من اول ما دخلت نهال الكافيه مع زميلاتها

لمحة نيوز

وهو يمرر يده على وجهه، وكأنه يحاول أن يجد الكلمات المناسبة.
لأنك بقيتي جزء من حياتي يا نهال... ولأن فيه ناس لما بتشوف حاجة حلوة بتحاول تبوظها.
نظرت له بدهشة، ولم تفهم قصده.
مدحت، أنا مش فاهمة حاجة.
قبل أن يجيبها، سمعا صوت طرق على الباب.
دخل أحد زملائه في المستشفى وقال
دكتور مدحت، فيه حالة مستعجلة محتاجة حضرتك.
نظر إليها وقال
استنيني هنا، هرجعلك.
هزت رأسها بالموافقة، لكنه قبل أن يخرج توقف للحظة وقال
وخلي بالك... مش كل اللي يبتسم لك بيكون صافي النية.
خرج وتركها تفكر في كلامه.
في نفس اليوم...
كانت البلدة كلها تتحدث عن الخلاف الذي بدأ بين عائلتين كبيرتين.
وكان اسم عاصم يتردد كثيرًا.
فهو شاب معروف بقوته وشهامته، لكنه أيضًا لا يقبل الظلم.
دخل عاصم على والده سالم، فوجده غاضبًا.
قال سالم
يا عاصم، إنت لازم تهدى شوية.
رد عاصم
أهدى في إيه يا بوي؟ طول ما فيه حد فاكر إن القوة معناها إنه يدوس على الناس، لازم حد يفكره إن للناس كرامة.
تنهد سالم وقال
أنا خايف عليك يا ولدي.
ابتسم عاصم
الخوف عليا عمره ما كان مشكلة يا بوي... المشكلة إن الواحد يخاف ويسيب الحق.
في بيت هاشم...
كان معتصم يتحرك بعصبية.
قال له والده
إنت فاكر إن كل حاجة تتحل بالصوت العالي؟
رد معتصم
هو اللي تحداني يا بوي.
اقترب هاشم منه وقال
الراجل الحقيقي مش اللي يكسب كل خناقة... الراجل الحقيقي اللي يعرف إمتى يتراجع.
سكت معتصم لأول مرة.
فهو كان معتادًا أن والده يدعمه، لكنه شعر أن هذه المرة الأمر مختلف.
بعد أيام...
ذهبت نهال إلى المستشفى كعادتها، لكنها فوجئت بأن مدحت ينتظرها.
قالت بابتسامة
خير؟ شكلك مستنيني.
ابتسم لأول مرة
أيوه، كنت مستنيكي.
تعجبت
ليه؟
أخرج من جيبه ملفًا صغيرًا.
عشان أوريكي حاجة.
فتحته، فوجدت صورًا قديمة لعائلته.
قال
أنا طول عمري شايل مسؤوليات أكبر مني... ونسيت أعيش لنفسي.
نظرت له باهتمام.
وإيه اللي اتغير؟
نظر إليها وقال
من يوم ما عرفتك... بقيت حاسس إن فيه حد ممكن يفهمني من غير ما أشرح كتير.
شعرت نهال بالخجل، لكنها ابتسمت.
وفي تلك اللحظة، لم يكونا يعلمان أن خبر قربهما سيصل إلى العائلة...
وسيبدأ فصل جديد من الصراعات والاختبارات.
يتبع...في نفس اليوم، كان الخبر قد وصل إلى بيت هاشم.
لم يكن الخبر عن شيء سيئ، لكن مجرد معرفة أن مدحت يهتم بنهال جعلت بعض الناس يبدأون في الكلام.
جلس هاشم في مجلسه، وبجواره ابنه معتصم.
قال معتصم
يا بوي، الناس بدأت تتكلم عن مدحت ونهال.
رفع هاشم عينيه إليه وقال
والناس مالها؟ هو عمل حاجة غلط؟
سكت معتصم قليلًا، ثم قال
لا... بس أنت عارف كلام البلد.
تنهد هاشم وقال
كلام الناس عمره ما يوقف حياة حد يا معتصم.
ثم أضاف
المهم إن مدحت راجل، ونهال بنت أصول.
لم يعجب معتصم أن والده لم يعترض، لكنه لم يرد.
في منزل ياسين.
..
كانت صباح تجلس مع والدها، حين دخل حربي.
قال ياسين
مالك يا ولدي؟ شكلك شايل هم.
جلس حربي وقال
سمعت كلام في البلد عن مدحت ونهال.
ابتسم ياسين وقال
الكلام كتير يا حربي... بس الحقيقة هي اللي بتعيش.
ثم نظر إليه وقال
إياك تحكم على حد من كلام الناس.
هز حربي رأسه بإعجاب
عشان كده الناس كلها بتحترمك يا جدي.
ابتسم ياسين
الاحترام يا ولدي بيتبني بالعدل، مش بالخوف.
وفي المستشفى...
كانت نهال تنهي يومها الدراسي، حين وجدت مدحت ينتظرها عند الباب.
قالت
إنت لسه هنا؟
ابتسم
أيوه، عايز أوصلك.
ضحكت بخفة
هو أنا بقيت محتاجة حراسة؟
رد وهو يبتسم
لا... بس الواحد لما يلاقي حد مهم في حياته بيحب يطمن عليه.
خفضت عينيها بخجل، ثم قالت
مدحت... هو أنت متأكد من اللي بتعمله؟
نظر لها بجدية.
متأكد.
حتى لو الناس اتكلمت؟
أجاب بدون تردد
الناس هتتكلم يومين، لكن الإنسان لازم يعيش حياته صح.
كانت تلك أول مرة ترى فيه هذا القدر من الثقة.
لكن في مكان آخر...
كان معتصم يستمع إلى حديث مجموعة من الرجال في السوق.
أحدهم قال
مدحت واضح إنه ناوي على نهال.
ضحك آخر
دي لو تمت هتبقى مناسبة كبيرة.
لم يعجب معتصم الكلام.
ليس لأنه يكره مدحت، ولكن لأنه كان يشعر أن الأمور تتحرك من حوله بسرعة، وأنه فقد السيطرة على كثير من الأشياء.
عاد إلى البيت وهو يفكر.
وعندما دخل وجد والده ينتظره.
قال هاشم
مالك؟
رد معتصم
مفيش يا بوي.
نظر له هاشم طويلًا وقال
أنا عارفك... لما تقول مفيش يبقى فيه حاجة.
ظل معتصم صامتًا.
فقال هاشم
خليك فاكر يا ولدي... أكبر غلط ممكن يعمله الإنسان إنه يحارب حاجة ربنا كاتبها.
رفع معتصم عينيه إلى والده، وكأن الجملة أصابته في مكان لم يكن يتوقعه.
وفي نفس الليلة...
وصل إلى مدحت خبر قلب كل الحسابات.
خبر عن خلاف قديم بين العائلتين قد يجعل ارتباطه بنهال أصعب مما تخيل.
يتبع...في صباح اليوم التالي...
كان مدحت جالسًا في مكتبه بالمستشفى، ينظر إلى الأوراق أمامه دون أن يقرأ حرفًا واحدًا.
كان يفكر في الكلام الذي سمعه بالأمس.
الخلاف القديم بين العائلتين لم يكن بسيطًا كما ظن.
فمنذ سنوات طويلة، حدث سوء تفاهم كبير بين والد مدحت وبعض أفراد عائلة نهال، وانقطعت العلاقات بعدها.
لكن الحقيقة التي لم يعرفها الكثيرون أن الأمر لم يكن كما انتشر وقتها.
دخل عليه يونس، ولاحظ شروده.
قال
مالك يا مدحت؟ شكلك مش هنا.
رفع مدحت عينيه وقال
في موضوع قديم بين العيلتين.
جلس يونس وقال
وإنت هتسيب موضوع قديم يحدد مستقبلك؟
تنهد مدحت
مش عايز أسبب مشاكل لنهال.
ابتسم يونس وقال
ولا عايز تخسرها؟
سكت مدحت.
فقال يونس
يبقى لازم تواجه بدل ما تهرب.
في بيت نهال...
كانت جالسة مع والدها، حين لاحظت شروده.
قالت
بابا، مالك؟
نظر لها وابتسم
مفيش يا بنتي.
قالت
لا، أنا عارفاك... فيه حاجة.
تنهد وقال
ساعات
يا نهال الواحد يخاف على ولاده من كلام الناس أكتر من خوفه عليهم من المشاكل نفسها.
اقتربت منه
تقصد إيه؟
قال
قصدي إن اللي بينك وبين مدحت لازم يكون واضح ومحترم، لأن الناس بتحب تدخل في حياة غيرها.
ابتسمت وقالت بثقة
أنا عارفة أنا بعمل إيه يا بابا.
نظر لها بفخر
عشان كده أنا مطمن.
وفي المساء...
ذهب مدحت إلى بيت ياسين.
تفاجأ الجميع بوجوده.
استقبله ياسين بابتسامة
أهلا يا ولدي، البيت بيتك.
جلس مدحت وقال
جاي أطلب منك حاجة.
نظر له ياسين باهتمام.
قال مدحت
أنا عايز أتقدم لنهال رسمي.
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتسم ياسين وقال
واللي جاي من الباب، عمره ما يترد.
تنفس مدحت براحة.
لكن قبل أن يكملوا الحديث، دخل أحد الرجال مسرعًا.
قال
يا ياسين بيه... فيه خبر وصل من البلد.
نظروا إليه.
قال الرجل
هاشم العمدة عايز يقابلك ضروري.
تغيرت ملامح ياسين قليلًا.
فوجود هاشم في هذا التوقيت لم يكن عاديًا.
خرج ياسين مع الرجل، بينما ظل مدحت يفكر.
هل جاء هاشم ليبارك الأمر؟
أم أن الماضي سيقف بينهم مرة أخرى؟
يتبع...خرج ياسين من البيت متجهًا إلى منزل هاشم، وفي طريقه كان يشعر أن هناك أمرًا كبيرًا وراء هذا الطلب المفاجئ.
عندما وصل، وجد هاشم جالسًا في مجلسه، ملامحه هادئة لكن عينيه تحملان الكثير من التفكير.
قال ياسين
خير يا هاشم؟ جولت عايزني ضروري.
أشار له هاشم بالجلوس.
اجعد يا ياسين... الموضوع يخص ولادنا.
جلس ياسين وقال
لو الموضوع عن مدحت ونهال، فأنا جاي أقولك إن الولد جاي من الباب، وده يشرف أي بيت.
تنهد هاشم وقال
وأنا مش معترض على مدحت... الراجل معروف بأخلاقه.
سكت لحظة ثم تابع
لكن فيه حكاية قديمة بين العيلتين، وأنا خايف ترجع تفتح باب مقفول من سنين.
رفع ياسين حاجبيه وقال
الحكايات القديمة يا هاشم يا تتصلح يا تتساب، إنما ما ينفعش نخليها تظلم ناس ملهاش ذنب.
خفض هاشم عينيه، وكأن كلام ياسين أصاب شيئًا داخله.
قال بهدوء
عارف يا ياسين... وعشان كده أنا عايز أحلها قبل ما تكبر.
في اليوم التالي، اجتمع كبار العائلتين.
لم يكن الاجتماع سهلًا، فكل شخص كان يحمل ذكريات قديمة.
قال هاشم
إحنا اتفرقنا سنين بسبب كلمة اتقالت، وسوء فهم كبر مع الوقت.
نظر إلى ياسين وقال
يمكن إحنا الكبار غلطنا لما سبنا المسافة تكبر بينا.
رد ياسين
الغلط الحقيقي إننا نورث ولادنا مشاكل مش بتاعتهم.
ساد الصمت.
ثم تقدم سالم والد عاصم وقال
اللي فات مات... المهم اللي جاي.
هز الجميع رؤوسهم موافقين.
وفي نفس الوقت، كان مدحت ينتظر نهال أمام الجامعة.
عندما وصلت، لاحظت ابتسامته.
قالت
فيه إيه؟ شكلك مبسوط.
رد
عشان أول مرة أحس إن الطريق قدامنا بقى واضح.
ابتسمت وسألته
يعني؟
قال
يعني طلبت إيدك رسمي... ومحدش وقف ضدنا.
ظهرت السعادة في عينيها، لكنها حاولت تخفيها.
قالت
كنت خايفة.
سألها
من إيه؟
أجابت
من
إن الماضي يمنع حاجة لسه بتبدأ.
ابتسم وقال
الماضي خلص يا نهال... وإحنا هنكتب حكايتنا بإيدينا.
لكن في تلك اللحظة...
كان معتصم يقف بعيدًا يراقب المشهد.
لم يكن غاضبًا من ارتباطهما...
لكن شيئًا داخله كان يشعر بالغيرة من أن الجميع بدأ يتغير، وأنه لم يعد الشخص الذي تدور حوله كل الأحداث.
اقترب منه عاصم وقال
مالك واقف بعيد؟
نظر له معتصم وقال
بفكر بس.
ابتسم عاصم
خلي بالك... التفكير الكتير ساعات يخلي الواحد يعمل حاجات يندم عليها.
نظر إليه معتصم بصمت.
ولأول مرة شعر أن عاصم لم يكن خصمًا له...
بل ربما كان الشخص الوحيد الذي فهمه.
يتبع...مرت الأيام، وبدأت التحضيرات لخطوبة مدحت ونهال.
كان البيت مليئًا بالفرحة، والكل يحاول أن ينسى سنوات الخلاف التي مضت.
لكن هاشم كان أكثر شخص يشعر بثقل الماضي على كتفيه.
في إحدى الليالي، جلس وحده في مجلسه، ينظر إلى صورة قديمة لعائلته.
دخل عليه معتصم.
قال
لسه صاحي يا بوي؟
رفع هاشم عينيه وقال
النوم بيهرب لما الواحد يفضل يراجع نفسه.
جلس معتصم بجواره وسأله
ندمان على حاجة؟
تنهد هاشم وقال
كل إنسان عنده لحظات كان ممكن يتصرف فيها أحسن.
ثم نظر إلى ابنه
أهم حاجة يا ولدي إنك ما تكررشي أخطاء غيرك.
سكت معتصم، وشعر أن والده يقصد شيئًا أكبر من مجرد كلام.
في بيت نهال...
كانت صباح تساعدها في تجهيز بعض الأشياء.
قالت لها
عارفة يا نهال، أنا أول مرة أشوفك مبسوطة بالشكل ده.
ابتسمت نهال بخجل
يمكن عشان حاسة إن فيه حد فاهمني.
قالت صباح
ربنا يتمم لك بخير يا بنتي.
ثم أضافت
بس خليكي فاكرة، أي بيت محتاج صبر مش بس حب.
هزت نهال رأسها
عارفة.
وفي يوم الخطوبة...
اجتمع الجميع في ليلة جميلة.
كان مدحت يقف بجوار نهال، وعلى وجهه ابتسامة لم يره الجميع عليها من قبل.
اقترب منه يونس وقال مازحًا
أخيرًا الدكتور مدحت عرف يبتسم.
ضحك مدحت
اسكت يا يونس.
رد يونس
لا والله، لازم نوثق اللحظة دي.
ضحك الموجودون، وخف التوتر الذي كان موجودًا في البداية.
لكن وسط الفرحة...
دخل رجل كبير في السن لم يتوقع أحد حضوره.
ساد الصمت عندما رأوه.
اقترب من هاشم وقال
جاي أقول كلمة... وبعدها أمشي.
نظر له هاشم بدهشة.
قال الرجل
أنا كنت سبب الخلاف القديم بين العيلتين، وسكت سنين.
تبادل الجميع النظرات.
أكمل
الحقيقة إن اللي حصل زمان كان سوء فهم، وأنا كنت خايف أقول الحقيقة عشان موقفي.
ساد الصمت.
اقترب ياسين وقال
وليه دلوقتي؟
خفض الرجل رأسه وقال
عشان شفت ولادنا بيحبوا بعض، ومينفعش يفضلوا يدفعوا تمن حاجة حصلت من زمان.
نظر هاشم إليه طويلًا.
ثم قال
الاعتراف بالحق عمره ما كان ضعف.
تنفس الجميع براحة.
وفي تلك الليلة، لم تكن مجرد خطوبة مدحت ونهال...
كانت بداية صلح بين عائلتين بعد سنوات من البعد.
لكن ما لم يكن يعرفه أحد...
أن هناك اختبارًا جديدًا سيظهر
قبل الزواج، وسيكشف قوة الحب الحقيقي بين مدحت ونهال بعد انتهاء ليلة الخطوبة، عاد الجميع إلى بيوتهم وهم يشعرون براحة كبيرة.
لأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن هناك حديث عن خلافات قديمة أو عتاب بين العائلات.
لكن مدحت كان يشعر أن هناك شيئًا يشغل نهال.
لاحظ صمتها وهي في طريق العودة، فسألها
مالك يا نهال؟ من ساعة ما
تم نسخ الرابط