فى جنازة توأمنا

لمحة نيوز

عليّا وتهديده في الجنازة.
محامي دانيال حاول يطعن في الأدلة، لكن خبراء الأدلة الجنائية أكدوا إن كل التسجيلات أصلية.
وبعد مداولات طويلة...
وقف القاضي وقال
حكمت المحكمة بالسجن المؤبد على المتهم دانيال... والسجن المشدد على المتهمة فانيسا، بعد ثبوت اشتراكهما في التخطيط للجريمة والتسبب في وفاة الطفلين.
بمجرد ما نطق بالحكم...
دانيال فقد أعصابه.
بصلي وهو بيصرخ
إنتِ السبب!
لكن الشرطي شده من إيده وخرجه من القاعة.
أما أنا...
خرجت من المحكمة، وروحت على المقابر.
وقفت قدام قبر إيما وإيثان، وحطيت باقة ورد أبيض.
وقلت ودموعي بتنزل
وعدتكم إني هجيب حقكم... والحمد لله، وعدي اتنفذ.
هبت نسمة هوا خفيفة حركت الورد فوق قبريهم.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
مكنتش ابتسامة فرح...
لكن كانت ابتسامة أم عرفت إن ولادها أخيرًا أخدوا حقهم، وإن الحقيقة مهما اتدفنت... لازم في يوم تظهر بعد خمس سنين...
كنت واقفة في افتتاح أكبر مركز لحماية الأطفال في البلد، واللي كان شايل اسم مركز إيما وإيثان للأمان الأسري.
المكان كان مليان أطفال بيضحكوا ويجروا، والأصوات دي كانت أول مرة ما توجعنيش...
بالعكس، كانت بتطمني.
بعد ما خلصت كلمتي، قرب مني راجل كبير في السن.
كان باين عليه التردد.
قال حضرتك تعرفيني؟
بصيت له، وهزيت راسي بالنفي.
قال وهو منزل عينه في الأرض
أنا والد دانيال.
سكتت.
ومن ساعة القضية ما خلصت، ما شفتوش ولا
مرة.
قال بصوت مكسور
أنا جيت أقولك... سامحيني.
قلت بهدوء اللي حصل أكبر من كلمة سماح.
هز رأسه وقال
عارف... بس أنا اكتشفت متأخر إني ربيت ابني على الطمع، وكنت كل مرة أغطي غلطه بدل ما أحاسبه.
طلع من جيبه ظرف صغير.
وقال دي كل فلوسي... عايز أتبرع بيها للمركز. يمكن ربنا يغفرلي إني ما وقفتش قدام ابني وهو بيغلط.
بصيت للظرف، ورجعتهوله.
وقلت الفلوس مش هترجع ولادي... لكن لو نيتك صادقة، تعالى بنفسك كل أسبوع، واقعد مع الأطفال، وساعدهم، وعلّمهم الصح.
دموعه نزلت لأول مرة.
وهز رأسه بالموافقة.
وبدأ فعلًا ييجي كل أسبوع، يقرأ للأطفال قصص، ويساعد في أنشطة المركز.
أما أنا...
فكل سنة، في نفس يوم ميلاد إيما وإيثان، كنت بزرع شجرتين جديدتين في حديقة المركز.
ولما عدد الأشجار وصل لعشرة...
بقيت الحديقة كلها رمز للحياة بعد الفقد.
وكان كل طفل يسألني
مين إيما وإيثان؟
أبتسم وأقول
اتنين كانوا بيحبوا الحياة... وعشانهم، بقينا بنحافظ على حياة غيرهم.
وبكده، تحول أكبر وجع في حياتي... إلى أعظم أثر يفضل عايش حتى بعد الرحيل. 
النهاية الحقيقية بعد عشر سنين...
في صباح هادئ، وصلتني رسالة من إدارة السجن.
استغربت، ولما فتحتها لقيت سطر واحد
المتهم دانيال يطلب مقابلتك للمرة الأخيرة.
فضلت أبص للجواب وقت طويل.
مكنتش محتاجة أشوفه...
لكن فضولي خلاني أوافق.
دخلت غرفة الزيارة.
دانيال كان مختلف تمامًا.
شعره كله
شاب، ووشه مليان تجاعيد، ونظرته اللي كانت مليانة غرور زمان بقت مليانة انكسار.
أول ما شافني، نزل بعينه في الأرض.
وقال بصوت ضعيف
أنا عارف إن مفيش اعتذار هيكفي... بس كنت عايز أقولك إن كل يوم في السجن كنت بصحى على صوتهم في وداني.
ما رديتش.
كمل وهو بيعيط
كل ليلة بشوف إيما وإيثان في أحلامي... واقفين بعيد عني، وكل ما أقرب منهم يختفوا.
فضلت ساكتة.
وبعدين قال
أنا خسرت كل حاجة... الشركة... سمعتي... وحريتي... لكن أكبر عقاب إني عشت وشايل ذنبهم.
بصيتله بهدوء وقلت
أنا ما جيتش عشان أسامحك... ولا عشان أشوف ندمك.
رفع عينه يبصلي.
كملت
أنا جيت عشان أقولك إن إيما وإيثان عمرهم ما هيتنسوا... وإن اسمهم بقى سبب في إنقاذ آلاف الأطفال. دي الحاجة الوحيدة اللي خرجت من المأساة دي.
سكت شوية...
ولأول مرة من سنين، دانيال بكى من غير ما يحاول يستخبى.
قمت من مكاني.
وقبل ما أخرج، وقف وناداني
ممكن... تقوليلي سامحتيني؟
وقفت عند الباب، ومن غير ما أبص ورايا قلت
المسامحة بينك وبين ربنا... أما أنا، فكل اللي كان يهمني إني أجيب حق ولادي، وده حصل.
وخرجت.
كانت آخر مرة أشوف فيها دانيال.
وبعدها بشهور، وصلني خبر وفاته داخل السجن إثر أزمة قلبية.
قفلت الخبر بهدوء.
لا فرحت...
ولا حزنت.
لأن قصته انتهت من يوم ما اختار الطمع على ولاده.
أما قصة إيما وإيثان...
فكانت لسه مستمرة، في كل طفل نجا، وكل أم عرفت إن الحقيقة مهما
طال الزمن... لازم تنتصر بعد سنة كاملة...
قررت أرجع بيت البحيرة لأول مرة.
البيت كان مقفول من يوم الحادث.
كل ركن فيه كان بيفكرني بإيما وإيثان.
دخلت أوضتهم... ولعبهم كانت لسه في مكانها.
حضنت الدبدة بتاعة إيما، ومسكت الطيارة الصغيرة اللي كان إيثان بينام وهو ماسكها.
وقعدت أبكي.
لكن وأنا برتب حاجتهم، لقيت صندوق صغير تحت سرير إيثان.
فتحته...
كان جواه رسايل ورسومات كانوا عاملينها ليا في عيد الأم.
وفي آخر ورقة، كانت إيما كاتبة بخط طفولي
مامي... إنتِ أحسن أم في الدنيا، وإحنا بنحبك أوي.
وقتها انهرت في العياط.
افتكرت كلام دانيال وهو بيتهمني قدام الناس إني أم فاشلة.
لكن الحقيقة...
أغلى اتنين في حياتي كانوا شايفيني أحسن أم.
قفلت الصندوق، وخدته معايا.
وقبل ما أمشي، قررت أبيع البيت، وأتبرع بجزء كبير من فلوس الشركة لإنشاء مؤسسة باسم مؤسسة إيما وإيثان.
المؤسسة كانت بتوفر أنظمة أمان مجانية للأطفال في بيوت الأسر محدودة الدخل، وتدعم الأمهات اللي فقدوا أولادهم في الحوادث.
كنت عايزة وجع ولادي ينقذ أطفال تانيين.
وفي يوم افتتاح المؤسسة...
وقفت قدام اللافتة المكتوب عليها اسمهم.
رفعت عيني للسماء وقلت بابتسامة هادئة
يمكن مقدرتش أحميكم وقتها... لكن هحمي غيركم باسمكم.
ومن يومها...
كل طفل كان بينجو بسبب نظام أمان ركبته المؤسسة...
كنت بحس إن إيما وإيثان لسه عايشين... في كل روح اتكتبت لها فرصة
جديدة بعد سنين طويلة...
كنت بقيت جدة.
وفي كل عيد ميلاد لإيما وإيثان، كنت باجمع أحفادي في حديقة المؤسسة، وأحكيلهم عن
تم نسخ الرابط