلتش بس انا هموت واشوف المهر الجديد.
شاكسها مدحت يقول
يعني مش مكسوفة وعايزة تهربي مني يا نهال؟
هنا قد فاض بها لتهتف بعصبية وهي تنهض منتفضة
يا بوى، انا مكنتش اعرف انك غلس كدة.
جلجل بضحكاته مرة أخرى وهو يتبعها
طب استني يا مجنونة، دا مش،طريق البيت .
انا مش رايحة بيت جدي، انا رايحة اشوف المهر.
قالتها وهي تسرع بخطواتها أمامه، ولكنها تفاجأت به يتصدر أمامها فجأة يوقفها قائلًا
طب حاجة اخيرة عايز اعرفها منك، وبعدها هروح معاكي نشوف المهر الجديد . بس استنى هنا.
ناظرته بتساؤل صامتة فتابع لها
إنتى عرفتى منين حكاية جدك و الست رضوانة دي مراته الجديمة؟
اومأت برأسها وهي تتحرح بقدميها من جوارها تقول
هجولك، بس واحنا ماشين؟
وافق ليسير بجوارها يرافقها في طريقهم إلى الاسطبل
وقالت هي
الموضوع ده انا عرفته بالصدفة، ومن غير ما حد يقولي كمان.
ازاى يعنى مش فاهم؟
سألها بتفسير لتجيبه
يعنى كدة فى مرة كان جدى عندنا ونسى محفظته، لجيتها انا ع الكنبة بعد ما مشي، الطبيعي طبعًا كنت هنده على امي او ابويا اديها لحد فيهم، بس انا بجى خدتني الحماسى وقررت اجري وراه واحصله بيها، بس اللي حصل بجى هي انها وجعت مني على عتبة البيت بعد ما طلعت واتفتحت جدامي، فظهرت فيها صورة قديمه لواحده ست فيها، انا استغربت انى معرفتهاش، والفضول خلاني ارجع بيها لابويا واخليه يشوفها وهو طبعًا عرفها وجال على صفتها، ساعتها بجى أنا فهمتها لوحدى وبجيت الاعب جدى بعد ما شوفتها على الحجيجة
تبسم مدحت باستغراب يسألها
معقول! دي تعتبر غريبة عنه بعد ما طلجها، بس إنه يحتفظ بصورتها...... هو لدرجادى يعنى جدى كان بيحبها؟
قالت نهال وهي تتنهد بابتسامة متوسعة
يوووه امال لما تشوف لهفته على اى خبر عنها دا بيبجى زى العيل الصغير .
قطب جبينه وضاقت عينيه بتفكير سريع ليقول بتأثر
بس دا كده معانه انه اتعذب ببعاده عنها يا نهال، انتي مش واخدة بالك منها دي؟
ذهبت عن ملامحها العبث لتقول بجدية
تصدج اول مرة اخد بالى منها فعلا، انا دايما باخدها هزار مع جدى .
تابع سيره مدحت وخرجت منه تنهيدة طويلة يقول
عشان صغيرة ولسه مجربتيش.
مجربتش!.... يمكن !
قالتها لتكمل طريقها معه، والعبارة تتكرر برأسها دون توقف.
استنى اجف يا بني آدم انت، جطعت نفسي
هتف بها رائف حينما تمكن اَخيرًا من اللحاق بحربي الذي كان يعدو بخطوات سريعة غاضبة تماثل الركض، وتصدر له يوقفه
ما توجف بجى، خبر ايه؟ هو انت جطر؟
زمجر الاَخر بأعين يعميها الغضب صائحًا
نعم يا سي رائف؟ عايزه انت كمان؟ وبتوجفني ولا تحصلني ليه من أساسه؟
اشار له الاَخير يحدثه بمهادنة
طب براحة شوية وفهمني، انتي إيه اللي مزعلك؟
يعنى انت مش عارف زعلان ليه؟ ولا بتستعبط وفاكرني مش فاهم؟
قالها بعنف جعل رائف يرتد بأقدامه للخلف قليلًا قبل أن يعود لمخاطبته بهدوء
ماشى انا فهمتك يا سيدي، بس متزعلش مني يعنى هى الدنيا وجفت على بدور؟
تكتف الاخر ليواجهه بقوله
لا هى ما وجفتش على بدور يا واد عمي، هى وجفت عند انا .
تجصد ايه؟ انا مش فاهم.
سأله رائف باستفسار، تلقفه الاخر يهتف به
يا راجل، طب روح حصل اخوك جبل ما يكتب كتابه على بت عمه التانية، ما هو كل واحد فيهم حجزلوا واحدة.
صمت برهبة ليتابع بانفعال إكبر
يعنى هو خلاص، اخوك الدكتور كان جاعد مستنى نهال تكبر عشان يفتكر الجواز؟
على الرغم من عدم تقبل رائف لهذا الأمر، ولكنه لم يقوى على كبت اعتراضه وقال
بصراحة بجى انا مش فاهمك يا حربي، هو انت عايز الاختين يعني؟ إن مكانتش نهال تبجى
سمع منه الأخر واحتدت عينيه بنظرة مشتعلة يردد
جصدك انى معنديش شخصيه يا رائف، انت كد كلامك ده؟
تراجع الاَخير تقديرًا لغضب ابن عمه ومكانته الخاصة في قلبه، فقال يخاطبه بلهجة لينة بنصح
انا مش جصدى اهينك خالص على فكرة، انا بس عايزك تبص حواليك .الدنيا مليانه بنته حلوة يا واد عمي، يعني ما وجفتش على بنات نعمات يعنى، دا غير انك مكبر الموضوع ومفيش حاجة تمت من اللى فى مخك اساساً يا حربى .
بشبه ابتسامة لم تصل لعينيه قال حربي ساخرًا
لا يا رائف، انا مش مكبر الموضوع وانت عارف و شايف نظراتهم لبعض، بس يمكن مش فاهم او لسة مخدتش بالك، بس مش هستنى حد تانى.
سأله رائف
يعنى هتعمل ايه؟
هتعرف بعد يا عم رائف، ما هو مفيش حاجة بتسخبى..... سلام بجى .
قالها وتحرك على الفور تاركًا رائف متسمرًا محله، لمتابعة انصرافه متمتمًا من خلفه
وعليكم السلام.
وعودة إلى الاسطبل.
وقد توقفت نهال أمام المهر الصغير تلامسه بفرحة شديدة ومدحت بجوارها يشاركها ما تشعر به ولكن من جهة أخرى حيث كان مع عاصم الذي كان قص عليه ما حدث منذ قليل وما تفوه به حربي من كلمات في حقه وحق نهال، وقال يسأله
طب وهو راح فين دلوك؟
اجابه عاصم
طلع غضبان وراح وراه اخوك رائف عشان يحصله ويراضيه.
أومأ مدحت وطرف إبهامه يتلاعب على عظام فكه بتفكير، ليقول
خلاص مش مهم وسيبك منه، انا النهاردة هكلم ابويا وجدى وان شاء الله الجمعة الجاية بعد موافجة عمى تبجى الخطوبة .
ردد خلفه عاصم بإعجاب اختلط بذهوله
وه، النهاردة النهاردة! دا انت على كدة خدت موافجتها بجى.
ضحك الآخر يجيبه بثقة متفكهًا
والبركه فى حربى اللى جطع علينا المشهد .
ضحك عاصم يضرب كفًا بالاَخر يعقب
يعني هو كان صادج على كدة فى حكاية الفيلم، طب والله تستاهل ان اضربلك تعظيم سلام، ما شاء الله عليك ما بتضعيش وجت، مع اني دمي اتحرق وقت ما سمعت كلامه لما جال انه فيلم.
قال مدحت بغضب
فيلم فى عينه، انا لولا بس فرحان دلوك لا كنت طلعت عينه ع الكلام ده.
ربنا يفرحك يا واد عمى .
قالها عاصم من القلب، لتصل
شد حيلك انت كمان، انا شايف ان البت ميلالك .
تنهد عاصم بتمني يقول
يا ريت، دا انا