أعضاء اسرتي

لمحة نيوز

الجملة التي جعلت أنفاسي تتوقف
أخوك اختفى من بيته من ساعة الفجر... وساب وراه كل أجهزته مكسورة... لكن في حاجة واحدة أخدها معاه...
سألته بصوت مرتجف
إيه هي؟
رد وهو ينظر إلى الفيديو
الهارد ديسك الأصلي... اللي عليه التسجيلات الكاملة ساد الصمت داخل مكتب المحامي.
ثم قال وهو يغلق اللابتوب ببطء
لو الهارد ده اختفى... يبقى فيه أدلة إحنا لسه ما شفناهاش.
خرجنا من المكتب وأنا أشعر أن الأرض تهتز تحت قدمي.
أخي...
الشخص الذي كان يواسيني أمام الجميع، ويقول إنه سيقف بجانبي حتى آخر لحظة...
هرب.
لماذا؟
في مساء اليوم نفسه...
وصلت الشرطة إلى منزل أخي.
لكن البيت كان فارغًا.
ملابسه اختفت.
جواز سفره اختفى.
حتى سيارته لم تكن في الجراج.
وكأن أحدًا رتب هروبه منذ أيام.
لكن أثناء تفتيش المنزل...
عثرت الشرطة على شيء غريب.
خزانة صغيرة خلف مكتبه.
وبداخلها...
دفتر أسود.
لم يكن يحتوي على يوميات...
بل على أسماء.
عشرات الأسماء.
وبجوار كل اسم مبلغ مالي.
وفي الصفحة الأخيرة...
كان اسم ابنتي.
وبجواره رقم كبير جدًا.
نظر الضابط إلى المحامي وقال
واضح إن الموضوع أكبر من خلاف عائلي.
في تلك الليلة...
كنت أجلس مع ميلز في غرفة المعيشة.
لم ننطق بكلمة.
فجأة...
رن جرس الباب.
نظر ميلز إلى شاشة الكاميرا.
لم يكن أحد.
فتح الباب بحذر.
وجد صندوقًا صغيرًا موضوعًا أمام المنزل.
بداخله...
هاتف قديم.
وبطاقة مكتوب عليها بخط اليد
شغّل الهاتف... لكن لو فعلت ذلك، لن تعود حياتك كما كانت.
ابتلع ميلز ريقه.
ضغط زر التشغيل.
استغرق الهاتف دقيقة كاملة حتى يعمل.
ثم ظهرت رسالة صوتية واحدة فقط.
تاريخ تسجيلها...
كان قبل نشر صورة ابنتي بثلاثة أيام.
ضغطت تشغيل.
في البداية سُمعت أصوات أكواب وشخص يضحك.
ثم جاء صوت أخي بوضوح
خلصنا الاتفاق... أول صورة هتنزل للبنت الصغيرة... وبعدها هنكمل على باقي الأطفال.
توقفت أنفاسي.
باقي الأطفال؟
ثم جاء صوت المرأة الغامضة نفسها
المهم محدش يعرف مين بيمول الحملة... خصوصًا صاحب الشركة.
نظر ميلز إليّ في ذهول.
إيه الحملة دي؟
لكن قبل أن تكتمل الرسالة...
انقطع الصوت فجأة.
ظهرت على الشاشة عبارة واحدة
الملف تالف.
صرخت بانفعال
لا... أكيد فيه باقي التسجيل!
وفي اللحظة نفسها...
اهتز الهاتف في يدي.

ووصلت رسالة جديدة من رقم مجهول
لو عايزة تسمعي التسجيل كامل... تعالي لوحدك الساعة 11 مساءً إلى المخزن القديم على أطراف المدينة... ولو بلغتي الشرطة، الهارد هيختفي للأبد.
نظرت إلى الساعة...
كانت تشير إلى 1018 مساءً.
ولم يتبقَّ سوى 42 دقيقة على الموعد...وقفت أحدق في الرسالة.
أعاد ميلز قراءتها أكثر من مرة، ثم قال بحزم
مستحيل تروحي.
أغلقت الهاتف.
ولو ما رحتش... يمكن الدليل يضيع للأبد.
أمسك بذراعي.
أنا مش هخسرك بسبب ناس بالشكل ده.
لكن في داخلي...
كان هناك شعور غريب.
الرسالة لم تكن تبدو كتهديد فقط...
بل كأن شخصًا ما يحاول أن ينقذنا.
الساعة 1053 مساءً.
توقفت سيارتنا على بعد مائتي متر من المخزن القديم.
لم ندخل مباشرة.
أطفأ ميلز الأنوار.
كان المكان مهجورًا تمامًا.
لا صوت...
إلا صفير الرياح وهي تصطدم بأبواب الصاج الصدئة.
وفجأة...
خرج رجل مسن من الظلام.
كان يحمل مصباحًا يدويًا.
رفع يده ببطء وقال
أنتِ جيتي... كنت خايف ما تجيش.
لم أعرفه.
لكنه عرفني.
قال
متخافيش... أنا كنت حارس الأمن في الشركة اللي اشتغل فيها أخوكي.
اتسعت عيناي.
إيه علاقة الشركة باللي حصل؟
نظر حوله بتوتر.
ثم همس
اللي حصل لبنتك... ما كانش أول مرة.
شعرت ببرودة في أطرافي.
يعني إيه؟
أخرج من جيبه فلاشة صغيرة.
وقال
فيه أطفال كتير قبل بنتك... كانوا بيتعرضوا للسخرية على الإنترنت بنفس الطريقة... الصور كانت بتتعدل... وبعدها الصفحات تكسب ملايين المشاهدات.
أخذت الفلاشة بيد مرتعشة.
لكن قبل أن أستطيع سؤال أي شيء...
انطلقت فجأة أضواء سيارات قوية من كل اتجاه.
تجمد الرجل في مكانه.
وصرخ
اهربي... لقونا!
سمعنا صوت إطارات سيارات تقترب بسرعة.
ثم ترجل ثلاثة رجال بملابس سوداء.
كان أحدهم يصرخ
هات الفلاشة... دلوقتي!
أمسك ميلز بيدي وركضنا نحو السيارة.
لكن قبل أن نصل...
سمعنا صوت ارتطام قوي خلفنا.
التفتُّ.
رأيت الرجل العجوز يسقط أرضًا...
والفلاشة لم تعد في يدي.
اختفت.
ثم خرج صوت من الظلام، هادئًا بشكل مرعب
كنتوا فاكرين إن الموضوع بدأ بصورة بنتكم... الحقيقة إن الصورة كانت مجرد أول قطعة في لعبة أكبر بكتير...
يتبع...تجمدت في مكاني.
الصوت كان قريبًا...
قريبًا لدرجة أنني شعرت بأن صاحبه يقف خلفي مباشرة.
استدار ميلز
بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.
فقط الظلام...
وصوت خطوات تبتعد ببطء.
في هذه اللحظة، صاح الرجل العجوز من على الأرض بصوت متقطع
الفلاشة... مش هي المهمة...
ركضت نحوه.
كانت هناك إصابة في رأسه، لكنه أمسك بيدي بقوة وكأنه يخشى أن يفقد وعيه قبل أن يتكلم.
همس
الهارد... مش مع أخوكي.
شهقت.
إيه؟!
هز رأسه بصعوبة.
أخوكي أخده... لكنه سلمه... بعدها بساعتين.
سلمه لمين؟
نظر حوله وكأن مجرد ذكر الاسم قد يقتله.
ثم قال كلمة واحدة
ليلي.
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
أمي؟!
الهارد رجع لوالدتك... قبل ما أخوكي يختفي.
نظرت إلى ميلز.
ملامحه تغيرت تمامًا.
إذا كان كلام الرجل صحيحًا...
فكل ما فعلته أمي في دار الرعاية...
كل دموعها...
وكل اعتذاراتها...
ربما كانت مجرد تمثيل.
في صباح اليوم التالي...
لم ننتظر دقيقة واحدة.
توجهنا إلى دار الرعاية.
لكن ما إن وصلنا...
حتى استقبلتنا المديرة بوجه شاحب.
قالت
حضرتكم أقارب السيدة ليلي؟
أومأت برأسي.
تنهدت وقالت
هي خرجت أمس.
تجمدت.
خرجت؟! إزاي؟
جاء شخص، قدّم أوراقًا رسمية، وأنهى إجراءات خروجها.
مين الشخص ده؟
فتحت المديرة الملف.
ثم رفعت رأسها نحونا.
الغريب... إنه كتب صلة القرابة...
توقفت لحظة.
...ابنها.
قلت بسرعة
أخويا؟
هزت رأسها بالنفي.
لا.
شعرت بدقات قلبي تتسارع.
أمال مين؟
أخرجت المديرة صورة من كاميرا المراقبة.
وضعتها أمامي.
نظرت إليها...
وتجمد الدم في عروقي.
الرجل الذي كان يمسك كرسي أمي...
لم يكن أخي.
ولم يكن أبي.
كان رجلًا لم أره في حياتي.
لكن...
كانت ملامحه تشبهني أنا بشكل مخيف.
حتى ميلز حدق في الصورة لثوانٍ طويلة، ثم همس
مستحيل...
سألته بصوت مرتجف
إيه اللي مستحيل؟
أجاب وهو لا يرفع عينيه عن الصورة
الراجل ده... لو حد شافه جنبك... هيقول إنه أخوكي التوأم.
وفي أسفل الصورة...
ظهر توقيع الشخص الذي استلم ليلي.
اسم واحد فقط...
آدم.
الاسم الذي لم أسمعه يومًا داخل عائلتي...
لكن أمي كانت قد نطقت به مرة واحدة فقط منذ سنوات، ثم أنكرت أنها تعرف أي شخص بهذا الاسم.
وفي تلك اللحظة...
أدركت أن قصة الصورة لم تكن سوى الباب...
أما السر الحقيقي...
فكان اسمه آدم ظللت أحدق في الصورة وكأنها ستتغير أمام عيني.
نفس شكل العينين...
نفس الحاجبين...
حتى الابتسامة
الخفيفة كانت تشبه ابتسامتي.
همست
مين آدم؟
لكن لم يجبني أحد.
عدنا إلى البيت، ولم يكن في رأسي سوى اسم واحد.
آدم.
بدأ ميلز يقلب في الصناديق القديمة التي احتفظت بها أمي في المخزن.
صور...
شهادات ميلاد...
خطابات قديمة...
حتى وصل إلى ظرف أصفر باهت، مكتوب عليه بخط يد جدتي
لا يُفتح إلا بعد وفاة ليلي.
نظر إليّ.
نفتحه؟
ترددت لثوانٍ...
ثم مزقت الظرف.
كان بداخله خطاب قديم، وصورة لطفلين حديثي الولادة ملفوفين ببطانيتين زرقاوين.
لكن أغرب ما في الصورة...
أن أحد الطفلين كان أنا.
أما الطفل الآخر...
فكان الطفل نفسه الذي رأيناه في صورة كاميرا دار الرعاية.
وبجانب الصورة جملة قصيرة
سامحيني... لم يكن أمامي خيار.
توقفت أنفاسي.
يعني... أنا فعلًا كان ليا أخ؟
لم أستوعب الأمر.
لكن ميلز أشار إلى الخطاب.
فتحت الورقة بيد مرتجفة.
كانت جدتي تكتب
إذا وصل هذا الخطاب إليك، فاعلم أن الحقيقة أخفيت عنك طوال حياتك... ليلي لم تنجب طفلًا واحدًا... بل توأمًا.
انهمرت دموعي دون أن أشعر.
أكملت القراءة بسرعة.
لكن بعد الولادة بساعات، جاء رجل وطلب أخذ أحد الطفلين مقابل مبلغ كبير، وقال إن حياته ستكون أفضل... وليلي وافقت.
سقط الخطاب من يدي.
صرخت
مستحيل!
ميلز التقط الورقة وأكمل القراءة بصوت مرتجف.
ندمت بعد سنوات، وظلت تبحث عنه في السر، لكن عندما وجدته... كان قد أصبح يعمل مع أشخاص خطرين.
ساد الصمت.
ثم رن الهاتف.
رقم مجهول.
ترددت...
ثم أجبت.
جاءني صوت هادئ جدًا.
قرأتي الخطاب؟
تجمدت.
مين معايا؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا آدم.
شعرت بأن قلبي سيتوقف.
أكمل بصوت بارد
وأمك عندي... وهي اللي طلبت تقابلِك.
صرخت
هي فين؟!
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة... تعالي لوحدك.
سألته بسرعة
إنت اللي دبرت اللي حصل لبنتي؟
ساد صمت لثوانٍ...
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
لا... أنا كنت بحاول أمنعه... لكن للأسف وصلوا لها قبلي.
وانقطع الخط...ظللت ممسكة بالهاتف حتى بعد أن انقطع الاتصال.
كانت يدي ترتجف.
نظر إليّ ميلز وقال
أنا مش مصدق أي كلمة قالها.
لكن شيئًا في نبرة آدم...
لم يكن يشبه نبرة شخص يحاول خداعي.
كان يتكلم وكأنه يحمل ذنبًا قديمًا.
بعد أقل من دقيقة...
وصلت رسالة إلى هاتفي.
لم تكن تحتوي إلا على إحداثيات موقع،
وصورة واحدة.
فتحتها.
كانت أمي تجلس على كرسي خشبي داخل غرفة قديمة، وفي يدها صحيفة اليوم.
واضح أن الصورة التقطت للتو.
لكن أكثر ما لفت انتباهي...
أن أمي لم تكن مقيدة.
بل كانت تنظر مباشرة إلى الكاميرا.
وكأنها أرادت أن توصل رسالة.
كبرت الصورة.
ثم أكبر.
وفجأة انتبهت إلى شيء صغير جدًا.
كانت أمي
تم نسخ الرابط