من اول ما دخلت نهال الكافيه مع زميلاتها

لمحة نيوز

ست الحسن بداية جديدة بدون خيانة
من أول ما دخلت نهال الكافيه مع زميلاتها، ما كانتش تعرف إن اللحظة دي هتغير حاجات كتير في حياتها.
كانت بنت هادية، مجتهدة، بتحلم تبقى دكتورة، وكل اهتمامها كان دراستها ومستقبلها.
في نفس اليوم، كان الدكتور مدحت موجود في الكافيه مع صاحبه يونس. كان مدحت معروف بهدوئه الشديد وجديته، لكنه لأول مرة يرفع عينيه عن أوراقه وينتبه لوجود شخص آخر.
لم تكن نهال تعرفه وقتها، ولم يكن بينهما سوى نظرة عابرة.
لكن يونس، بطبيعته المرحة، لاحظ اهتمام صديقه وقال وهو يبتسم
إيه يا مدحت؟ شكلك سرحت شوية.
رد مدحت ببرود
ركز في اللي قدامك يا يونس.
ضحك يونس وقال
واضح إن فيه حاجة لفتت نظرك.
لم يرد مدحت، لكنه لم ينكر أن الفتاة تركت انطباعًا غريبًا داخله.
في ناحية أخرى من البلدة...
كان هاشم، عمدة البلد، يجلس في مجلسه يفكر في أمر عائلي شائك.
كان رجلًا شديدًا، يحب أن تسير الأمور كما يريد، ويعتقد أن كلمته لا تُرد.
دخل عليه ابنه معتصم.
قال هاشم
عملت اللي طلبته منك؟
رد معتصم
أيوه يا بوي، بس الموضوع مش سهل زي ما كنا فاكرين.
نظر له هاشم بحدة
المهم إنك ما تتصرفش من دماغك. إحنا مش عايزين مشكلة أكبر.
هز معتصم رأسه، لكنه كان يخفي شيئًا في داخله.
فهو لم يكن يحب أن يخسر أي مواجهة.
أما ياسين، فكان رجلًا كبيرًا معروفًا بالحكمة بين أهل البلد.
عاد إلى بيته بعد يوم طويل من حل مشاكل الناس، فوجد ابنته صباح تنتظره.
قالت له
تعبت يا بوي؟
ابتسم وقال
تعب الدنيا كله يهون لما الواحد يحس إنه بيصلح بين الناس.
ثم سكت قليلًا، وأضاف
بس ساعات أصعب المشاكل بتكون بين القريبين.
وفي صباح اليوم التالي...
كانت نهال في المستشفى تنتظر الدكتور مدحت بعدما طلب منها أن تمر عليه ليساعدها في بعض أمور التدريب.
وقفت في الممر لا تعرف أين تذهب، حتى سمعت صوتًا يقول
هو حضرتك قريبة الدكتور مدحت؟
التفتت لتجد شابًا يبتسم لها.
قالت باستغراب
أيوه، بنت عمه.
ابتسم وقال
أنا يونس، صاحب الدكتور مدحت.
وقبل أن تكمل حديثها، جاء صوت من خلفها
نهال.
التفتت بسرعة.
كان مدحت واقفًا أمامها، ملامحه متغيرة قليلًا، ونظرته تحمل انزعاجًا واضحًا.
قال بهدوء مصطنع
إنتِ هنا من إمتى؟
ردت
لسه جاية، واستنيتك لما عرفت إنك مشغول.
نظر إلى يونس ثم عاد إليها.
لم يفهم يونس سبب التوتر، فقال مازحًا
دي بنت عمك؟ ما شاء الله، ما قلتليش إنها هتبقى دكتورة.
رد مدحت بسرعة
أيوه، بنت عمي.
ثم أشار لنهال
تعالي.
تحركت خلفه وهي تشعر أن هناك شيئًا يشغل باله.
وبمجرد دخولهما الغرفة، قال
نهال... لازم نتكلم.
نظرت له باستغراب
في

إيه يا مدحت؟
تنهد وقال
في حاجات كتير بتحصل حوالينا... وأنا مش عايزك تدخلي في مشاكل ملهاش ذنب فيها.
رفعت حاجبيها
مشاكل إيه؟
نظر إليها للحظات، ثم قال
مشاكل العيلة.
ولم تكن تعرف أن الأيام القادمة ستضعها أمام أسرار وصراعات ستغير حياتهم جميعًا...يعني فاكرك من ساعة الكافيه! دا انتى على كده عجبتيه ودخلتى مخه من ساعتها .
برقت بعينبها لتهتف باعتراض 
ايه اللى انت بتجولوا دا؟ هو عمل ايه بس لدا كله ؟
..........
في جلسته لمدخل المنزل وهو المخصص لاستقبال افراد البلدة وسماع شكاويهم في مظهر شكلي يعتمده منذ توليه منصب العمدية، وذلك لأن معظم وقته منشغلًا كما يدعي وان حدث واستقبل فهذا يكون في أصعب الحالات، ورغم أنه يمتلك مندرة في الجهة الأخرة من المنزل ولكنه يخصصها فقط لكبار الضيوف، وهل يصح أن يدخل كل من هب ودب، أم أنه يفتحها سبيل؟
نفث الدخان الكثيف ليفعل سحابة رمادية كثيفة أمام عينيه، ثم يزيد عليها ولا ينتهي، بشرود والتفكير المستمر فيما ينتوي عليه وما بعث به ابنه منذ قليل 
لقد حسم أمره ولن يتراجع رغم صعوبة المهمة. 
السلام عليكم .
تفوه بها معتصم فجأة يقطع عنه شروده، لينتفض هو فور رؤيته، ليردد بلهفة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ها عملت؟ ولا إيه الاخبار؟
تبسم الاَخير يتناول ثمرة تفاح من طبق الفاكهة الموضوع على الطاولة أمام، وقال بثقة
الاخبار تمام وعال العال .
سأله هاشم بمغزى
يعنى حصل؟
قضم معتصم قطعة كبيرة من تفاحة حتى اصدر اصوتًا مع مضغه لها وهو يقول بانتشاء
حصل يا بوي، و التنفيذ هيبجى فى اجرب وجت، أنا نبهت عليهم على كدة.
اقترب هاشم برأسه ليهمس نحو ابنه بحذر
ونبهت عليهم، انهم ما يزودوش عن الادب، احنا مش عاوزين الموضوع يوسع.
ازبهل معتصم وبرقت عينيه قليلًا باضطراب، ليرد ببعض التلعثم
اييوه، أيوة يا بوي زى ما انت جولت .
احتد هاشم في لهجته يرفع السبابة أمام وجه الاخر مشددًا
إياك، إياك يا معتصم تكون خالفت اومري.
ابتلع ريقه المذكور ليرد على الفور مجيبًا
لا يا بوى انا جولت اللى انت جولتهولى وبس، وهما بجى اللي عليهم التنفيذ الصح.
حدق به هاشم بتشكك، بم ما لبث أن يردد
لما نشوف يا معتصم، لما نشوف.
خرج ياسين من المندرة يجر أقدامه جرًا من التعب وجولات مرهقة من مفاوضات قام بها في عدد من الساعات الماضية، استقبلته صباح بالسؤال فور رؤيته
ايه الاخبار يا بوى؟
سقط على كرسيه ليجلس مشيرًا بكفيه أمامها
حمد لله يا بتى اخيرا خلصت الموضوع وانتهينا، دا الواحد عينه طلعت.
ربنا يعينك ويجدرك.
تمتمت بها صباح قبل أن تتابع
طب وانتوا رسيتوا على
ايه يعني؟ هيروح يصالحها، ولا هتيجي هي معاك ولا....
بكره ها يجيب المأذون ونخلص الموضوع .
قالها ياسين مقاطعًا، لتهتف هي بجزع
طلاج ليه بس ؟ يا ساتر يارب.
طالعها ياسين قائلًا بيأس
البت مش عايزه ترجعلوا يا صباح، ها نرجعها بالعافية يعني؟ الواد بخيل ومدب فى كلامه، يعني طامسها من كله بغشامته، والبت مش متحملة.
اومأت صباح رأسها بتفهم، ثم سألته
طب وعلى كده الطلاج هيتم فى بيتهم ولا في حتة تانية؟
تأوه ياسين يجيبها وهو يحاول النهوض عن كرسيه
ايوه يا صباح، هيبجى فى بيتهم، وربنا يتم على خير ومبجيبش مشاكل، انا قايم اروح اصلي عايزه حاجة تاني مني؟
نفت بصوت مختنق
لا يا بوى وهعوز ايه بس؟
تحرك بأقدمه المتعبة يقول
طب حضريلى لجمه أكولها على ما جيت .
خطا خطوتين ثم استدار إليها يفاجئها بقوله
لكن انتى كنتي تعرفى ان رضوانة كان ليها عيل شباب مات .
ايوه يا بوى، دا يا عينى مات غرجان ربنا يرحمه برحمته .
قالتها صباح والتف هو عنها يجر أقدامه، يغمغم بصوت خفيض مع نفسه
ربنا يرحمه ويرحم امه المسكينه كمان.
بداخل القسم الذي انبأها عنه، كانت نهال تقطع الطرقة في المشفى بتشتت وعدم معرفة جعلتها تستوقف فتاة بملابس التمريض لتسألها
معلش لو سمحتى كنت عايزه اسألك على الدكتور مدحت، دكتور العظام .
قالت الممرضة
تقصدى الدكتور مدحت عبد الحميد؟
ايوه هو نفسه.
اجابتها الممرصة
للأسف هو مشغول مع حاله دلوقتى، وانتي لو عايزاه استنيه هنا
اومأ لها نهال بصمت وانصرفت الفتاة لتقف هي محلها، لا تعلم ماذا تفعل؟ اخرجت الهاتف من حقيبتها تتناوله لتتصل به، حتى يخبرها بكيفية التصرف الصحيح، ولكنها وقبل أن تفعل تفاجأت بمن يخاطبها
هو انتى تبقي قريبة الدكتور مدحت؟
رفعت بأنظارها لترى صاحب الصوت، والذي لم تعرفه لذلك سألته باستفسار
هو انت حضرتك بتكلمني انا؟
اقترب الرجل ليجيبها
ايوة طبعا، هو انتى مش فاكرانى، انا يونس صاحب الدكتور مدحت، انتى مش فاكره الكافيه.
الكافيه.
رددتها نهال من خلفه بخضة متفاجئة، فقال هو متابعًا
مقولتيش بقى، تقربي إيه للدكتور مدحت بقى،
ابتلعت ريقها بوجه انسحبت منه الدماء تجيبه مضطرة
بنت عمه، وطالبة في كلية الطب السنة دي.
رد يونس بابتسامة واسعه 
بسم الله ماشاء الله، ممكن اتعرف باسمك .
اسمى نهال .
قالتها لتفاجأ به مرحبا وامتدت كفه امامها ليصافحها
اهلا وسهلا بيكى يا انسة نهال، عاشت الاسامى .
خجلت ان تكسف الرجل، ومدت يدها هي الأخرى لتبادله المصافحة على مضض وعينيها لا ترتفع نحوه
اهلا حضرتك 
قالتها لتفاجأ بمن بهتف بآسمها من الخلف
نهال .
استدرات على الفور لتفاجأ بمدحت
أمامها، بأعين تقدح شررًا، وتتنقل بالنظر نحوها ونحو الاخر يونس.
وبرغم التوجس الذي انتابها مع انتبهاها للغة التحفز التي كانت تصدر من جس ده، ولكن رؤيتها له بارتداء ملابس العمل اليونيفورم كانت كالسحر بالنسبة لها، لقد كان جميلًا ووسيمًا بحق، لم يخطر في بالها ولو في مرة ان يكون بهذه الروعة، جديته رغم التجهم الذي يعلو وجهه تزيدها انبهارًا، تعشق النظارة الطبية التي تغطي عينيه، رغم النظرة التي كانت تصدر منها نحوها ونحو يونس الذي استدرك سريعًا ليردف بابتسامة متوسعة ليس لها معنى
اهلا يا مدحت، انت ماخدتش بالك منى ولا ايه؟
اجابه الاخر بابتسامة بلاستيكية وثبات انفعالي على وشك الانفجار
اهلا يا يونس، معلش لو مخدتش بالى فعلا، انت اتأخرتى ليه ؟! 
قال الاخيرة يوجهها نحوها بخشونة اجفلتها لتجيبه باضطراب
انا متأخرتش ولاحاجه انا يدوبك خرجت بعد ما كلمتك على طول وتوى ما واصله، بس الممرضة جالت ان انت مشغول. 
طب يالا تعالي معايا عشان اروحك.
قالها بإشارة خفيفة برأسهِ كي تتحرك وتسبقه نحو الجهة التي اشار إليها، أذعنت لأمره حتى تتقي غضبه الذي كان يلوح في الأفق أمامها، وهم هو ان يتحرك خلفها، ولكنه تفاجأ بيونس يوقفه
استنى هنا يا عم انت، ماشى كده على طول .
القى مدحت بعينيه على قبضة يونس على ساعده بنظرة خطرة جعلته يرفع كفه عنه على الفور، ليتنهد بحريق بعد أن انتبه لتوقف نهال بوسط الرواق في انتظاره، فقال كازًا على أسنانه
عايز إيه يا يونس؟
رد الاَخير يجيبه بسؤال ليزبد على الطين ابتلاله
هى بنت عمك دى مخطوبة؟
قالها واشتعلت الدماء برأس مدحت ، يجاهد بصعوبة الا يهشم رأس هذا الغبي، او يشوه وجهه ذو الابتسامة اللزجة المقرفة، فخرج قوله بحدة
أيوة مخطوبة، فى حاجه تانى ؟
بدت الصدمة جليًا على وجه الاَخر، ليتمتم 
ازاي يعني؟ هي لحقت...
لحجت ولا ملحجتش، بجولك مخطوبة
قالها بمقاطعة عنيقة قبل ان يتحرك ذاهبًا ليترك الاخر متسمرًا محله بصدمة ، 
ليصل إلى نهال ويسبقها بخطواته السريعة دون انتظار، لتلحق به هي وقدميها تسرع بعدوها كالركض كي تجاري خطوته
بداخل الغرفة التي فتح بابها سريعًا ليلج بها وهي من خلفه، لاهثة بتسارع لأنفاسها بعد الركض خلفه، لتنتبه على وقفته امام مكتبه يعطيها ظهره، واضعًا كفيه في جيوب سترته، بصمت مهيب، وكأنه يحارب شياطين الغضب بداخله، اقتربت على تردد تسأله
مدحت ، هو انت زعلان مني؟
وكأن بعبارتها البسيطة داست على الزرار ، ليلتف إليها بوجه اظلم بالإنفعال، ليهدر بها
تعرفى يونس منين عشان تجفى وتتسايرى معاه فى الكلام؟
انتفضت مجفلة بخضة من
هيئته، لتجيب بخوف
والله ما اعرفه، دا هو اللى سلم عليا وعرفنى بنفسه ..
قاطعها بحدة ورأسه تميل نحوها بشراسة
ويعرفك منين عشان يعرفك بنفسه؟
ردت واقدامها ترتد للخلف بارتياع من
تم نسخ الرابط